أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حاتم عبد الواحد - الجلدة النتنة وحدت اليهود والمسلمين














المزيد.....

الجلدة النتنة وحدت اليهود والمسلمين


حاتم عبد الواحد

الحوار المتمدن-العدد: 5799 - 2018 / 2 / 26 - 07:45
المحور: المجتمع المدني
    


بل ايام بادر الحزب التقدمي الايسلندي الى تقديم مشروع قرار للبرلمان حول حظر الختان لمن لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره ، وكانت ايسلندا قد حظرت في العام 2005 ختان الفتيات ، ولكن المشروع الجديد اثار ضجة اليهود والمسلمين في الدول الاسكندنافية وايسلندا الى درجة ان احدى الصحف اليهودية كتبت ان ما ينوي البرلمان الايسلندي التصويت عليه يذكر بما كان يحدث في الرايخ الثالث في المانيا النازية .
ورغم ان مسودة القانون تنص على حظر الختان للاطفال الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة ما لم يكن هناك مبرر طبي الا ان الاستنكار الشديد الذي ابداه اليهود والمسلمون اظهرهما كانهما حليفين عقائديين متحدين بايمان لا انفصام له ، فهدد بعض زعماء اليهود بان تشريع القانون سيدفع باليهود الى مغادرة ايسلندا، فهل تستحق قطعة الجلد هذه كل هذا الغضب ؟
ارتبطت فكرة وجود قدرة خارقة ومجهولة تتحكم بمصير الانسان بمبدأ الثواب والعقاب الذي سيطر على الفكر البشري منذ النشاة الاولى، فكانت الرغبة بتجنب غضب هذه القوة المجهولة والتزلف لها هي البذرة الاولى لابتكار نظام النذور والقرابين ، وتراوحت هذه النذور بين الفواكه والمشروبات والخبز والزهوروالحبوب حتى اضاف لها لصوص الله النقود ايضا ، اما القرابين فكانت من الطيور او الاغنام والبقر والجمال والماعز والبشر ايضا في حضارات عدة كالحضارة الفرعونية او حضارة الاستيك والمايا والحضارة الفينيقية ايضا قدمت الاطفال قرابين للاله كرونوس كما قدم الفراعنة " عروس النيل " قربانا سنويا لاتقاء فيضان النيل ، ويؤكد بعض الشهود على ان التضحية بالبشر ما زالت تمارس في اليهودية وان كانت بشكل سري ويكون القربان طفلا لا يتجاوز العاشرة من عمره .
لقد استطاع الانسان من خلال تجربته الحياتية على الارض من التيقن بان الاله يحب رائحة الدم ومذاق اللحم ، ولهذا لا تنبت زهرة الحرية الا بالدم رغم عشرات المواثيق والمعاهدات التي تنصح باحترام الانسان وصيانة كرامته وحريته ، فمنذ الازل كانت القرابين البشرية تقدم كهدية للاله الغاضب لتهدئة غضبه ، وبمرور الوقت اصبح تفكير البشر يجاهد من اجل عدم التفريط باي فرد من المجموعة التي تعمل بنظام تكافلي في تلك المجتمعات البدائية ، حيث التفريط باي فرد من المجموعة كان يعني تهديدا لاستمرارها ولهذا ظهرت صيغة تعويض القربان او الاضحية بشكل تقديم جزء من لحم البشر الذي لا يؤدي الى موته فظهر الختان او التعويض بلحم الحيوان ولهذا نرى المسلمين يقدمون عشرات الاف الابقار والاكباش والماعز والابل قرابين في عيد الاضحى بدل تقديم ابنائهم او افراد اسرهم كاضحية تسر الرب وتستجلب رضاه.
ان البحث عن اصول عادة الختان لدى اليهود والمسلمين يقود الى ظهور الديانة الابراهيمية حيث يرد في التوراة نص الاية التي تخاطب النبي ابراهيم " يُختن ختانا وليد بيتك والمبتاع بفضتك فيكون عهدي في لحمكم عهداً أبدياً " سفر التكوين 17 :13
او في الاية التي تليها " وأما الذكر الأغلف الذي لا يُختن في لحم غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها. إنه قد نكث عهدي " سفر التكوين 17 :14
ورغم أن شريعة الختان قد أسقطت في العهد الجديد أي ان أغلب الكنائس لا تلزم أتباعها بها ولا تمنعهم،لكن بعض الكنائس البروتستانتية والأرثوذكسية المشرقية مثل كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تفرض شريعة الختان على الذكور. والمسيحيون العرب يختنون ذكورهم ويمارس الختان أيضًا المسيحيون في دول عدة من الدول غير العربية ، وعلى الرغم من أن الختان لم يذكر في القرآن على الإطلاق، ولكن يجري تنفيذه من جميع المسلمين، سنة وشيعة على السواء، ويعد لا غنى عنه ليكون المرء مسلما، باعتباره سنة نبوية. والمسلمون يفعلونه اتباعا للنبي إبراهيم. وقد جاء في صحيح البخاري في باب الختان من كتاب الاستئذان "عن النبي قال : الفطرة خمس، الختان و الاستحداد و نتف الإبط و قص الشارب و تقليم الأظافر " والاستحداد للتوضيح هو حلق شعر العانة للذكر والانثى ومن لم يقم بتطبيق هذا الحديث فليس مسلما على راي اغلب فقهاء الدين ، والسؤال الذي يبرز الان بعد ان احتج اليهود والمسلمون بطريقة غاضبة على مشروع القرار الايسلندي ، كم عالم دين مسلما ينتف ابطه ويحلق شعر عانته وكم هي المدة التي يسمح له بترك شعر هذين الموضعين بلا حلاقة ، انها مهزلة كبرى ان ننشغل بجلدة عضو مخصص للبول والتكاثر وشعر الفرج والدبر الى الخصيتين والعالم العربي والاسلامي يعيش الفقر والجهل والمرض وكل سيئات الدهر ، اما كان الاجدر بالمسلمين على الاقل ان يحتجوا على ظلم حكامهم الذين جعلوهم يعيشون في القطب الشمالي هربا من الجور ، اما كان على المسلمين ان يغضبوا لحرمان اولادهم من فرص التعليم واللحاق بركب التطور العالمي ، اما كان الاجدر ان ينتفض المسلمون لقتل ابنائهم في شوارع المدن العربية واقبية الجلادين العرب الذين يسمون انفسهم حكاما؟؟
يجند الحاكم العربي والحاكم المسلم ابناء رعيته كخدم يتناوبون على تمجيده وابنائه واحفاده باعتباره ابن الله الذي لا تشرق الشمس الا بطلعته ولا يمطر السحاب الا بمشيئته ولا يحيى ولا يموت احد الا برضاه. ورغم ان مشروع القرار ينص على الختان ينتهك حقوق الاطفال ويشوه اعضاءهم التناسلية ، الا ان امام المركز الثقافي الاسلامي في ريكيافيك جادل بان مشروع القانون يتنافى مع الحرية الدينية ، فهل تسقط حقوق البشر امام خرافة الدين وارثه ؟



