أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - من بين الأنقاض المضرجةبالدم نحلق الرواية الفلسطينية في الفضاءات















المزيد.....


من بين الأنقاض المضرجةبالدم نحلق الرواية الفلسطينية في الفضاءات


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 7790 - 2023 / 11 / 9 - 10:59
المحور: القضية الفلسطينية
    


التكتل الامبريالي.. جماح إسرائيل لا يكبح وإرهابها بلا حدود


يختزن تاريخ المقاومة الفلسطينية للعدوان الإسرائيلي حرص التكتل الامبريالي على الاحتفاظ بتفوق إسرائيل الدائم على خصومها وفرض مشيئتها بصدد فلسطين. لم تقبل الإدارات الامبريالية يوما انصياع إسرائيل لإرادة الفلسطينيين أو حلفائهم. حلال التاريخ الطويل لحروب إسرائيل بدعم قوى الامبريالية شاركت قوى الامبريالية في ثلاث حروب حاسمة لإخضاع الشعب الفلسطيني. وفي هذه الأيام المتخمة بالدم والدمار نشهد العدوان الرابع للامبريالية الأميركية ، حيثلأول مرة تشهر الدعم للعدوان بلا مواربة او تكتم ، وتصر على استمرار حرب الإبادة الجماعيىة بهدف معلن هو تمكين إسرائيل من كسر إرادة المقاومة الفلسطينية وانتزاع ورقة الضغط على إسرائيل من يدها ، الى جانب هدف مضمر يتمثل في شرعنة القوة الغاشمة لوقف التغيير الاجتماعي.
تقصت الحقوقية في إسرائيل ، ليندا براير، أصول التعسف في حرمان الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير وعثرت عليها في ألأوراق الفلسطينية 1917- 1922 بذور الصراع- 1972لدى ، وثائق دورين إنغرامز. نقلت الحقوقية براير عن الصفحتين 61 و73 وثيقتين- رسالتين وجههما لورد آرثر بيلفور، أهم مضامينهما أن فلسطين، حين صدر وعد بيلفور، كان بها شعب ، وان شعب فلسطين ، حتى وهو يتفلت من حكم عثماني متخلف وقاهر، كان يدرك قيمة الوطن ومتمسك به ولا يقبل التنازل عنه . والقضية الهامة الأخرى بالوثائق ان قوى الامبريالية ذاتها مجتمعة، وهي تعي تمسك الشعب الفلسطيني بوطنه، قررت وبشوكة الامبريالية قهر شهب فلسطين : أقصته عن حق تقرير المصير وعطلت سيرورة فلسطين دولة مستقلة، وتجاهلته كليا حين صدر الوعد، ويوم إقرار الانتداب البريطاني على فلسطين ، ومع صدور الإجراءات الإدارية والقانونية والاقتصادية التي سيكون لها الدور الحاسم في مستقبل فلسطين . كان ذلك عدوانا صارخا اتبع بعدوانين بقرار التقسيم عام 1947 وحرب حزيران1967. في جميع هذه الأحداث الجسام كان التحالف الامبريالي برئاسة الولايات المتحدة الشريك لإسرائيل في عدوانها.
في كتاب موجه الى رئيس الوزراء البريطاني في 19 فبراير/ شباط 1919 أورد بلفور" ان القوى العظمى ملتزمة بالصهيونية، والصهيونية سواء كانت محقة او مخطئة ، جيدة ام سيئة ، فهي متاصلة في تقاليد قديمة راسخة ، وحاجات معاصرة[الامبريالية] وآمال مستقبلية لها اهمية اكثر بعدا وعمقا من رغبات وتعصبات 700000 عربي يعيشون الآن في تلك الأرض العتيقة" .
