أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - من بين الأنقاض المضرجة بالدم تحلق الرواية الفلسطينية في الفضاءات















المزيد.....

من بين الأنقاض المضرجة بالدم تحلق الرواية الفلسطينية في الفضاءات


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 7780 - 2023 / 10 / 30 - 15:35
المحور: القضية الفلسطينية
    


بالإرهاب اضطر الفلسطينيون للهجرة عامي 1948و1949
تكشفت بجلاء في غمار المجازر والدمار بغزة حقيقة بمؤشرين: حقيقة تدمغ الولايات المتحدة ومعها معسكر الامبريالية شريكا بالعدوان على الشعب الفلسطيني؛ ولغاية التشبث بالنظام الدولي للقطب الأوحد يكشف عن العداء المعتق لمصالح الشعوب العربية وتحررها . تؤشر الحقيقة أولا ان من الخطأ الاستهانة بقدرات إسرائيل التدميرية والإبادة الجماعية . إسرائيل ليست بيت عنكبوت ولن تكون؛ هي جزء من النظام الامبريالي العالمي وتستند في كل جولة عدوانية الى إمكاناته وقدراته العسكرية والسياسية والإعلامية وداخل مجلس الأمن.
والدلالة الثانية ان مقاومة عدوان إسرائيل لا تنسجم مع مصادقة قوى الامبريالية او انتظار ضغوطها على إسرائيل؛ انتظار المعونة في مواجهة العدوان الإسرائيلي خطيئة طالما تورطت فيها الأنظمة العربية ، وجلبت النكسات للمقاومة الفلسطينية. النظام الامبريالي لن يكون وسيطا محايدا في الصدام المتواتر مع عدوان إسرائيل؛ وفي ضوء حديث بايدن المتهافت حول حل للمشكلة الفلسطينية بعد الانتهاء من المذبحة الراهنة يجب عدم توقع اي نتيجة أيجابية. حيال العدوان الهمجي النازل بالشعب الفلسطيني في غزة عارضت الأنظمة العربية، وطالبت في الاجتماعات واللقاءات بوقف العدوان بينما دول الغرب الامبريالية دافعت بصلافة عن العدوان وامدته بالمساعدات؛ غير أن العدوان الشرس الذي ابدته قوى الامبريالية كان يقتضي مواجهته بعداء مضاد، وهو ما حرصت الأنظمة العربية على تجنبه . ما من شك ان قوى الامبريالية ستتخذ موقفا مغايرا وتكبح جماح إسرائيل لو طورت التضامن الكلامي الى فعلي وسمعت من الأنظمة العربية ما يقابل العداء بعداء.
من تفاهة المنطق الإسرائيلي الادعاء بأن قذائف زنة الطن والصواريخ الارتجاجية تستهدف عناصر حماس فقط . حماس جزء من حركة التحرر وطني الفلسطيني تناوبت مع فصائل أخرى في التعبير عن أشواق وطموحات الشعب الفلسطيني. وحين تصدت للعدوان هبت في الحال جميع القوى العلمانية في الشعب الفلسطيني، تدعم حماس بدون تحفظ ، وتساندها في دفاعها عن الشعب الفلسطيني بغزة. تحققت الوحدة الوطنية في هذه المجابهة، ما أكسب الموقف الفلسطيني التضامن الأممي العارم ودفاعا عن حماس حركة تحرر وطني للشعب الفلسطيني. والمعروف ان الصهيونية أعلنت الحرب على الشعب الفلسطيني أيام النكبة وعادت تعلن الحرب في السبعينات وتطلق صفة الإرهاب على المقاومة الفلسطينية ، وذلك قبل عقود من إعلان الولايات المتحدة حربها "ضد الإرهاب" إثر هجمات 11 أيلول 2001. في المحنة الراهنة يفقد الشعب الفلسطيني أبناءه بالآلاف كل يوم لكنه يكتسب مئات الملايين داعمين لروايته التحررية الإنسانية.
