أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم عبد الواحد - النفاق الاسلامي















المزيد.....

النفاق الاسلامي


حاتم عبد الواحد

الحوار المتمدن-العدد: 3658 - 2012 / 3 / 5 - 09:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كما نشأ اول مرة ، مرتكزا على عذابات العبيد والمعدومين ، يحاول الاسلام وضع قارة كاملة تحت جبته ، بعد ان مدّ اذرعه الاخطبوطية في عمق اوربا واسيا وامريكا الشمالية متسلحا بدولارات البترول المنهوب من فم الجياع .
منذ سنوات وانا اعيش في المكسيك ، هذا البلد الكاثوليكي الصرف ،ورغم علم كل زملائي واصدقائي بعدم ايماني بدين محدد وعدم ايماني بنبي محدد ، فان احدا منهم لم يفكر ولو تلميحا بان يدعوني لاعتناق المسيحية الكاثوليكية رغم حضوري لمناسباتهم الاجتماعية في كنائسهم وحفلاتهم ,وهذا السلوك جعلني احترم فيهم تقديسهم للخصوصية الفردية في انتقاء طريقة الحياة ,وكأستاذ جامعي مختص بالثقافة العربية والاسلامية فان كثير من طلبتي يواجهونني باسئلة تتعلق بعدم ايماني ونظرة الاسلام لمن يؤمن , ودائما يكون جوابي اذا كان قادرا على فعل اي شيء بطريقة " كن فيكون " فلماذا يحتاج الى انبياء ورسل لكي يساعدوه في عمله ؟؟ واذا كان غير قادر فلماذا نبجله وهو ذو امكانات محدودة ؟ وفي الحالتين يكون دور النبي او المرسل دورا ملفقا لا ذريعة توجبه.
ان امريكا اللاتينية التي ما انفك الاعلام العربي والاسلامي يسميها " جمهوريات الموز " غمزا واشارة لفقرها اصبحت مرتعا خصبا للاسلام السياسي الذي ينفق ميزانيات كبيرة من اجل خلق خلايا اسلامية مشحونة بالحقد على كل ما لا يمت بالاسلام ، وتتنافس على هذه الارض قوى شيعية وسنية توهم الناس بان اعتناقهم الاسلام هو نهاية العذاب والالم وليس بدايته، ولعل ما ينشره الاعلام الغربي والعربي عن نشاطات حزب الله الايراني في عدد من دول امريكا اللاتينية لا يكاد تخطؤه العين، ولكن لا اخبار عن الاسلام الوهابي التي يمارس نشاطاته تحت برقع الثقافة الاسلامية ، وهذا يعود الى العلاقات الواسعة بين بلدان الاسلام الوهابي ودول اوربا وامريكا الشمالية التي لا تريد تعكير مزاج قياصرة النفط الخليجيين.
قبل حوالي عام ابلغني قسم حقوق الانسان في الجامعة التي اعمل فيها بان هناك محاضرة ثقافية سيلقيها محاضر من السعودية وعليّ ان اصطحب طلبتي للاستماع الى المحاضرة ومناقشة ما سيرد فيها ، وقبل موعد المحاضرة بربع ساعة ساعة تقدم لي رجل مكسيكي ملتحٍ يرافقه ثلاثة اخرون حليقي الراس وذوي لحى خفيفة ورجل بنصف دشداشة تثقل وجهه لحية كثة ليسلموا علي باعتباري الاستاذ العربي الوحيد في الجماعة ،كان لقاءا سريعا توجهنا بعده الى قاعة المحاضرات فبدا المحاضر السعودي ذو النصف دشداشة بالقاء محاضرته باللغة العربية يساعده ملتح مكسيكي بالترجمة الى الاسبانية , ما ورد في المحاضرة يتلخص في هذه النقط
1ـ ان الاسلام هو افضل دين نزل للبشر من السماء وانه دين التسامح والحوار مع الاخر بدون اكراه.
2ـ ان العربي شجاع ولا يقبل الذل والهوان.
3ـ ان الاسلام دين الحب والدليل وجود عشرات المفردات التي تدل على منازل الحب في اللغة العربية .
4ـ ان العربي محب للحرية والدليل استعماله للدشداشة لانها تجعله يتحرك بحرية اكثر, وحبه للصحراء لانها تتيح له مدى واسعا للرؤية.
هذه هي اهم النقط التي وردت محاضرة الملتحي السعودي الثقافية , وفتح بعد ذالك باب المناقشة للطلبة الحاضرين ، طبعا كانت صحون الطعام مصفوفة في اخر القاعة مع طباخين خاصين وموظفين من السفارة السعودية بزيهم الرسمي يصورون المحاضرة، اجتمعت مع طلبتي لمدة خمس دقائق من اجل طرح الاسئلة على المحاضر وكانت تتعلق كلها بما قال فكان سؤال الطلبة الاول :
اذا كان الاسلام دين التسامح والحوار فكم عدد الكنائس في السعودية ، وكان الجواب لا توجد كنائس لان السعودية ليس فيها مسيحيون ، فرد احد الطلبة ان في السعودية جنود امريكيون باعداد كبيرة فاين يصلون اذا لم يكن لديهم كنيسة ، قال المحاضر بامكانهم الصلاة في معسكراتهم وبيوتهم ولكن لن نسمح ببناء كنسية في اي مدينة سعودية ، فرد الطالب ان المكسيك بلد كاثوليكي ومع ذلك سمح للمسلمين ببناء مسجد في قلب العاصمة رغم قلة عدد المسلمين نسبة الى عدد السكان ففي المكسيك التي يبلغ عدد سكانها اكثر من 110 مليون لا يوجد اكثر من 2000 مسلم ومع هذا فان هناك جامع في قلب العاصمة التجاري وجوامع في مدن اخرى ؟ ولكن المحاضر لم يرد على السؤال وقال ان هذا الامر يتعلق بالقوانين ؟