وفي مذكرة أخرى وجهها لورد بيلفور الى لورد كرزون في 11آب / أغسطس 1919 قال " في فلسطين لم نقترح حتى الدخول في استشارة رغبات السكان الحاليين للبلاد، رغم ان اللجنة الأميركية [ بعثها الرئيس ويلسون عام 1919 الى فلسطين ثم رفض اقتراحها] مضت تسألهم من هم . لا أعتقد ان الصهيونية سوف تلحق الضرر بالعرب؛ لكنهم لن يقولوا انهم يريدونها. ايا كان مستقبل فلسطين فهي ليست الآن ’دولة مستقلة‘ ولا تسلك الدرب الموصل الى الدولة المستقلة".





أربع حروب عدوانية أميركية ضد الشعب الفلسطيني

حين أصدر ترامب صفقة القرن لم ينحرف عن توجهات الإدارات الأميركية السايقة. وبقوله "رفعنا القدس عن طاولة المفاوضات ولا يجب علينا الحديث عنها بعد الآن"، فإنه بذلك يحسم موقفا ظلت الإدارات السابقة تضمره وتتردد في إفشائه؛ وذلك كي تلهي القيادات الفلسطينية بأوهام حلول سلمية . الإدارات الأميركية كافة كانت متطابقة مواقفها مع تصميم إسرائيل على تحويل فلسطين بكاملها الى " كومونولث يهودي"، وطرد سكانها الأصليين .
إسرائيل تقترف المجازر الجماعية المتلاحقة بأسلحة قدمتها الولايات المتحدة لهذا الغرض، وتدافع عن جرائمها على المكشوف. ورد في تقرير دائرة الأبحاث بالكونغرس إن الولايات المتحدة أكبر داعم لإسرائيل؛ قدمت لها حوالي 158 مليار دولار مساعدات عسكرية ومالية وتعهدت بإرسال المزيد في الأيام القادمة. وتحدث أنتوني لويوينشتاين، الكاتب في مختبر فلسطين عن "عالم الغرب بأجمعه يدعم إسرائيل وسوف يزيد دعمها عن طريق شراء أسلحتها وتأييد الإبادة الجماعية الشرسة بغزة".
في العقد الأول من القرن الماضي ، وقبل صدور وعد بلفور كشفت الصهيونية عن سوء نواياها حين تبنت مفهوما مهينا عن عرب فلسطين ، انهم "أشباه وحوش"، كناية عن إقصاء الشعب بأكمله في دونية مستدامة. كتبت الصحيفة الإليكترونية في أميركا " الحقيقة البشعة" بحثا اوردت فيه ان "اعتناق فكرة عن العرب انهم اشباه متوحشين هي مقدمة سيكولوجية ضرورية لتدمير إنسانية الشعب المنوي إبادته واضطهاده وطرده".
وفي بداية عشرينات القرن أقرت الصهيونية نهج العنف المسلح تجاه الشعب الفلسطيني، وذلك بنفس حجة الوعد المشئوم "شعب فلسطين متمسك بوطنه". وف العام 1919 رفض الرئيس الأميركي ويلسون شمول شعب فلسطين بمبدأ حق تقرير المصير، وبناء عليه رفض توصية لجنة كريغ –واين التي أرسلها لتقصي الحقائق بفلسطين، حيث ورد في تقريرها ان الموافقة على إقامة وطن قومي بفلسطين سوف يلزم الولايات المتحدة باستعمال القوة بالمنطقة ، نظرا لأن الوطن القومي اليهودي لن يقام بغير القوة المسلحة وتتم المحافظة علية بالقوة المسلحة . ركنت توصيات اللجنة الأميركية لغبار النسيان.
في كنف الانتداب البريطاني ، الذي تقرر بموافقة دول الامبريالية مجتمعة وبمبادراتها، حددت مهام الانتداب تنفيذ وعد بلفور، نمت وتطورت الدولة اليهودية . وقائع كانت ظاهرة وجلية تغافلت عنها القيادات الوطنية الفلسطينية ، إذ ادمنت المطالة بوساطة دول الامبريالية لنيل الحقوق الوطنية!!
