أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - بإيجاز: الإنسان محكوم عليه بالحرية/إشبيليا الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري














المزيد.....

بإيجاز: الإنسان محكوم عليه بالحرية/إشبيليا الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري


أكد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8348 - 2025 / 5 / 20 - 09:31
المحور: الادب والفن
    


يخبرنا جان بول سارتر (1905-1980) ()"الإنسان محكوم عليه بالحرية".()

- السؤال العلمي والتعليمي: هل الإرادة الحرة مجرد وهم؟ ولماذا العلم والفلسفة يستجيبان؟!

منذ فجر الفلسفة وحتى مختبرات علم الأعصاب الحديثة، لا يزال هناك سؤال واحد قائما: هل نحن أحرار حقا؟ لقد أدى النقاش بين الحرية والحتمية إلى انقسام المفكرين على مدى قرون من الزمان، واكتسب أهمية جديدة مع التقدم العلمي الذي يبدو أنه يشكك في مفهوم الإرادة البشرية ذاته. في عالم تتقدم فيه الذكاء الاصطناعي وعلم الوراثة بسرعة كبيرة، يتجاوز هذا النقاش المستوى الأكاديمي ليصبح شخصيًا للغاية. بل في العالم الذي يتزايد فيه الكم، تظل مسألة الحرية الملاذ الأخير لكل ما هو إنساني نوعياً. إن شئتم.

- جذور معضلة قديمة؛
تقول الحتمية أن جميع أفعالنا محددة مسبقًا من خلال سلسلة من الأسباب السابقة - الوراثية والبيئية والفيزيائية. لقد اقترح الرواقيون هذا الرأي في العصور القديمة، في حين أخذه سبينوزا إلى تعبيره الأكثر نقاءً: "يعتقد الرجال أنهم أحرار لأنهم يدركون إرادتهم ورغباتهم، لكنهم يتجاهلون الأسباب التي تحددها". في المقابل، أعلن الوجودي سارتر أننا محكومون بالاختيار، حتى عندما نتظاهر بعدم الاختيار.

- يدخل العلم في المناقشة؛
أظهرت التجارب العصبية أن الدماغ يتخذ القرارات قبل ثوانٍ من وعينا بها(). تقدم الفيزياء الكمومية الفرصة على المستوى دون الذري، ولكن ماذا عن الحرية؟ يكشف علم الوراثة السلوكي كيف تعمل جيناتنا على إعداد - وليس تحديد - اتجاهات معينة. إن هذه النتائج لا تحسم النقاش، ولكنها تزيده تعقيداً: ربما لا يتعلق الأمر بالحرية المطلقة أو الحتمية المطلقة، بل بدرجات على طيف من الاستقلال النسبي.

ويضيف علم النفس المعرفي طبقة أخرى: فعملياتنا العقلية مليئة بالتحيزات اللاواعية، وآليات الدفاع، والأنماط المكتسبة التي تعمل على تصفية وتشويه إدراكنا للواقع. كيف يمكن لإرادة لا ترى بوضوح أن تكون حرة؟ ومع ذلك، يظهر العلاج النفسي أننا نستطيع إعادة تشكيل هذه الأنماط، مما يشير إلى وجود هامش معين من تقرير المصير.

وقد أدى صعود الخوارزميات والذكاء الاصطناعي إلى إحياء النقاش. إذا كان من الممكن التنبؤ بقراراتنا - وبشكل أفضل بشكل متزايد - من خلال النماذج الرياضية، فكيف تختلف هذه القرارات حقًا عما تفعله الآلة؟ يرد أنصار الإرادة الحرة قائلين: إن القدرة على التشكيك في برمجتنا البيولوجية والثقافية هي دليل على الحرية.

- الآثار الأخلاقية والاجتماعية؛
إن هذا النقاش ليس مجرد تكهنات: فهو يحدد كيفية هيكلة الأنظمة القانونية (هل يستحق الشخص الذي لم يكن بإمكانه التصرف بشكل مختلف العقاب؟)، والأنظمة التعليمية (لماذا التثقيف إذا كان كل شيء محدد مسبقًا؟)، والأنظمة السياسية. إن الحتمية الجذرية قد تؤدي إلى قدرية مشلولة؛ الإيمان المطلق بالحرية، وإلقاء اللوم بشكل غير عادل على الأفراد بسبب ظروف خارجة عن إرادتهم.

