أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم عبد الواحد - دبلوماسية الكبتاغون















المزيد.....

دبلوماسية الكبتاغون


حاتم عبد الواحد

الحوار المتمدن-العدد: 7608 - 2023 / 5 / 11 - 02:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا اظن ان عربيا واحدا من بين الاربعمئة مليون عربي يستطيع تأكيد أهمية وجود منظمة اسمها (الجامعة العربية) في حياته، فهذه المنظمة الطفيلية لم تقدم للشعب العربي أي انجاز ناهيك عن ان أربعاً من دولها المؤسسة تئن تحت الاحتلال الإيراني دون رد فعل حقيقي وفاعل من جانب اللجان السياسية والقانونية التي تشفط في كل عام 60 مليون دولار يدفعها المواطن العربي من ميزانية دولته كمنحة لمجموعة ثرثارين لا يستطيعون إدارة الازمات في بيوتهم الشخصية.
لقد تناولت وسائل الاعلام العالمية والعربية أصداء عودة بشار الأسد الى مقعده الذي طرد منه في اجتماعات هذه الجامعة منذ عام 2011، ونظرة سريعة الى الاتفاق الذي حصل تشير بما لا يقبل الشك الى اجراء سعودي وقائي اكثر منه اجراء سياسي دبلوماسي، فلكي تدفع الرياض غائلة المخدرات السورية التي أصبحت مصدر الدخل القومي السوري عن شبابها لجأت الى هذا الاتفاق متوارية خلف اتفاقها مع الجانب الإيراني لإعادة العلاقات الدبلوماسية وفتح السفارات ، ولأن سوريا والعراق واليمن ولبنان خاضعة حسب الامر الواقع لمشيئة المرشد الإيراني بدا اتفاق إعادة سوريا للجامعة العربية كأنه جزء من الاتفاق الدبلوماسي السعودي الإيراني، ولكن الحقائق لا تشير الى هذا، فسوريا التي فقدت عشرات الاف الأبرياء منذ 11 عاما بسبب براميل المتفجرات التي تلقيها طائرات نظام بشار الاسد المدعوم روسياً وايرانياً دأبت بشكل واسع على الحاق الضرر بخصومها التقليديين، ولان تكاليف الحرب الخارجية اكبر بكثير من القدرة الاقتصادية والبشرية السورية فقد عُمد الى حرب من نوع اخر، الا وهي حرب المخدرات التي يديرها النظام بشكل مباشر عن طريق عائلة بشار الأسد واستشارة الحرس الثوري الإيراني ودعم فصائل المليشيات المسلحة التابعة لفيلق القدس بكل مشتقاته ومسمياته.
ولعل حادثة قتل المهرب الأردني الذي لقي حتفه قبل ثلاثة ايام مع عائلته بغارة جوية اردنية في منطقة درعا السورية تجيب عن أسئلة كثيرة، فشبكات تهريب الكبتاغون في سورية تدر ما يقرب من عشرة مليارات دولار سنويا لصالح خزينة دمشق، ولان تصنيع هذا المخدر واطئ التكاليف فان تجار التهريب وشبكاتهم ينشطون في انحاء كثيرة من الشرق الأوسط وتستهدف تجارتهم المدمرة بشكل خاص دولا مثل تركيا والعراق والأردن والسعودية التي لها الحصة الأكبر إضافة الى دول افريقية واوربية، فشحنة على سبيل المثال يكلف تصنيعها خمسة ملايين دولار تدر ربحا بحدود مائة مليون دولار، ولهذا فان سلاسل التهريب شملت شمال وجنوب سوريا وعشائر اغلب المناطق التي تتاخم المناطق الحدودية، ربما كان استهداف تاجر المخدرات الأردني في درعا جزءا من اتفاق عودة سوريا الى الجامعة العربية التي لا تحل ولا تربط ولكنها بقبولها لبشار الأسد بعد كل انتهاكاته وجرائمه بحق الشعب السوري تكون قد تحولت الى محل غسل وكوي لملابس المجرمين التي تعلق بها رائحة الدم والجريمة.
فصناعة الكبتاغون في سوريا تحظى بدعم الدولة والجيش، والحامي الأول لها هي الفرقة العسكرية الرابعة التي تعمل بإمرة ماهر الأسد شقيق بشار والتي تسيطر على ميناءي طرطوس واللاذقية، وتوزع المواد الأولية لصناعة هذا المخدر على تجار الحرب بأكياس عسكرية ويكون المنتج جاهزا للتهريب عن طريق الحدود البرية والبحرية الشمالية والشرقية للبنان، والحدود الجنوبية والشرقية والشمالية لسوريا، كما يساهم حزب الله اللبناني والموالي لإيران اوالمليشيات العراقية في حماية الشحنات التي تستطيع الوصول من المرافئ اللبنانية او من الحدود البرية الى افريقيا واوروبا.
يجري تهريب أقراص الكبتاغون في أكياس بلاستيكية صغيرة ويحوي كل كيس 200 قرص، يصل سعر القرص الواحد كمعدل وسطي الى خمسة دولار، فاذا عرفت ان من بين كل عشر شحنات تصل تسع الى مقصدها النهائي ، وان كمية الأقراص المصادرة في عام 2021 فقط قد بلغت 400 مليون قرص فعندها ستعرف حجم هذه التجارة التي تدر على سوريا عملة صعبة تعادل ثلاثة اضعاف ميزانيتها السنوية!!
كيف يمكن ان نتخيل بشار الأسد وهو يعتلي منصة (الجامعة العربية) التي خانت مبادءها رافعا راسه بشمم المنتصرين!؟ حيث خاض حربا دموية ضد شعبه أوقعت عشرات الاف الضحايا وملايين اللاجئين والايتام والارامل والمشردين داخل وطنهم وخارجه
وكيف يمكن ان نرى حكامنا العربان يصفقون للقاتل ويربتون على كتفيه عندما يعتلي المنصة لألقاء كلمته التي يفوح دم الضحايا من حروفها؟
ان قرار إعادة بشار كان بالأساس قرارا سعوديا للمقايضة، حيث عرضت الرياض على بشار 4 مليارات دولار مقابل تخليه عن صناعة وترويج استهلاك الكبتاغون في المنطقة، ولكن ( الجامعة العربية) روجته كقرار سياسي يعزز عرى الوحدة العربية المنتهكة حتى النخاع، وربما لا يدرك السعوديون ان سوريا بوجود بشار وبعدم وجوده قد سلكت مسار دولة مخدرات والى الابد ما دام الشعب يرزح تحت رحى التجويع والترويع والتخوين، لقد عشت في دمشق بعد احتلال العراق وكان سعر صرف الدولار الواحد يساوي 40 ليرة سورية، بينما تتناقل الاخبار اليوم ان سعر الصرف للدولار الواحد قد جاوز 8700 ليرة.
الصفقة السعودية مع الجامعة العربية هي صفقة مدفوعة الثمن لإذلال الشعب العربي قاطبة وهي رسالة لكبح جماح كل من تسول له نفسه الثورة على الحكومات الشمولية التي تحكم بأمر( القادر بأمر الله ) ، فما من رجل حصيف يستطيع إدارة الدولة في السعودية من خارج عائلة ( ال سعود) ولا رأس حصيف في سورية ان لم يكن من ( بيت الأسد) ولا رشيد في الاردن خارج عائلة ( الحسين بن طلال) ولا مفكر ووطني في الامارات خارج بيوت ( ال نهيان) والحال ذاته في قطر وعائلة ( حمد والمسند) ، وفي البحرين وعائلة ( آل خليفة) وفي المغرب وعائلة ( الحسن الثاني) في المغرب، وعائلة ( آل بو سعيد) في البحرين ، وعائلة ( آل صباح) في الكويت، اما باقي البلدان فإنها خاضعة لحكام يدعون ابوة الله لهم.
متى يثور الشعب العربي على جامعته التي لا تجمعه بل تفرقه وتذله وتسرق مستقبل اجياله؟
متى يثور الشعب العربي على منظمة طفيلية تصدر قراراتها حسب حجم الدفع، فمن يدفع اكثر يستطيع تمرير قرارته حتى وان كانت ضد مباديء حقوق الانسان وكرامته والعدالة الدولية و مواثيق الامم المتحدة.



