أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - سعيد مضيه - أين الإنسانية في تهدئة مؤقتة بين حربين لإبادة الجنس؟















المزيد.....

أين الإنسانية في تهدئة مؤقتة بين حربين لإبادة الجنس؟


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 7807 - 2023 / 11 / 26 - 09:27
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


إسرائيل لا تعير وزنا للحكومات أو للشعوب ،بل للدول الامبريالية

ينطلق ريتشارد فالك، لدى تناول التهدئة المؤقتة، من تصريح نتنياهو انه سيواصل حرب إبادة الجنس. يؤكد أستاذ القانون الدولي والمفوض السابق للأمم المتحدة لحقوق الفلسطينيين، في مقالة موجزة نشرها في 24 نوفمبر الجاري، "عدم لياقة التوصيف ’إنساني‘ أسلوبا لفهم دوافع إسرائيل" طالما ان " حملة إسرائيل يمكنها الاستئناف ضمن المعايير غير المكبوحة الدارجة قبل التهدئة". ريتشارد فالك أستاذ القانون الدولي بجامعة برينستون، ويشغل كرسي القانون الدولي بجامعة كوين ماري بلندن ومشارك أبحاث بمركز اورفاليا للدراسات العالمية .

يفترض في "التهدئة الإنسانية"ان تبدأ في 24 نوفمبر، وتستمر لأربعة أيام؛ تعهد نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل وقادة أخرون في حكومة الوحدة الوطنية العودة الى "الحرب" حين تنتهي التهدئة ومواصلة تتبع أهدافها ا لى ان تنجز بكاملها .
بمقدورنا تخيل الترحيب بأي تخفيف يتحقق لهجمات أسرائيل منذ السابع من اكتوبر، ومع هذا يحمل بهذا المعنى تصميم حماس المستمر على مقاومة احتلال إسرائيل القائم على اضطهاد الشعب الفلسطيني، وحصيلته المفضلة التي ، كما يبدو، تشمل التطهير العرقي، مع تهجير إجباري دائم من شمالي غزة وترك من تبقى من الفلسطينيين جنوبي القطاع معتمدين على تمويل يرد من تلك الحكومات ’الإنسانية‘ التي تتحمل وزر الاشتباك الإيجابي مع إسرائيل في هجومها الذي دام شهرا من إبادة الجنس.
نعرف القليل بصدد ’ضباب الحرب‘ ، دوافعه المخفية ، أساليبه التبريرية الملتوية ، و التغيير الذكي المتسرب، غير ان أغلبيتنا يثقون بالميديا الرئيسة رغم ’ ضباب الخطاب‘، يعني الاستعمال المتحيز للغة و’الحقائق‘ لكي يلووا ’عقول وقلوب ‘ الجمهور . حتى بينما الأحداث والصور تقصف كالرعود، أثناء تلك الفترة منذ 7أكتوبر ، كان هناك تصميم غير معترف به، ربما أوتوماتي ، لخلق تصورات تناظُرٍ عرقيٍ ما بين المتصادمين واستحداث ردود فعل ’الحرب هي الجحيم‘، حيث الطرفان محجوزان في حلقة مغلقة من رقصة الموت.
كلمتا ’ التهدئة الإنسانية ‘ تكشفان عن حملة تشويهات الميديا بتصميم يؤكد مواقف معينة وإقصاء غيرها.على سبيل المثال ، تعهد اسرائيل استئناف الحرب بعد هذا الهدوء النسبي المؤقت نادرا ما استثار الانتقادات للطبيعة الإجرامية للالتزام بتوريط حماس ثانية في أتون حرب إبادة جنس. بالمقابل ، حين يتحدث الرهائن المفرج عنهم عن المعاملة الإنسانية التي تلقوها لا يلقى هذا الاهتمام اللائق او يتم تجاهله بالمرة؛ بينما سوف يجري الإبراز على نطاق واسع ما اجبرعلى التصريح به السجناء الفلسطينيون المطلق سراحهم من تعليقات مماثلة كيف استمتعوا بسجون إسرائيل! ليس بمقدورنا سوى تصور رد الفعل السيئ لمنافذ ميديا الغرب على مشاركة روسيا في تهدئة مقارنة في الحرب الأكرانية، رفض اي عروض إنسانية من جانب موسكو باعتبارها بروباغاندا خبيثة تصدر عن دولة.
