أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - وُجُوهٌ مُخْتَلِفَة














المزيد.....

وُجُوهٌ مُخْتَلِفَة


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7453 - 2022 / 12 / 5 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


أغلقَتِ البابَ ريبَتُهُ آلرعناء.أخذَ يطوفُ بآلحُجرة مخبولا مضطربا مترنحا يتخبط في قطع آلأثاث آلقليلة.يضربُ بقدميْه آلعاريتيْن آلأرضَ ساخطا.يصعد الدم الى وجهه وقنة رأسه.يشد على شعر يافوخه المفلوق بلواعج لا تُرَى بعنف كمَنْ يريد آقتلاع نباتات شوكية من أرض بَوار حيث الحصارُ يطوق الحصارَ.يتهالكُ على كرسي متهالك بجانب ما يشبه مَكتبا.. بعض القراطيس نُضِدت هنا هناك في غرفة مزدحمة بألف كتاب وكتاب وكنانيش مفتوحة مغلقة في كل مكان. أسْنَدَ الجبهة آلمتغضنةَ بيديْه وراح يَرْنُو إلى تلك الصور آلمُلْصَقَة في آلجدار أمامه..وجوه مختلفة تنظر إليه، وجوه لا تُبالي بزوال الأيام والليالي..ملامح يعرفها قليلا أو كثيرا..كان هناك هيجل هادئا يتوسط جموعا مُبْهَمة وماركس بلحيته يبدو كشيطان ماكر وفوكو واضعا راحتيْه على صَلعته الناصعة المُترعَة بشذى البحث عن تاريخ لحمق ليسَ يَسْلَمُ منه نيتشه في عالم قَميئ غير قوي يُسَمَّى عالم العقلاء، وباروخ سبينوزا متأملا كعادته سعادة ذات متوهمة وحياة زائلة، سوناتة شوبان كانت هناك صائتة هامسة صامتة في وجود أعرج مترع بعدم أصم لا يعي لا يفقه إلا مزيدا من الجَلبة في دنيا معاش للورى تنتظر تناسل التتار في بيدٍ لا أفياء لها لا ظلال لا جبال سحرية تعوي فيها ذئاب وهاد هرمن هسه، وباشلار رانيا متأملا أفقا بلا دفء بلا أحلام، وأفكرُ أنا مهموم بشعره الكث المشعث يبتسم آبتسامة مبتسرة، وغبريال غارسيا ماركيز يستسلم لوحدانيته الفريدة في جَزائرَ مائة عام من العزلة، وبيكيث عبثا ينتظر، وجنيه في عرائش لا كروم بها، ومارسو كامو حانقا يترقب موتا سعيدا لا تسعفه مقاصل زبانية شعوب تهوَى آستمناء آلكروب، وكونتان فولكنر آلمُنْبَتّ لا عقلا أبقى لا قلبا خشع، ودَرْدَابُ أوسكار يَصِيتُ مايزال لا تودي يحياتك يا زفيغ جَعَل يصيح لا مجيب، وحدها بندقية همنجواي تعجن آلمصير، تعيد ترنيمة حُجيرات جيوب فيرجينيا وولف، هاراكيري يوكو ميشيما وطوفان جلبة جيش المنتحرين، والغرباء والوجوديون كلهم ومتاهة الغرق في فُوهات العَدم ودَوَّاماتِ جهنم التي لا ينتهي فَحيحُها الحارق لمسوخ بابلَ سدوم عمورة الغاطسين في شَبَق كالصديد لا ينقطعُ وهجُه اللافحُ الذابلُ إلا ليبدأَ من جديد، في بحار هاديسَ المضطربة بوميض ترقصُ جمارُهُ الضارِيَة الراجمة الغائرةُ في آلامنا وأشلائنا المَهروقة على قارعة طرقات أربع وأربعين حيث رقصات الأنتيك تهتز كالزلزال على إيقاع الصخب والعنف في أزمان الكراهية والكوليرا وأوبئة التيفوس المخبرية، وزمن غاشم قاصمٌ قاصل يُضِلُّ وقعَ حوافر أسود الأمازيغ الأباش والأزديك، يُحَرِّفُ نغمات سانتور أورفيوسَ وزوربا وهجهوج الغيوان اللاَعنينَ كلّ العوالم دون اكتراث..ووالدي ووالدُ والدي يمتطون صهوات جياد صافنات يشهرون العصي وآلبنادق في آلعَنان يقصفون آلسحب فتنهمر آلسماء، و"محمد عبده"كان هناك على ذاك الجدار البارد الصفيق يُبَشرُ حصافة تولستوي بالجنان الخافقات بعيدا عن صقيع المنافي البيضاء رغم خياشم أنوف جبروت آلكهان وصَلَف شمامسة الإكليروس..و"السيدُ كافُ"المتحول المخبول يُعَاود من جديد محاولة الخروجَ من طوق الحديدِ في سراديب وأقبية محاكمات يعدو يلهث في دهاليزها آلمعتمة يلعن مسوخات قميئة في مُدن ملح الأُوارِ والبوار مُعانقا ما تبقى له من خواء وعُواء وعَراء دون عَزاء لينتكسَ في غرفته السحيقة غير عابئ بالحياة والممات وما يقع ولا يقع في الجوار..وها..أبله ميشكين دوستويفسكي يبكي لجريمة راسكيلينكوف يرثي لحال الأرعن:ديمتري الكسندروفتش في المحاكم الجانحة جائرا بأعْلا نشيد:(سأحطمُ حسامي فوق رأسي وأُقَبِلُ شظاياه..أطلقوني..لا تسلبوني ربي..إنني أعرفُ نفسي وسأثورُ..إن قلبي مُثْقَلٌ بالهم أيها السادة..اطلقوني.. اطلقوني..!!..)



