أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الهلوسات (العقد الثامن - الشيخوخة).














المزيد.....

مقامة الهلوسات (العقد الثامن - الشيخوخة).


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 7969 - 2024 / 5 / 6 - 10:53
المحور: الادب والفن
    


سببٌ للموت .
كلما تقدّم به العمر ُ
قلَّ اهتمامهُ بالأشياء .
هذا الصباح
لم يجد سَبباً للاستيقاظ .

يظل الإنسان والزمن في علاقة متشابكة, التجاعيد بصمات علينا جميعاً أن نتعايش معها, كل محاولات لإخفائها ثمنها غالٍ , هناك مثل يقول : الشباب له وجه جميل , والشيخوخة لها روح جميلة, ويقول أحدهم : اليوم اصبحت ارى أن مجرد الاستحمام هو هدف حقيقي لهذا اليوم , والقيلولة لم تعد اختيارية بعد الآن إنها إلزامية , لأنني إن لم آخذ قيلولتي بمحض إرادتي فأني سأغفو حيث أجلس.

عندما بلغ الفيلسوف جيته الثمانين من العمر قال : (( يجب علي أن أتغير , وأجدد شبابي على الدوام وإلا تعفنت)) , نحن الآن أولئك الأشخاص كبار السن الذين اعتدنا على رؤيتهم ولم نتخيل يوما أننا سنكون مثلهم , ولما سألوهم عن سبب عزلتهم واحتجابهم قالوا (هذا ليس زمننا ) ,وكتب أحدهم : (كنت وسط رفقة انسجم معهم وغابوا تباعا ومن الصعب ان اقتحم حلقات صحاب اخرين لأني ساجد صعوبة في فهمهم وسيجدون صعوبة في فهمي. (

كان من عادتي في المطارات حين سنوات السفر الأولى أن أتوجه أولاً إلى محل بيع الأقلام لأنتقي الجديد (والوجيه) منها, والآن صارت الأقلام شيئاً أثرياً, وصار أثرياً العطر الذي أستخدمه بعد الحلاقة, ولا أعرف أن أستخدم سواه, ولم أعد أعثر عليه في السوق الحرة وإنما في أسواق البلد, وكنت أشتري لنفسي ولأصدقائي ربطة عنق تعرفت إلى ماركتها من السفير وداد عجام رحمه الله الذي عرفه إليها الوزير المرحوم سعدون حمادي , والآن تكاد تختفي ربطات العنق في المطارات وفي البيوت, لقد مضت عليّ سنوات مذ أقصيت , لم أشتر خلالها ربطة, ولم أهديها ولم تهدى الي, بل صارت الكرافاتات ضد الأناقة.

تعجبني قصيدة ألأثرم لدقة وصفها:
(( كبرت وجاء الشيب والضعف والبلى
وكل امرئ يبكي إذا عاش ما عشت
أقول وقد جاوزت تسعين حِجَّة
كأن لم أكن فيها وليدًا وقد كنت
وأنكِرت لما أن مضى جُلّ قوتي
وتزداد ضعفًا قوتي كلما زدتُ
كأني إذا أسرعتُ في المشي واقف
لقرب خطا ما مسها قِصَرًا وَقتُ
وصرت أخاف الشيء كان يخافني
أُعَد من الموتى لضعفي وما متُّ
وأسهر من برد الشتاء ولينه
وإن كنت بين القوم في مجلس نمتُ)) .

يقول المتفائلون ان الشيخوخة ليست فقدان الشباب, وإنّما مرحلة جديدة للفرصة والقوة,
وأن سر العبقرية, هو أن تحتفظ بروح الطفولة إلى سن الشيخوخة, ما يعني ألّا تفقد حماسك أبداً, وكما يقول فرانسيس بيكون : تكمن الشيخوخة في الروح اكثر مما تكمن في الجسد , يشجعني كلام شكيب أرسلان حين يقول : البعض يولدون شيوخا , وألآخرون يموتون شبابا ,اما مكتبتي فهي مزرعة ٌ لا تنوشها الشيخوخة ُ, لكن الملل مرايا لا ترى فيها سوى جهة واحدة, وأما التأمل : فهو كما أن تتصفح نصاً لا يراهُ سواك, كم يؤلمني دعبل الخزاعي ( ضحك المشيب برأسه فبكى ) , أعتقد بأن الحكمة تزداد مع تقدم العمر , والبعض يكبر في السن, في حين ينضج البعض الآخر, فقل للرياح أن تاتي كيفما شاءت, فما عادت سفن العمر تشتهي شيئا .



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة التملك .
- مقامة المستملحات : ( تواصل صوفي ).
- مقامة السالكين .
- مقامة الطأطأة .
- مقامة السدى .
- مقامة الصواع .
- مقامة 2024.
- مقامة العتيبة
- مقامة العقاب .
- مقامة الحب المستحيل .
- مقامة الحروب .
- مقامة الحرام .
- مقامة الصباحات .
- مقامة الحضارة .
- مقامة الأبتسامة و السعادة .
- مقامة الأبتسامة .
- مقامة أزدواجية المعايير .
- مقامة ألأرق .
- مقامة النظارات .
- المقامة الشرقية .


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الهلوسات (العقد الثامن - الشيخوخة).