الانتداب البريطاني عين هربرت صمويل، صهيونيا متعصبا مندوبا ساميا بفلسطين. لاول مرة بالتاريخ تخضع فلسطين التاريخية لحكم يهودي صهيوني منزمت. اغفل صمويل كليا وجود الشعب الفلسطيني وكرس الدستور والنظم الإدارية والقوانين والوظائف التنفيذية لمصلحة الاستيطان اليهودي. منح اليهود إدارة ذاتية باسم الوكالة اليهودية، أشرفت على تضخيم الملكية اليهودية باضطراد واحتكار العمل لليهود فقط، وبناء قوة مسلحة يهودية بمسوغ الدفاع عن المستوطنات.
وأثناء حرب التطهير العرقي بفلسطين احتلت الميليشيات اليهودية أقساما واسعة من المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية وارتكبت عشرات المجازر بقصد ترويع الناس وحملهم على الرحيل؛ حدث القسم الأعظم من المجازر والتطهير العرقي أثناء وجود القوات البريطانية. كانت الجموع تهرول الى اللجوء عبر الحدود اللبنانية وطائرات الأمم المتحدة تحلق بفضاء الجليل ترى وتصمت.
تم تغييب الفلسطينيين كليا بعد النكبة ولم تذكر أخبارهم في وسائل الإعلام الغربية ؛ و بموافقة عربية إجماعية لم يسمح لهم بتمثيل أنفسهم. استخدمت الدول العربية التابعة للامبريالية قضية الفلسطينيين ذريعة وحرمتهم من لعب اي دور مستقل. تم تلخيص القضية برمتها في الأمم المتحدة تحت بند "الصراع العربي – الإسرائيلي".
كشفت حرب حزيرن عن التخلف المريع للأنظمة الأبوية العربية، السبب الرئيس للوهن في مواجهة العدوان. نفذ عدوان حزيران بموافقة إدارة جونسون الأميركية. أطلق عليه حرب الأيام الستة ، استلهاما للفكرة التوراتية ان الرب خلق العالم في ستة أيام ثم استوى على العرش. فعلا استوت إسرائيل والامبريالية الأميركية على المنطقة. كانت حرب حزيران إعلان حرب للمرة الثالثة (بعد وعد بلفور وقرار التقسيم) على الشعب الفلسطيني. جرى الإعداد للعدوان عام 1963، حيث وضعت البنود لحشر الجماهير الفلسطينية في سجن، او داخل حافلة تنطلق بقيادة معادية الى حيث يوضع الفلسطينيون على بوابة الرحيل عن وطنهم . تحددت وظيفة الاحتلال في إكمال التطهير العرقي بفلسطين؛ وطوال ما يزيد عن نصف قرن لم تتوفر لدى الفلسطينيين إمكانيات تحدي المشروع الاحتلالي او إعاقة تنفيذه.
ارتفعت مكانة إسرائيل في عالم الامبريالية بعد عدوان حزيران. تطورت العلاقة الى تحالف استراتيجي مع إسرائيل ، وأقدمت هيئات عديدة كانت منعزلة عن الصهيونية على الارتباط بها . تحدث نوعام تشومسكي بالتفصل في مقابلة صحفية عام 2012 عن تعزز مكانة إسرائيل داخل المجتمع الأميركي؛ التحقت بالصهيونية مؤسسات يهودية هامة بالولايات المتحدة وخارجها. فقد أثبتت إسرائيل استطاعتها قهر الأنظمة العربية المتخلفة وحراسة المصالح الامبريالية بالمنطقة.
تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل إخراج نسخة جديدة من الحرب المضادة في أكتوبر لشطب مأثرة تحطيم خط بارليف وشطب الانتصار المصري . امدت الولايات المتحدة، حينئذ، إسرائيل بجسر جوي من الأسلحة والعتاد الحربي . وصرح ديكتاتور إسبانيا ، فرانكو، الذي كان ام يزل بالحكم، ان الولايات المتحدة قد انتزعت كرها احتياطي بلاده من النفط ونقلته الى إسرائيل كي تمكنها من الوقوف على قدميها وتعاود الهجوم المضاد. زودت الولايات المتحدة إسرائيل بخارطة التقطتها الأقمار الصناعية تبين فجوة بين الجيشين الثاني والثالث المصريين عبرمنها شارون الى الضفة الغربية، ليفوت على مصر انتصارها المجيد.
يبدو ان التجربة تلهم إدارة بايدن ونتنياهو في الوقت الحالي.
تعاملت الدول الامبريالية مع الفلسطينيين بأسلوب متعجرف وتنكرت لحقوقهم الوطنية واعتبرتهم اناسا لا يساوون شيئا . وفي نهاية سبعينات القرن الماضي ساعد ت الامبريالية الأميركية على انتزاع مصر من جبهة مقاومة العداون ، وتبعتها دول عربية كثيرة ، تركت الشعب الفلسطيني بمفرده امام الهجمة الاستيطانية الصهيونية .
انتهجت إسرائيل خطة ماكرة لئيمة نجحت بواسطتها في عزل الشعب الفلسطيني وقضيته مؤقتا عن بعدها الاستراتيجي. كررت الهجمات العدوانية بذراعها العسكرية الطويلة . اعتدت على دول الجوار – لبنان والأردن وسوريا ومصر وتونس - كي تبدل التضامن مع الشعب الفلسطيني الى إقصاء ؛ بات الشعب الفلسطيني وقضيته كالمصاب بوباء عو وأسرته، تحاشت الدول العربية انتقال العدوى الى أسرها .
كاد اختفاء الفلسطينيين ان يكون نهائيا ؛ ولم يقل التحريض علة منظمة التحرير وياسر عرفات عنه حاليا ضد حماس. غير ان عدوان 1982، ومجزرة صيرا وشاتيلا على وجه الخصوص فتح الأعين على وحشية إسرائيل وحماتها. بدأ إحياء الهوية الفلسطينية بجهود مثقفين فلسطينيين في الداخل والخارج. برز بالولايات المتحدة إدوارد سعيد وابراهيم ابو لغد وهشام شرابي ووليد الخالدي وفؤاد مغربي وسميح فرسون، كما ظهر بالمنطقة غسان كنفلني و محمود درويش وعدد كبير من المثقفين المبدعين.حينئذ أعلنت إسرائيل الحرب على المنظمة ورجمتها بتهمة الإرهاب. وتبنت الولايات المتحدة التهمة. وتهمة الإرهاب شيطنة هدفها شرعنة العنف والإبادة.
كتب إدولرد سعيد:" الفلسطينيون يناضلون ضد طمس هويتهم ، وهو المصير الذي قاوموه منذ البداية ؛ ومن ناحية أخرى فإنهم يناضلون ضد الصورة النمطيىة التي حشرتهم فيها وسائل الإعلام : العربي المقنع بالكوفية الفلسطينية الذي يرمي الحجارة – الهوية المرتبطة بالإرهاب والعنف".
وأعد حميد دباشي ،ألأستاذ بجامعة كولمبيا في نيويورك وصديق إدوارد سعيد، وحرركتاب " أحلام وطن.. عن السينما الفلسطينية" ؛ في مقدمة الكتاب يشير الأكاديمي الى " ما نشهده في الأفلام الوثائقية الفلسطينية ، على سبيل المثال ، ليس عملا عاديا عبارة عن جمع شهادات حول التاريخ العابر ؛ إنما نجد خوفا معينا من الضياع، ونظرة مثيرة للقلق، على الأقل، والحفاظ على سجل مستدام من الذاكرة المهددة بالانقراض... ونجد نفس القلق يسري في أعمال الكتاب والباحثين الاجتماعيين والفنانين الفلسطينيين".