هذا العدوان الهمجي أريد به ان يفضي الى تصفية القضية الفلسطينية من خلال التهجير. مع صدور التصريحات والأوامر العسكرية بالجلاء نشرت باللغة العبرية بعد أسبوع من بدء العدوان الإسرائيلي ورقة بيضاء تضمنت خطة لتهجير سكان غزة الى سيناء، وضعها أحد أقطاب حزب الليكود الحاكم، يدعى امير وايتمان. جاء في حيثيات الخطة "من الضروري ان’ تخلق إسرائيل الظروف الصحيحة‘ لكي يهاجر الغزيون الى القاهرة. فهؤلاء نقطة في بحر سكان مصر المائة مليون." و خلصت المقالة الى القول " بدون شك لكي تعطي الخطة ثمارها يجب توفر عدة شروط . في الوقت الراهن توفرت هذه الشروط وليس واضحا متى تتوفر الفرصة من جديد ، إذا قدر لها ان تتوفر. الآن حان وقت العمل ". الدلالة واضحة حول دوافع الهجمة العدوانية الشرسة.
الورقة ، كما نشرها في 25 اكتوبر الجاري صحفي التقصي، كيت كلارينبيرغ ، الذي يتحرى دور الاستخبارات في تشكيل السياسات والتصورات، ظهرت في نشرة تصدرها على موقعها الإليكتروني مؤسسة "الأمن الوطني والاسترايجية الصهيونية"، وهي مركز أبحاث[ بنك معلومات] مركزها تل أبيب، أعدها امير وايتمان، مدير الاستثماربالمؤسسة، ويقود تجمعا للاستثمارات الحرة في حزب الليكود الحاكم. بعد أسبوع من هجمة حماس في 7 أكتوبر، حملت الورقة الخطوط العريضة لخطة إعادة توطين الفسطينيين من غزة في صحراء سيناء. اعتبرت الوثيقة أن الدم والدمارفي غزة "فرصة فريدة ونادرة لتهجير سكان غزة" .
طمأن وايتمان القراء ان الخطة المستدامة تتفق مع المصالح الاقتصادية والجيوسياسية لدول مصر والولايات المتحدة والعربية السعودية وإسرائيل. كما تنبأ بأن ترحب دول وروبا الغربية ب"نقل سكان غزة جميعا الى مصر " ، فذلك " سيخفف خطر الهجرة غير الشرعية ... وهي مكسب ضخم"؛ وبخبث معهود في البروباغاندا الصهيونية عبرعن اعتقاده بأن تحتضن الرياض الخطة لأن "تهجير قطاع غزة يعني تصفية حليف لإيران" .
ختم الصحفي كلارينبيرغ تعليقه على الخطة بالقول ،"ان التطهير العرقي لغزة سوف يعني نهاية جولات متكررة من القتال التي تشعل لهيب نيران الكراهية لإسرائيل ".
يضاف لما تقدم أن همجية القصف الإسرائيلي والتأييد المطلق له يعكس وحشية الرأسمالية في مراحتها الراهنة، مظهر للمقاومة الشرسة للتحولات الجارية على المسرح العالمي والحفاظ على هيمنة الامبريالية المطلقة. على أرض القطاع يدور صدام يختزل الصراع العالمي من اجل التحرر والعدالة، أحد طرفيه يدافع عن سيطرته بأدوات الدم والدمار، كي يبقي على هيمنته ومشروعية مصالحه، ويتعمد إرهاب الشعوب كي لا تتمرد على سيطرته. بتفوق المقاومة الفلسطينية أخلاقيا وسياسيا على إسرائيل امكنها التغلغل قوة مؤثرة في الصراع الدائر على الصعيد الدولي ضد الامبريالية ومغامراتها العدوانية. بات جليا ان إسرائيل وليد الأطماع الامبريالية بالمنطقة ، وهي مشروع امبريالي ودولة وظيفية.
