أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - تفجيرات 11 أيلول - الحلقة الأخيرة















المزيد.....


تفجيرات 11 أيلول - الحلقة الأخيرة


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 7737 - 2023 / 9 / 17 - 16:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


جناة وضحايا

كتبت صحيفة نيويورك تايمز في مقال افتتاحي، تثني على الشروع بالعمليات العسكرية في أفغانستان: "إنها لحظة توقعناها منذ 11 سبتمبر؛ فالشعب الأميركي ، رغم الحزن والغضب، ظل صبورا وهو ينتظر الفعل.الآن وقد بدأ الفعل فإن الشعب سوف يدعم أي جهد يتخذ للقيام باللمهمة على الوجه الأكمل". أيد العمليات الحربية حينذاك 90بالمائة من الأميركيين و5 بالمائة كانوا مترددين. فالدعاية انهمرت كشلال تحرض على القاعدة وعلى المسلمين كافة.
تشير الدلالات أن التحضيرات لجريمة التفجيرات بدأت بعد حرب الخليج الأولى، عام 1991؛ وبالتأكيد إثر صدور بيان القرن العشرين الذي اعده ديك تشيني وبول وولفويتز نيابة عن المحافظين الجدد. وفي مقدمة البيان كتب الرابي دوي زخايم احد أقطاب المحافظين الجدد، محبذا بيرل هاربر جديدة تنتزع من الشعب الأميركي مشروعية الحروب العدوانية في الخارج.
فالحرب المديدة في فييتنام والتي تسببت في ازمة اقتصادية لعالم الرأسمال أسفرت عن فتور النشاط العسكري الأميركي. تحت قناع تحرير الكويت نجحت الولايات المتحدة في إلحاق هزيمة بالجيش العراقي والانتصار في حرب الخليج الأولى. حينئذ هتف بوش الأب : بحق الإله، لقد ركلنا بأقدامنا عرَض فييتنام مرة وإلى الأبد! إذن لم تخض أميركا الحرب حبا في سواد عيون شيوخ الكويت ؛ إنما كانت لمحو عرض حرب فييتنام. ينقل عن بوش الاب انه جمع مستشاريه، قبيل بدء العمليات العسكرية، للتباحث هل ينسحب صدام حسين من الكويت ام يواصل التحدي؛ أقر الحضور انه سيواصل التحدي . حينئذ أبدى الرئيس ارتياحه كمن يتنفس الصعداء وقال: الحمد لله!
بعد حرب الخليج الأولى "استعادت العسكرية الأميركية ثقتها بالنفس ، وانها يمكن أن تكسب الحرب بتكاليف مقبولة"، كما كتب أستاذ العلاقات الدولية ، الأكاديمي ريتشارد فالك. أضاف البروفيسور فالك، " تولد تصميم بدا وكأنه مضاد لمرحلة ما بعد الحرب الباردة ، لإدارة العالم لمصلحة الواحد بالمائة . ما من بينة على تعلم في هذا المجال يشير الى أن الولايات المتحدة الأميركية بصدد التحول لإحداث خفض كبير في موازنة الحرب".
السلاح الأميركي كان يقتل الأفغانيين بالجملة. اول الضحيا مخازن الحبوب ، غذاء الشعب الأفغاني، دمرت في الساعات الأولى من العدوان. كتب نورمان سولومون المختص بمتابعة الدقة بالميديا الأميركية، " خلص المشروع من اجل البدائل الدفاعية ان الضربات الجوية الأميركية قتلت أكثر من 1000 مدني خلال الأشهر الأخيرة من عام 2001؛ وفي منتصف ربيع 2002نشرت صحيفة الغارديان البريطانية ’ ان 20000 من الأفغان فقدوا الحياة كنتائج غير مباشرة للتدخل الأميركي‘".
