أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم عبد الواحد - الديماغوجي!!















المزيد.....

الديماغوجي!!


حاتم عبد الواحد

الحوار المتمدن-العدد: 7599 - 2023 / 5 / 2 - 09:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صحونا قبل ايام على صراخ الرئيس المكسيكي في مؤتمره الصحفي الصباحي اليومي وهو يدعو الى تفعيل السلطة الأخلاقية للدفاع عن المكسيك ضد ( غزو) امريكي محتمل، كان مرتديا كما خيل لي بيجاما النوم، وشعره اشعثا. فيما بدت جفونه ما تزال مغموسة بصمغ النوم.
ظهر اندرياس مانويل لوبيز كمرشح للرئاسة المكسيكية عام 2006، ثم ترشح في 2012 ولم يفز، حتى ظفر بكرسي الرئاسة في عام 2018، وقد مارس في ترشحه الأخير انواعاً عدة من أساليب الخداع الانتخابي، فالرئيس الشعبوي قدم نفسه للجمهور كنبي منقذ لمشاكل البلاد و (كيساري) يمتلك عصا الملك ميداس القادرة على تحويل كل شيء الى ذهب!
متقمصا دور الشخصيات السياسية المكسيكية التي قدمت تغييرات هيكلية لصالح الفقراء خلال حرب الاستقلال (1810 الى 1821) وحرب الإصلاح (1857 الى 1861) والثورة المكسيكية (1910 الى 1921)، فقاد محورا سياسيا اسماه (التحول الرابع) باعتبار ان ما سبق كانت مجرد هيكليات جذرية في بنية الدولة وهي ثلاث تغييرات أساسية، وهو الذي سيدفع بالبلاد والعباد الى شاطئ الأمان والتنمية والحرية، ولكن كل نتائج وعوده التي قدمها إثر فوزه بمقاليد الحكم دفعت الشرائح الفقيرة والمتوسطة من غالبية المكسيكيين نحو الأسوأ. فالفقير ازداد فقرا والغني ازداد غنى، وجرائم القتل قفزت الى مستويات غير مسبوقة، وجرائم الإفلات من العقاب والفساد المالي فاقت حدود التوقع
ومثال بسيط على فشل سياسته الديماغوجية هو مبدأ (العناق وليس الرصاص) الذي امر به الرئيس المكسيكي إثر توليه الرئاسة، فقد امر بإعادة الشرطة والجيش اللذين كانا يقاتلان كارتلات تجار المخدرات وتجار الجريمة المنظمة الى ثكناتهم فامتدت اليد الطولى لهذه الكارتلات لتنفذ جرائمها وسط العاصمة وامام الكاميرات. غير خائفة من سلطة القانون الذي يعمل(رئيس الفقراء) بكل ما لديه من قوة على اضعافه والركون الى عسكرة البلاد!!
لو حاولنا ان نتعرف على من هو الـ(ديماغوجي) لوجدنا المعنى الأكثر اتساقا مع أفعال الديماغوجيين يقول: (إنه شخص ماهر في الخطابة، والتملق؛ مراوغ في مناقشة القضايا الحيوية ومناشدة العواطف بدلاً من اعطاء اسباب منطقية او براهين للجمهور وهو ماهر ايضا في إثارة التحيزات العنصرية والدينية والطبقية، رجل يقود شهوته للسلطة دون اللجوء إلى المنطق ساعياً ليصبح سيدًا للجماهير).
وكتجربة حياتية عشناها طوال أكثر من نصف قرن نستطيع الإشارة بسبابة كبيرة الى قادتنا الشعبويين الذين مات بسبب خطابهم الغوغائي ملايين الناس بلا ذنب سوى انهم كانوا من طبقة فقيرة وغير متعلمة فاتبعوا خطاب (الراعي) الذي جعلهم حطبا لموقده الحزبي والعقائدي. ويشترك الديماغوجيون بصفات لا تخُطِؤُها عيون واذان المحللين المهرة، فجميع هؤلاء المخادعون يقدمون أنفسهم للجمهور ــ سواء كانوا رجالا ام نساءاً ـ كأشخاص من عامة الناس معارضين لنهج الحكومة السائدة. كما تعتمد سياستهم على اتباع علاقة القطيع بالراعي، من اجل كسب تأييد مبالغ فيه يتفوق على الشعبية العادية التي يحظى بها السياسيون العاديون، يهددون او يخرقون قواعد وسلوكيات التعامل مع المؤسسات القائمة ويعتدون على القانون ويخلقون قانونهم الخاص، يتلاعبون بوسائل الاعلام والاتصالات ليخلقوا مناخا يصب في مصالحهم. لذلك يكون الظهور الخطابي الحماسي واللغة الواضحة وتعابيرها أدوات مهمة في إنجاح عملية الوصول الى مشاعر المتلقي وليس عقله الذي يمثل مركز القرار.
وتعد عملية اثارة عواطف الجمهور ضد النخب المتعلمة والناجحة في المجتمع هدفا اعلى لدى الديماغوجي، فهو يبحث دائما عن كبش فداء عندما لا تتحقق ادعاءاته الخطابية فيلقي باللوم على جهة أخرى ليحملها فشله في الوصول الى أهدافه التي أعلن عنها قبل اعتلائه حصان السلطة، كما انهم يثيرون خوف جمهورهم للاستعداد لمزيد من العمل الحزبي لكبح سلاسل المداولات والنقاشات التي قد تتفاعل بعد كل اخفاق، فيحرضونه على التشبث بكراهية الاخر كي لا يفقد النظام سطوته السياسية او موارده او قيمه الفكرية او نهجه الاقتصادي مثلا. اتهام خصومهم بالضعف وعدم النزاهة وضعف الولاء الوطني، وتكون وعودهم مستحيلة دائما لان تقنية خطابهم للجمهور تكون للتأثير العاطفي فقط. بغض النظر في مناقشة كيفية تحقيقها او إيضاح الوسائل العلمية والعملية لتنفيذها.
وعلى الاغلب فان الديماغوجيين يلجأون الى تشجيع مناصريهم و ومؤيديهم على استعمال العنف الجسدي ضد معارضيهم كي يرسخوا الولاء بين متابعيهم ويمنعوا الجمهور من ابداء رأيه علنا او التصويت ضدهم، كما انهم ( الدهماء) يميلون لكيل الاهانات الشخصية والاستهزاء واستعمال الشتائم ضد معارضيهم التكنوقراطيين لكون هذه الوسائل من اسهل وارخص ما يمكن استعماله ضد الأفكار المنافسة لفكر القائد الديماغوجي، خاصة مع طبقة معارضين غير معقدة وسهلة الهضم، وقد يكون اطلاق صفة معيبة او لقب مضحك لشخص ما وتكرار تداوله عبر وسائل الاعلام المسيطر عليها من قبل ( الدهماء) من اعظم الاشارات التي يستطيع الجمهور تمييزها في لغة نظام ( الديماغوجي).
وعادة ما يكون لدى الهيئات التشريعية قوانين ولوائح تنظم الذوق العام وتفرض قانون الواقع المعاش ولكن الديماغوجيين يميلون عادة الى كسر هذه القواعد بحجة عدم الامتثال لطبقة (البرجوازية) او المتفرنجة، فادعاء البساطة هو ادعاء زائف يكون الغرض منه كسب عواطف المحرومين وفاقدي التعليم من الجمهور.
ولعل أبرز القواسم المشتركة بين جميع ديماغوجي العالم هي هجماتهم اليومية على وسائل الاعلام التي تقوض خطاباتهم البعيدة عن الواقع والمبنية على رؤية دكتاتورية تريد ان يكون الجمهور قطيعا امام معلف القائد (الملهم) او (الاب القائد) او (صمام الأمان). مدعين ان الصحافة هي أداة تخدم (جهات اجنبية) او أداة للدفاع عن مصالح البرجوازيات الصاعدة.
امام هذا العرض السريع كم نظاما ديماغوجيا او غوغائيا نستطيع ان نشخص على خارطة الوطن الذي يسمى جزافا بالوطن العربي؟
وكم ملكا ورئيس جمهورية وامير وسلطان واية الله وشيخ اسلام يجب ان نرمي في حاوية النفايات؟
نحن اكذوبة، وبلداننا مكبات ازبال، ومستقبلنا تكتبه أقلام مجاميع بشرية لا تعرف من وجودها غير الفراش والمطبخ والمرحاض.



