أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - للاإيمان الشباني - خاتمة كتاب (رواد من شروق)














المزيد.....

خاتمة كتاب (رواد من شروق)


للاإيمان الشباني

الحوار المتمدن-العدد: 8378 - 2025 / 6 / 19 - 23:16
المحور: الادب والفن
    


ها نحن نصل إلى ضفاف الختام، لا لنُسدِل ستار الرحلة، بل لنفتحه على امتداد آخر، حيث تستمر الدهشة وتولد الكلمات من رحم الصمت. فالشروق الذي اخترناه عنوانًا لم يكن مجرّد لحظة تعبر الزمن، بل كان لحظة وعي، لحظة انتباه عميق لما يختبئ خلف الظاهر، ومقاما للكلمة حين تعلو على الصخب، فتمنحنا طريقًا إلى النور.
لم يكن الشروق محصورًا في جهة جغرافية، بل اتّسع ليشمل أرواحًا لا تُنسى، وجمرات شعريّة انبعثت من بين تضاريس قلعة السراغنة ومراكش، أرواح لا تتشابه ولا تكرر، بل تتفرّد كما البصمات، وتترك في الذاكرة وشمًا لا يُمحى. إننا حين كتبنا عن هؤلاء، لم نكن نرسم الأفضلية بمقياس المفاضلة، بل نستجيب لوهج الحضور، وقوة الرؤية، وصدق الانتماء إلى القصيدة. كتبنا لأنهم هم الذين لم يكتفوا بأن يُقال عنهم شعراء، بل سعوا ليكونوا الكاشفين عن المخبوء، والناطقين بصوت ما لا يُقال، والحالمين بما لا يُرى.
حميد بركي، أمير الشعراء وشيخ المفكرين، لا يكتب الشعر بل يسكنه، تتدفق منه المعاني كما يفور النبع، تتجسد كلمته حكمةً تمشي على الأرض، يتنفس القصيدة وكأنها بعض من دمه. ورشيد سحيت، المهلهل المعاصر، فارس المعاني، من يجعل الوزن جناحًا والأسطورة مرايا، يوقظ فينا فتنة البدايات الأولى. وأحمد حيدة، ذلك الممسك بنار الشعر وهدوء العارف، كأنه يكتب ليعيد بينهما التوازن، كأنه يُصلّي بين بيتين. محمد بودلاعة، النافذ إلى جوهر الكلمة، شاعر لا يُقرأ بعين العقل، بل يُحسّ، قصائده نوافذ على الذات حين تتأمل ظلالها.
وإسماعيل زويريق، شاعرٌ يقيم في الروح، وفي الرسالة، يحفر في الكلمة حتى تصير مئذنة، يُذكّرنا أن المعنى حين يُطهَّر يُضيء. أما إلهام زويريق، فهي الأنثى التي جعلت من الحرف مرآة لروحها، ففاضت أنوثة ومعنى، وكأن الشعر فيها لا يُكتَب بل يُولد. ثم مالكة العاصمي، صدى الأنوثة المتجذّرة، التي تنبش في اللغة لتستخرج منها وطنا، وتحلم نيابة عن المنسيين، وتُدوِّن صمتهم بحبر لا يجف. ولا ننسى الشاعر المفكر رشيد أيلال، الذي جعل من الزهد مقامًا ومن الإيقاع بنيةً لنبض الشعر، فكان صوته إضافًة نوعية في هذا الهم الشعريّ.
هؤلاء ليسوا محطات ختام، بل بدايات لمسارات أوسع، إشارات عبور نحو الأبدي في الشعر، لأن الشروق الحقيقي لا يسكن السماء وحدها، بل يولد كلّما التقى إنسان بروح تشبهه، بكلمة تُشبه نداه، بحرفٍ يوقظه من بلادة العالم. لم نكتب عن شعراء، بل عن حُكماء الحرف، عن أنبياء الكلمة الذين يواصلون مهمة تذكيرنا بأن الطريق ما زال مفتوحًا لمن يسير على نور المعنى، ولأن الإبداع لا يعرف الحدود، ولا يعترف بالنهايات، سيظل هذا الشروق مشرعًا لكل من جعل من الشعر رسالة، ومن الكلمة جناحين، واحدًا للفكر وآخر للإنسان. سيبقى هذا النور متّقدًا ما دام هناك من يكتب بنبض، ومن يقرأ بقلب، ومن يؤمن أن الكلمة متى صدقت، كانت حياة. شروق لا يغرب، ما دام في هذا الوطن روحُ شاعر.



#للاإيمان_الشباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقدمة كتاب (رواد من شروق)
- سيرة ادباء وشعراء (رشيد أيلال)
- سوق الغزل ( من مغرب الثقافات)
- سيرة ادباء وشعراء (أحمد حيدة )
- سيرة الشاعر الناقد (حميد بركي )
- الشاعرة أمينة حسيم
- الشاعر رشيد سحيت
- الشاعرالمغربي محمد بودلاعة
- في حضرة الشعر
- حين تغرك الدنيا
- الفرق بين المن والامتنان
- الفرق بين العلم والمعرفة
- الحلاقة
- على الظلال نسير
- قيمة المال
- كيف نتعامل مع الحداثة
- من كتابي (أفئدة من ذهب) عبد الرفيع الجوهري
- جمال الدين الافغاني
- من كتابي (أفئدة من ذهب ) عبد القادر السكراتي
- دلالة الوفاء


المزيد.....




- فريق من ذوي الأطراف المبتورة يبحر بقارب من غزة إلى مهرجان كا ...
- رُكام الأسى في قصيدة -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- مدير عام الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية: حريص ...
- عن الخوف وشرطة الفكر
- -بابيون-عملاقة.. ديمي مور تظهر بـ -فستان ضخم- في مهرجان كان ...
- في معرض الدوحة.. ناشرون يرصدون تحديات صناعة النشر العربية
- رحيل «مرسول الحب».. المغرب والعالم العربي يودعان الهرم الموس ...
- بانفجار ضخم.. فيلم -7Dogs- يحطم رقمين قياسيين قبل عرضه المُر ...
- مغامرات خارج الزمن.. طفلة قطرية تهزم العمى بأنامل الخيال
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل في قطاع السينما بعد توقيعه ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - للاإيمان الشباني - خاتمة كتاب (رواد من شروق)