أضاف سولومون:" كما كتب ديديون عام 2003 ( قبل شهرين من غزو العراق)’ شاهدنا ، وهو الأهم ، الإصرار على استخدام 11 سبتمبر /أيلول لتبرير إعادة تصور دور أميركا الصحيح بالعالم دولة تبادر وتشن الحرب الدائمة على وجه التقريب.
" بجملة واحدة امسك ديديون بجوهر منظومة افتراضات سريعة التكلس قلة من صحفيي الميديا الرئيسة تولدت لديهم الرغبة في مناقشتها. كانت تلك الفرضيات حشيشة القط تفتح شهية أسود التجمع العسكري –الصناعي – الاستخباري".
لا بد من عقول متمرسة بالتخطيط ومحو البصمات وطمس الوقائع الدالة ووضع الأقنعة المستعارة. تمت ترجمة فقرات من عرض ويكيسبوكس المطول الكاشف للأفراد الذي أسندت اليهم مهمات الكتم. الفقرات التالية مدخل هام للاطلاع على دوائر التخطيط والإشراف والامن والتحقيق القضائي بما ضمن التكتم على أسرار مؤامرة ضخمة بهذا التعقيد ، وإبقائها داخل خزنة محكمة الإغلاق .
قال مارك دانكوف ، وهو يعلق على تصريحات زابلوسكي، ان "الموساد الإسرائيلي أشرف على تفجيرات 11 ايلول، ولديه الحوافز والأساليب والفرص وشبكة الاتصالات المحلية داخل الولايات المتحدة لإخفاء تورطهم". أكدت الوقائع المكتشفة صحة حدس دانكوف. فالمتآمرون وضعوا الخطة بكاملها حيث يتمكنون من طمس بصماتهم. وبدأ التخطيط في تلزيم برج التجارة العالمي وتعيين هيئة إدارته وكذلك الأمن ولجنة التحقيق والقضاة :
أولا الإدارة:
فاليري سيلفرشتاين رجل اعمال صهيوني اميركي يعيش في نيويورك . فاز بمقاولة تشغيل مركز التجارة الدولي لمدة 99 عاما ، وعمل بوليصة تامين مضاعفة له تضمن له التعويض إن حدث تفجير إرهابي بالمركز. وهذا شرط استثنائي لا تقبله شركات التأمين. وبالفعل صرفت له شركة التأمين كامل مبلغ التامين. تغيب عن المركز يوم 11/9 ، حيث اعتاد تناول طعام الإفطار في احد طوابق البرج السابع. وتغيب كذلك ولده وابنته اللذان يعملان بالبرج .
فرانك لووي : صهيوني من مواليد تشيكوسلوفاكيا، صاحب شبكة مولات ويستفيلد اميركا من اكبر مثيلاتها في العالم. فاز بامتياز معرض داخل المركز التجاري الدولي في حيز مساحته قرابة 427 ألف قدم مربعة. خدم في لواء غولاني العسكري بإسرائيل وشارك في حرب 1973، ويبدي الاهتمام بالمحرقة وبسياسات إسرائيل. أسس ومول المؤسسة الإسرائيلية للاستراتيجية القومية، و يرتبط بعلاقات صداقة مع اولمرت وشارون وإيهود باراك ونتنياهو. تورط في فضيحة بنك إسرائيل مع اولمرت. تغيب عن المركز التجاري الدولي يوم 11/9.
لويس أيزنبرغ: رئيس سلطة الموانئ في نيويورك، امتلك صلاحية منح رخص المركز لكل من سيلفرشتاين ولووي. تبرع بمبالغ مالية ضخمة في حملة انتخابات بوش - تشيني، وله اسهم في بنك غولدمان ساخس. يشغل عضوية هيئة التخطيط في كل من النداء اليهودي الموحد والفيدرالية المتحدة لدعم إسرائيل.
رولاند لاودر: ملياردير صاحب أضخم محلات التجميل، وعمل رئيسا للجنة الخصخصة التابعة لحاكم ولاية نيويورك، وكان رائدا في حملة خصخصة المركز التجاري الدولي، وفعالا في خصخصة قاعدة ستيوارت للطيران الحربي.
