أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حاتم عبد الواحد - اميرة المؤمنين جاسيندا!!















المزيد.....

اميرة المؤمنين جاسيندا!!


حاتم عبد الواحد

الحوار المتمدن-العدد: 7514 - 2023 / 2 / 6 - 09:08
المحور: المجتمع المدني
    


"كوني رئيسة للوزراء كان أعظم شرف في حياتي، وأود أن أشكر النيوزيلنديين على الامتياز الهائل لقيادة البلاد على مدى السنوات الخمس والنصف الماضية "
هكذا تحدثت الى شعبها في خطاب استقالتها، بنت الثانية والأربعين لم ترد الاستمرار في حكم نيوزلندا لأنها كما وصفت نفسها: "مع تولي مثل هذا الدور المتميز تأتي المسؤولية، بما في ذلك مسؤولية معرفة متى تكون الشخص المناسب للقيادة، وأيضا عندما لا تكون كذلك، القرارات التي كان لا بد من اتخاذها كانت ثابتة وثقيلة.. أعرف ما تتطلبه هذه المهمة، وأعلم أنه لم يعد لدي ما يكفي في الخزان لتحقيق العدالة. الأمر بهذه البساطة"
فمنذ الحسن بن علي الذي تنازل عن امارة المؤمنين لمعاوية بن ابي سفيان( حقنا لدماء المسلمين)، لم نقرأ عن تنازل حاكم عربي عن سلطته، عدا تنازل الملك فاروق الأول ( ملك مصر والسودان) في 26 تموز 1952 لابنه الطفل ( الأمير احمد فؤاد) تحت ضغط سلاح ( الضباط الاحرار)، وفي 25 حزيران عام 2013 تخلى حمد امير قطرــ الذي استولى على حكم الامارة بالانقلاب على ابيه خليفة بن حمد ال ثاني عام 1995 ــ تحت ضغط ( انقلاب قصر) و ضغط دولي خارجي لصالح ابنه تميم، وما عدا هاتين الحالتين في العصر الحديث لم نشهد أي حالة تخلي عن كرسي الحكم حتى لو الحاكم عاجز عن الذهاب الى الحمام لقضاء حاجاته البيولوجية. فقد "فاز" عبد العزيز بوتفليقة أربع مرات في الانتخابات الرئاسية في الجزائر رغم انه كان على كرسي متحرك وحكم لمدة 20 سنة كرئيس و16 سنة كوزير دفاع و15 سنة كوزير خارجية!
وحكم حافظ اسد وابنه بشار حتى اللحظة اثنتين وخمسين سنة باسم (جبهة الصمود والتصدي ومن ثم محور المقاومة)
اما السعوديون فقد ابتدأ حكمهم لأرض نجد والحجاز منذ العام 1765 ميلادي،
والعلويون الفلالييون فانهم مستمرون في حكم المغرب منذ العام 1957.
ومن الممكن ان نعرج على جميع الدول العربية قديمها وحديثها لكشف مرض ( الملك العضوض) الذي اودى بحياة ملايين الشباب العربي بلا نتائج تستحق كل هذه الدماء.
لقد حكمت جاسيندا ارديرن نيوزلندا لمدة خمس سنوات ونصف، حكمت البلد الذي يعد وجهة ومقصدا للاجئين والمظلومين في العالم ، الهاربين من الحروب اللامتناهية لدولهم و سياسات حكامهم الظالمين، وقد واجهت خلال هذه الفترة أربع كوارث كبرى.
1ـ هجوم المسجدين الذي نفذه يميني استرالي متطرف ضد مصلين مسلمين في مدينة كرايست تشيرش في 15 آذار 2019 وراح ضحية لهذا العمل الإرهابي 51 شخصا، وقد واجهت جاسيندا الموقف بشجاعة تنقص الكثير من الرجال، حيث اطلقت منذ اللحظة الأولى على الحدث المروع عبارة ( عمل إرهابي ) ، في حين كانت وسائل الاعلام عبر العالم تصف الجاني بـ( المهاجم او المسلح)، حيث قالت في اول حديث لها بعد المجزرة ( انه عمل إرهابي، نفذه متفوق أبيض بحق أبناء الجالية المسلمة في كريست شيرش، وجعل المصلين القتلى ضحايا من الدرجة الأولى) وبعد فترة قصيرة من حديثها هذا أعلنت جاسيندا ( ان برنتون تارانت " منفذ المجزرة" لا يمثل قيم نيوزلندا ومبادئها .. هو ليس نحن)، وكان هذا اعلان براءة من المجرم، وفي اليوم الثاني للمجزرة عندما افرغت محلات الزهور في العاصمة النيوزلندية جراء شراء أكاليل
الورد لوضعها في مكان الجريمة، ارتدت جاسيندا الحجاب الإسلامي والتقت بعائلات الضحايا وقدمت تعازيها مخضبة بالألم والدموع، ثم القت التحية خلال جلسة افتتاح البرلمان النيوزلندي يوم 19 آذار باللغة العربية قائلة (السلام عليكم) كعلامة تضامن ومساندة لأبناء شعبها المسلمين. ولم تكتف بهذا، بل اوعزت بإجراءات مدفوعة الثمن لتشييع جثامين الضحايا، وفي البرلمان النيوزيلندي، أصدرت أرديرن موقفاً آخر، حمل دلالات كثيرة، تجاوزت بلادها. إذ أعلنت أنها لن تلفظ اسم الإرهابي، أبداً، في رغبة بعدم إعطاء أي شهرة لقاتل سفاح، بل طالبت عوضاً عن ذلك، بنشر ولفظ أسماء الضحايا. وفي يوم 20 آذار أعلنت أنه سيجري حظر البنادق نصف الآلية والهجومية مثل التي يستخدمها الجيش بموجب قوانين أكثر صرامة بشأن حيازة الأسلحة، متوقعة صدور القانون الجديد بحلول 11 نيسان وإقرار آلية لاستعادة الأسلحة المحظورة.