ما لم تتم مقاربة الأمور بدقة وعلى الشكل الأفضل فسيساء فهم ’ التهدئة الإنسانية ‘ بأجمعها . لنتذكر ان قادة إسرائيل السياسيين لم يمضوا نحو هذا الخيار الا حين اتضح ان إسرائيل لا تنوي تحويل التهدئة الى وقف إطلاق نار طويل المدى، ما لم يتلوه مفاوضات ’ الأيام اللاحقة‘ بصدد قابلية الحياة لاحتلال مستمر واتفاق جديد لترتيبات حكم ذاتي لحماس. يمكن تحسين امن إسرائيل من خلال التعامل معها كيانا سياسيا مشروعا ، وذلك بدلا من التمسك بالخطيئة القومية، أي رفض حماس. ورغم خطيئتها(حماس) إذ انتهكت القانون الدولي، فالخطيئة أدنى بكثير من خطيئة إسرائيل إذا ارتكبت تهجيرا جديدا ، ويؤخذ بالاعتبار ديبلوماسية حماس في وقف نيران طويل الأمد، باعتبار ذلك بديلا مفضلا للأمن.
نظرة للأمام، أفهم جيدا معقولية جهود حماس الحقيقية الواضحة التي اطلعت علي بيناتها الأولى، حين عملت مفوضا خاصا للأمم المتحدة للمناطق الفلسطينية المحتلة قبل عقد من الزمن، حيث أجريت محادثات مع قادة حماس الذين التقيت بهم في الدوحة والقاهرة. لم تستطع إسرائيل ان تأخذ بجدية ما بدا انه مفيد من وجهة نظر امنها في مبادرات حماس أو اقتراح السلام العربي الصادر في مكة عام 2002. حماس والاقتراح العربي اشترط السلام بالانسحاب من الأراضي المحتلة للضفة الغربية، التي ظلت زمنا طويلا على مرمى البندقية للجناح الاستيطاني من المشروع الصهيوني، وباستمرار كانت له الأولوية في نظر قادة إسرائيل على أمن إسرائيل، حتى قبل ان يوضح ائتلاف نتنياهو بما لا لبس فيه حين تشكلت حكومته في يناير/ كانون ثاني 2023. لم تقبل إسرائيل أبدا الفكرة التي طرحت على نطاق دولي بأن دولة فلسطينية من شانها ان تضم الضفة الغربية وعاصمتها القدس الشرقية . عدم القبول هذا هو ما يؤخذ بالاعتبار في بنية السيد/ العبد لاحتلال طويل الأمد الذي حظي باستحسان زائف لروايتي الطرفين يتجسد فيه الخدعة بأن إسرائيل والمناطق المحتلة يقفان رسميا على قدم المساواة من ناحية وجودية . روايتان تساويان بين هجوم حماس أو تؤولانه وحرب إبادة الجنس التي اعقبته، معتبرة هجوم حماس ’بربريا‘ ، بينما ، بتعاطف، يوصف هجوم إسرائيل حق إسرائيل الضروري والمعقول في الدفاع عن النفس. نقرأ انماطا من هذه المواضيع لدى مسئولين أميركيين توسطوا في النزاع أو صهاينة ليبراليين من شاكلة فريدمان.

ملاحظة ختامية تتعلق بعدم لياقة التوصيف ’إنساني‘ أسلوبا لفهم دوافع إسرائيل. بالطبع ،إسرائيل تسعى لأمن المواطنين الإسرائيليين ، بمن فيهم المستوطنون ، لكنها حين تضطر لاختيار الامتيازات تختار الأطماع الإقليمية غير الواقعية. حكومة الوحدة الإسرائيلية الحالية لم تقبل سوى استرحامات أسر الرهائن ولم تخضع لضغوط واشنطون إلا حين قدمت هيئاتها الأمنية والقادة العسكريون تطمينات بأن لا تقوم حماس بتكتيكات لصالحها أثناء الهدنة ، وان حملة إسرائيل يمكنها الاستئناف ضمن المعايير غير المكبوحة الدارجة قبل الهدنة . بعبارة فدوافع الهدنة سياسية كأسلوب تبدو حياله استجابة لضغوط إنسانية محلية وخارجية بدون أدنى مظهر استجابة للحكومات في أرجاء الجنوب العالمي التي طالبت بوقف إطلاق النار وإبادة الجنس وكذلك المحتجين الغاضبين في شوارع المدن في جميع أنحاء المعمورة.
ان ’التهدئة الإنسانية‘، كما طرحت الصفقة للجمهور، هي بمجموعها مبادرة متجذرة في الغرب ، بمساعدة معترف بها من حكومات اوتوقراطية متناثرة هنا وهناك.لا نعرف لماذا حماس قبلت تلك الخطة، لكن التخمين السليم انها سعت الى كسب بضعة أيام راحة من تكتيكات إسرائيل التدميرية وربما أرادت التقليل من مسئولياتها في العناية بالأطفال والرهائن المسنين والمصابين في مثل الشروط الخطرة .
و ’ التهدئة الإنسانية ‘ تدخل حيز التنفيذ فمن المقدر لها أن تثير الدهشة وتسهم بتفهم أعظم ل ’ضباب الإنسانوية‘. وما يجب أن لا تفعله هو ان تغري بالرضى عن الذات لدى أولئك الذين يحترمون ميثاق إبادة الجنس، كي يبذلوا أقصى ما يستطيعون لمنع جريمة الجرائم ومعاقبة أبرز مقترفيها .