صراع حول وعي الشعوب
كان الشعب الفلسطيني ولم يزل هدف حرب إفناء ، ركزت الصهيونية في البداية على إنكار وجود شعب اسمه فلسطين، تم تداول شعار وطن بلا شعب لشعب بلا وطن . أغفل وعد بلفورثم قرار الانتداب على فلسطين ذكر شعب فلسطيني. احيانا يتم حصر الشعب الفلسطين في قبائل رحل لم تعانق الحضارة؛ وفبركت الصهيونية حكاية جموع قدمت الى فلسطين من دول الجوار كي تعتاش من العمل في المشاريع اليهودية. ومع تشكل منظمة التحرير الفلسطينية وتعزز سمعتها ومكانتها في أوساط الشعب الفلسطيني، ومن ثم في المنطقة وعلى الصعيد الدولي تعمدت إسرائيل والولايات المتحدة جر المواجهة والصدام في درب الصدامات المسلحة، ميدان تفوقها بأدوات الدم والدمار؛ ثابرت الصهيونية على ما أسماه علماء الاجتماع "إبادة سياسية للشعب الفلسطيني، فأغلقت أبواب النضال السياسي والمقاومة الشعبية، فارضة بذلك البديل الملائم لتفوقها الكاسح. فبركت الصهيونية ودولة إسرائيل صفة الإرهاب تلصقه بالنضال الفلسطيني، وذلك قبل إعلان الولايات المتحدة حربها على الإرهاب إثر تفجيرات 11 أيلول 2001. وحتى تاريخه تدير إسراائيل المواجهة في ميدان السلاح المتفوق يدك الضواحي والمدن. حيال القنابل والصواريخ أميركية الصنع ينعدم التكافؤ والتناسب في المواجهة المسلحة؛ صاروخ عن صاروخ بون شاسع ، حيث الصورايخ الفلسطينية، وكما نقل كريغ موراي، الكاتب النقدي البريطاني عن محطة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قولها في نشرة أخبار العاشرة مساء ان رشقة صواريخ حماس بدون رؤوس حربية- كالعادة لا تقتل شخصا- مقابل الصواريخ الإسرلئيلية تحمل متفجرت تقتل بالجملة وتنفجر على مساحة واسعة، بمعنى ان ما يدور في الحقيقة مظهر زائف لصراع يتم خلاله "تبادل إطلاق الصواريخ ". السلاح الفلسطيني يتضاءل حيال ما تزود به إسرائيل من قدرات تدميرية؛ فهو سلاح يصلح للدفاع فقط.
والميديا سلاح هام لدى قوى المحافظة الدولية والمحلية، إذ يؤدي دور فرق عسكرية ، يقلب الحقائق ويشوه النضال التحرري ويروج القيم المنحطة تحيد جماهير واسعة، إذ تعصف بإنسانية البشر. ميديا الامبريالية إحدى ادوات السيطرة والعدوان في سياسات إسرائيل والمعسكر الامبريالي. والثناء المتواتر على المجازر الوحشية يفضح حربا إعلامية تخوضها الامبريالية دفاعا عن العدوان الهمجي واغتصاب الحقوق وإضفاء المشروعية على أهدافها القرصنية ؛ تريد للدم والدمار ان يظل المقرر في السياسات الدولية. ما يدور على أرض غزة مجزرة لها سوابق، والأسلحة في سيرورة تطور، والحقد العنصري مضي عبر العقود يوجه بدوات القتل والترحيل القسري. الجديد في هذه الجولة يتجلى بالمكاشفة بالعنصرية وشهوة القتل والجهر بالتحريض نهجا سياسيا برسم ثقافة تروج لإعادة السيطرة الامبريالية القديمة؛ نهج يتوسل بإشاعة العنصرية والعنف والقسوة على الصعيد الدولي. وحشية وهمجية العدوان على غزة لم تكشف عن انياب الكواسر الامبريالية فحسب ، بل كشفت أيضا عن قيمها التي تحاول تكريسها في الحياة الدولية.