ولعل الحل يكمن في قبول المفارقة: فنحن نتاج أسباب لا حصر لها، ولكننا أيضًا مؤلفو أفعالنا. كما قال كانط، يمكننا أن نفكر في أنفسنا من منظورين: كظواهر طبيعية محددة وكأشياء حرة. ربما يكون هذا التوتر الإبداعي - وليس حله - هو الشيء الأكثر إنسانية على الإطلاق.

- الخلاصة؛
نستنتج في نهاية المطاف، لا تكمن قيمة المناقشة في إجابتها النهائية، بل في الكيفية؛ التي تجبرنا بها على فحص افتراضاتنا؛ حول المسؤولية؛ والهوية؛ ومعنى الوجود الإنساني بشكل نقدي. بل في العالم الذي يتزايد فيه الكم، تظل مسألة الحرية الملاذ الأخير لكل ما هو إنساني نوعياً. إن شئتم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Copyright © akka2025
المكان والتاريخ: برلين ـ 05/19/25
ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة).



#أكد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تَرْويقَة: -أمس-* لماريو بينيديتي/- ت: من الإيطالية أكد الجب ...
- بإيجاز: باليه -بحيرة البجع- لتشايكوفِسكي /إشبيليا الجبوري - ...
- اختلاف -التعريف- بين ماريو فارغاس يوسا و أوكتافيو باث - ت: م ...
- موسيقى: الميلاد العاصف لشهرزاد/ لنيكولاي كورساكوف/إشبيليا ال ...
- -الرأسمالية تزدهر فعليًا في الاختلافات- بقلم سلافوي جيجيك - ...
- بإيجاز: كانط بين جماليات التعالي والرعب القوطي/إشبيليا الجبو ...
- بإيجاز: نصوص لبابلو بيكاسو/إشبيليا الجبوري - ت: من الإسبانية ...
- بإيجاز: بيتهوفن وأزمة العزلة المُلهمة/إشبيليا الجبوري - ت: م ...
- تَرْويقَة: -تأنى الورود-* لرامون دي غارسياسول - ت: من الإسبا ...
- أوبرا: أوبرا -حلاق إشبيليا- بداهة العبقرية لروسيني/ إشبيليا ...
- تَرْويقَة: -لن أغادر تشيلي الرهيبة أبدًا-* لإنريكي لين - ت: ...
- تَرْويقَة: -مطر-* لكلاريبيل أليغريا - ت: من الإسبانية أكد ال ...
- مراجعة كتاب: الأدب العالمي والمنهج. لإريك أورباخ/ شعوب الجبو ...
- إضاءة: موسيقى: كتاب -ريتشارد فاغنر…- لمارتن غريغور ديلين /إش ...
- أوبرا: اعتزال روسيني الأوبرا… رسالة إلى السماء / إشبيليا الج ...
- أوبرا: -ويليام تيل- لجِواكينو روسيني/ إشبيليا الجبوري - ت: م ...
- تَرْويقَة: -قلب المدينة-* لإلفيرا هيرنانديز - ت: من الإسباني ...
- موسيقى: هاندل تأمل الظلام بلا صمت/إشبيليا الجبوري - ت: من ال ...
- بإيجاز: هاندل... روح أوبرا الباروك/إشبيليا الجبوري - ت: من ا ...
- أوبرا: الملحن أريغو بويتو والفوضوية - إشبيليا الجبوري - ت: م ...


المزيد.....




- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...
- اتهامات ودعوى قضائية.. هل سربت نتفليكس فيلم -فورتيتيود-؟
- الغرافيتي.. صوت المتمردين ومرآة المنبوذين
- داخل إحدى دور سينما آيماكس النادرة.. تجربة مشاهدة -الأوديسة- ...
- مخرج ألماني يحذف مشهد تعرّ من أحد أفلامه الشهيرة ويعتذر لمؤد ...
- -بياف 2026- يكرّم نخبة من نجوم الفن والإعلام... وعباس النوري ...
- لماذا تريد الفنانة البريطانية -تشارلي إكس سي إكس- أن يعرف ال ...
- ليبيا تسترد آثارها المنهوبة وتصارع لإنقاذ تاريخها من الخطر


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أكد الجبوري - بإيجاز: الإنسان محكوم عليه بالحرية/إشبيليا الجبوري - ت: من الألمانية أكد الجبوري