أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - وصية اخيرة














المزيد.....

وصية اخيرة


خيرالله قاسم المالكي

الحوار المتمدن-العدد: 8396 - 2025 / 7 / 7 - 09:38
المحور: الادب والفن
    


أيُّها الطوقُ المُمزَّق
تعال بنكهةِ شوقي الذابل
أنا زائرُ الأحلامِ
في توقٍ معلّقٍ كغيمة
تعالَ نشتكي معًا…
طوقًا، وحُلمًا، وصدىً لا يعود.

لا تسألني: مَن أنا؟
عِش كما الطيرُ يحبُّ بُستانَه،
يفرش جناحيه للنحلِ،
ويشربُ العسل من عُشبةٍ مجهولة.
أنا الذي في بادية الأفاعي
يشمُّ وردةً…
ويحملُ تابوته كأنه زفاف!

حين حملتُ نعشي
ذكرني الليل بعُرسه،
ثم هجَرني فجأةً
في فرحةِ القُبَلِ اليتيمة!

كلُّ ليلٍ فيه أنتِ
وفيه نذرٌ، وفيه عُمرٌ يُصلّى
نحن في أرضٍ تحرسها السماء
أنا وأنتِ، وعُمرٌ
تكتبه الأنفاسُ على حوافِّ الصمتِ.

أسرعي أيتها النجمةُ
أنا فجرٌ بلا نذور
أقبّلكِ كما تشتهين
قبلةَ ليلٍ عاشقٍ بلا ندم.

خبّئني أيّها الظلُّ
الليلُ بلا نجوم
وأنتَ فجري المُستباح.

وصيتي؟
اكتبوا على قبري:
ماتَ بلا هُويّة.
مزّقَتْهُ الذئابُ السائبة
على دكّةِ المحراب.

كنتُ أسير ببطءٍ
حين توقّفَ الزمن مع عقارب الساعة
لم أتوقّفْ…
الدربُ طويلٌ
والخطواتُ تتهجّى تعبَها على مهَل!

لن أرسم نفسي في صورةٍ واحدة
أنا صفحاتُ كتابٍ مفتوح
يقرأني من يشاء
ويُخطئني من لا يقرأ
أنا حبرٌ في فلكِ النجوم
أطيرُ بجناحيّ… وأضحكُ!

هي…
ضحكاتُ عشقٍ سرمديّ
هي وجهُ الكونِ وضوؤه
هي اللامنتهى في تكوّره
هي عنوانُ وجهي… من أكون!

اعذروني…
ضاع صوتي في صدى المدينة
يندبُ خطواتهُ العاثرة
ويلهثُ للبقاء
بين أبوابٍ مغلقةٍ بلا ملامح!

الموتُ رثاءٌ لك أيها الصوتُ المدفون
البقاءُ لله
لكن الكلماتُ تُحنّط
كما تُحنّطُ القُبَل العاشقة
في جنازات المدن اليتيمة.

منذُ كان بيتُنا ملاذًا للعصافير
كنّا نطعمُ طيورَنا من أطيب نخلة،
ونبقى… آخرَ العُمرِ جائعين!

نسيتُ…
هل هذه شيخوخةٌ؟
أم تعبُ السنين؟
ضاعت ذاكرتي بين بابٍ ومسافة
ولا اشتياقاتٌ تعاتبني
ولا أنا قادرٌ على البكاء!

تجرّني أحلامي وتجردني
لأُصبح شيخًا بلا مأوى
أعصرُ الذاكرة…
ويخذلني بردُ الشتاء
فأغفو…
علّ ما ابتُليتُ به، يهاجرُ عني!

الشبابيك الغافية،
والأبواب المغلقة،
لستُ أنا فيها…
أنا الذكرى.

دمى؟
خبئني أيّها الظل
الليل بلا نجوم
وأنت فجري المستباح!
الدمى حكايات أطفال مشرّدين
وطنٌ بلا دمى…
بستانٌ خاوٍ،
شاطئٌ هاربٌ من صوته.

الأطفال فيه ترسمهم الدوائر
وتنقشهم الأرصفة
يأكلون الزجاج،
ويحلمون في الليلِ…
بلعبةٍ واحدةٍ لا تبكي.

يا أرضَ الله…
دمرَكِ الطغاةُ المتبتّلون
اللابسونَ ثوبَ الثعالب
أيّ أرضٍ بلا دمى؟
أيّ وطنٍ بلا طفولة؟

“اقرأ…
ولا تقل لستُ بقارئ
اقرأ وربّك الأكرم!”

وجهي لا يشبهني
لماذا هذا الفزعُ؟
وهذا الخوفُ في عينيَّ؟
هل أنا أنا؟

أملٌ…
سحاباتُ السنينِ تحت أيدينا
تلعبُ بنا إن جنّت أمانينا
تأخذنا حيث تشاء
لا عتب، لا رجاء
نركب الأغاني، ونعزف الأجل.

نحن الحالمون…
نصبو لغدٍ يحبو نحونا
ما البرق في ليالينا
إلا نبضُ مَن سهروا من أجل العُشّاق.

ربّما أنا
وربّما هي…
العاشقانِ الساهران
تمطرنا الأفراح
في ميلادِ الأغاني
وتحت سُرُجِ الساهرين!

التنور دائمًا يُذكّرني بالطوفان
أمي…
ورائحة الخبز… ولهيب النار
أنا جائع إليكِ،
إلى الخبزِ،
إلى الطوفان!

وغدًا…
حين تعودين لتغسلي أشجارك بالثمار
سترينني تحت الظلّ… أنتظر!

أخاف من القمر
أن يهجرني بدرًا
أن يغفو وحده
ويتركني في صمتي!

دمِي يُسكر
في طُرقاته الفقراء نُزلاء
أنا أيضًا نزيل
وكلُّ ما أنا فيه
أنتَ قمري…
وسراجي الوحيد



#خيرالله_قاسم_المالكي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجل في غاية الحنين
- أناشيد
- **رجل في بيت منسي**
- ترتيل أنسية
- تقول: سأرحل…
- بياض في العتمة
- مواويل الرماد
- تأملات مخدوعة
- تعاويذ
- ينابيع
- همسات ظل طليق
- عصافير جريحة
- تناهيد نهار
- حكايات عطشى
- الباب
- درب الموت
- كتاب وصور
- للنور عناوين
- صمت الشبابيك
- صفحات كتاب لمذكرات مسامير وحجر 2


المزيد.....




- مثقفون بلا حدود ..خريطة جديدة بالإذاعة الثقافية المصرية  
- من اصدارات المدى: هل الترجمة خيانة حقاً؟
- فندق «أم كلثوم» في بغداد إلى الإزالة.. وتعهد بإعادة بنائه به ...
- اليونيسكو تدرج شواطئ نورماندي وعدة مواقع أخرى أحدها في بلد ع ...
- -حارس التراث الشركسي- يحول منزله إلى ذاكرة شعب في الأردن
- حب وصداقة وشغف بالثقافة .. لماذا يتعلّم الألمان اللغة الكردي ...
- لماذا توارت السينما الإيرانية وراء عيون الأطفال؟
- فيلم يحكي عن عائلة ثرية ومهووسة بالموضة.. كيف تحولت أزياؤها ...
- سوريا تودّع الأديب مازن المبارك.. 7 عقود في خدمة اللغة العرب ...
- متحف رويريخ في موسكو يفتتح معرضا جديدا يضم 250 قطعة فنية


المزيد.....

- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خيرالله قاسم المالكي - وصية اخيرة