أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - وَفِي آلْأَجْوَاءِ بَقَايَا ذُبَاب














المزيد.....

وَفِي آلْأَجْوَاءِ بَقَايَا ذُبَاب


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7447 - 2022 / 11 / 29 - 15:00
المحور: الادب والفن
    


فور مُبارَحَتهم آلحفرة، جعل الوجه ينفثُ آلدُّخانَ يقذفُ آلشررَ، وآلرأسُ من شدة حنقه غدا عصارة خشخاش يدور كمروحة، كطاحونة هواء.صورتُه الآن أمامه يتملاها تتشظى.تحيطه أعقاب سجائر محروقة وهو يغرقُ في أتون آلوسط.يتوسطُ آلمدخنةَ مرمدةُ لفافات مفرومة.كل شيء يزفر سخاما، كل شيء يَؤُزُّ يَحْمُومَ نارٍ..فمه، عيناه، أذناه، وباقي آلمسام..السعار يُسعرُ آلمسامَ في قحف يتقد لهيبا..الجَدَثُ مُدَلَّى من حبال كثيرة مبرومة.بؤبؤان جاحظان يُحَدِّجانِ آلخواءَ وآلمصيرَ آلمحتومَ.رائحةٌ زنخة تزحف في آلأجواء في خريف قحط تغضب فيه شمسٌ حانقة تُرسلُ هوامَها في آنحدار مائل مباشرةً إلى آلمرمدة.بعض آلجراء تهرُّ من بعيد، تقترب، تتردد، تحوم حول آلرأس آلمفلوقة.بتوجس تتحَسَّسُها.بفضول مرتبك تتشمَّمُها.تَذَكَّرَ آلرأسُ ولَهَهُ آلأبديَّ وآلمَسْغَبَةَ آلقديمةَ، وقال:

_ إن بي لَخَصَــاصَةٌ...

ثم مسح بلسانه على شفتيْه آلفاحمتيْن.سمعَتْهُ آلجراءُ.ارتبكتْ آبتعدت ثم تشجعتْ دنَتْ.تَشَمَّمَتْهُ من جديد.لعقتِ آلوجهَ آلمَجْدُورَ آلمَليئَ بآلبُثور، والتي كان يحكها مرارا حتى تَحَسَّفَ آلجلدُ تقشرَ..قال :

_ إن بي لَخــصاصة..!!..

توقفتِ آلجراءُ عن آللعق.رفعَتْ أذانَها مُتربِّصَةً وجِفَةً، ثم رددتْ في عجبٍ:

_ يقول إن به لخصاصة
_ نعم..إني فقير مُدقع
_ يقول إنه فقير مُدقع
_ نعم..إني ميت الآن
_ يقول إنه ميت الآن
_ نعم..إني لاصقٌ بآلتراب
_ يقول إنه لاصقٌ بآلتراب
_ نعم..أنا الفقر بعينه..أنا اليبابُ..أنا الذلة أنا آلرغام أنا المسكنة..وأنتم؟؟ما أنتم؟؟
_ نحن جراء تنعم في بؤس أهلها
_ كيف تعيشون؟
_نحيا هكذا..ككل آلجراء نأكل لحم آلبشر
_ أنتم؟؟
_ أيْ نعم...
_ لِمَ ؟؟
_ لأننا جوعَى
_ جَوْعَى؟!
_ وأنتَ الآن وجبتنا
_ وجبة؟؟..أنا الجَائِعُ..وَجْبَة!!؟؟
_ كذلك كنتَ دائما..لقمة سائغة يقتاتها آلجميع..والآن صمتا دعنا نكمل مهمتنا
_ عملكم؟! وما شأني أنا؟

وآنقطعتِ آلتمتماتُ في حَلْقٍ مبحوحٍ تحت وقع مَعاول تنهش آلعظم تُعَرِّقُه.وبدأت أضراس آلجراءُ تصطك تَصِيتُ تضطرم.تلتهب.تفتقُ ما لا يُرْتَقُ.تلفظ آلبقايا من أمعائها ثم تمشي لحالها.وفي آلمكان ظلتِ آلأمشاجُ تبكي.يعانق بعضها بعضا وتبكي..مجرد بكاء لا غير، وفي آلأنحاء ديدان يأكل بعضها بعضا، وفي آلأجواء بقايا ذباب ...



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقْصَلةُ آلأعْمار
- عْلَاشْ؟!
- رِسَالَةٌ إِلَى شَهْرَزَاد
- كَبْوَةُ آلْحُرُوفِ
- أَرَى مَا لَا يُرَى
- بُوسِيضُونْ مََازيغِي
- طَيْفٌ
- اَلشَّعْبُ
- هِيجُو
- لَمَّا آنقطعَ بُويَبْلانُ عن بُويَبْلانَاتِهِ
- فُصُول
- تَااااهُوووهُ
- كَانَ يُحِبُّ آلْفَرَاشَاتِ
- جَحيمٌ مُرْتَقَب
- خَريف جَديد
- الكلبُ الأندلسي
- تَصَوَّرْ
- اَلْحَرْطَانِي
- عْمَارَةْ لَبْلَادْ
- اَلْقَمَرُ آلدَّامِي


المزيد.....




- من قال لا لفيلم -نعم-؟ انسحاب ناداف لابيد من مهرجان مرسيليا ...
- في مالمو / السويد تقيم معرض للفنان التشكيلي هادي الصكر
- -بعيون شابة-.. بغداد تحتفي بأفلام توثق قصص الأهوار والتغير ا ...
- كوثر بن هنية: السينما سياسة والغرب يستهلك مآسي الجنوب
- الملكة صوفيا تصنع التاريخ أمام ليون الرابع عشر باستعادة امتي ...
- تضارب في الروايات الإسرائيلية عقب عملية تسلل واشتباك على الح ...
- -دليل جرائم القتل من فتاة صالحة- 2.. موسم أكثر نضجا يعيد اكت ...
- -ليلة عسل-.. مصطفى غريب يقدم أولى بطولاته المسرحية في السعود ...
- موعد انطلاق عروض الفيلم الكوميدي الرومانسي -الكراش-
- نيللي كريم تبدأ تصوير دورها في فيلم -الفيل الأزرق 3-


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - وَفِي آلْأَجْوَاءِ بَقَايَا ذُبَاب