Richard Falk is Albert G. Milbank Professor Emeritus of International Law at Princeton University, Chair of Global law, Queen Mary University London, and Research Associate, Orfalea Center of Global Studies, UCSB



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خسارة الولايات المتحدة من حرب غزة
- الرواية الفلسطينية تحلق بالفضاءات-5
- نحن سبارتاكوس
- من بين الأنقاض المضرجة بالدم تحلق الرواية الفلسطينية بالفضاء ...
- ميثاق نوريمبيرغ والحرب في غزة
- من بين الأنقاض المضرجةبالدم نحلق الرواية الفلسطينية في الفضا ...
- الجذور البريطانية للنزاع الدائر بفلسطين
- من بين الأنقاض المضرجة بالدماء تحلق الرواية الفلسطينية في ال ...
- وقبل هجمة 7أكتوبر ارتكبت إسرائيل المجازر
- من بين الأنقاض المضرجة بالدم تحلق الرواية الفلسطينية في الفض ...
- الإبادة السياسية في فلسطين
- هل انت ماض نحو إبادة الجنس ، االسيد الرئيس؟!
- هجوم 7أكتوبر استلهم إرهابا تواصل عبر عقود خلت
- للمجازر في فلسطين لغاها
- شطب القانون الدولي الإنساني لمنفعة إسرائيل ودول الغرب
- العدوان على غزة تحت المجهر.. منمنمات متطايرة
- جولة من الحرب ضد شعب فلسطين
- ممارسة غير حضارية ضد المسيحيين أفرادا ومؤسسات
- يجب التوقف عن استخدام المحرقة النازية لتبرير الأبارتهايد الإ ...
- في المجتمع تسيطر أفكار الطبقة الحاكمة وإيديولوجيتها


المزيد.....




- الطلاب الأمريكيون.. مع فلسطين ضد إسرائيل
- لماذا اتشحت مدينة أثينا اليونانية باللون البرتقالي؟
- مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية: الجيش الإسرائيلي ينتظر ال ...
- في أول ضربات من نوعها ضد القوات الروسية أوكرانيا تستخدم صوار ...
- الجامعة العربية تعقد اجتماعًا طارئًا بشأن غزة
- وفد من جامعة روسية يزور الجزائر لتعزيز التعاون بين الجامعات ...
- لحظة قنص ضابط إسرائيلي شمال غزة (فيديو)
- البيت الأبيض: نعول على أن تكفي الموارد المخصصة لمساعدة أوكرا ...
- المرصد الأورومتوسطي يطالب بتحرك دولي عاجل بعد كشفه تفاصيل -م ...
- تأكيد إدانة رئيس وزراء فرنسا الأسبق فرانسو فيون بقضية الوظائ ...


المزيد.....

- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الازمة المتعددة والتحديات التي تواجه اليسار * / رشيد غويلب
- سلافوي جيجيك، مهرج بلاط الرأسمالية / دلير زنكنة
- أبناء -ناصر- يلقنون البروفيسور الصهيوني درسا في جامعة ادنبره / سمير الأمير
- فريدريك إنجلس والعلوم الحديثة / دلير زنكنة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - سعيد مضيه - أين الإنسانية في تهدئة مؤقتة بين حربين لإبادة الجنس؟