رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)
الحوار المتمدن-العدد: 8435 - 2025 / 8 / 15 - 09:33
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يمكن النظر إليه فقط على أنه اجتماع لبحث قضية إحلال السلام بين روسيا وأوكرانيا ووقف القتال الدائر هناك، فالمشهد السياسي الدولي غالباً ما يخفي خلفه طبقات أعمق من المصالح والتفاهمات التي لا تظهر للعلن، وربما تكون هذه القمة واحدة من تلك اللحظات التي يعاد فيها رسم ملامح الخريطة السياسية والاقتصادية للعالم، فالتقارب بين القوتين العظميين قد لا يقتصر على معالجة الملفات الساخنة في أوروبا الشرقية، بل قد يمتد ليشمل ترتيبات واسعة النطاق في الشرق الأوسط حيث تلتقي مصالحهما أحياناً وتتباين أحياناً أخرى، ولعل من أبرز التساؤلات التي يثيرها المراقبون هو ما إذا كان هذا اللقاء سيشهد تفاهمات خفية حول تقاسم النفوذ والثروات الطبيعية في المنطقة بما يضمن إبعاد الصين، أو على الأقل تحجيم تمددها الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط وأفريقيا، خصوصاً مع اشتداد المنافسة العالمية على الطاقة والممرات البحرية ومصادر المواد الخام، كما أن التقاء ترامب وبوتين في هذا التوقيت قد يكون مؤشراً على بداية مرحلة سياسية جديدة تتسم بما يمكن وصفه بـ"الاستعمار العصري" الذي لا يعتمد على الاحتلال المباشر، بل على السيطرة الاقتصادية والتحكم بمسارات القرار السياسي عبر الحلفاء المحليين والمؤسسات الدولية، وفي قلب هذه المعادلات تبقى منطقة الشرق الأوسط هي الأكثر حساسية، فالمصالح الأمريكية والروسية فيها تتقاطع عند نقاط محددة أبرزها أمن إسرائيل وضمان تفوقها الاستراتيجي، وكذلك السيطرة على منابع الطاقة وأسواق السلاح، وإذا ما توصل الطرفان إلى صيغة تفاهم شاملة فقد نشهد إعادة توزيع لأدوار القوى الإقليمية بطريقة تخدم أهدافهما المشتركة، الأمر الذي قد ينعكس على الصراع العربي الإسرائيلي وعلى ملفات سوريا وإيران واليمن، وفي هذا السياق فإن مستقبل العلاقات بين واشنطن وموسكو سيعتمد على قدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما التكتيكية والحفاظ على مصالحهما الاستراتيجية المشتركة، وإذا ما نجحا في ذلك فإن الساحة السياسية الدولية قد تدخل مرحلة جديدة من الثنائية القطبية المموهة التي تمنح لكل طرف هامشاً واسعاً من الحركة وتعيد رسم التوازنات العالمية بما يتناسب مع مصالحهما، بينما تبقى الدول الصغيرة، وخصوصاً في الشرق الأوسط، في موقع المتلقي لقرارات القوى الكبرى دون أن يكون لها تأثير حقيقي في صياغة مستقبلها.
#رحيم_حمادي_غضبان_العمري (هاشتاغ)
Raheem_Hamadey_Ghadban#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