أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - اَلْغَزَالَةُ وَآلثَّوْرُ














المزيد.....

اَلْغَزَالَةُ وَآلثَّوْرُ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7797 - 2023 / 11 / 16 - 19:20
المحور: الادب والفن
    


كانت الصبية ترتع وعُنيزاتها في بطن مَرْج (أيْدَالْ نالشَّعْرَا) (١) الخصيب تتناغى وصُوَيْحباتها من بنات الدوار يرفلن في بُسط خُضْر بَلِيلة حين فاجأها ما فاجأها في غفلة منها وممّن معها؛ لقد حكى المشهدَ الكثيرُ من الصبايا إما معاينة أو نقلا عن وعن حتى أضحى الأمر شبيها بخرافة (تانفوستْ) (٢) تليدة رغم حداثة الحدث الذي ما فتئ يتذكره الجميع عند سماعهم صراخها الحاد بين الفجاج بين الجدران في عمق الشعاب حين تعتريها أزمتها من وقت لحين .. من ورائها باغتها هجم هجمة واحدة مندفعة ضربها أكثر من ضربة فيـ .. آه .. أدْماها .. أوْغلَ يُعَفر أعطافها في الرغام في الخَشاش بقرنيه الأمرديْنِ .. ثورٌ أحمرُ أهوجُ راح يفتك بحميميتها العذراء، ينفخ منخره الغضب ينخر اللهبَ يثبُ سُعارُه الأهوك الهادر يكر يضربُ لا يتوانى لا يتراجع رغم الصرخات المتتاليات .. الضربة الأولى صدمت البطن مباشرة تحت السَّرة ثم (دي الطَّابق نَّسْ) (٣) وسط صدرها ثم تحت .. بين آلحقوينِ عقر .. وتحت ... توغل القرن الناتئ أكثر أو القرنان معا جعلا يرفعان البَدَنَ الهزيل من أمام ومن خلف عاليا يوغلان يسيران به مسافة غير قصيرة وهي تنتفض في السماء عالقة بين كماشتيْن عملاقتين معقوفتين حادتين .. آيما آيمَّاااا .. لا حياة لمَن تنادي .. يَمَّاسْ تَمُّوتْ شْحالْ هَادي يا بَعْدَا (٤) .. ذهب الصراخ ذَرَّات تناثر آمَّحَى بين أضراس هيجان أفعوان له خُوار تلاشى آلصدى تبعثرت حُبيباته المنهارة سُدى في قيعان أودية بلا قرار ... هي حقيقة يتواثر روايتَها أهلُ القبيلة في شبه يقين لوجود شهود عيان يثبتون الواقعة، فالصغار _ يقول الكبار _ لا يعرفون الكذب في مثل هذه الأمور العصيبة التي أثَّرتْ سلبا في بَدَن ونفس الصبية رغم كل ما بُذِلَ من جهد من طرف العائلة المُسَلِّمة أمرَها للأقدار تحتسب راضية بالمشيئة فعلوا ما آستطاعوا (يِينْ تامستومانتْ) (٥) خاضوا غمار المشاق سعوا إلى تخليص آبنتهم من هول المصاب طلعوا هبطوا طوفوا البلدات من فقيه لعشاب لخبير لكزان لشوافة تعرف ما يروج في الأسرار لا منجاة من آثااار ما وقع لا شفاء من ملازمة الوساوس النفوسَ وعمل الأباليس وسحر النفاثات في العقد .. كانت تومئ دائما وهي في أوج ما يعتريها مِنْ ومِنْ إلى أسفلها دون خجل أو مواراة، وكانوا هم يبعدون يدها عن ما تشير إليه يلهونها بأشياء أخرى آتقاء الحرج أمام الناس وإشغالا لها عن التركيز على مكمن الإصابة الغائر .. لقد جرحها الوحش في بطنها .. هذا ما قيل للناس علنا جهارا هذا ما أكدته العائلة للمقربين ومقربيهم، غير أن ثرثرة الصغار الملاعين ما فتئت تنبس خلسة في البداية ثم في الملإ والعلن أنْ هَا ... ما وقع للفتاة في كيت وكيت من الأماكن الخفية أوقعها الغادر أرضا مرَّغ جُسيمها الضئيل بالتراب وشرع يبقر هنا ينطح هناك حتى غابت المسكينة (تكللينتْ) (٦) عن وعيها تَتْغَاشَا طُوطا خوزلليفْ يَوقْعَسْ إيغنانْ دَكُّوسَانْ نْ‘رَمْطَانْ (٧) ولولا تدخل الرعاة وعابري السبيل هالهم ما سمعوا من صرخات فهرعوا إلى المكان ثاروا في وجه الحيوان الأهوج صاحوا لوحوا بأيديهم ركلوه ألقموه حجارة رجموا ضربوا بالعصي والهراوات و ... لولا ذلك وألطاف الله، لكان مآل المكلومة أدهى وأفجع .. كلهم يعرفون كلهم يتأسفون .. ما باليد حيلة .. لقد فقدت الغزالة الصغيرة طَلاها آلصغير فراحت تبكي مصيرها من حين لحين بكاء يتفاقم حسب الحالات إلى أن يصل إلى نحيب يتكرر يتصاعد فتتعقد الأمور في شكل أزمات تشنج تبلغ ذروتها غير المحتملة في كثير من المرات في المحافل وما شابه حين يتجمع الناس في اللّمّات والمناسبات ...