تسلم فورد رئاسة الولايات المتحدة إثر استقالة الرئيس تيكسون، وبادر بإبلاغ رئيس حكومة إسرائيل انها ، خلال اية مباحثات تتم سوف تلتزم الولايات المتحدة بتنسيق مقترحاتها سلفا مع إسرائيل ولن تقدم اي اقتراح لا ترضى عنه إسرائيل. والتزمت الإدارات اللاحقة ، خاصة إدارة كارتر في مباحثات كامب ديفيد للسلام بين إسرائيل ومصر. سمح لبيغن فرض شروطه فيما تعلق بالفلسطينيين في اتفاقية السلام عام 1979. استقال أكثر من وزير خارجية رفضا لعناد بيغن واستطاع كارتر خداع السادات بوعود مستقبلية لم تنفذ. وبعد كامب ديفيد انحازت اميركا لأكثر المواقف تطرفا في رفض إسرائيل لحقوق الفلسطينيين. رفض بيغن بشدة كل ما يفضي الى إقامة دولة فلسطسنية ، وتبعه في ذلك شامير وشارون ونتنياهو .هم ورثة عقائديون لجابوتينسكي، وآمنوا بأن فلسطين جميعها هي "أرض إسرائيل" وليس لشعب فلسطين اية حقوق قومية . أدرج نتنياهو ذلك في قرار الكنيست ، "قانون دولة إسرائيل القومية"، وألحق بالقانون الأساس لإسرائيل، بموافقة ضمنية من الإدارة الأميركية.
حتى رابين، الذي اغتيل عقابا على الاعتراف بشعب فلسطيني وبمنظمة التحرير ممثلا له، اعلن في الكنيست انه سوف يمنح الفلسطينيين اقل من دولة.
ولما قرر كيسنغر التنسيق مع م. ت .ف لتأمين السفارة الأميركية ببيروت أقدمت إسرائيل على اغتيال مندوب المنظمة في التنسيق، أبو حسن سلامة ، قائد منظمة 17 لحراسة الرئيس،، أرادت إسرائيل قطع الصلة بين المنظمة والولايات المتحدة " استنتج الموساد في النهاية ان قطع قناة التواصل هذه كان ضروريا لإعطاء الأمريكان إشارة بأن هذه الطريقة لم تكن مناسبة بين الأصدقاء".
في العام 1982 شنت إسرائيل بدعم من الولايات المتحدة حرب الأرض المحروقة ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني ، واحتلت عاصمة عربية وسط صمت مطبق من الأنظمة العربية. وقفت الامبريالية الأميركية بحزم بجانب إسرائيل ومارست كل الضغوط الواجبة كي تفرض مطلب إسرائيل رحيل منظمة التحرير الفلسطينية بعيدا عن الحدود مع إسرائيل.
خلال الأسابيع العشرة الأولى من القتال في لبنان قتل اكثر من11000 فلسطيني ولبناني وجرح اكثر من 30000. كان بريماكوف مراسل البرافد في المنطقة( يقال انه حينئذ شغل منصب مدير المخابرات السوفييتية بالخارج) قد حذر بان إسرائيل ستهاجم لبنان قريبا وستدعمها الولايات المتحدة، ولا يملك الاتحاد السوفييتي القوة لمنع الهجوم وحماية حلفائه اللبنانيين والفلسطينيين.
تحت ضغوط إسرائيل رفضت إدارة ريغان تقديم اية ضمانات مكتوبة لسلامة الفلسطينيين بعد رحيل قوات المنظمة، ومنعت نشر قوات دولية يمكن ان تقدم حماية للمدتيين في مخيمات اللاجئين وبيروت الغربية. نقلت للمنظمة بواسطة رئيس وزراء لبنان، شفيق الوزان، اوراق بيضاء لا تحمل توقيعا او خاتم هيئة رسمية .
كشفت تحقيقات لجنة كاهانا حول مجزرة صبرا وشاتيلا أن شارون أشرف بنفسه على المجزرة طوال أيامها المتتالية ، وامر بإطلاق قنابل تنوير توجه القتلة . حسب تحقيقات بيان نويهض الحوت قتلت القوات اللبنانية 1400 فلسطيني ولبناني داخل المخيمين.
