أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حاتم عبد الواحد - عن القدس وما يزعمون !















المزيد.....

عن القدس وما يزعمون !


حاتم عبد الواحد

الحوار المتمدن-العدد: 5773 - 2018 / 1 / 31 - 10:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عن القدس وما يزعمون !
حاتم عبد الواحد
لا تأريخ واضح لهذه المدينة ، فالجميع يدعي قداستها والانتماء لها ، اليهود يقولون ان بيت همقدش هي مدينة معبد سليمان او المعبد الاول الذي دمره ملك بابل الكلداني نبوخذنصر الثاني، عندما اسقط اورشليم القدس عام 586 قبل الميلاد ، والمسيحيون يعتقدون انها مدينة القبر المقدس الذي يضم جثمان السيد المسيح حيث بنيت كنيسة القيامة على الجلجلة وهي الصخرة التي يؤمن المسيحيون ان المسيح قد صلب عليها. اما المسلمون فيعدون هذه المدينة من اقدس مدنهم لانها تضم المسجد الاقصى الذي هو اولى القبلتين بعد مكة ، فالمسلمون ولّوا وجوههم شطر مدينة القدس ما يقرب من سبعة عشر شهرا قبل ان تحول القبلة الى مكة ، وبغض النظر عن تواريخ انشاء كل معلم من المعالم التي يدعي كل طرف قدسيتها وفق عقيدته فان الجلي في الامر وبعيدا عن تسفيه وتكذيب كل طرف للطرف الاخر ان اليهود كانوا اول سكان هذه المدينة ، اما الفلستينيون فانهم شعب بحري استقر بين يافا وغزة حوالي القرن 12 قبل الميلاد واستحوذ هذا الشعب على الاسم الاكدي للمنطقة " بالاستو " وقد اعتمد المؤرخ الاغريقي هيرودوت ذات التسمية الاكدية حتى بعد غياب هذا الشعب البحري واطلق على كل منطقة جنوب الشام اسم " فلسطين السورية " وتم اعتماد هذا الاسم بشكل رسمي في سجلات الامبراطورية الرومانية خلال القرن الثاني الميلادي ثم شاع في اللغات الاوربية وفي اللغة العربية باسم " فلسطين " ، ولم يظهر اسم فلسطين كمنطقة ذات حدود سياسية محددة الا عندما الغت السلطات الرومانية ولاية يهوذا اثر التمرد اليهودي على الامبراطورية الرومانية عام 132 ميلادي واستبدالها باسم ولاية " سوريا الفلسطينية ".
اعلم ان كثيرين من مطموسي العيون والعقول والمبرمجين بنظرية المؤامرة سيشتمونني لانني اريد ان اوضح الحقيقة لا اكثر ، لم يعش الفلستينيون الذين كانوا يغيرون على ما حولهم من ممالك ومدن اكثر من 500 سنة في المنطقة المحصورة بين يافا وغزة في القرن الثاني عشر قبل الميلاد ، في حين كان اهل الارض الاصليون من اليهود وهذه نقطة تساعد في تحديد نسب مدينة القدس، النقطة الثانية التي لا لبس فيها هي قصة السبي البابلي حيث يفخر العراقيون بانهم احفاد الملك نبوخذنصرالذي جلب اليهود اسرى الى بابل ودمر مدنهم وعاصمتهم، حيث تشير المصادر التاريخية والاثرية الى سبي اعداد كثيرة من اليهود وجلبهم الى بابل كاسرى ، لم تقل المصادر ابدا ان من سباهم نبوخذنصر قد كانوا فلستينيين ، بل ان جميع المصادر التاريخية والاثرية تشدد على التاكيد بانهم يهود ايها السادة وهذا دليل اخر لا يقبل الدحض ان اورشليم القدس يهودية.
وبدون الخوض في البحث التاريخي المليء بشعوذات السفهاء من كل الاطراف نستطيع ان نحدد مآل اليهود الذين خرجوا من مصر مع النبي موسى عندما نجا من فرعون، لا اناقش هنا انهم ضربوا في التيه اربعين سنة كعقاب لانهم لم يقاتلوا الكنعانيين الذين كانوا اسياد ارض الشام والتي تعني اليوم سوريا وفلسطين ولبنان والاردن ومنطقة الجوف في السعودية والمناطق السورية التي ضمت الى الاراضي التركية بل حتى ان الموصل العراقية وسيناء المصرية كانتا جزءاً من ارض بلاد الشام . ولكنني اناقش عائدية الارض التي تقوم عليها الان دولة اسرائيل هل هي فعلا اراض عربية وتجب اعادتها لاهلها ام انها ارض يهودية على مر الازمان .
الاغرب في دعوات العرب والمسلمين انهم يرددون دعوة باطل يراد بها حق عندما يطالبون باعادة القدس الى العرب والمسلمين تحديدا ، فكلمة عرب او اعراب مع اختلاف معناهما القاموسي لم تظهرا الى الوجود الا بحدود القرن التاسع قبل الميلاد حيث وردت كلمة عرب في احد النصوص الاشورية وكانت الكلمة ضمن سياق النص الذي وردت فيه تعني اهل البادية والبادية تعني جنوب بلاد الشام والمصطلح عليها بالهلال الخصيب اضافة الى شبه الجزيرة العربية ، في حين ان النبي داود في القرن العاشر قبل الميلاد اي قبل حوالي قرن كامل من ورود كلمة عرب في تلك المدونة الاشورية كان قد جعل من مدينة همقدس او القدس عاصمة اسرائيل الموحدة، المسلمون