ثانيا هيئة الأمن: لكي يتاح إدخال المواد المتفجرة والحارقة ، التيننسفت قواعد البرج السابع وتركته يسقط مرة واحدة أمام الأنظار، إلى مواقعها الاستراتيجية بالمركز بدون إثارة الأسئلة، قدم عقد امن المركز لشركة كارول أسوشييتس. ويملكها الصهيونيان جولس وجيريمي كارول.
جون اونيل : ضابط هو الوحيد الذي طاله الموت في 11/9 من بين طاقم الإدارة المعين في المركز التجاري ، وهو اليوم الأول لمزاولته العمل بالمركز. الأمر الذي يثير الشبهة بتعمد تصفيته. عمل اونيل في مكتب التحقيقات الفيدرالي، وعهد إليه تقصي اخبار بن لادن، وعين رئيسا للأمن في المركز. استقال أونيل من مكتب التحقيقات الفيدرالي ، بعد أن عمل محققا في ضرب البارجة الأميركية كول بميناء عدن، حيث تعرض لمضايقات من قبل السفيرة الأميركية، باربارة بوداين،عطلت تحقيقاته وإجهضتها، نظرا لأن البارجة ضربت بصاروخ اسرائيلي بقصد إثارة الرأي العام ضد العرب -(القاعدة)، والتعريض بالحزب الديمقراطي ، الذي لم يأخذ النشاط الإرهابي على محمل الجد.
تم إحكام الحلقة الجهنمية بتشكيل لجنة التحقيق بالجريمة. مباشرة بعد التفجيرات انطلقت الشبكة الصهيونية في مناورات منهجية من خلف الستار لواد أي تحقيقات يمكن ان تكشف عما حصل حقا ذلك اليوم. ووضعت الشبكة نصب الأعين الإمساك بكل زوايا وأطراف ما اطلق عليه "التحقيق"، بحيث يتمكنون من طمس أي بينة تشير إلى تورط الفاعلين الحيقييين.
عين الصهيوني ، فيليب زيليكاو ، مديرا تنفيذيا للجنة ، فامتلك أقوى سلطة في اللجنة. عينه بوش من قبل في لجنة نقل صلاحيات الرئيس، وقبل ذلك عمل خلال الفترة 1989- 1991مع كوندوليسا رايس في مجلس الأمن القومي بإدارة بوش الأب. وفي العام 1995 ألف كتابا بالتعاون مع رايس، وترأّس خلال الفترة 1996-1998مجموعة أسبين الاستراتيجية، والتي ضمت أشخاصا مثل ديك تشيني وكوندوليسا رايس وبول وولفويتز. وفي إدارة بوش الابن عين رئيسا للجنة مستشاري بوش في استخبارات الخارج.
استطاع زيليكاو إن يقرر في لجنة التحقيق أي المواضيع يحقق فيها وأيها لا تستحق الاهتمام. وهو مسئول عن اختلاق إحدى مئات الأكاذيب الواردة في التقرير الرسمي ، فشطب كل علاقة بانهيار البرج رقم 7 قبل اصطدام الطائرة .
وحال موكاسي دون استكمال التحقيق مع الراقصين الخمسة المعتقلين يوم التفجيرات. ولعب دورا في الإفراج عنهم. عين لاحقا مدعيا عاما في إدارة الرئيس بوش.
شيلا بيرنباوم: صهيونية لعبت دورا رئيسا في التستر على الفاعلين الحقيقيين. عينت " وسيطا خاصا" في القضايا الحقوقية التي رفعها ثلاثة بالمائة من أسر الضحايا ممن قرروا رفض عروض الرشوة التي قبلها الآخرون. استطاعت المحامية إفشال الدعاوي .
عين الراابي دوي زخايم في إدارة جورج بوش الابن نائبا لوزير الدفاع للفترة 2001- 2004 . كان المسئول الرئيس عن اختفاء 2.6 تريليون دولار سقطت من سجلات البنتاغون، وأعلن عن فقدانها دونالد رامسفيلد وزير الدفاع يوم العاشرمن أيلول 2001. وتم دفن الحكاية تحت ركام البرجين.
