أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الحروب .














المزيد.....

مقامة الحروب .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 7955 - 2024 / 4 / 22 - 09:43
المحور: الادب والفن
    


مقامة الحروب :

الست ولاء العاني المحترمة , مقالك ( حطام الحروب ) , يطرح ظاهرة مدمرة ظلت ملازمة للنشاط ألأنساني منذ بدء الوجود, وقديمة قدم الخليقة...

أذكر في شعرنا العربي القديم ما قبل الإسلام الأبيات الثلاثة التالية لأمريء القيس التي يمكن عدها قصيدة مكتملة ومتماسكة في تعبيرها عن كراهة الحرب :

((الحربُ أوَّل ما تكونُ فتيَّة ....تسعى بزينتِها لكل جَهولِ
حتَّى إذا استعرت وشبَّ ضِرامها ...عادت عجوزاً غيرَ ذاتِ خليلِ
شمطاءَ جزت رأْسَها وتنكرت مكروهة للشمِّ والتقبيلِ)).

لو نتمعن في هذه ألأبيات لوجدناها تعبيرٌ عن خبرةٍ وعن محاولةٌ إنسانية صادقة للتحذير من ان الحرب مغرية ومثيرة للشهوات, وإنها امرأة فتيّة, تسعى بزينتها وجمالها إلى الجهلة من الناس, وهم الأكثر افتتاناً بفتاة الحرب من سواهم, لكنها ما أن تقع حتى تتكشف عن حقيقتها امرأةً شمطاء لا تغري حتى بأن تُشَمّ.
ويبدو ان عقلاء الناس كانوا يستحبُّونَ أن يتمثلوا بهذه الأَبياتِ عند الفتن, مما يدلل على نزوع واضح لدى الكثير منهم على كراهيتهم الحرب ومساوئها.
كما لايفوتنا من شعر زهير بن ابي سلمى أنه قال :
((وَما الحَربُ إِلّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ .....وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ
مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً .........وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ
وَأَعلَمُ عِلمَ اليَومِ وَالأَمسِ قَبلَهُ .....وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَمي
وَمَن لا يُصانِع في أُمورٍ كَثيرَةٍ..... يضَرَّس بِأَنيابٍ وَيوطَأ بِمَنسِمِ)).
تترك الحرب جرحا عميقا في البيئة والحياة والسلوك, ولا أحد يعود من الحرب كما كان, وهو رأي يظل راسخا في أفواه المقهورين بعد كل حرب عبثية كان بالأمكان تجنبها والابتعاد عنها, إنها أسوأ ما عرفته البشرية, تدمّر الشعوب وتشوّه التاريخ والحضارة, ولاتنتج سوى دموع الأمهات وانتشار الفقر والدماء, وتغيير الملامح والهوية والوعي, ودمار المدن , وتبقي جرح الأوطان مفتوحا صعب الألتئام ,والجانب الأكثر وحشية للحرب أنها بعد ان تنتهي سيظهر على السطح مجرمون برتبة زعماء, وسيمنح الجنرالات أوسمة ونياشين لما قاموا به من أبادات ضد الأبرياء, وسيجني أثرياء الحروب وصناع البؤس الملايين من دماء الجماهير الملتاعة, وحدهم البسطاء يعانون ويموتون من أجل مبادئ ظالمة وحروب خاسرة في كل الأحوال, يزهقون أرواحهم , ويفقدون أحبابهم , ويخسرون قسم من أعضائهم , وقد تتشوه أجسامهم من أجل مستبد همّه الكرسي وإن مات الملايين من أجله, ذنبهم أنهم فقط أستجابوا عندما سمعوا أنه الدفاع عن وطن لم يقدم لهم شئيا سوى الفاقة والأمراض والجهل.



#صباح_حزمي_الزهيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة الحرام .
- مقامة الصباحات .
- مقامة الحضارة .
- مقامة الأبتسامة و السعادة .
- مقامة الأبتسامة .
- مقامة أزدواجية المعايير .
- مقامة ألأرق .
- مقامة النظارات .
- المقامة الشرقية .
- مقامة الذكرى السنوية للحب .
- مقامة ألأرواح والملامح .
- مقامة العيد .
- مقامة ألأتيكيت .
- مقامة الثلج .
- مقامة الأمهات .
- مقامة مظفر النواب .
- مقامة حكايات دبلوماسية .
- مقامة حكاية العملية السياسية )
- مقامة الثقافة .
- مقامة عيون الجؤذر .


المزيد.....




- يسرا تحضر العرض الخاص لفيلم -الست لمّا- فيتو- في السعودية
- الشاعر الباكستاني شاهد عباس: الهوس بالاعتراف الغربي حوّل -ال ...
- وفاة الفنان الفلسطيني الكبير سليمان منصور صاحب -جمل المحامل- ...
- نجوم الدراما يعودون إلى السينما.. هل تستعيد الأفلام التركية ...
-  بعد فوزه بجائزة النيل للمبدعين العرب.. الشاعر العراقي د. عل ...
- بين المال وعقدة اللغة.. أسرار عزوف اللاعبين الإنجليز عن الاح ...
- RT تدشن فيلم -أرض اللبان- في عُمان
- ثلاث بيضات فابرجيه طلبها نيقولاي الثاني ضمن أغلى خمس بيضات ف ...
- سوبيانين: ترميم أكثر من 30 موقعا للتراث الثقافي في موسكو خلا ...
- من قلعة بني حماد إلى بجاية.. كيف غيّر البحر مصير الدولة الحم ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الحروب .