أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - الجذور البريطانية للنزاع الدائر بفلسطين














المزيد.....

الجذور البريطانية للنزاع الدائر بفلسطين


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 7788 - 2023 / 11 / 7 - 10:21
المحور: القضية الفلسطينية
    


حكومة بريطانيا رفعت أعلام إسرائيل على مؤسساتها تضامنا مع عدوانها على غزة. اثار التضامن الامبريالي مع العدوان الهمجي ذكريات الكاتب الهندي ، ساوراف ساركاز، فرجع الى جذور المأساة الفلسطينية :

اعلام إسرائيل ترفرف على بنايات الحكومة جميعها في المملكة المتحدة ؛ ولكن ليست هي المرة الأولى تضع الدولة الامبريالية المهيمنة سابقا ثقلها خلف الصهيونية؛ في العام 1917 أصدرت حكومة بريطانيا وعد بلفور المشهور.
كانت هذه الوثيقة القصيرة -67 كلمة- نقطة تحول في تاريخ فلسطين الحديث ؛ فقد ألتزمت بريطانيا العظمى بإنشاء "وطن قومي" للشعب اليهودي بفلسطين.( الصياغة الأولية وعدت ب " دولة يهودية" لكن جرى تغييرها فيما بعد. ) حوى إعلان بلفور لغة قصد منها حماية الفلسطينيين ، لكننا رأينا كيف تطورت الأمور خلال القرن .
من الحرب العالمية الاولى حتى 1948حكم البريطانيون فلسطين، في ذلك الحين أصدرت عصبة الأمم قرار انتداب بريطانيا على فلسطين.ازداد عدد المستوطنين بفلسطين خلال العقود التالية من الانتداب – خاصة في عقد الثلاثينات – حيث دعمت حكومة بريطانيا هجرتهم؛ في العام 1922 لم يكن بفلسطين سوى 11 بالمائة من اليهود بين سكانها ؛ وقفز الرقم الى حوالي 17 بالمائة في عام 1932 ، وفي العام 1939 بلغت النسبة 30 بالمائة.

في ذلك الحين سعت حكومة بريطانيا للحد من أي توسع إضافي للسكان اليهود ، وذلك لكي تضمن الاستقرار بالمنطقة ؛ لكن ذلك جاء متأخرا جدا – فقد تغيرت الوقائع على الأ{ض؛ ما كان منطقة 90بالمائة من سكانها فلسطينيون، غدت منطقة نزاع بين جماعتين متعددة ديمغرافيا. علاوة على ذلك صادر البريطانيون أراض من الفلسطينيين قدموها لليهود، وانخرطوا في اضطهاد عنيف للقومية الفلسطينية، الأولية بالبلاد. في عقد الثلاثينات اوصت لجنة شكلتها الحكومة البريطانية بان تقسم فلسطين ، فأرست بذلك الأساس "لحل الدولتين" الفاشل.
بتعبير آخر، فالنزاع حصيلة سياسات امبريالية خاصة مورست خلال النصف الأول من القرن العشرين. الامبراطورية البريطانية صنعت للفلسطينيين مشكلة صهيونية من " المسألة اليهودية "، اللاسامية طويلة الأمد في اوروبا التي عجزت عن وضع حد لها . كان احد الخواص المفتاحية للحكم البريطاني ضرب الجماعات المختلفة ببعضها البعض؛ تمثل أحد الأساليب المفتاحية التي اتخذها عبر قرون وبين مجموعات كونية من المقاطعات هو دراسة التاريخ الاجتماعي للشعوب الخاضعة كي تضع السياسات وتضرب الجماعات المختلفة بعضها ببعض.
ولّد الدعم البريطاني للهجرة اليهودية غضبا و تعبئة بين الفلسطينيين سكان البلاد الأصليين، ما أدى في نهاية المطاف الى اندلاع الثورة العظمى 1936-39، الثورة التي اشتملت على إضراب عام وانتفاضة فلاحين، وقمعت بالعنف على يد الحكومة البريطانية بالتعاون مع ميليشيات صهيونية .على كل حال ، شرع البريطانيون بعد إخماد الثورة يحدون من الهجرة اللاحقة لليهود الى فلسطين، فتحولوا بذلك لمعارضة الجماعات التي ساندوها من قبل حمايةً لمصالحهم الامبريالية. أدى هذا الى حدوث هجمات عنيفة ضد الصهاينة بفلسطين .
ليست فلسطين وحيدة في هذا المصير؛ فقد استخدمت بريطانيا في منطقة تلو أخرى استراتيجية "فرق تسد"، كي تحرض شعبا ضد آخر لمنفعة الامبراطورية ؛ في الهند البريطانية دفع البريطانيون الانقسام بين المسلمين والهتود، تارة تفضل جمهورا لتعود وتقرب الجمهور المعادي. في قبرص تقربوا من اليونانيين ضد الأتراك ؛ في سري لانكا وضعوا التاميل ضد السينهاليين؛ في إيرلاندا كان الكاثوليك ضد البروتستانت ؛ والقائمة تطول .
في جميع هذه البلدان استمرت سياسات الصراع " االقديمة" المفترضة فيما بين الجماعات المختلفة بعد أن غابت الشمس عن الامبراطورية البريطانية؛ حصلت انشقاقات إقليميةعلى قاعدة عرقية و/ أو دينية ؛ اصبحت الهند البريطانية الهند وباكستان ؛ ثم انقسمت باكيتان لتظهر دولة بنغالاديش . إيرلندا انقسمت بين جمهورية إيرلندا وإيرلتدة الشمالية التابعة لبريطانيا. قبرص مقسمة بين أتراك ويونانيين ، وابتليت سري لانكا بحرب أهلية استمرت 30 عاما لإقامة جمهورية التاميل، التي انتهت عام 2009 الى ما نشهده حاليا في غزة . وفي العام 1948 قسمت فلسطين ، حيث أقيمت دولة صهيونية وأخرى قصد ان تكون دولة للفلسطينيين، بمباركة الحكام البريطانيين السابقين الذين أشرفوا على النكبة الأولى.
جميع الأقطار التي خضعت لحكم بريطانيا ابتليت بصراعات عنيفة قائمة على كراهية " قديمة " يمكن ان نتتبع بداياتها في القرن الماضي وربما في القرنين الماضيين . هذا التماثل في طبيعة النزاعات هو الذي يشير بالتأكيد الى أن سياسات الامبراطورية البريطانية تشكل السبب الجذري للعنف في هذه المناطق؛ هناك ببساطة العديد من السمات لهذه النزاعات بعد تقصي أثارها الى الامبراطورية كي نتخيل مصادفة التزامن وعوامل الانقسام.
إذ تقبع بجلاء الأسباب المباشرة والضرورية لما يسكن إسرائيل من أبارتهايد واحتلال وإبادة الجنس في أقدام إسرائيل وحماتها ، الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فإنها تتحمل مسئولية خاصة لتصحيح الخطايا التاريخية في فلسطين –وفي كل مكان . والخطوة الأولى كحد أدنى يجب أن تكون العمل لأيقاف إبادة الجنس الراهنة بدل التلويح بعلم إسرائيل. غير ان - التقويمات وحدها – لايبدو انها موضوعة على طاولة المفاوضات.