كان قسم البنتاغون الذي "ضُرب" او الأصح " فُجِر " يضم موازنات الوزارة عبر سنوات خلت، وكذلك الحسابات وتحليلات الموازنات. أتلف الجزء الأكبرمنها يوم 11/9في المقابلة التي أجريت في آذار2010 مع ألان زابلوسكي ، الذي عمل مدير الأبحاث بكلية الجيش، تجاوز إماطة اللثام عن المؤامرة ، مشيرا إلى أن فيزياء الهجوم غير قابلة للأداء لوحدها، وعلى كل فهو احد من أشاروا إلى استنتاج اقتنع به الكثيرون وامتنعوا عن التعبير عنه ، يقول (الاستنتاج) ان من المستحيل تنفيذ خطة التفجيرات بدون الاستفادة من كامل مصادر الجهازين الاستخباريين ، المخابرات المركزية الأميركية والموساد، وان التفجيرات تخدم مصالح الجهازين.
تقول التقديرات ان هجمات 11 سبتمبر خلفت 2779 قتيلا، بمن فيهم المسافرون على الرحلات الأربع، ومن قتل من عمال الإطفائية وأفراد الشرطة. من بينهم 246 أجنبيا ينتمون إلى نحو 90 جنسية.
أقر الكونغرس على جناح السرعة قانون باتريوت يسمح بالتجسس على المواطنين بدون أمر قضائي ، أو تبرير. بدل مراقبة الشعب لحكومته امتلكت الحكومة حق مراقبة الهواتف الشخصية والبريد ، بحيث انتفت الخصوصية للأميركيين . امتد التجسس الأميركي ليطال السياسيين بالخارج مثل رؤساء الحكومات في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا. ذلك ما كشف النقاب عنه سنودون الذي طلب اللجوء السياسي في روسيا. اعتقل عدد من المحذرين – موظفين اطلعوا على خروقات مجمع التجسس الأميركي.
الكارثة على فلسطين
ارتفعت مكانة إسرائيل في المعسكر الامبريالي، وتشكل تحالف إستراتيجي اميركي –إسرائيلي ، واكتسبت الحركة الصهيونية مزيدا من التأييد داخل المجتمع الإميركي، يهودا ومسيحيين؛ تشكل تجمع المحافظين الجدد ونواته المسيحية الأصولية، تضخمت ماكينة الدعاية اليمينية بانضمام مجلات ومراكز أبحاث وفضائيات وشبكات اتصالات الى التحالف الاستراتيجي. جرى ذلك كله في سياق استراتيجية القرن الأميركي ، التي وضع أسسها عام 1992 ديك تشيني ووولفويتز من أقطاب المحافظين الجدد.
كان الكيان الصهيوني المستفيد الأكبر من هجمات 11 سبتمبر؛ استغل رئيس وزراء الكيان إرييل شارون، الكارثة أسوأ استغلال، فربط بين ما سماه تعرض إسرائيل للتهديد «الإرهابي» وما تعرضت له الولايات المتحدة. ودعا العالم إلى محاربة الإرهاب، وكان يقصد طبعا النضال الفلسطيني ضد الاحتلال. الصقت مسئولية التفجيرات على القاعدة ، وجهر بن لادن بالمشاركة في إعدادها. في مقابلة أجريت مع نواعام تشومسكي ، المفكر الأميركية المشهور قال إن إشراف بن لادن على عملية عالية التقنية والتعقيد أشبه بادعائي الفوز في مسابقة المسافات الطويلة.