ايضا لا يريدون ان يحتكموا الى نص الاية القرآنية " وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا " فالزبور او المزامير التي هي عبارة عن ادعية لحمد وتمجيد الله لا تحريم ولا تحليل فيها ولا فرائض ولا حدود انما انزلت على داود من اجل ان يعلم شعبه اليهودي الحكم والمواعظ ، وهذه الاية ايضا تشير بلا لبس الى ان اليهود كانوا موجودين في هذه الارض قبل ان يظهر اول مسلم واول عربي . لكن هستريا الكذب والتضليل اصابت مئات ملايين المصابين بداء الكراهية بعد ان اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل وقراره بنقل سفارة بلاده اليها فهل ما سمعناه ورايناه من هستيريا كان مبررا ؟
ما لا يفهم هو لماذا كل هذا الكره لليهود وما الذي اقترفوه لكي يصبحوا اعدى اعداء العرب والمسلمين ، اعتقد ان الامر مرض وارثي مبني على كراهية النبي محمد ليهود الجزيرة ويثرب خصوصا لانهم لم يبايعوه نبيا وان كانت احدى زوجاته واحدى امهات المؤمنين " صفية بنت حيي " يهودية قتل الرسول زوجها يوم يثرب وتزوجها .
اذا كانت حقائق التاريخ تقدم لنا ما تقدم في موجز سريع ومختصر جدا فلماذا يغضب المسلمون العرب بشكل خاص ؟ اظن ان لهذا الغضب مبررات استراتيجية ، فاغلب الانظمة العربية ان لم اقل كلها تتخذ من شعار القضية الفلسطينية شعارا براقا وجذابا امام شعوبها من اجل الاستمرار في التسلط على رقاب الشعوب المعدومة ، فان لم تغضب هذه الانظمة ولو ظاهريا او اعلاميا فان رصيدها الشعبي الذي هو بالاساس متهاو سيسقط للحضيض وربما يودي بمصير الحاكم العربي، المبرر الثاني لغضب المسلمين العرب من اعتراف امريكا بالقدس عاصمة ابدية لاسرائيل هو فقدان مصدر مهم للاستجداء الدولي باسم الفلسطينيين المشردين، وهم في الحقيقة ليسوا مشردين ، فعلى مستوى الجبهة الداخلية للشعب الفلسطيني نجد هناك رفضا وتشكيكا واسعين في كل شعارات الصمود والتصدي او شعارات محور الممانعة الذي تدور اطرافه حول نواته الايرانية ، ولكن هل سمعتم يوما ان فردا من فيلق القدس اطلق رصاصة على حدود اسرائيل مع العرب ؟ وعلى مدى 39 عاما من حكم المرشد الاعلى وولي امر المسلمين في قم لم يكف الاعلام الايراني يوما عن مهاجمة اسرائيل واطلاق التهديدات بمحو اليهود من الوجود وتحرير ارض الاسلام من الغزاة ، في حين ان الدافع والحافز الرئيس لكل هذه التصريحات النارية هو الهدف الايراني المعلن " تصدير الثورة " والذي تم تشذيبه مؤخرا الى رعاية المصالح الستراتيجية العليا لايران.
ان مطالب العرب باستعادة القدس في هذه المرحلة الزمنية بالتحديد انما هي ميلودراما غارقة في الفنظازيا للاسباب التالية :
1ـ يمر العرب في هذه المرحلة الزمنية بارذل حال ، حيث مدنهم اصبحت مفاقس للجريمة والفقر والارهاب وكل اصناف الانحراف المجتمعي والسلوكي ، واذا كان الاعلام العربي يتفاخر في بعض منشوراته بان احد جنود اسرائيل اغتصب زميلته المجندة معه كدليل على تفكك المجتمع اليهودي فان الاجدر بهذا الاعلام ومكائنه المجندة ان يعلن للعالم اجمع بان الحاكم العربي يغتصب شعبه على مدار الساعة باسم الامن الوطني والحفاظ على المصالح القومية العليا. فهل يريد الحكام العرب اضافة القدس الى قائمة مدنهم المنكوبة ؟
2ـ ان اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل هو نهاية لعقود طويلة من هدر دماء الشباب العربي باسم المقدسات الاسلامية ، تلك المقدسات التي لا يستطيع الحاكم العربي دونها الاستمرار بالجثوم على رقبة الشعب ، وبناء على هذا المعطى فان الاعتراف الامريكي سيظهر سوءة الحاكم العربي الذي سيكون مطالبا بالنزاهة والدراية والاخلاص وكل هذه الميزات يفتقدها الحكام العرب الذي ياتون الى السلطة بالوراثة او على ظهر دبابة.
3ـ نستطيع القول ان كل الانظمة العربية ممالك وجمهوريات وامارات انما هي ادوات اجنبية لا تستطيع عصيان امر سيدها ، ودليل ذلك ما تم دفعه من مليارات لامريكا كفدية لانقاذ النظام السعودي من مواجهة الثورة ، وهذه الفدية يتم جمع مبالغها الان من الامراء ورجال الاعمال المحتجزين في فندق الريتز، او ما يجري في العراق من تصفيات دموية واثنية ونهب واعتقال وتهجير ، او ما يحدث في اليمن ولبنان وسوريا والسودان وليبيا ، لا اظن ان احدا يعاني مما يعانيه العرب شعوبا وحكاما وسياسات يطالب باستعادة مدينة تاريخية مقدسة مدرجة ضمن لوائح التراث الانساني الا اذا كان مجنونا او بهلوان.



