أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام علي - السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط –14














المزيد.....

السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط –14


حسام علي

الحوار المتمدن-العدد: 7797 - 2023 / 11 / 16 - 00:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في عام 1942م بدأ ميشيل عفلق نشاطه السياسي، يسانده صلاح الدين البيطار، وذلك إثر عودتهما من فرنسا واشتغالهما بالتدريس في دمشق زمن الاحتلال الفرنسي، وكان يكتب في مجلة الطليعة ويبث أفكاره القومية بين الطلبة وبدون أن يعترض عليه أحد، سواء في مؤسسات الدولة التعليمية أو خارجها وفي نفس السنة أسس مع رفاقه جمعية "نصرة العراق" تأييدا لحركة رشيد عالي الكيلاني، على اعتبار أنها حركة قومية متأثرة بالفكر القومي الألماني. وكانت تلك التحركات والاتصالات بمثابة تمهيد وإعلان عن حضور سياسي وفكري، ولهذا لم يكن الإعلان عن حزب البعث في عام 1943م مفاجأة لأحد من حيث الفكر أو السلوك السياسي.
لقد كان الصراع واضحا بين الانجليز والفرنسيين حول سوريا، فبينما وجدت "الكتلة الوطنية" تشجيعا من أطراف عديدة منها انكلترا وأمريكا، نجد أن الاتجاه القومي والبعثي قد حصل في حينه على تشجيع فرنسي. ولهذا السبب فقد تهيب عفلق والبيطار وجلال السيد من إعلان قيام حزب البعث العربي، حيث تمكنت الكتلة الوطنية في ذاك العام من الضغط على فرنسا لإعادة العمل بالدستور واعلان الانتخابات الداخلية وأوصلت مرشحها شكري القوتلي الى الحكم. ولكن تحت المظلة الفرنسية وحماية دول الحلفاء، في ذاك الظرف التاريخي، ألقت فرنسا الى الساحة السياسية بحزب البعث العفلقي.
إن المتابعة الدقيقة لكل أدبيات ومواقف قيادات البعث العفلقي لابد وأن تنتهي الى نقطة جوهرية في تاريخ هذا الحزب، ألا وهي عدم مشاركة الحزب في الكفاح الذي خاضه الشعب السوري ضد الاستكبار الفرنسي، بل كان موقفه أخزى من ذلك، وهو الذي تمثل في الوقوف بجانب الاستكبار الفرنسي، وهذا ما يدركه البعثيون جيدا، ولذلك نجدهم يطمسون تلك الفترة وتلك الواقعة من جهاد السوريين، فقد وجد البعثيون أن خير وسيلة لتغطية ونسيان تلك الفترة من تاريخ سوريا، هي في طمس تاريخ جهاد السوريين وإغفال ذكرها نهائيا.
بتاريخ 30 آذار 1949م وقع أول انقلاب عسكري في سوريا، الذي اطاح بنظام الكتلة الوطنية وتمت نتيجة لذلك تنحية شكري القوتلي عن رئاسة الجمهورية، ولقد تسلم حسني الزعيم القائد العام للجيش السوري، مقاليد السلطة. لقد كان هذا الرجل ميالا للفرنسيين، واقترب كثيرا من مصر، وهي منطقة نفوذ أمريكي، إضافة الى موقفه المعادي للمشاريع الانكليزية، إذ وقف صراحة وبقوة ضد مشاريع الهلال الخصيب وسوريا الكبرى وهي مشاريع انكليزية قد شارك في تبنيها نوري السعيد.
وقد أصدر حزب البعث بيانا حينها، أيد فيه انقلاب حسني الزعيم وجاء في البيان: إن الحزب لا يقنع من الانقلاب بأن يكون نهاية عهد أسود فحسب، إنما يجد فيه نقطة انطلاق جوهرية نحو الحياة المنتجة القوية، ومن الواضح أن ضعف العهد السابق وانهياره، كانا نتيجة السياسة التي قامت على خنق حريات الشعب وتزييف إرادته وتسخير جهوده وموارد بلاده لمصلحة الحكام.
إن الجوانب التي يمكن لمسها في حياة عفلق وحزب البعث، كثيرة، وهي كلها تؤكد اتهاما واحدا واساسيا، هو ارتباط حزب البعث وقيادته العفلقية بأوروبا والاستكبار العالمي، والفرنسي على وجه الخصوص، باعتبار أنها الجهة الأقرب جغرافيا وعقائديا وتاريخيا من هذا الحزب وقيادته، فهي التي كانت تخطط وتدرس الطرق والاساليب للبقاء في الشرق وخصوصا في العراق وسوريا ولبنان، وهي التي رعت وتعهدت بإنشاء حزب البعث وسهلت له سبل البقاء والنمو، واعتمدت قياداته الأولى وكوادره عندما كانت فرنسا في بلاد الشام. ويكفي أن نشير إلى شهادة المستشرق الفرنسي ومستشار وزارة المستعمرات الفرنسية لويس ماسينيون بشأن تلميذه ميشيل عفلق، فيقول: إنه أنبغ وأعز تلميذ في حياتي.
وبقي أن نعرف بأن ماسينيون كان قد تخصص في أواخر أيامه في البحث عن أساليب جديدة في هدم الاسلام وتشجيع الكتّاب والاتجاهات المنحرفة، خصوصا التي تعيش في البلاد الاسلامية والمساهمة في تبنيها وإعدادها لهدم الاسلام من الداخل، وهو ما لاحظه المفكر الاسلامي مالك بن نبي وأشار إليه في كتابه"شاهد القرن – مذكرات الطالب"، ولذلك فأن شهادة واعتراف ماسينيون بنبوغ عفلق وكونه أعز تلميذ، في حياته، إنما هي شهادة صليبي بحق صليبي آخر، وهو ما جنينا ثماره في العراق، سنين طويلة، والذي تمثل في وجود استكبار فرنسي شمل المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية، وكان الصليبيون الفرنسيون قد خططوا لها منذ أجيال.
// السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط، من إصدارات المركز الاسلامي للأبحاث السياسية/1986م