إحدى هذه القيم عنصرية تفوق الرجل الأبيض والحط من الشعوب الملونة ، ومنها الشعوب العربية والإسلامية، وبالذات شعب غزة . تمثل هذا بصراحة في تبرير الغزوات الامبريالية في نهاية القرن التاسع عشر وطوال القرن العشرين. االراسمالية تحس دبيب العاصفة وتستبدل الليبرالية وباليمين المتطرف المفتوح على الفاشية؛ ساعدت الليبرالية الجديدة خلال نصف قرن من سيطرتها السياسية والثقافية والاقتصادية على تقليص الديمقراطية ودمجت الراسمال بهيئات الإدارة الحكومية. اقتضت خطط الامبريالية تأجيج النظرة العنصرية، واقتضت أيضا في حينه تغليف عنصريتها بالكذب والزيف. ومع هيمنة الليبرالية الجديدة في سبعينات القرن الماضي كانت ثقافتها أبرز تجلياتها. وهي ثقافة تنضح عنصرية وقسوة لإنسانية ؛ عربدت الإسلاموفوبيا بعد 11 أيلول. وحين تحدث قادة عرب في أحد اللقاءات عن ان الفلسطيني ليس أقل قيمة من الإسرائيلي فقد أمسكوا بأحد مغازي المجزرة الوحشية في غزة. غير ان المقاومة الفعالة للعدوان تحتم دمج الامبريالية الأميركية مع إسرائيل وإلزامها بدفع ثمن العدوان والعداء السافرين. منظومة الدول الامبريالة ، الليبرالي منها والمتطرف باتجاه فاشي يمارسون عنصرية تفوق العرق الأبيض .
الليبرالية الجديدة أشاعت القسوة واستخفت بمفعول القانون في الحياة الاجتماعية والسياسية؛ نظرت الى ضحايا "التصحيحات الآقتصادية" جموعا من الفاشلين متخلفين عن الركب، كي تحرمهم من الرعاية الاجتماعية، بل استحدثت بحقهم صفة فضلات بشرية . ارست في العلاقات الاجتماعية فرضية الداروينية الاجتماعية " البقاء للأفضل" وللأقوى بسطوة الرأسمال. استطاعت نشر هذه القيمة المحقرة للبشر في العلاقات الاجتماعية وبين الدول. ونجد في الوقت الراهن من يستخفون، باسم المقاومة، بالقانون الدولي الإنساني ويستبدلونه حصرا بالقوة.
الليبرالية الجديدة ثقافة قبل ان تكون نهجا اقتصاديا تكرس أنشطته لمنفعة الواحد بالمائة وخدمهم. القسوة نهج ثقافي لراسمالية الليبرالية الجديدة تخوض الصراع من اجل تثبيت المبادئ والقيم الموجهة للحياة الدولية من إدواته الدم والدمار، أملى سياسة عنف فاشية حتى في أنظمة الليبرالية . فحين نوقشت ما دلين اولبرايت حول الحصار الذي فرضته أميركا على العراق ومات بسببه نصف مليون طفل اجابت ان الخسارة استحقاق عادل. وحين دمر الغزو الأميركي العراق ومن قبله أفغانستان وفييتنام لم يصدر اعتذار للمنكوبين. الامبريالية الأميركية مارست الاستبداد بالقوة في علاقاتها الدولية.
الترويج العلني للقسوة هو الجديد في المحنة القديمة المتجددة على أرض فلسطين. ليست نزوة غضب ولا هي انفعالية نزقة وجدت لنفسها الفضاء الشاسع للعربدة بوحشيتها؛ إنما هي مسعى لمعسكر مسيطر على الحياة الدولية ، ضمن آلياته الضاربة تشغل دولة إسرائيل مكانة وظيفية متميزة، إذ ابتدعت قداسة يحظر النيل منها، سيجت بها كيانها ونهجها وتصرفاتها وشخوص دولتها كافة. تتقن تمثيل الدولة الضحية، كما تصرف وزير خارجيتها في مجلس الأمن متصديا لسكرتير عام الأمم المتحدة، لمجرد القول أن حدث 7 يناير" لم تحدث من فراغ، وأن هذه الهجمات لا تبرر لإسرائيل القتل الجماعي الذي تشهده غزة”. وهذه حقيقة يعيها الملايين من المتظاهرين في شتى التجمعات البشرية . ومن قبل انبرى بسلئيل سموتريش ، الفاشي وزير المالية في حكومة نتنياهو يسكت انتقاد الولايات المتحدة لانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني: "تصرفات الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان لا تخولها وعظنا بصدد حقوق الإنسان!" . حتى الوعظ لصالحها ترفضه الصهيونية ! لو توفر الضمير والمنطق السوي لدى سموتريتش لأدرك أن الدعم الأميركي المطلق لجريمة إسرائيل يدخل في باب انتهام حقوق الإنسان، شأن ممارسات أميركا في العراق وأفغانستان.