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نَقَاهَة
- اِنْتِشَاء
- تْمَزْكِيدَا
- شِحَاذَة
- سَأكْتُبُني
- وَفِي آلْأَجْوَاءِ بَقَايَا ذُبَاب
- مقْصَلةُ آلأعْمار
- عْلَاشْ؟!
- رِسَالَةٌ إِلَى شَهْرَزَاد
- كَبْوَةُ آلْحُرُوفِ
- أَرَى مَا لَا يُرَى
- بُوسِيضُونْ مََازيغِي
- طَيْفٌ
- اَلشَّعْبُ
- هِيجُو
- لَمَّا آنقطعَ بُويَبْلانُ عن بُويَبْلانَاتِهِ
- فُصُول
- تَااااهُوووهُ
- كَانَ يُحِبُّ آلْفَرَاشَاتِ
- جَحيمٌ مُرْتَقَب


المزيد.....




- -سيبيريا-.. توبولسك تستضيف أول مهرجان للموسيقى التقليدية لشع ...
- لاعب عراقي ينسحب من بطولة العالم للفنون القتالية رفضا لمواجه ...
- -الانتقال المجتمعي المعطّل-.. قراءة في تفكيك البنى العميقة ل ...
- -أثينا- و-أوديسيوس- بين الأسماء غير المألوفة لمواليد موسكو ب ...
- -بوحشية مروعة-.. كيف أنشأ النازيون مفوضية الرايخ في أوكرانيا ...
- انطلاق المنتدى الثقافي الدولي الخامس للأطفال في موسكو بمشارك ...
- أفلام -الفراشة الماسية- الفائزة بالدورة الأولى تعرض في بكين ...
- السجن 6 سنوات لوكيل وزير الثقافة الأسبق بملف كنز النمرود
- اللوح والدواية في خلاوى القرآن.. إرث تعليمي وروحانية تتوارثه ...
- -اسأل صهيوني-.. حين تتحول الرواية إلى مواجهة مع الرواية الأخ ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - وُجُوهٌ مُخْتَلِفَة