تقدمت طالبة اخرى بسؤال عن شجاعة العربي التي ادعاها المحاضر وقالت اذا كان العربي شجاعا فلماذا العراق وفلسطين والاسكندرونة وسبته ومليلة وبقاع اخرى محتلة كما تدعون ؟ اين الشجاعة من هذه المواقف ؟ لم يرد عليها المحاضر واكتفى بالقول ان الاحتلال له تعاريف مختلفة .
ثم جاء السؤال الاخر مني , فقلت له لماذا اخبرتنا بمحاضرتك عن مفردات الحب في الاسلام ولم تخبرنا عن مفردات الموت ؟؟ قال ان الموت ليس له مرادفات في اللغة العربية هو واحد في كل مكان ، فرددت عليه وماذا عن التعزير والتقطيع من خلاف والشنق وجز العنق والرجم حتى الموت والصلب فقال غاضبا هل سترد على محاضرتي بمحاضرة ؟ الى هنا تركت القاعة مصطحبا طلابي الذين ادركوا ان الغاية من المحاضرة هو نصب الفخاخ لهم لاغوائهم بالاسلام , فتبعني المحاضر والشلة التي ترافقه وقال بلغة ملائية وعظية لماذا انت ضد دينك ؟ قلت له انا بلا دين وواجبي وعملي يفرضان علي ان اقول الحقيقة وانقل لطلبتي الفكرة السليمة وليست المسيسة ، فقال سوف نسمح للمسيحيين ببناء كنسية في السعودية اذا وافق الفاتيكان على بناء مسجد داخله، وهنا علت وجوه الطلبة دهشة كبيرة وغادروا معي الى كافتريا الجامعة.
قبل هذا اللقاء اقامت هذه الجماعة ذاتها لقاء بمناسبة ليلة القدر في قاعة الجامعة الوطنية المكسيكية التي يبلغ عدد طلابها 300 الف طالب وكنت ايضا مع طلبتي هناك فقرأ ملتح جزائري سورة مريم مغلوطة اغراء للطلبة الكاثوليك وترجمها الى الاسبانية وعندما اعترضت على النص المغلوط وصححته بصوت عال صوبت نظرات المرافقين من سفارة ال سعودي نحوي شزرا , ونصحني زميل مغربي بالسكوت لان القاعة حاشدة بالسعوديين؟؟ وعندما وزع المحاضر رقم احد شيوخ الاسلام على الطلبة الحاضرين كنت في طريقي الى مغادرة القاعة التي رصفت على جوانبها صحون التمر المغموس بالسمسم والفلافل والكبة اللبنانية وذلك لايمان الاسلام السياسي بان طريق الصداقة يمر بالمعدة او باماكن اخرى احيانا.
تؤكد لي احدى طالباتي اللواتي نجحت باعادتها الى حياتها الطبيعية بعد ان عاشت لمدة سنة مع شيوخ الاسلام وشيخاته ايضا في المكسيك انهم ابلغوها ان وضع المكياج والعطور حرام ، وان مصافحة الرجل بمثابة زنى ، وعندما كنت اراها تاتي الى الدرس ملفوفة بوشاح طويل وحجاب لاتظهر منه سوى عينيها وارنبتي انفها كنت اشعر بالاختناق ، لانها تحس بعيون الاف الطلاب تتساءل ما هذا ؟ حتى بدات تشعر بالانفصام النفسي والانعزال وتفاقم المشكلات مع عائلتها التي ، كانوا يقولون لها لا تحترمي عائلتك اذا ناقشوك بامور الاسلام لانهم غير مسلمين ولست ملزمة بمجاملتهم ، مرة قلت لها ان عائلتك تستحق كل الاحترام لانها غاضبة منك ، قالت لماذا ، قلت اسالي الشيخة التي تدرسين معها في المسجد ماذا تعمل اذا اختارت ابنتها ترك الاسلام واعتناق المسيحية ، قالت انهم ابلغوني بان ليس من حقي ان اختار زوجي وانما هم سوف يتكفلون بايجاد زوج لي ، وبعد ايام اخبرتني انها مخيرة بين رجلين واحد مسلم من افريقيا والاخر من الامارات وشيخ الاسلام وزوجته الشيخة يفضلون ان تختار الاماراتي لانه سوف يجعلها في النعيم ؟
الان وقد غادرت هذه البنت سجنها وعادت الى ملبسها وحياتها العادية التي نشات عليها تروج ابواق الاسلام الوهابي من خلال موظفين مدفوعي الاجر بانني اسوأ عربي عرفته المكسيك وانني انسان سيء للغاية ومن انصار صدام حسين واستاذ فاشل لا افقه من عملي شيئا وان شيوخ الاسلام هم من ساعدوني لكي اعمل في الجامعات المكسيكية رغم ان الرئيس المكسيكي بسلطاته الواسعة لا يستطيع فرض استاذ على جامعة ، لان مقياس الجدارة تحدده الشهادة العلمية والكفاءة العملية والنتائج على الارض وليس الانتماءات العشائرية او الدينية او الطائفية والمذهبية ، اعلم انني في خطر واعلم انني في مأزق كبير ولكن لا استطيع االسكوت على البهتان .