#حاتم_عبد_الواحد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اغتيال خاشقجي يؤكد ( عَظَمَةَ السعودية)!!
- العراقيون يخونون بلادهم!
- ماخور الشرق الاوسط!
- الخاسرون لا خيار لهم
- اميرة المؤمنين جاسيندا!!
- كأس المراءاة الخليجية!
- حراس الثقوب البشرية
- تعقيم البيت الاوروبي
- مونديال الاخوان المسلمين!
- مهدوية العراق
- آيوتزينابا وشهداء جسر السنك!
- من هو الشيطان يا خامنئي؟
- صراع النملة والفيل
- عن الثرى والثريا
- الكوكب الاخطر
- فتوى الثور المعمم
- ووترغيت سعودية
- انها جثة ال سعود
- خادم الحرمين القادم مجرم
- الاموات يصوتون في الانتخابات المكسيكية


المزيد.....




- الطلاب الأمريكيون.. مع فلسطين ضد إسرائيل
- لماذا اتشحت مدينة أثينا اليونانية باللون البرتقالي؟
- مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية: الجيش الإسرائيلي ينتظر ال ...
- في أول ضربات من نوعها ضد القوات الروسية أوكرانيا تستخدم صوار ...
- الجامعة العربية تعقد اجتماعًا طارئًا بشأن غزة
- وفد من جامعة روسية يزور الجزائر لتعزيز التعاون بين الجامعات ...
- لحظة قنص ضابط إسرائيلي شمال غزة (فيديو)
- البيت الأبيض: نعول على أن تكفي الموارد المخصصة لمساعدة أوكرا ...
- المرصد الأورومتوسطي يطالب بتحرك دولي عاجل بعد كشفه تفاصيل -م ...
- تأكيد إدانة رئيس وزراء فرنسا الأسبق فرانسو فيون بقضية الوظائ ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حاتم عبد الواحد - الديماغوجي!!