☆إشارات وترجمات :
١_أيْدَالْ نالشَّعْرَا : اسم مكان
٢_تانفوستْ : خرافة
٣_دي الطَّابق نَّسْ : صدرها
٤_يَمَّاسْ تَمُّوتْ شْحالْ هَادي يا بَعْدَا : أمها ماتت منذ مدة بعيدة
٥_يِينْ تامستومانتْ : سلكوا الأسباب للتخفيف عنها ومداواتها دون جدوى
٦_تْكَللِينْتْ : الشقية
٧_تَتْغَاشَا غشي عليها
_ طُوطا خوزلليفْ : هوت على رأسها
_ يَوقْعَسْ إيغنانْ دَكُّوسَانْ نْ‘رَمْطَانْ : مصائب وقت لها في نهار من نهارات رمضان



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فصاحَ الجَميعُ ... هَااااااا...
- صَوْتُ آلْخَفَاء
- اَلسِّرُّ آلدَّفِينُ
- ثُقْبٌ أَسْوَدُ أَوْ شَيْءٌ مِثْلُ ذَلِكَ
- أَبْصَرْتُ هَضَباتِ آلْأَحْلَامِ فَعَاوَدْتُ آلْمَنَام
- مَا وَرَاءَ أَجَمَةِ آبُّوكَالِيبْسْ أَمِيرِكَا
- هَذا حَبْ الرَّمَّانْ وَتْسَاسْ فْ لَخْرِيفْ
- اقْتُلُوا آلْمُعَلِّمَ وَفَرِّقُوا دَمَهُ بَيْنَ آلْمَدَارِس
- عَنَاقِيدُ مَفْقُوءَة
- اَلْمُفَقَّرُون
- بخصوص(جحيم بارد) لخليل حاوي
- غَبَشٌ
- الخطاطة السردية حسب المقاربة المدرسية
- ذَاكَ آلدَّمُ آلْفَائِرُ الَّذِي يَسْرِي فِي آلْعُرُوقِ
- صيغ التفضيل غير الرافعة
- ثآليلُ آلغَضَبِ
- تمردُ فرانكنشتاينْ شِيلِي
- رَضاع
- طَائِرُ آلْوَقْوَاقِ يَبْنِي عُشَّهُ مِنْ جَدِيدٍ
- قصيدة(من وحي واقعة وادي المخازن) للشاعر أحمد المعداوي


المزيد.....




- العربية والتعريب.. مرونة واعيّة واستقلالية راسخة!
- أمريكي يفوز بنصف مليون دولار في اليانصيب بفضل نجم سينمائي يش ...
- بسبب -ألفاظ نابية-.. منع شمس الكويتية من العمل في العراق (في ...
- أعلان حصري.. مسلسل قيامة عثمان الحلقة 157 مترجمة على قصة عشق ...
- رجل يكسب نصف مليون دولار بفضل -إشارة- من نجم سينمائي يشبهه
- مسلسل طائر الرفراف الحلقة 67 عبر قناة ستار تي في التركية و م ...
- فاتح القدس… مسلسل صلاح الدين الأيوبي الحلقة 21 على trt الترك ...
- طبيب مصري يكشف أعراض المرض الذي أصاب الفنان الراحل صلاح السع ...
- انطلاق الدورة الثامنة لمهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة
- نجل الفنان المصري الراحل صلاح السعدني ينفعل في جنازة والده و ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - اَلْغَزَالَةُ وَآلثَّوْرُ