أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - في آنتظارِ قيامةٍ أخرى لا تبقِي ولا تذَر














المزيد.....

في آنتظارِ قيامةٍ أخرى لا تبقِي ولا تذَر


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7623 - 2023 / 5 / 26 - 18:45
المحور: الادب والفن
    


ما نفْعُ آلعقل ما نفْعُ آلقلب ما نفْعُ آلنفعِ ما نفْعُ آلشيبِ وآلهَرَمِ إنْ لم تستطعْ يا إنسيُّ يومًا إفلاتَ ذا آللسان من عقاله آلقميئٍ يقول كل شيء يجول بآلخاطر يُنهي آلمعادلة وتنتهي معاناة آجترار العبث .. كذلك قال أبو العلاء آلمُعَرَّى قبيل كتابته رسالة الجحيم .. كذلك باح أبو حيان التوحيدي قبيل إحراق قراطيس غربته .. كذلك فعل مَعْطوبو الوجود كلهم .. ومنذ الوهلة الأولى يلقي بنا هونري باريوس في بداية جحيم أتون حرب آلإنسان القذرة .. يقول راويه المكلوم : "تركتْني صاحبة الفندق، مدام لومرسييه، وَحْدي في غرفتي بعد أن ذكرتني في كلمات قصيرة بكل المزايا المادية والمعنوية التي يتمتع بها بنسيون عائله لومرسييه.توقفتُ منتصبا في مواجهة المرأة وسط هذه الحجرة التي سأسكنها لفترة قصيرة أنظرُ إلى الغرفة وأنظر إلى نفسي ... ".. (١) في مثل هذه الغرفة التي تشبه غرف مُسوخات كافكا تدور أحداث رواية الروائي الفرنسي هنري باريوس، فالشخصية الرئيسة، تطل من فجوة في حائط من حيطانها المشلوحة بأحد الفنادق المتداعية، كما يطل من أعماق ذاته على باقي شخوص الغرف المجاورة العابرين المتغيرين المتنوعين، يتابع بشغف مهيض ما يجري من أحداث في عالم يتحول بطريقة مشوهة، لينقل بأمانة صورا من حياة كائنات تتحرك برتابة ميكانيكية لا رواء في لحظاتها المتتالية، يصف بدقة المشاعر التي تربط بين بشر تجمعهم صدف المكان، متخطيا الجزئي إلى الكلي والخاص إلى العام، متجاوزا عطب الوجود اللحظي إلى حتمية عدم مطلق، مستعينا بالعلم والأدب، مستثمرا الفطرة والفطنة، مستشفا الإحساس والحدس، بحثا عن حقيقة ما .. ربما حقيقة الحياة أو حقيقة الكون أو حقيقة لاشيء تُرى ما تكون .. نشدانا للراحة والخلاص، راح يتأمل يفكر ويعيد لعل راحة الضمير تخفف اللواعج وتخلص النفس من براثن سطوة آلجحيم .. إنسان أوروبا ما بين الحربين وبعدهما إنسان فقد هويته الإنسانية ودون جدوى حاول وشاكس وعاند ليتخلص من متاهة ألفى نفسه في مهامهها دون يجد سبيلا للانعتاق، تماما كما ناور غرفتَه عبثا غرغوار سامسان، وكما حاول السيد "بينك فلويد" (٢) الغاطس في حجرته يجتر هو الآخر أيام طفولته وفتوته المهروقة على قارعة طرق مترعة بالقوارع، مبتعدا آختار التالف بين الأزمنة أن ينأى عن كل ما يقع في الخارج من فوضى ودمار ويباب وعنف وفوران يمور فيه الفرد والمجموع المغلوب على أمره الساكن في هباء مهاوي الفراغ ... تلك هي محصلة إحدى فلتات إبداع الإنسان الأوروبي في إتقان صناعة فن قتل أخيه الإنسان ... في البدء، كانت الحرب، في النهاية، كان الوباء، وما بينهما بقايا رميم ظلال خيال أشباح آلأحياء ( living dead / mort - vivant ) يكابدون رغم أنوفهم وَهْم حياة تعاش وكفى في آنتظار إطلاق سراح نمورنا غير المروضة (٣) من أقفاصها المتقدة بالجحيم .. في الرواية يعري باربوس الحضارة الغربية التي تنظر بعين واحدة للأمور .. في ألبوم "الجدار" السبعيني تعري مجموعة بينك فلويد روجي واترس دافيد غيلمور نيك ماسون وريشار رايت هذا النموذج الجديد المتجدد المحترف في صناعة الموت بطريقة مستحدثة ماركا غربية مسجلة غير قابلة للتعديل أو المناورة في آنتظار فجر قادم تنبعث فيه قيامة أخرى لا تبقي ولا تذر ...