هل فعل أحد المقدسين من حكامنا عشر معشار هذا في كوارث مماثلة؟
فلم تزل جثث عشرات الاف العراقيين مطمورة في حدود العراق وإيران او حدود العراق والكويت والسعودية، ولا أحد يعرف اين رفاتهم ومن هم؟ وما تزال عوائلهم وابناؤهم ينامون على امل بعيد وباهت جدا.
2ـ ثوران بركان جزيرة وايت آيلاند: رغم مقتل 5 اشخاص وفقد اخرين في ثوران هذا البركان الا ان جاسيندا ارديرن طالبت البرلمان بطرح أسئلة حول الضحايا والاجابة عنها، حيث كانت هناك تساؤلات عن سبب السماح للسواح بزيارة موقع البركان رغم معرفة نشاطه البركاني، ان الحاكم العربي يقتل كل يوم ما يشاء من رعيته طبقا لمزاجه، فالوطن مزبلة والشعب ذباب، والحاكم الحكيم من يتخلص من الحشرات المؤذية والمزعجة.
3ـ جائحة كورونا: عندما ظهرت اول إصابة بفايروس كوفيد ـ 19 في نيوزلندا في يوم 28 شباط عام 2020 بدأ اغلاق البلد في 25 آذار من نفس العام حيث نجحت نيوزلندا إلى حد بعيد في السيطرة على الوباء بفضل إغلاق حدودها وتدابير العزل وآلية "سريعة ونشطة" لإجراء الفحوص وقالت رئيسة الوزراء جاسيندا ارديرن قبل ساعات من الاغلاق" سيكون اغلاقا غير مسبوق لبلدنا لمكافحة فايروس لم يسبق له مثيل وستكون له عواقب غير مقبولة على النيوزلنديين في حالة عدم السيطرة عليه، خطتنا بسيطة. فيمكننا وقف انتشار الفايروس والبقاء في المنزل والحد من المخالطة. يجب اغلاق المؤسسات التجارية غير الأساسية في نيوزلندا الآن. جميع الحانات والمطاعم والمقاهي ودور السينما والمسابح وملاعب الأطفال". ولم يبلغ اعلى عدد لحالات الإصابة الجديدة اليومية في نيوزلندا أكثر من 89 حالة! وعندما سألت احدى الصحفيات رئيسة الوزراء جاسيندا عن مشاعرها عندما سمعت ان بلادها لم تشهد أي إصابات بكوفيد 19 في فترة كان العالم باسره يشهد تفاقما خطيرا في الإصابات والوفيات قالت بشكل واضح جدا: (رقصت من فرحي).
وحسب المواقع الإحصائية العالمية فان عدد الإصابات في نيوزلندا منذ بداية الجائحة حتى هذا اليوم الاحد 4ـ شباط ـ 2023 بلغت مليونين و 182 الف إصابة من مجموع سكان يبلغ خمسة ملايين و مائتي الف نسمة، ولكن عدد الوفيات لم يتجاوز 3781 حالة، طوال فترة الجائحة من 28 شباط 2020 وحتى هذا اليوم. وقد رافقت الاغلاق الطويل ازمة وانكماش اقتصادي في الربع الثاني من عام 2020، وهي فترة الاغلاق بسبب كورونا (نيسان ـ أيار ـ حزيران)، وقد بلغ هذا الانكماش 12,2 بالمائة. ولكون الاقتصاد النيوزلندي والذي يعد الاقتصاد رقم 52 عالميا من اقتصادات السوق الحرة حيث فانه يعتمد بشكل كامل على التجارة الدولية ولذلك تأثر بسبب غلق حدود البلاد لمرتين خلال عام 2020 وعام 2021، ولكن دعائم ومقومات هذا الاقتصاد تعتمد على مصادر أخرى منها، انتاج النفط والغاز للاكتفاء الذاتي وللتصدير، والاستثمارات الأجنبية التي تساهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادي، والانتاج الصناعي المميز، بالإضافة الى قطاع السياحة النشط حيث يدر واردا ماليا جيدا ويجذب السائحين من مختلف مناطق العالم.
لقد ادارت ابنة الثانية والأربعين كل هذه الازمات في خمس سنوات ونصف ونجحت في تخطيها جميعا، وساهمت في بذر روح الوحدة والتكاتف والتضامن بين مكونات شعبها الخليط من السكان الأصليين والمستوطنين الاوربيين واللاجئين والمهاجرين من كل بقاع العالم، في اليوم التالي لاستقالتها قالت وهي ضاحكة: لقد نمت جيدا ليلة أمس.
فهل نام طغاتنا ليلة واحدة آمنين دون ان تؤرقهم ثورة الجياع والمظلومين من شعبهم، او دون خشية من خنجر ابن او اخ يغرس في رقبة الحاكم ويخلعه من كرسيه؟
انها اميرة المؤمنين جاسيندا ارديرن.



