أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - العراق دولة تُدار بالتفاهمات وتطييب الخواطر !














المزيد.....

العراق دولة تُدار بالتفاهمات وتطييب الخواطر !


محمد حمد

الحوار المتمدن-العدد: 7813 - 2023 / 12 / 2 - 22:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يكاد العراق ان يكون الدولة الوحيدة في العالم التي لا يُحترم فيها الدستور ولا يلتزم به اقطاب العملية السياسية في بغداد. ومواده وفقراته غالبا ما تخضع إلى سجال عنيف وجدل بيزنطي وتفسيرات مبنية على اهواء ورغبات ومصالح ضيّقة ابعد ما تكون عن دستور دولة.
ومعظم الخلافات التي تحصل، وهي تحصل في كل مكان وبلاد، يلجأ الفرقاء، والأصح الشركاء في جريمة نهب ثروات وخيرات شعب لم تقم له قائمة حتى الان. يلجأ الفرقاء إلى دستور التفاهمات وقانون المشاكسات، لحل مشاكلهم. والغريب، بل المضحك هو أن جميع الاطراف تكرّر كالببغاوات "حلّ الخلافات السياسية حسب الدستور" . وهي جملة اصبحت بلا قيمة ولا معنى ولا تقنع حتى المجانين. واعترف أنني لم اسمع في أوروبا وعلى مدى عشرات السنين أن حزبا سياسيا لجأ إلى "الدستور" لحل مشاكله مع الآخرين. ولم أعرف سابقا أن الدستور "حلّال مشاكل" في أي بلاد على كوكب الارض. فدساتير الدول الاخرى، باستثناء العراق، شفافة في نصوصها وواضحة وضوح الشمس لا تقبل التأويل ولا التلاعب بالكلمات ولا تفسّر وفق إرادة أو مصلحة حزب أو طرف أو جهة سياسية معيّنة.
ان الدستور في العراق هو المشكلة. وعندما يكون الدستور هو المشكلة فان عشرات المشاكل الثانوية تخرج، واحيانا دفعة واحدة، إلى العلن لتزيد طين العملية السياسية بلّة.
ان دستور العراق بُني على اسس باطلة. وكل شيء بني على باطل فهو باطل ولا شرعية له. وتم حشره، لأهداف ومصالح ضيقة، قومية وطائفية ومناطقية، بقنابل موقوتة والغام مخبئة بعناية تامة نحت سطوره وكلماته. وبين فترة وأخرى يتم تفجيرها عن بعد، بوجه الخصوم والمنافسين. وعندما تزداد الامور تعقيدا بين الاطراف المتصارعة على كعكة العراق الشهية، يتمترس الجميع خلف حائط الدستور. وعادة ما يكون هذا الحائط من سراب خادع سرعان ما ينقشع ويتبدّد.
ان السياسيين في العراق لا يحترمون الدستور لانه، على شاكلتهم، لا يستحق الاحترام. لسبب بسيط جدا هو ان كل المشاركين في العملية السياسية التي انتجها الاحتلال الامريكي للعراق، انتزعت منهم ضمائرهم (أن كانت لديهم ضمائر اصلا) وتم تجريف كل ذرّة من الانتماء للعراق في دواخلهم. وغالبيتهم العظمى تنقصهم الثقافة الديمقراطية في العمل السياسي. واكثرهم من الجهلة في إدارة شؤون دولة كالعراق. ويعتمدون على التفاهمات وارضاء بعصهم البعض لتطييب الخواطر في عملية مخجلة تشبه السمسرة المبتذلة تحت جنح الظلام.
ان حال العراق، إذا بقي على هذه الحال، سوف لن تتغيّر ابدا وسوف تصبح في يوم ما "حال السِدانة بالماي" كما يقول مثل شعبي قديم. ان لم تحصل "معجزة" من العيار الثقيل يتم من خلالها اجراء هدم كامل لجميع المفاهيم والقيم والممارسات الدخيلة على المجتمع العراقي، خصوصا في العمل السياسي. تنتهي بصياغة دستور حقيقي للبلاد مبني على اساس المواطنة فقط وليس على اساس المحاصصة البغيضة...



#محمد_حمد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بقايا ملامح مجهولة الوجه
- أرصفة العمر معبّدة بالعراقيل
- نمرود الانبار أصبح مواطنا عاديا !
- هولوكوست فلسطيني تحت أنظار الجميع
- سقطت جميعُ الأقنعة !
- إخفاء الحقيقة تحت خراب الواقع
- كحرفٍ منسيّ في سطرٍ منقولٍ بأناملِ اعمى
- قرارات الأمم المتحدة حبر على ورق شفاف !
- نظرة طائشة افقدتني زمام المغامرة
- نعيبُ زماننا والعيبُ فينا !
- ايها الفلسطيني، لقد أسمعت لو ناديت حيّا !
- لا خير في دولةٍ يحميها الآخرون
- ما زالوا يطالبون الضحية بضبط النفس !
- اوكرانيا وزيلينسكي في ذمّة النسيان
- طوفان الاقصى: وانا نوردُ الرايات بيضاً!
- سُرّٓ من رأى...مسرور البارزاني !
- ثمّة أشياء لا تُفسر الّا بالصوت والصورة
- ملاحظاتي عليهم لا تُعد ولا تُحصى
- لم يبق من -شرعية- الاقليم شيئا غير الاسم
- خيبة امل شحّاذ اوكرانيا المدلّل


المزيد.....




- -الطلاب على استعداد لوضع حياتهم المهنية على المحكّ من أجل ف ...
- امتداد الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين إلى جامعات أمريكية جدي ...
- توجيه الاتهام إلى خمسة مراهقين في أستراليا إثر عمليات لمكافح ...
- علييف: لن نزود كييف بالسلاح رغم مناشداتها
- بعد 48 ساعة من الحر الشديد.. الأرصاد المصرية تكشف تطورات مهم ...
- مشكلة فنية تؤدي إلى إغلاق المجال الجوي لجنوب النرويج وتأخير ...
- رئيس الأركان البريطاني: الضربات الروسية للأهداف البعيدة في أ ...
- تركيا.. أحكام بالسجن المطوّل على المدانين بالتسبب بحادث قطار ...
- عواصف رملية تضرب عدة مناطق في روسيا (فيديو)
- لوكاشينكو يحذر أوكرانيا من زوالها كدولة إن لم تقدم على التفا ...


المزيد.....

- في يوم العمَّال العالمي! / ادم عربي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد حمد - العراق دولة تُدار بالتفاهمات وتطييب الخواطر !