أما تصريح نتنياهو غداة وقوع الجريمة بان التفجيرات مفيدة لإسرائيل فتنم عن حقيقة مؤكدة. ومن المعروف ان إيهود باراك ، رئيس حكومة إسرائيل أثناء وبعد قمة كامب ديفيد قد تعامل بقسوة من المتظاهرين الفلسطينيين ، لدرجة حملت الأمم المتحدة على توجيه انتقاد للعنف غير المبرر وللعنف بالغ القسوة . وسمح باراك لشارون بزيارة الأقصى والتجول في ساحاته. كل ذلك من أجل استدراج الفلسطينيين الى العنف. واتبع شارون نفس التكتيك بعد تسلمه الحكم إثر انتخابات شباط 2001. استدرج شارون الفصائل لتفجيرات "انتقامية" ردا على اغتيالات كانت تنقلها ميديا الغرب الامبريالي بينما تغفل ضربات جيش الاحتلال بالمدن والمخيمات الفلسطينية بطائرات الأباتشي . ولما اعلنت الحرب على الإرهاب إثر تفجيرات أيلول لم يكن الرأي العام في الغرب يعرف غير العدوان على الإسرائيليين " المسالمين" يعانون من "إرهاب" فلسطيني، ومن ثم فالمشكلة بالمنطقة هي أمن إسرائيل !! تبدد هذا الاعتقاد المصنوع مع عدوان إسرائيل على جنوب لبنان عام 2006، ثم مع العدوان على غزة عام 2008.
مباشرة بعد التفجيرات طار شارون للقاء بوش.. وأسفر ذلك اللقاء عن تبني بوش الرواية الإسرائيلية تماما: لا للعودة لحدود الرابع من يونيو، لا للانسحاب من بعض المستوطنات الرئيسية، لا لتقسيم القدس واعتبارها مدينة موحدة وعاصمة أبدية لإسرائيل، كما اتفق مع بوش على أن الفلسطينيين ليسوا شركاء للسلام، وعرفات سبب المشكلة ! لم يلبث شارون بعد أن عاد بهذه الغنائم من واشنطن، أن أطلق عملية عسكرية واسعة تحت اسم «عملية الدرع الواقي» حيث عاد واحتل مدن الضفة الغربية، بعد حصار طويل وقصف بالطيران واستخدم كل أنواع الأسلحة الثقيلة و30 ألف جندي وارتكب العديد من المجازر، أبرزها مجزرة مخيم جنين في إبريل 2002. لقد بلغت خسائر الفلسطينيين 4412 شهيدا. كما شرع شارون ببناء الجدار العازل وتوسيع الاستيطان، وتراجع عن كل ما نصت عليه اتفاقيات أوسلو .
جاء في مقالة ريتشارد فالكك ، سالفة الذكر، " توسع حلف الأطلسي شرقا حتى حدود روسيا ووصل الدور على أكرانيا لإحكام الحصار على روسيا. قبل حرب اكرانيا أفضت الدبلوماسية الأميركية بحلف الناتو الى السعي الحثيث لإشعال الحروب بدلا من السعي لمنع الحروب ؛ فارضة ً نظام القطب الواحد المكروه من قبل الجنوب العالمي كما هو مكروه من قبل روسيا والصين. إصرار من جانب الولايات المتحدة على أن امن العالم في أي بقعة على سطح كوكبنا لا يهم إلا بنوك المعلومات واللوبيين والنخبة العليا من بيروقراطية السياسات الخارجية بالولايات المتحدة" .
وأضاف:"في ظل فاشية الليبرالية الجديدة تم تقليص الديمقراطية الأميركية واستولت الشركات الكبرى على الكونغرس والهيئات التشريعية كافة، وكذلك على جهاز القضاء ، خاصة المحكمة العليا. تقترب اميركا من النظام الشمولي ومن سيطرة الفاشية على الحكم. تعزز التيار الفاشي داخل المجتمع الأميركي مع تفاقم النزعة العدوانية للامبريالية الأميركية".