قبل المجزرة بينت التحقيقات ان شارون قد اتفق مع بشير الجميل على تنفيذ (مجازر) ديرياسين عدة في المخيمات الفلسطينية . حسب التقليد الصهيوني في ترويج مبرر أو غطاء لجرائمهم، روجوا اكذوبة ان عرفات ترك " إرهابيين" في المخيمات؛ بناء على الأكذوبة التي صدقت بدون تقصي او تحقيق، أصدر شارون اوامره الى بشير ووالده ، بيير الجميل ، بتطهير المخيمات من "الإرهابيين". لكن رحل بشير قبل ان ينفذ اوامر شارون.
غير ان عدوان 1982 قد جلب التعاطف للقضية الفلسطية ، نظرا للعنف الوحشي الذي مارسه الجيش الإسرائيلي. ثم جلبت الانتفاضة الفلسطينية المزيد من التفهم الدولي للرواية الفلسطينية . ينقل رشيد الخالدي في مؤلفه ا ن انتفاضة 1987قد "اتلفت موقف إسرائيل الدولي وحسنت موقف الفلسطينيين. بالمقارنة مع كفاءة منظمة التحرير الفلسطينية في عقودها الأولى بوضع فلسطين على خريطة العالم ، يمكن القول ان الانتفاضة كان لها تأثير كبير على الراي العام العالمي من كل جهود منظمة التحرير غير المجدية في الكفاح المسلح. أكد على ذلك ناحوم أدموني، رئيس الموساد آنذاك بقوله :’سببت الانتفاضة لنا ضررا سياسيا أكثر بكثير ، وآذت سمعتنا أكثر من كل ما نجحت منظمة التحرير في عمله منذ وجودها‘ . تمكنت قيادة منظمة التحرير باستغلال هذه المكاسب المهمة الجديدة من التخلي رسميا عن استراتيجيتها في الكفاح المسلح من قواعد خارج فلسطين ، وهو ما كان مسنحيلا بعد 1982 ، ولم تكن له بين أيديهم فرصة حقيقية لنجاحه، إن لم يكن ذلك في الحقيقة مضرا بالقضية الفلسطينية".
بعكس ذلك الحق اتفاق اوسلو الضرر بالقضية الفلسطينية. أشاع الوهم في العالم بان القضية انتهت الى حل مرض للفلسطينيين. في مؤلف حميد دباشي عبّر المخرج السينمائي عمر قطان عن خواطره، إذ لفت الانتباه الى "ضرورة عدم استجداء التضامن، بل المساهمة مع النضالات المناهضة للعدوان والتمييز العنصري وقهر الشعوب." وأضاف،" استطاعت الجماهير على نطاق العالم رؤية المزيد من فلسطين (بفضل الانتفاضة)، على الرغم من ان هذه الرؤي كانت شبه محصورة في نطاق الانتفاضة ؛ وأدى ذلك الى تعاطف عالمي مع الفلسطينيين .... وعلى الضد من ذلك فإن فيلم ميشيل خليفي عن غزة "حكاية الجواهر الثلاث" ، الذي التقطت مشاهده في فصل الشتاء، رغم الواقع العنيف والمروع المنقول في فصل الشتاء البارد، والذي يعاني منه أطفال غزة، أمر لا مفر منه، كما هو الحال لقسوة الاحتلال الإسرائيلي، بدت هذه الأمور المريرة بالنسبة للعالم الذي اعمته نشوة ’عملية السلام‘ وكأنها جوانب من فترة قد مضت ولا داعي لإثارتها. لم يبرح العنف المجتمعات الفلسطينية والإسرائيلية خلال سنوات أوسلو وبعدها".