☆إشارات :
١_بداية رواية (الجحيم) للفرنسي هونري باريوس، بخصوص مخلفات الحرب العالمية الأولى على الإنسان
٢_بينك فلويد آسم الشخصية الرئيسة في ألبوم المجموعة المركب ذي التيمة الواحدة بأحداث نامية تتطور من أغنية لأخرى
٣_When the Tigers Broke Free عنوان أغنية لمجموعة بيك فلويد البريطانية، كلمات ألحان غناء غوجي واترس من ألبوم المجموعة السبعيني(الجدار)



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تَامَغْرَبِيتْ عْلَاشْ لا
- وَقَدْ سَمَّانِي جُعْلا
- إِعْدَامٌ
- كُلُّ تلكَ آللقاءات إشارات فآستعدْ
- رقصة آلسموراي آلأخيرة
- كأنها لَمْ تَغْنَ بالأمْسِ جِنانُنا
- آفُلُّوسْ نِيكْرَنْ آكَدْ إيخَمَّنْ اُورْ يَكُّورْ آنِي
- عناقيدُ شتينباك
- ثم، من غير سلام ينصرفون
- فيها فاكهةٌ وحبٌّ ورَيْحَان
- تِيقَّااااادْ
- سَقَر
- أُلَاقِي آلمَنَايَا كالِحَاتٍ وَلَا أُلاقي آلهَوَانَا
- تِيرْجِينْ نَتْنِيمَارْ أَجْأَرُ بِها وكفى
- رَأَى مَا رَأَى تَلَا مَا تَلَا
- مَاتيلدْ دُو لَامُولْ تطبعُ قبلةً على شفاهنا ثم نموت
- سَرَااااب
- الآنَ .. أضْحَكُ صامِتا أضْحَكُ صاخِبا
- اَلْأَبْلَهُ
- وفي لحظة خاطفة كنتُ وُلِدْتُ


المزيد.....




- -خيوط مصر-.. القاهرة توطد العلاقات مع موسكو
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يبحث تعزيز الت ...
- التعليم العالى: مجلس جامعة بنها الأهلية يوافق على دراسة جدوى ...
- كيف انتهى المطاف ببوابة مصرية في ضاحية من ضواحي بطرسبورغ؟
- دال في ذكراه الـ225.. كيف صار الدنماركي دال حارسَ اللغة الر ...
- إيليا ريبين.. الفنان الذي لم يتوقف عن الرسم حتى آخر أيامه
- بعد التخدير الطبي.. لماذا تختفي إحدى لغات ثنائيي اللغة مؤقتا ...
- مناقشة أطروحة دكتوراة في جامعة علي جراه الهنديّة عن أدب الأط ...
- إيشان والمركز الثقافي البغدادي يحتفيان بذكرى الشاعرة فدعة ال ...
- قمر خلف تعود إلى الحارة الدمشقية لمواجهة الظلم بـ-التوأم الش ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - في آنتظارِ قيامةٍ أخرى لا تبقِي ولا تذَر