بعد ان استعرض ستانلي كوهين، المحامي البارز في نيويورك وداعية حقوق الإنسان، جرائم إسرائيل الدموية المتعددة منذ أن فرضت مع الولايات المتحدة الحصار على قطاع غزة عام 2007، أجمل الثقافة السائدة على المسرح الدولي في ظل هيمنة الامبريالية الأميركية، وكتب: " في أفضل الحالات ازدواجية المعايير ، إنها محكمة اللامساواة المؤسّسية – محكمة تصدر الأحكام ليس لصالح الأفضل بل لصالح الأقوى؛ ليس بالتطبيق المتكافئ للقانون ، بل بالأوامر الإكراهية للحضور. في أفضل الحالات تمظهر زائف؛ مخطوط لائق محفور بايدي المحتلين في أرجاء المعمورة وليس بأيدي الخاضعين لللاحتلال. مهزلة يتوجب إيقافها".
وقيمة أخرى يجهر تحالف الامبريالية في الترويج لها هي التطهير العرقي لتوسيع مجالات الأنظمة العنصرية. الرئيس الأميركي جهر بتأييد طرد الفلسطينيين من قطاع غزة كي توسع إسرائيل مجالها الحيوي؛ ومن لم يجهر كان صمته حيال التدمير الشامل دليل موافقته. إسرائيل لم تُبدِ يوما رغبة في التعايش مع الفلسطينيين، ولا القبول بجزء من فلسطين وطنا قوميا ، ولم تتكلف عناء نفي الترانسفير، الذي ترتفع المناداة به في دوائر إسرائيل والصهيونية. في بداية القرن الماضي، وقبل صدور وعد بلفور تمت فبركة "أشباه الوحوش"صفة للفلسطينيين، تمهيدا لفرض نظام الأبارتهايد ووسيلة لاستصدار الموافقة على تهجيرهم من ديارهم . في الحقيقة تلحق إسرائيل بالفلسطينيين كل اوصاف التشهير؛ إذ تروج ان الفلسطينيين طارئون وشعب مصطنع وغزاة آن لهم ان يرحلوا.
وقيمة اخرى تروجها ثقافة الامبريالية، يتوجب إبرازها في السياق: يصر معسكر الامبريالية على الإمساك بحركة التاريخ ، أيقاف شمسهم الأيلة للغروب مسترشدين بيوشع في الأسطورة التوراتية . ينتاب هذا المعسكر قلق على مشروعية أنظمته كافة، إذ تكشفت عن أنظمة منخورة بالجور الاقتصادي والسياسي، بلغ حدا لم تعد تحتمله الشعوب الضحية؛ لم تعد تصبر على استلابها وهي تتحفز للتغيير. إن قلق سياسيي رأسمالية الاحتكارات يغريهم بالتحول من الليبرالية الى الفاشية على الصعيدين المحلي والدولي، وما تقتضيه من نهج دموي مدمر حفاظا على سلطويتهم. جوهر النهج الاقتصادي للرأمالية المعاصرة هو إعلاء مصالح ومنافع الواحد بالمائة وخدمهم على حساب الجموع المفقرة والمحرومة التي تعتبر فضلات بشرية يتوجب الخلاص منها. تشهد الأنظمة الامبريالية فقرا بعد رخاء وقمعا للحريات بعد ليبرالية ترفض انتقاد جوهر النظام الرأسمالي. ودول الامبريالية ترى ان المستقبل يعد لها تمردات داخلية يقتضي إخمادها بالعنف والقسوة وإشاعة فرق تسد وتاجيج الكراهية .
مما تقدم يتضح عدم عبور طارئ مموه مستغرب على الحياة السياسة أو الاجتماعية. فالعلاقة السببية تحكم مجريات الأمور، تُقرِر بروز الكيانات وممارساتها وأفولها . وما يحدث على أرض غزة استشراف مستقبل، الى جانب تطلعات وقيم يراد لها ان تحكم الحياة الدولية. وإن سادت في زمن مضى بالمواربة فلتتحكم على المكشوف بمسار الكون في الزمن الآتي بدون عوائق من قانون دولي أو اتفاقات دولية تم التوصل اليها في سياق تصفية الفاشية. في غزة لا تسوى بالأرض البنايات فقط ، إنما القانون الدولي الإنساني تمزق تحت الركام ويراد له ان ينقرض. وهذا مضمون زيارات والرسائل الداعمة للهمجية الإسرائيلية.