#حاتم_عبد_الواحد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجثة الخليجية
- عن القدس وما يزعمون !
- لا تزعجوا اولاد الله !!
- رفقا يا طويل العمر
- الثقافة السعادية
- قدس سره الشريف
- النفاق الاسلامي
- بابا نوريئيل
- لا تصدقوا اصحاب اللحى
- التحليق تحت سماء واطئة
- متى يموت المهدي لكي نعيش؟ 4
- إني بريء منك !
- سادة وعبيد
- متى يموت المهدي لكي نعيش؟ 3
- متى يموت المهدي لكي نعيش؟ 2
- متى يموت المهدي لكي نعيش ؟؟؟
- اقليم الطفل العراقي
- الجنرالات المحمديون
- الشعب العراقي الجبان!!
- اليابان ... سلام خذ


المزيد.....




- مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن: نأسف لعدم التوصل لاتفاق بشأن ...
- منظمة حقوقية: إسرائيل تحتجز 800 فلسطيني من دون محاكمة
- الملك عبدالله الثاني: الأردن يريد حلا يحفظ وحدة سوريا أرضا و ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يبحث مع وزير الخارجية الإيراني تم ...
- تقرير: الجيش الإسرائيلي غير مستعد لوجيستيا لمواصلة عمليات ال ...
- إيران تتوعد أعداءها بالهزيمة وتضييق السعودية على نشطاء حقوق ...
- مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن يأسف لعدم تمديد الهدنة ويدعو ل ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يبحث مع وزير الخارجية الإيراني تم ...
- المجلس السياسي الأعلى في اليمن: نستنكر تلكؤ الأمم المتحدة وط ...
- شاهد.. الحل الوحيد للهروب من الإعدام في السعودية


المزيد.....

- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حاتم عبد الواحد - الجلدة النتنة وحدت اليهود والمسلمين