أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة ألأرق .














المزيد.....

مقامة ألأرق .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 7948 - 2024 / 4 / 15 - 16:03
المحور: الادب والفن
    


مقامة ألأرق :
كل تعويذات النوم والدعاء والقران وورق الغار تحت وسادتي لم تجلب لي النوم , مادام طيفك يدور في ‏مخيلتي , ويقلقني ,وانا الوحيد الذي لايحتاج الى ذاكرة , فانت ذاكرتي .‏ يقولون أن الأرق نوع من الإمساك العصبي , لا يمكن تفريغ أحشائك العصبية من ذكرياتها المؤذية مهما حاولت , ولا يوجد اختبار محدد لتشخيص الأرق, فهو صعوبة إما في الدخول في النوم أو النوم المتواصل لساعات كافية, وقدعجبت للجواهري حين يقول ((مرحبا: يا أيها الأرقُ , فُرِشتْ أُنساً لكَ الحَدَقُ , لكَ من عينيَّ منطلقٌ , إذ عُيونُ الناس تنطبِق , لكَ زادٌ عنديَ القلقُ ,واليراعُ النِّضوُ , والورقُ ,ورؤىً في حانةِ القدَرِ , عُتّقتْ خمراً لمعتصرِ))
وهناك من يكون أرقه نعمه , كلنا قد قرأ أنه لأعمال كافكا طبيعة شبه كابوسية, وهي أعمال سريالية مشبعة بأجواء العزلة والأرق, حتى إن معرفتنا بأمر معاناته مع الأرق, وتدوينه معظم أعماله ليلا, وهوسه بالنوم واليقظة, لن تشكل لنا مفاجأة تذكر, كيف استفاد كافكا من الأرق في إبداعه؟ أقر كافكا نفسه بأن الكتابة في حالة الحرمان من النوم هذه, تسمح بالوصول إلى أفكار ليست متاحة في الحالات الأخرى, فقال عن هذه التجربة: (( يا للسهولة التي يمكن لكل شي أن يقال بها, كأنها نار عظيمة أعدت للمخابئ التي تخرج منها أكثر الأفكار غرابة قبل أن تعود إلى الاختفاء فيها ثانية)) , أما عن دوره في هذه العملية, فقال: ((كل ما أملكه هو قوى معينة, تستحيل أدبا, على عمق لا يمكن بلوغه في الظروف العادية)) .
كتبت الهام المجيد تصف أرقها : (( ومن صراحة البعد إلى مراوغة الوعد, ومن يد الليل الطُولَى إلى كتف النهار الضياع, ومن عين النوافذ السهر إلى وجه التعب الذبول, ومن أنيق الخيال الكذب إلى دميم الواقع الرضا, ومن بياض الندم النصوح إلى رَجعْ التمنى الضلال, ومن غَطرسة الشوق العناد إلى صفع السكوت المميت)) , إن الأرق وعي مدوخ قادر على تحويل الفردوس إلى غرفة تعذيب وأنه شكل البطولة الوحيد الذي يتناسب مع الفراش كما تقول إميل سيوران ,في حين يصرخ هلال الفارع وهو مسهدا : ((أكلما جف عن أهدابك الأرق .. أمطرتها أرقاً تسخو به الحدق ؟ مجاهرا بالأسى تسري وتتركني .. وإنني بالذي جاهرتَ أحترقُ)) .
ومن خلال تجربتي مع الأرق وجدتُ أنّ السّهر مع الكتب من أكبر الغنائم لمقاومة القلق المصاحب للأرق, وان السهر جميل حين تختاره, لكنه مؤلم حين يختارك كما يقول جبران خليل جبران , ويعترف انيس منصور ((انا مواطن في دولة الأرق)) , ‫ ولمحاربة صعوبات النوم تنصح مديرة عيادة صعوبات النوم‬ ‫بمدينة نورنبرغ الألمانية كنيغينيا ريشتر, بالبقاء لمدة ساعة على الأقل في الهواء الطلق قبل الساعة الرابعة عصراً, نظراً لأن ضوء النهار يتمتع بتأثير إيجابي‬ ‫على هرمون الميلاتونين الذي يتحكم في إيقاع النهار والليل بالجسم, واذا لم يفد ذلك فينبغي حينئذ ألا يظل الفرد مستيقظاً في الفراش, ولكن عليه أن ينهض و‫يفعل شيئاً مملاً للغاية, كقراءة دليل الهاتف مثلاً, إلى أن يغلبه النعاس وذلك كي يصرف ذهنه عن الأشياء التي تجول في خاطره وتسلب النوم من‬ ‫عينيه.‬
تقول غادة السمان في وصفها للأرق : (( وأنا أتمزق كحيوان خرافي له رأسان كل رأس يتجه إلى ناحية معاكسة للآخر , أيها الأرق دع المدينة في رأسي تهدأ , دعني أنسَ )), وعلى نسق وصفها كانت العرب قد اشتكت من الأرق فمنهم من أستنجد بمحبوبه, وأستعداه على وحشة الليل ومضاضة الأرق, كقول الأبيوردي :
(( أَأُمَيْمَ إنْ خَفِيَتْ عليك صبابتي ....فسَلي ظلامَ الليل كيف أكون
واستخبري عني النجومَ فقد رأت ....سَهري وأرْوقة الغياهب جُون
ولئن أذلتُ مصونَ دمعي في الهوى ....فعلى البكاءِ يُعوِّلُ المحزون)).
وهذا ابن الأحنف يجيد شكوى الليل الطويل, والسهاد المملول, فمن ذلك قوله:
(( نام من أهدى ليَ الأرقا ....مُستريحًا سامني قلقا
لو يبيت الناس كلهمُ ....بسهادي بيَّض الحدقا
أنا لم أرزق مودتكم ....إنما للعبد ما رُزِقا
كان لي قلب أعيش به ....فاصطلى بالحب فاحترقا)) .



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة النظارات .
- المقامة الشرقية .
- مقامة الذكرى السنوية للحب .
- مقامة ألأرواح والملامح .
- مقامة العيد .
- مقامة ألأتيكيت .
- مقامة الثلج .
- مقامة الأمهات .
- مقامة مظفر النواب .
- مقامة حكايات دبلوماسية .
- مقامة حكاية العملية السياسية )
- مقامة الثقافة .
- مقامة عيون الجؤذر .
- مقامة أستمارة أنحدار العائلة .
- مقامة داحي الباب .
- مقامة الرد .
- مقامة الطحن .
- مقامة العصا والجزرة .
- مقامة دنيا غريبة .
- مقامة البصر أم البصيرة .


المزيد.....




- صدور كتاب -تأثير الإسلاموفوبيا على السياسة الخارجية الأمريكي ...
- 12 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي ف ...
- الذكــاء الاصطنـــاعي والتفكيـــر الناقــد!
- المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفع ...
- ضع في حقيبتك حجراً وقلماً ونكافة .. إلى صديقي الشاعر المتوكل ...
- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة ألأرق .