#حاتم_عبد_الواحد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كأس المراءاة الخليجية!
- حراس الثقوب البشرية
- تعقيم البيت الاوروبي
- مونديال الاخوان المسلمين!
- مهدوية العراق
- آيوتزينابا وشهداء جسر السنك!
- من هو الشيطان يا خامنئي؟
- صراع النملة والفيل
- عن الثرى والثريا
- الكوكب الاخطر
- فتوى الثور المعمم
- ووترغيت سعودية
- انها جثة ال سعود
- خادم الحرمين القادم مجرم
- الاموات يصوتون في الانتخابات المكسيكية
- الفخ الصدري
- انتخابات ام انتكاسات عراقية
- فرية الاصلاح السعودي
- الجلدة النتنة وحدت اليهود والمسلمين
- الجثة الخليجية


المزيد.....




- إسرائيل.. الأسرى وفشل القضاء على حماس
- الحكم على مغني إيراني بالإعدام على خلفية احتجاجات مهسا
- -نقاش سري في تل أبيب-.. تخوف إسرائيلي من صدور أوامر اعتقال ب ...
- العفو الدولية: إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة بذخائر أمريكية ...
- إسرائيل: قرار إلمانيا باستئناف تمويل أونروا مؤسف ومخيب للآما ...
- انتشال 14 جثة لمهاجرين غرقى جنوب تونس
- خفر السواحل التونسي ينتشل 19 جثة تعود لمهاجرين حاولوا العبور ...
- العراق.. إعدام 11 مدانا بالإرهاب في -سجن الحوت-
- السعودية ترحب بالتقرير الأممي حول الاتهامات الإسرائيلية بحق ...
- -العفو الدولية-: إسرائيل ترتكب جرائم حرب في غزة بذخائر أمريك ...


المزيد.....

- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حاتم عبد الواحد - اميرة المؤمنين جاسيندا!!