أجل لم يبرح الموت والدمار ديار غزة وظل السلام شبحا في خواطر المتعبين من النضال ومستقبلا يرنو اليه المدلجون في عتمة الاحتلال الذي لا يرحم. ومع أن العمليات التفجيرية أثناء ما اطلق عليه انتفاضة ثانية ، مع أنها ردت على استفزازات شارون وانجرفت معه لاستدراج المقاومة الفلسطينية في عنف عقيم، فقد ألحقت ضررا جسيما بالقضية الفلسطينية اعادها الى المربع الأول.
كتبت كاثلين كريستيسن، ان شارون امر بقصف المدن والمخيمات بالضفة والقطاع من الجو وحرك ماكنة القتل بالجملة مستفزا المقاومة الى ردود أفعال على شكل عمليات انتحارية بين المدنيين. حينئذ انشغلت صحافة الغرب الامبريالية بنشر ردود الفعل الفلسطينية وطمست جميع الجرائم الإسرائيلية؛ استمر الحال الى ان حدثت تفجيرات 11 أيلول 2001 وأعلنت الحرب على الإرهاب ؛ كان الفلسطينيون هم الإرهابيون، بينما إسرائيل الضحية تتطلب الأمن!! صدر بيان بوش الابن ان عرفات هو المشكلة وليس الحل ؛ انصاعت الأنظمة لأوامره بغزل عرفات الى أن استجاب لضغوط شارون ووافق على تصفيته. حينئذ دارت الإشاعات تبرر التخلص من عرفات الذي يتعذر على الامبرياليين التعاون معه. والحكاية تتكرر في الزمن الراهن؟
بددت إسرائيل بسرعة ما كسبته من عطف زائف بدايات القرن ، إذ شنت عدوان تموز 2006 على لبنان، ثم عدوان كانون اول 2008 على غزة كانا في غاية القسوة من حيث القتل الجماعي والتدمير . وتوالت الأعمال العدوانية الإسرائيلية على دفعات وهدفها المعلن " جز الأعشاب" ، أي تدمير ما بنته جماهير القطاع بين عدوانين. في اكتوبر 2023 نزل عدوان لم يشهده العصر الحديث بكل حروبه العالمية، مثيلا له : حرب إبادة وتدمير بهدف حمل مجتمع بأسره على مغادرة القطاع. وهدف جانبي آخر تهلل له دول الغرب الامبريالي: فرض المشروعية للقسوة الدموية في منع التغيرات الاجتماعية
موقف دول الامبريالية من العدوان الهمجي ليس مجرد تضامن ودعم لإسرائيل ؛ هذه الدول التي ينخر الفساد حكوماتها، و تندمج السياسة بمصالح الشركات الكبرى، مشكّلة ديكتاتورية مكشوفة لرأسمال المال، على حساب الجماهير المفقرة، باتت تستشرف مستقبلا عاجلا تضطر فيه الى نفس الأسلوب الهمجي لإخماد تمردات شعوبها؛ فهي تتصرف وفق القاعدة " إذا ثابرتم مدة طويلة على عمل شيء فالعالم سوف يتقبله". دول الامبريالية، المتجهة صوب فاشية الحكم، تستحث قسوة وشارسة لقمع أشواق التحرر ، وذلك بديلا للقانون الدولي الإنساني المثبت بقرارات واتفاقات دولية متلاحقة عبر عملية تصفية الفاشية في الحياة الدولية.
اما النتيجة التي ثبتها الدوان الإسرائيلي في وجدان الشعوب فكيفما ينتهي هذا العدوان فإن قبضة الاحتلال تتراخى على فلسطين، وإسرائيل والحركة الصهيونية باتتا قوة مارقة رمزا للعنصرية والحروب والتطهير العرقي. . شهدت الملاين من شعوب العالم همجية إسرائيل وتحديها لكل القيم والقوانين ؛ تجلى خداع الصهيونية وتكشف الوعي الزائف الذي تبثه الميديا الموالية لقوى العدوان والظلم والعنصرية. حان الوقت كي تتحرر القضية الفلسطينية من براثن العدوان لتغدو القضية الأولى على جدول الأعمال من أجل فرض العدالة في الحياة الدولية . وهذا موضوع الحلقة التالية.
