أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منى نوال حلمى - - خصخصة - الايمان














المزيد.....

- خصخصة - الايمان


منى نوال حلمى

الحوار المتمدن-العدد: 7459 - 2022 / 12 / 11 - 16:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خصخصة الإيمان
----------------
شهدت مصر في الآونة الأخيرة تغييرات جذرية في مسيرتها الاقتصادية، حيث الانتقال بشكل أكبر وأساسي إلى اقتصاد السوق الحرة . استلزم هذا التحـول بالضرورة اتخاذ «الخصخصة» مبدأ ، باعتبارها الموجه أو «المايسترو» الذي يقود حركة النشاط الاقتصادي ، وعلى يديه تتجمع وتلتف وتتناغم ، خيوط وأصـوات الفرق العازفة على «النوتة» الاقتصادية الجديدة.
كل يوم تطالعنا الإجـراءات والتشريعات والسياسات لزيادة مساحة «الخصخصة»، وتوسيع قاعدة الملكية للأفراد والبنوك والشركات ومرافق البنية التحتية ، وغيرها من أعمدة النشاط الاقتصادي.
وتتزامن مع هذا المناشدة المتزايدة لتذليـل كل العقبات الإداريـة والقانونية والمالية والجمركية ، لتسهيل مد الخصخصة، وتمكين القطاع الخاص من أداء دوره على أكمل وجه.
أدت تلك المتغيرات الجذرية في حـال الاقتصاد المصري، إلى سيادة مناخ يعطى الأهمية والأولوية والتقدير لمبادرات المشروع الفردي والمبادرة الخاصة، والجهد الذاتي، فكر غير تقليدي، وحلول جذرية.
هناك تناقض جوهرى وأساسي بين إقامة الخصخصة في الاقتصاد ، وبين التأميم في الفكر. فالخصخصة باعتبارها حركة ديناميكية تستنفرالملكات الخاصة والقدرات المتميزة، والرؤيـة الابداعية الفردية المتفردة، تختنق وتموت في مناخ فكرى جامد مهیمن، مرکز فى اتجاه واحـد، ولا يعكس إلا نغمة مستهلكة، الإيقاع والصـوت ، تجهض الاختلاف،والإبداع في الفكر والثقافة.
وتمثل العقيدة الدينية، والإيمان بالله، وطريقة النظر إلى دور الدين في الحياة، أساس تفكير الفرد ، وهي التي تشكل أحلامه وتحدد علاقته بنفسه ، وبالآخرين.
ولذلك فنحن حين نتكلم عن مناخ عام يؤمن بالخصخصة في الاقتصاد ، لابد أن نتوقع إيمانا مماثلا موازيا للخصخصة في الفكر ، والتي تبدأ منطقيا في أهم ما يصنع فكر الإنسان ، ألا وهي العقيدة الدينية وعلاقته بربه.
إن الإيمان بالله مشروع خـاص جـدا.. ومشروع فـردى جـدا والعقيدة الدينية ، هی أكثر الأمور غير القابلة للتخطيط المركزى والوصاية المركزية والرقابة والتحكم، والمتابعة والتقييم وضبط الأداء , وهي الوظائف أو المبادئ التي تخدم نوعا من الجماعة وسيادة الهياكل المتشابهة المنمطة.
إن العقيدة الدينية اختيار حر. ولا معنى لها، ولا فضيلة فيها، إلا إذا كانت مشروعا خاصا ، وكذلك الإيمان بالله، يكتسب عظمتـه مـن حقيقة أنه أكثر الأمور خصوصية وفردية.
إن توسيع مساحة الملكية الخاصة للأفراد في الناحية الاقتصادية ، يستلزم توسيع مساحة ملكيتهم الخاصة لأفكارهم ومشاعرهم ورؤاهـم عـن أنفسهم وعن العالم.
إن شكل العقيدة الدينية وملامح الإيمان بالله هما (ولابد أن يكونا كذلك) بالمنطق «ملكية خاصة» للفرد، باعتبارهما أساس مكونات الفكر والمشاعر، والرؤية أو في كلمة واحدة «الشخصية».
كما نحن في أمس الحاجة الآن ، إلى فكر إبداعـي مفتحـم وجـرى، في الإنتاج والثقافة والفنون ، نحتاج بالمثل إلى فكر إبداعى مقتحـم وجـرى يتناول العقيدة الدينية للفرد وعلاقة الإنسان بربه ودورهما في الحياة . نقيم من فترة لأخرى مهرجانات وملتقيات للفنون تحـت أسماء «ليالي الإبداع» أو «المبدعون يتلقون» ، وغيرها والتي تتناول الغناء والرقص.
لكن الإنسان السوى الرشيد قبل أن يغني أو يرقص ، عليه أن يبدع في إشكاليات فكرية أساسية يكون الموقف من الدين، والإيمان بالله ، هما حجر الزاوية فيها بالضرورة.
لماذا لا تقام ملتقيات منتظمة تخصص للإبداع في الفكر الدينـى ، والإبداع في علاقة الإنسان بربه، والإبداع في مكانة العقيدة الدينية فى الحياة ؟! .
وعلى هذه الملتقيات أن تعد وتدار بشكل مبدع أيضا . فتضم كل الفئات والطوائف والشرائح والمهن والاتجاهات ، وليس كما قد يتصور أنها تكـون قاصرة على منْ يتكلم باسم الدين.
كما نزهو بما أنجزناه من إصلاح اقتصادي ، نحتاج بالمثل إلى إصلاح ديني يؤمن أن الفكر الديني بكل مفرداته العقائدية والإيمانية ، ملكية خاصة للفرد هو وحده المسئول عنها.
وما على المجتمع إلا تذليـل كـل العقبات التي تعوق ذلك ، وخلق الضمانات لأن يمتلك كل فرد إيمانه الخاص ، وأن يمارس علاقته بربه في أعلى درجات وأشكال الخصوصية الممكنة.
وهـذا كـاف لأن يحول دون وجـود ونمـو أشكال التطرف الدينـي والوصاية الدينية.
------------------------------