أما الكوارث الأكبر التي أنزلتها الولايات المتحدة فجاءت نتيجة الحروب التي شنتها تحت مسمى «الحرب على الإرهاب». بدأتها في أفغانستان التي لم يكن لها أي ذنب إلا وجود بن لادن فيها. تورطت الدولة العظمى في أطول حروبها في التاريخ، وها نحن نشاهد خروجها المذل بعد عشرين سنة، ومقتل أكثر من خمسة آلاف أمريكي بين عسكري ومدني وخسارة أكثر من تريليون دولار. جاءت الولايات المتحدة لضرب تنظيم «القاعدة»؛ وفرخ عدوانها العديد من التنظيمات الأكثر راديكالية مثل «داعش» والنصرة والشباب وبوكو حرام والقاعدة في شبه الجزيرة والقاعدة في شمال أفريقيا والقاعدة في شبه القارة الهندية، وأنصار الشريعة وأجناد القدس وولاية سيناء وأنصار الإسلام في كردستان، وغيرها الكثير. وبعد ضرب البرجين في نيويورك ضربت لندن وباريس ومدريد وبالي وإسلام أباد وبومبي وبغداد والقاهرة وتونس والدار البيضاء وغيرها الكثير. هذا ما جنته أمريكا على نفسها وعلى شعوب العالم.
أما الكارثة الثانية التي دفعت الولايات المتحدة ثمنها فهي الحرب على العراق. فكما قال توماس فريدمان في أحد مقالاته، إن الولايات المتحدة لم تشف غليلها من حربها في أفغانستان فذهبت إلى قلب العروبة، لأنها لا تستطيع أن توجه غضبها ضد حلفائها، وقتلت حوالى المليون عراقي في حربها على العراق الذي لا دخل له لا من قريب ولا من بعيد. خرجت بشكل أساسي عام 2010. نقلت إلى أمريكا 4431 جثة، و31994 جريحا وقتل 1487 متعاقدا و136 صحافيا و51 فنيا مرتبطا بالإعلام، وتكبدت ما لا يقل عن تريليوني دولار.
من ضحايا حرب العراق كان جوليان أسانغ؛ شر على شبكة ويكيليكس تفاصيل غارة على تجمع مدنيين في إحدى ساحات بغداد، بينهم صحفيان لوكالة رويترز. حوار الطيارين المستهتر بحياة البشر واستمتاعهم كانهم يؤدون لعبة مسلية فضحت طبيعة الجنود الأميركيين وحقيقة الدور الذي قاموا به في العراق. كانت هذه اللقطة وراء ملاحقته وطلب محاكمته بتهمة التجسس.
وأخيرا ، رصد نورمان سولومون، المدير التنفيذي لمؤسسة "من أجل الصواب والدقة العامة في الميديا"، في مقال نشره عشية الذكرى الثانية والعشرين للتفجيرات(8أيلول2023) عواقب أيلول 2001 :" قدمت الحرب على الإرهاب تصريحا سياسيا لقتل الناس وتهجيرهم من اماكن سكناهم على نطاق واسع في ثمانية بلدان على الأقل؛ والتدمير الناتج شمل المدنيين ، القتلى والجرحى لا تحمل أسماء ولا وجوه تصل أولئك الذين وقعوا على الأوامر وصوتوا على التمويل. ان تدخلا عسكريا اميركيا يمكن ان ينجم عنه تجويع عشرات آلاف الناس . وما أراه قادما أفعالا وسياسات سوف تكلف المزيد من الأبرياء وتولد المزيد من الإرهاب.

أضاف: بخلاف الذين قتلوا في 11 أيلول ظل قتلى العراق خارج رادارات الميديا الأميركية، وكذلك التشوهات النفسية التي لحقت بالعراقيين وتدمير البنية التحتية في بلادهم؛ بينما العسكريون الاميركيون والمدنيون على قائمة الرواتب ، ارتفعت أعداد قتلى الحرب الى .8250 ، وعندما عادوا الى الوطن فتر اهتمام الميديا بمعاناة المحاربين وبعائلاتهم.