.



#سعيد_مضيه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من بين الأنقاض المضرجة بالدماء تحلق الرواية الفلسطينية في ال ...
- وقبل هجمة 7أكتوبر ارتكبت إسرائيل المجازر
- من بين الأنقاض المضرجة بالدم تحلق الرواية الفلسطينية في الفض ...
- الإبادة السياسية في فلسطين
- هل انت ماض نحو إبادة الجنس ، االسيد الرئيس؟!
- هجوم 7أكتوبر استلهم إرهابا تواصل عبر عقود خلت
- للمجازر في فلسطين لغاها
- شطب القانون الدولي الإنساني لمنفعة إسرائيل ودول الغرب
- العدوان على غزة تحت المجهر.. منمنمات متطايرة
- جولة من الحرب ضد شعب فلسطين
- ممارسة غير حضارية ضد المسيحيين أفرادا ومؤسسات
- يجب التوقف عن استخدام المحرقة النازية لتبرير الأبارتهايد الإ ...
- في المجتمع تسيطر أفكار الطبقة الحاكمة وإيديولوجيتها
- الأبارتهيد الإسرائيلي يحمل جينات كولنيالية الغرب ويحظى بدعمه ...
- باسم مسئولية الحماية تدفق شلال الكوارث من الولايات المتحدة ع ...
- مركز الثقل بالعالم ينتقل
- مشروع هيرتزل تضمن تهجير الفلسطينيين بالقوة
- كيف ضربت نقابات العمال في الولايات المتحدة
- الفاشية الصهيونية تغلف الأبارتهايد بقلب العلاقة بين الجناة و ...
- تفجيرات 11 أيلول - الحلقة الأخيرة


المزيد.....




- ميغان ماركل تكشف عن أول منتج من علامتها التجارية -الغامضة-
- هل تراجعت حدة التوتر بين إيران وإسرائيل؟ شاهد كيف علق وزير خ ...
- روسيا.. مقتل شرطيين وإصابة ثالث في هجوم على دورية للشرطة في ...
- هل يفقد قادة إيران قبضتهم على مجريات الأمور داخل بلدهم؟ - ال ...
- 199 يومًا على الحرب في غزة.. استمرار للقصف على القطاع ونتنيا ...
- أكبر سرقة ذهب في تاريخ كندا تكشف عنها الشرطة و9 أشخاص يواجهو ...
- نجاح ولادة قيصرية طارئة.. إخراج طفلة من رحم والدتها التي قتل ...
- بصاروخ أرض – جو.. حزب الله يسقط طائرة مسيرة إسرائيلية من طرا ...
- -نظام السلام في خطر-.. شولتس يعد بزيادة ضخمة في الإنفاق العس ...
- معهد سيبري: أرقام قياسية للإنفاق العسكري في أنحاء العالم


المزيد.....

- المؤتمر العام الثامن للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين يصادق ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- حماس: تاريخها، تطورها، وجهة نظر نقدية / جوزيف ظاهر
- الفلسطينيون إزاء ظاهرة -معاداة السامية- / ماهر الشريف
- اسرائيل لن تفلت من العقاب طويلا / طلال الربيعي
- المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين / عادل العمري
- ‏«طوفان الأقصى»، وما بعده..‏ / فهد سليمان
- رغم الخيانة والخدلان والنكران بدأت شجرة الصمود الفلسطيني تث ... / مرزوق الحلالي
- غزَّة في فانتازيا نظرية ما بعد الحقيقة / أحمد جردات
- حديث عن التنمية والإستراتيجية الاقتصادية في الضفة الغربية وق ... / غازي الصوراني
- التطهير الإثني وتشكيل الجغرافيا الاستعمارية الاستيطانية / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - الجذور البريطانية للنزاع الدائر بفلسطين