#منى_نوال_حلمى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفكر - الكهنوتى - وذكرى ال 74 للميثاق العالمى لحقوق الانسان
- لست متفرغة للعشق .. لِم طاوعت شفتيك قصتان قصيرتان
- حملة اعلامية قومية لفض الاشتباك بين فض غشاء البكارة ومعنى ال ...
- الدولة المدنية وصلابة البنية الداخلية
- كما لم أستسلم لأى رجل ...... قصة قصيرة
- أسلمة المونديال ... لمصلحة منْ ؟؟
- الوداع على ورقة بردى .. قصة قصيرة
- النساء .. لماذا يتجملن ويرتدين الأزياء الفاخرة والمجوهرات وا ...
- تجدد الحياة سيفرغ كأس - الكوكتيل - المسمومة
- النبوءة ... قصة قصيرة
- سيدة مشاعرى ... قصة قصيرة
- رسالة من امرأة وحيدة .. قصة قصيرة
- زَفة .... قصة قصيرة
- جدول الأسبوع .. قصة قصيرة
- 4 نوفمبر عيد الحب الخادع المخدوع
- تساؤلات ... قصة قصيرة
- كهنة الثقافة وكهنة الأديان
- أحلم بعالم ليس فيه فلوس
- لا تحرجنى مع - الخريف - ... قصة قصيرة
- الحصار ضد الأقليات المبدعة


المزيد.....




- مستشار قائد الثورة الإسلامية في الشؤون الدولية علي أكبر ولاي ...
-  السلطات في النجف الأشرف تستقبل وفوداً عربية وإسلامية من الط ...
- مراسل العالم: العتبة العباسية تجهز المواكب في مدينة كربلاء ا ...
- مراسل العالم: رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي يصل إلى ا ...
- الشيخ الخطيب: صمود إيران في هذه المعركة شكّل مظلة حماية للعا ...
- بعد سنوات من الحظر.. تونس تواصل تفكيك إرث -أنصار الشريعة-
- -المسجد طوق النجاة الوحيد-.. رسالة إيمانية من لاعب منتخب الب ...
- جموعٌ غفيرة من محبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد تشارك في م ...
- شخصيات سياسية وعسكرية إيرانية تشارك في مراسم تشييع قائد الثو ...
- اختتام المراسم التاريخية والحاشدة لتشييع قائد الثورة الإسلام ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - منى نوال حلمى - - خصخصة - الايمان