اما بنظر الشطر الصناعي من التجمع الصناعي – الحربي – الكونغرس فقد كانت حرب العراق ناجحة جدا. ارتفعت لدرجة كبيرة عقود البنتاغون ، وواصلت ميزانية وزارة الدفاع ارتفاعها. مضت سنوات عدة بعد الغزو واعترفت شخصيات أميركية بارزة ان غزو العراق كان الى حد كبير من أجل النفط،، منهم الرئيس الأسبق للقيادة المركزية بالعراق ، جنرال ابي زيد، والرئيس السابق الاحتياطي الفيدرالي(البنك المركزي)، الان غرينسبان والسيناتور تشوك هيغل ، الذي تسلم حقيبة وزارة الدفاع. أضاف: انتشرت " الحرب على الإرهاب " الى أبعد زوايا المعمورة .
في سبتمبر 2021 حين وقف الرئيس بايدن امام الجمعية العمومية ليقول :" اقف هنا ولأول مرة منذ عشرين عاما لا تشتبك الولايات المتحدة في حرب"، فإن تكاليف مشروع الحرب افادت ان " العمليات المناهضة للإرهاب " التي تخوضها الولايات المتحدة ما زالت متواصلة في 85 بلدا – منها "ضربات طائرات مسيرة " و" اشتباكات على الأرض".



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تفجيرات 11 أيلول.. صاحب المصلحة والضحايا
- تفجيرات 11أيلول.. صاحب المصلحة والضحايا-2
- تفجيرات أيلول 2001 : صاحب المصلحة والضحايا -1
- في عالم الدعاية خداع السياسات والميديا يطمس الحقيقة
- قصور في مسيرة اليسار -الأخيرة
- قصور في مسيرة اليسار -الأخيرة
- قصور في مسيرة اليسار-8
- قصور في مسيرة اليسار-7
- قصور في مسيرة اليسار-6
- قصورفي مسيرة اليسار-4
- قصور في مسيرة اليسار-4
- على الفلسطينيين التأهل لكرب شديد بانتصار الفاشية الصهيونية
- قصور في مسيرة اليسار-3
- اين يكمن قصور اليسار؟
- مضامين التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية ومطباته
- أين يكمن الخلل في مسيرة اليسار العربي ؟
- نحو نظرية علمية للتنمية المستدامة
- ولاية فلوريد الأميركية مثال حي لإشاعة الفاشية في مجمل الحياة ...
- وسا ئل مبتذلة تتمظهر بالدفاع عن حقوق الإنسان
- مقدمات واعدة للقاء الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية بالقاه ...


المزيد.....




- متحف أسترالي يعترف.. لوحات -بيكاسو- المعلّقة داخل حمام السيد ...
- خلافات داخلية في إسرائيل تعرقل التوصل لاتفاق مع حماس
- تعاف بطيء للخدمات في العالم بعد شلل أصاب برامجها جرّاء تحديث ...
- مسلحون يهاجمون مسيرة سلمية في باكستان: ثلاثة قتلى وأكثر من 2 ...
- وضع الشكولاتة في الثلاجة يفسد مذاقها... فما الحل؟
- نصف قرن على الغزو التركي... ما آفاق إعادة توحيد قبرص؟
- تضرر مرافق البنية التحتية للطاقة والسكك الحديدة في 4 مقاطعات ...
- موسكو: عسكرة شمال النرويج لن تعزز أمن المنطقة
- السيسي يعزّي سلطان عمان في ضحايا اعتداء مسقط الإرهابي
- شاهد.. استخدام رافعة لإخراج رجل وزنه 300 كغ من شقته في إسبان ...


المزيد.....

- فكرة تدخل الدولة في السوق عند (جون رولز) و(روبرت نوزيك) (درا ... / نجم الدين فارس
- The Unseen Flames: How World War III Has Already Begun / سامي القسيمي
- تأملات في كتاب (راتب شعبو): قصة حزب العمل الشيوعي في سوريا 1 ... / نصار يحيى
- الكتاب الأول / مقاربات ورؤى / في عرين البوتقة // في مسار الت ... / عيسى بن ضيف الله حداد
- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد مضيه - تفجيرات 11 أيلول - الحلقة الأخيرة