#حسام_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 13
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 12
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 11
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 10
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 9
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 8
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 7
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 6
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 5
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 4
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 3
- السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط – 2
- السياسة الفرنسية في الشرق الاوسط /1
- تظاهرات بعثرت أوراق !!
- أساليب التعبير القرآني في مواجهة السنن الجاهلية -3
- أساليب التعبير القرآني في مواجهة السنن الجاهلية -2
- أساليب التعبير القرآني في مواجهة السنن الجاهلية -1
- نفي الشيخ مهدي الخالصي
- دولة قطر.. والمونديال الأشم
- يمكن للحيوان أن يثبت حيوانيته، لكن هل يمكن لكل إنسان أن يثبت ...


المزيد.....




- -تعكس قوة الحرس الثوري-.. خبراء يحللون لـCNN تغييرات خامنئي ...
- هجمات متكررة بمسيرات على أكبر منشأة نفط في ليبيا، وتحذير من ...
- في اليوم العالمي للكسل.. أجّل عمل اليوم إلى الغد ولا تغادر ا ...
- الموقع 99.. تسريبات عن تفاهم لإزالة مواد نووية سرية في سوريا ...
- مسؤول في مجلس السلام: الخطة الخاصة بغزة لا تزال قائمة
- علاء الدينوف: استسلام الجنود الأوكرانيين يكاد يكون مستحيلا ل ...
- إعلام: تعليق عودة أكراد سوريين نازحين إلى مسقط رأسهم بسبب اع ...
- حفيد شارل ديغول يتهم فرنسا بانتهاك روح -اتفاقيات مينسك- وإعا ...
- الجزائر.. عزل مسؤول محلي من منصبه بعد اقتباسه عبارة للراحل م ...
- السفارة الروسية في برلين تكشف أسباب انتقال العديد من المواطن ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام علي - السياسة الفرنسية في الشرق الأوسط –14