منذ ان ظهرت منظمة التحرير الفلسطينية للوجود رأت فيها الصهيونية وإسرائيل والامبريالية خطرا يتوجب التصدي له. إسرائيل تنقضها فلسطين؛ القائد العسكري موشيه دايان قدر بحسم ان إقامة دولة فلسطين غربي النهر تعني بداية النهاية لدولة إسرائيل، وتبعه القادة الآخرون، ميناحيم بيغن وأرييل شارون وبنيامين نتنياهو .
طويلة هي حكاية العدوان العسكري الإسرائيلي
يتبع لطفا



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإبادة السياسية في فلسطين
- هل انت ماض نحو إبادة الجنس ، االسيد الرئيس؟!
- هجوم 7أكتوبر استلهم إرهابا تواصل عبر عقود خلت
- للمجازر في فلسطين لغاها
- شطب القانون الدولي الإنساني لمنفعة إسرائيل ودول الغرب
- العدوان على غزة تحت المجهر.. منمنمات متطايرة
- جولة من الحرب ضد شعب فلسطين
- ممارسة غير حضارية ضد المسيحيين أفرادا ومؤسسات
- يجب التوقف عن استخدام المحرقة النازية لتبرير الأبارتهايد الإ ...
- في المجتمع تسيطر أفكار الطبقة الحاكمة وإيديولوجيتها
- الأبارتهيد الإسرائيلي يحمل جينات كولنيالية الغرب ويحظى بدعمه ...
- باسم مسئولية الحماية تدفق شلال الكوارث من الولايات المتحدة ع ...
- مركز الثقل بالعالم ينتقل
- مشروع هيرتزل تضمن تهجير الفلسطينيين بالقوة
- كيف ضربت نقابات العمال في الولايات المتحدة
- الفاشية الصهيونية تغلف الأبارتهايد بقلب العلاقة بين الجناة و ...
- تفجيرات 11 أيلول - الحلقة الأخيرة
- تفجيرات 11 أيلول.. صاحب المصلحة والضحايا
- تفجيرات 11أيلول.. صاحب المصلحة والضحايا-2
- تفجيرات أيلول 2001 : صاحب المصلحة والضحايا -1


المزيد.....




- أكاديمي سعودي يقارن بين ملكيات عربية مستقرة وجمهوريات تعاني ...
- تحديد الأصل الحقيقي لـ-ماسة الأمل- و-كوهينور-
- زيارة أردوغان إلى العراق: فرصة لتجاوز خلافات الماضي؟
- اتفاق أوروبي على توسيع العقوبات ضد إيران ومساع لوضع الحرس ال ...
- الرئيس الجزائري: تونس لن تسقط مهما تأثرت بالأحداث وهي دائما ...
- حزب الله: لولا وجود المقاومة لكان لبنان -مكسر عصا- لإسرائيل ...
- ترامب يعتبر أوكرانيا جزءا من روسيا
- -معركة الحسم-.. جنرال لبناني: إسرائيل تجهز 10 آلاف صاروخ وفر ...
- برلماني سلوفاكي: الولايات المتحدة ترسل الأموال لأوكرانيا بدا ...
- بعد رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية.. قائد رفيع في الجيش الإس ...


المزيد.....

- المؤتمر العام الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصادق ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- حماس: تاريخها، تطورها، وجهة نظر نقدية / جوزيف ظاهر
- الفلسطينيون إزاء ظاهرة -معاداة السامية- / ماهر الشريف
- اسرائيل لن تفلت من العقاب طويلا / طلال الربيعي
- المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين / عادل العمري
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏ / فهد سليمان
- رغم الخيانة والخدلان والنكران بدأت شجرة الصمود الفلسطيني تث ... / مرزوق الحلالي
- غزَّة في فانتازيا نظرية ما بعد الحقيقة / أحمد جردات
- حديث عن التنمية والإستراتيجية الاقتصادية في الضفة الغربية وق ... / غازي الصوراني
- التطهير الإثني وتشكيل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - من بين الأنقاض المضرجة بالدم تحلق الرواية الفلسطينية في الفضاءات