#حاتم_عبد_الواحد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديماغوجي!!
- اغتيال خاشقجي يؤكد ( عَظَمَةَ السعودية)!!
- العراقيون يخونون بلادهم!
- ماخور الشرق الاوسط!
- الخاسرون لا خيار لهم
- اميرة المؤمنين جاسيندا!!
- كأس المراءاة الخليجية!
- حراس الثقوب البشرية
- تعقيم البيت الاوروبي
- مونديال الاخوان المسلمين!
- مهدوية العراق
- آيوتزينابا وشهداء جسر السنك!
- من هو الشيطان يا خامنئي؟
- صراع النملة والفيل
- عن الثرى والثريا
- الكوكب الاخطر
- فتوى الثور المعمم
- ووترغيت سعودية
- انها جثة ال سعود
- خادم الحرمين القادم مجرم


المزيد.....




- عاصفة رملية شديدة تحول سماء مدينة ليبية إلى اللون الأصفر
- واشنطن: سعي إسرائيل لشرعنة مستوطنات في الضفة الغربية -خطير و ...
- -حزب الله- يعرض مشاهد من استهدافه دبابة إسرائيلية في موقع ال ...
- هل أفشلت صواريخ ومسيرات الحوثيين التحالف البحري الأمريكي؟
- اليمن.. انفجار عبوة ناسفة جرفتها السيول يوقع إصابات (فيديو) ...
- أعراض غير اعتيادية للحساسية
- دراجات نارية رباعية الدفع في خدمة المظليين الروس (فيديو)
- مصر.. التحقيقات تكشف تفاصيل اتهام الـ-بلوغر- نادين طارق بنشر ...
- ابتكار -ذكاء اصطناعي سام- لوقف خطر روبوتات الدردشة
- الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة على جنوب لبنان


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم عبد الواحد - دبلوماسية الكبتاغون