يتبع لطفا



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجذور البريطانية للنزاع الدائر بفلسطين
- من بين الأنقاض المضرجة بالدماء تحلق الرواية الفلسطينية في ال ...
- وقبل هجمة 7أكتوبر ارتكبت إسرائيل المجازر
- من بين الأنقاض المضرجة بالدم تحلق الرواية الفلسطينية في الفض ...
- الإبادة السياسية في فلسطين
- هل انت ماض نحو إبادة الجنس ، االسيد الرئيس؟!
- هجوم 7أكتوبر استلهم إرهابا تواصل عبر عقود خلت
- للمجازر في فلسطين لغاها
- شطب القانون الدولي الإنساني لمنفعة إسرائيل ودول الغرب
- العدوان على غزة تحت المجهر.. منمنمات متطايرة
- جولة من الحرب ضد شعب فلسطين
- ممارسة غير حضارية ضد المسيحيين أفرادا ومؤسسات
- يجب التوقف عن استخدام المحرقة النازية لتبرير الأبارتهايد الإ ...
- في المجتمع تسيطر أفكار الطبقة الحاكمة وإيديولوجيتها
- الأبارتهيد الإسرائيلي يحمل جينات كولنيالية الغرب ويحظى بدعمه ...
- باسم مسئولية الحماية تدفق شلال الكوارث من الولايات المتحدة ع ...
- مركز الثقل بالعالم ينتقل
- مشروع هيرتزل تضمن تهجير الفلسطينيين بالقوة
- كيف ضربت نقابات العمال في الولايات المتحدة
- الفاشية الصهيونية تغلف الأبارتهايد بقلب العلاقة بين الجناة و ...


المزيد.....




- انقلبت الشاحنة وهي تقودها.. شاهد مصير سيدة علقت لساعات تحت م ...
- ألمانيا تعتقل ثلاثة مواطنين للاشتباه في تجسسهم لصالح الصين
- الولايات المتحدة الأمريكية : لماذا كل هذه المساعدات إلى أوكر ...
- دارمانان يؤكد من الرباط تعزيز تعاون فرنسا والمغرب في مكافحة ...
- سيدة روسية تثير دهشة الأطباء بعدما أنجبت للمرة الثالثة طفلا ...
- وزير الدفاع السويدي: لا نستبعد تزويد أوكرانيا بأنظمة الدفاع ...
- شاهد: -بيليم- تصل ميناء بيرايوس في اليونان حاملة شعلة أولمبي ...
- العراق وروسيا يبحثان سبل تعزيز العلاقات بين البلدين وعددا من ...
- -نيويورك تايمز- عن مسؤولين أمريكيين: الأنفاق ستسمح لحماس بال ...
- الرئيس البولندي يعلن أن بلاده لم تتخذ بعد قرارا حول نشر أسلح ...


المزيد.....

- المؤتمر العام الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصادق ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- حماس: تاريخها، تطورها، وجهة نظر نقدية / جوزيف ظاهر
- الفلسطينيون إزاء ظاهرة -معاداة السامية- / ماهر الشريف
- اسرائيل لن تفلت من العقاب طويلا / طلال الربيعي
- المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين / عادل العمري
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏ / فهد سليمان
- رغم الخيانة والخدلان والنكران بدأت شجرة الصمود الفلسطيني تث ... / مرزوق الحلالي
- غزَّة في فانتازيا نظرية ما بعد الحقيقة / أحمد جردات
- حديث عن التنمية والإستراتيجية الاقتصادية في الضفة الغربية وق ... / غازي الصوراني
- التطهير الإثني وتشكيل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية / محمود الصباغ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - من بين الأنقاض المضرجةبالدم نحلق الرواية الفلسطينية في الفضاءات