أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - لماذا فشلت النخبة الشيعية في قيادة الدولة العراقية؟














المزيد.....

لماذا فشلت النخبة الشيعية في قيادة الدولة العراقية؟


سوزان ئاميدي

الحوار المتمدن-العدد: 8380 - 2025 / 6 / 21 - 02:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ عام 2003، انتقلت النخبة الشيعية في العراق من هامش السلطة إلى مركزها، لتصبح الطرف الأقوى في إدارة الدولة لأول مرة في التاريخ السياسي العراقي الحديث. غير أن هذه الفرصة الاستثنائية تحوّلت إلى نموذج للفشل السياسي، ليس فقط على مستوى إدارة الحكم، بل في بناء الدولة نفسها.
المشكلة لا تكمن في الطائفة الشيعية كمكون اجتماعي وثقافي، بل في طبيعة القوى التي تصدرت باسمها، وحملت معها إرثاً من المعارضة، لكنه لم يُترجم إلى مشروع وطني.
وقد تجلّى هذا الفشل في جملة من الاختلالات البنيوية والسلوكية، يمكن تلخيص أبرزها في الآتي:

1- غياب فكرة الدولة

عند لحظة الوصول إلى السلطة، لم تملك النخبة الشيعية تصوراً واضحاً للدولة، بل اكتفت بتكريس السلطة كأداة تعويضية عن عقود من التهميش. لم تُبنَ رؤية للمواطنة أو سياسات لإدارة التعددية، بل تم إنتاج خطاب يغلب عليه الطابع الهوياتي والطائفي، على حساب مبادئ الحكم الرشيد.

2- الشرعية النضالية بديلاً عن الشرعية الدستورية

غالبية القوى الشيعية بنت شرعيتها على ماضيها المعارض، لا على إنجازاتها أو كفاءتها. بقيت أسيرة سردية المظلومية، وتعاملت مع السلطة كاستحقاق تاريخي، لا كعقد اجتماعي. هذا الفهم أسس لنمط من الحكم قائم على توزيع الولاءات، لا إدارة المؤسسات.

3- العقل السياسي الشيعي: من السرّية إلى الغنيمة

لم تنجح تلك النخبة في الانتقال من عقلية التنظيمات السرية إلى دولة القانون. استمرّت في التعامل مع الوزارات كمواقع نفوذ ومحاصصة، لا كمؤسسات وطنية. لم تُنتج نخبة بيروقراطية محترفة، ولم تُفسح المجال لبناء طبقة سياسية جديدة، بل كرّست شبكات حزبية تدير الدولة من خلف الستار.

4- فشل في تمثيل الطائفة نفسها

المفارقة أن هذا الفشل لم يُسجّل من قِبل المكونات الأخرى فقط، بل داخل المجتمع الشيعي نفسه. فقد أفرزت البيئة الشيعية احتجاجات متكررة، بلغت ذروتها في انتفاضة تشرين، التي حملت غضباً عارماً من الطبقة الحاكمة. هنا تجلّى جوهر الأزمة: النخبة التي جاءت باسم الطائفة، لم تعد مقبولة حتى من داخلها.

5- الولاء للرمزيات لا للمنجز

بُني الخطاب السياسي الشيعي على الرمزيات الدينية، لا على البرامج. فُرضت هيمنة المرجعيات والطقوس، وتراجعت مفاهيم الكفاءة والإنتاج. أُشبعت المجتمعات بالخطابات، بينما تفاقمت الأزمات في الكهرباء، والصحة، والتعليم، وفرص العمل.

6- لا تجديد للنخب ولا مراجعة للمسار

على مدى عقدين، لم تُفسح تلك القوى المجال لظهور وجوه جديدة أو رؤى بديلة. تم قمع الحركات الشبابية بدل احتضانها، وتحولت دعوات الإصلاح إلى تهديد لمنظومة المصالح. كان الأجدى أن تمارس النخبة مراجعة داخلية جريئة، لكنها تمسّكت بما تبقى من سلطة متآكلة.

خاتمة
فشلت النخبة الشيعية في قيادة الدولة العراقية لأنها لم تغادر مربع “الهوية”، ولم تدخل بجدية في معادلة “الحكم الرشيد”. استبدلت المواطنة بالمظلومية، والمؤسسة بالولاء، والمشروع الوطني بالارتباطات الخارجية.
وهكذا، تحوّلت فرصة تاريخية إلى إخفاق تاريخي، دفع ثمنه الجميع… بمن فيهم أبناء الطائفة الشيعية أنفسهم



#سوزان_ئاميدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران بين المشروع النووي وتصدير الأزمات ،حين يدفع الشعب ثمن ...
- كندا تحت الضغط وصراع العملاقين يهدد مستقبلها الاقتصادي
- الكورد وبغداد…عقود من المعاناة في ظل تجاهل الدستور
- العراق لا يحتاج عملية استبيان لمعرفة مستوى تقييمها عند العرب ...
- زيارة ترامب وإعادة تشكيل المحاور الإقليمية من الخليج إلى الك ...
- إشعال التوترات: الهند وباكستان كسلاح لتغطية الأزمات الكبرى
- الاتفاق النووي الإيراني: هل يعيد خلط أوراق الشرق الأوسط؟
- مستقبل الحشد الشعبي: بين الدولة والولاءات الخارجي
- إيران والنووي: بين التخصيب والردع… حين تتقاطع الحسابات وتفتر ...
- طبول الحرب في زمن الحوار: الكورد والعراق في مرمى الجغرافيا و ...
- حيازة السلاح النووي: خيار استراتيجي أم تعبير عن الخوف؟
- الثروات الطبيعية الكوردية وحقوق الشعوب: بين الصراعات السياسي ...
- كيف يقول الفرد بثقة: ها أنا ذا ؟
- الإعلام الشوفيني يصف الفيدرالية بالتقسيم لتبرير المركزية الش ...
- ‎التقارب الكوردي-التركي: هل يمهد النفط لحلول سياسية جديدة ؟
- إلى القيادات الكوردية في سوريا
- سياسة ترامب في المنطقه تتوضح من خلال كابينته
- مستقبل سوريا على المدى -القريب-
- هل بدأ إسدال الستار على حكم بشار الأسد ؟
- ماذا بعد فوز حزب العمال البريطاني ؟


المزيد.....




- لماذا نجح نظام العمل لأربعة أيام أسبوعياً في هولندا، وهل يمك ...
- أوروبا تعيد حساباتها الدفاعية بعد خطة ترامب لضم غرينلاند وتص ...
- انقطاع التدفئة عن 1600 مبنى في كييف مع تصاعد الضربات المتباد ...
- مؤتمر ميونخ للأمن.. 4 خلاصات ترسم ملامح عالم جديد
- واشنطن وطهران.. تقاطع مسارات التهديد العسكري ورهانات التفاوض ...
- تداعيات ملفات إبستين في فرنسا.. تحقيقات قضائية بتورط مواطنين ...
- الزعيم كيم يفتتح حيا سكنيا لعائلات الجنود القتلى في روسيا
- ما هو سم ضفدع السهام السامة الذي يُزعم أنه استخدم لقتل أليكس ...
- ماهي لاجون غارد المتهمة في مقتل شاب يميني في جنوب فرنسا؟
- أحدث مقترحات طهران قبل محادثات مع واشنطن


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سوزان ئاميدي - لماذا فشلت النخبة الشيعية في قيادة الدولة العراقية؟