أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منى نوال حلمى - لا تحرجنى مع - الخريف - ... قصة قصيرة














المزيد.....

لا تحرجنى مع - الخريف - ... قصة قصيرة


منى نوال حلمى

الحوار المتمدن-العدد: 7413 - 2022 / 10 / 26 - 18:32
المحور: الادب والفن
    


لا تحرجني مع الخريف .. قصة قصيرة
---------------------------------------
دقت أجراس الخريف على أبواب عمري الموصدة .
ما أجمل الكتابة في هذا الموسم الخرافي ، وما أجمل الكتابة إلى رجل ، بعينيه تلتقي المواسـم .. بين خطوط كفيه دُونت حركة المطر ، وعلى شفتيه كُتبت بماء سري أعمار البحار .
أكتب إليك بصحبة نافذة خشبية ، لم يعد ارتفاعها يخيفني . أطل على
" قاهرتي" ، بألف ســــؤال . اتساع المدينـة يناجي شيئا طال إليـه الحنين . في الأفق الرمادى البعيـد طائرة محلقة ، تحمل عالمـا لا أعرفه من البشر والأحلام ، وإلى ذاكرتي تعيد يوما عانقني فيه السحاب .
أكتب إليك ، وأوراق الشجـر تـرقص على الأغصان رقصتهـا الأخـيـرة. تتداخل في السماء إيماءات الخيـر والشـر ، تفاجئني عصافير ملونة تغـرد فـوق أصابعي ، هل تطرب لها ، يا مَنْ خُلق له في الدنيا ، الغناء ؟ .
بدهشة الخريف الساحرة، أكتب رسالتي الأولى وربما الأخيرة ، إليك .
حذرني كتاب الأبراج منك .
فأنت من برج مائي ، وأنا من برج ناري . إذا التقينا ، أطفأت ماؤك نارى ، وبين يديك أصبح حفنة من الـرمـاد . كيف - وأنا التي تحترم علم الفلك - ضربت بعرض كل مدارات الكون ، نصيحة الأبراج ؟.
أكتب لأستعيد ليلة الأمس .
حلما أضاء عتمة رحم ضيق ، يحرمني حق الصرخة الأولى ، كانت.
حفاوة العالم مطلة من كيانك ، تنتظر مجيئي متردد الخطوات ، كانت .
أنت ، رائع الجمال .
أنا ، رائعة التردد .
أنت ، ذو إيقاع يتعجل الرقص على اشتياقي المنهك .
أنا ، ذات إيقاع متمهل ، يرشف بكل تعقل جنون هواك .
أنت ، سحابة أمطرت بكل الدنيا .
أنا ، نجمة مغتربة لا تبرح المدار .
أنت ، تشتهي كل النساء .
أنا ، مع كل رجل أحذر الانتشاء.
أنت ، تشرب ألف كأس ، ولا يهجرك اتزانك .
أنا ، بأول رشفة من عينيك ، أفقد وقاري .
أنت ، مرح ، حلو الهزار ، نهارك ليل وليلك نهار .
أنا ، جادة أكثر من اللازم ، أنام مبكرا ويتعبني السهر.
أكتب إليك لتعرف ما – على أنغام الموسيقى - قاومت معرفته .
أكتب إليك ، لأزيل سوء الفهم الحادث بين حـدود وسامتك الزائدة عن الحد ، وحدود رعشتي الباحثة عن وطن .
تظنني مأخوذة بمهارتك في إسعاد النساء . تظنني مثلهن أراك ليلة شهية تمضي بالعمر. تظنني مثلهن سأعفر جبهتي وأحرق البخـور تحت أقدامك . لا يا ســيدي ، أخطأت الظن. وبعض الظن ، عـار لا يليق برجـل مثلـك . لا يا سيدي ، أنت تستحق أكثر من ذلك.
ما لك عندي بعض من سر الحياة ، وبعض من سر الموت ، يختالان في انسجام ، تتزين له أنجـم السماء . ما لـك عنـدي ، لن تجده على خريطة العشق ، ولن تراه في مرآة النشوة .
أكتب إليك ، لأنك مسافر الليلة .
مسافر ، الليلة ؟ .
كيف تتجـرأ عـلـى الفـراق بـعـد ليـلـة الأمس ؟ . نعـم ، فالسـفر درب من الفـــــراق .
ستفوتني ألملم من الأركـان بقايـاك المتآمرة ضـدي . ستتركني عسي الرحيل يروض جنوني .
أتفاءل بالخريف . شيء مـا فـيـه ، يفتح شهيتي لكل مـا يـفـور بالحيـاة. يمنحني الخريف بركة العام .
لا أعرف ، إذا سافرت هل سيرضى عني الخريف ؟ . أرجوك ، لا تحرجني مع الخريف .
لا تسافر .. دعني أتشبث بجزء مني يراد له الوأد .
لا تسافر .. ماذا سيصبح منا بعد البارحة ؟ . دعنا نكتشف ونغامر .
لا تسافر .. أهجر أشياءك المرتبة ، وتعال نعانق الموج والخطر .
لا تسافر .. دعنا نصحح الخطأ .
والآن ، ماذا عساي فاعلة بهذه الفضيحة المتشكلة على الورق ؟.
يا للمفاجأة .. أهذا حلم من أحلام الخريف ؟ .
أنت هنا .. أمـامي ، كيف جئت ؟ .كيف عرفت ؟ . أيكون بعضـا من أسرار
الخريف ؟.
أخذت مني القلم .. طويت رسالتي الخريفية .
انسحبت في خجل نصيحة الأبراج . ومرة أخرى - باختيارك واختياري - نُخذل علم الفلك ، وتطفئ ماؤك ناري.
****************************



#منى_نوال_حلمى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحصار ضد الأقليات المبدعة
- 22 أكتوبر ميلاد - نوال - أمى
- قصتى معك ... قصة قصيرة
- يوم فى حياتى ... قصة قصيرة
- الخوف من الاختلاف
- أحب أن أعرف موعد ومكان وطريقة موتى
- جيفارا .. الموت من أجل كوب لبن لكل أطفال العالم
- اعلان زواج .. خطيئتى .. فنجان من الغيب المحوج ثلاث قصص قصيرة
- الشهر العاشر .. زينب جدتى قصتان قصيرتان
- تأملات : - غاندى - الفقر أسوأ اشكال العنف
- تنويعات متفلسفة مع بدايات الخريف
- وطن يعطينى مرتبا شهريا على تمردى
- 13 سبتمبر ميلاد أبى شريف حتاتة
- فنان أخذ من - البحر - الاسم والعنفوان والخلود
- مصلحة البشر وسعادتهم وحريتهم فوق الأديان
- الموت على البث الحى
- تأملات .. الرأسمالية وباء وداء
- العَلم والقلم ..... ثلاث قصائد
- رجل يتمنى صداقتى .. ميتة مخادعة ............. قصيدتان
- كاتبة من شبرا ..... ثلاث قصائد


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - منى نوال حلمى - لا تحرجنى مع - الخريف - ... قصة قصيرة