#حاتم_عبد_الواحد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بابا نوريئيل
- لا تصدقوا اصحاب اللحى
- التحليق تحت سماء واطئة
- متى يموت المهدي لكي نعيش؟ 4
- إني بريء منك !
- سادة وعبيد
- متى يموت المهدي لكي نعيش؟ 3
- متى يموت المهدي لكي نعيش؟ 2
- متى يموت المهدي لكي نعيش ؟؟؟
- اقليم الطفل العراقي
- الجنرالات المحمديون
- الشعب العراقي الجبان!!
- اليابان ... سلام خذ
- عشرة اسباب لفساد بيضة الثورة العراقية
- رياح التغيير وسفن العرب الغارقة
- افتحوا ابوابكم لبابا عزرائيل
- خصيات نووية
- من اجل لطيف الراشد
- وزراء الحسين
- الرب الاسلامي ينافس الفقراء


المزيد.....




- مصر.. تداول فيديو إطلاق نار خلال مشاجرة أمام مدرسة.. والداخل ...
- الصين ترفض اتهامات ألمانية بشأن تورطها في أنشطة تجسس
- مصر.. شاب عشريني يقتل والده بطريقة مروعة
- روسيا تعزز قدرات عربات -Typhoon- العسكرية
- -مؤامرة- و-مطاردة شعواء-.. استئناف محاكمة ترامب التاريخية بق ...
- قد يُطبق ضد قوات إسرائيلية.. ما هو قانون ليهي الأميركي؟
- بلينكن ينفي -ازدواجية المعايير- إزاء الانتهاكات الإسرائيلية ...
- إسرائيل توسع المنطقة الآمنة في غزة.. ما السبب؟
- زيلينسكي: أوكرانيا والولايات المتحدة -بدأتا العمل على اتفاق ...
- بلينكن: الإبادة الجماعية ما زالت مستمرة في الصين


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم عبد الواحد - النفاق الاسلامي