#حاتم_عبد_الواحد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تزعجوا اولاد الله !!
- رفقا يا طويل العمر
- الثقافة السعادية
- قدس سره الشريف
- النفاق الاسلامي
- بابا نوريئيل
- لا تصدقوا اصحاب اللحى
- التحليق تحت سماء واطئة
- متى يموت المهدي لكي نعيش؟ 4
- إني بريء منك !
- سادة وعبيد
- متى يموت المهدي لكي نعيش؟ 3
- متى يموت المهدي لكي نعيش؟ 2
- متى يموت المهدي لكي نعيش ؟؟؟
- اقليم الطفل العراقي
- الجنرالات المحمديون
- الشعب العراقي الجبان!!
- اليابان ... سلام خذ
- عشرة اسباب لفساد بيضة الثورة العراقية
- رياح التغيير وسفن العرب الغارقة


المزيد.....




- أستراليا: الشرطة تعتبر عملية طعن أسقف الكنيسة الأشورية -عملا ...
- لمتابعة أغاني البيبي لطفلك..استقبل حالاً تردد قناة طيور الجن ...
- المتطرف -بن غفير- يعد خطة لتغيير الوضع القائم بالمسجد الأقصى ...
- فيديو/المقاومة ‏الإسلامية تستهدف قاعدة ميرون -الاسرئيلية- با ...
- -شبيبة التلال- مجموعات شبابية يهودية تهاجم الفلسطينيين وتسلب ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف مقر قيادة الفرقة 91 الصهيونية في ث ...
- الخطارات.. نظام ري قبل الإسلام لا يزال يقاوم الاندثار
- الشيخ قاسم: المقاومة الإسلامية فرضت قواعدها باستخدام الحد ال ...
- باراك: وزراء يدفعون نتنياهو لتصعيد الصراع لتعجيل ظهور المسي ...
- وفاة قيادي بارز في الحركة الإسلامية بالمغرب.. من هو؟!


المزيد.....

- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حاتم عبد الواحد - عن القدس وما يزعمون !