أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - آيات تشرينيه؟/1















المزيد.....

آيات تشرينيه؟/1


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 7418 - 2022 / 10 / 31 - 14:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أـ لم بستطع الكائن البشري الى الساعه، تجاوزوهم المجتمعية ونوعها الاوحد الثقيل المترسخ، وعجز قاصرا عن ان يقترب من الحقيقة التي تقول بان المجتمعات قد لايستبعد ان توجد بصيغه مضادة، وعلى نقيض مع المجتمعية المعتمدة الشائعه نوعا، وان هذه قد تكون لها مسارات ومآلات من نوعها، تذهب كينونة بالكائن البشري الى اللاجسدية، واللاارضوية، بنيتها كونية، وتوجهها البشري فوق ارضي، هذا النوع او النمط وجد فعلا وابتداء، قبل ان تتبلور مجتمعات الارضوية و (التجمع + انتاج الغذاء)، وظل وحيدا متفردا لاشبيه له، او من ذات جنسه، في ارض مابين النهرين، جنوبا عند ارض السواد في سومر، تشكل كنتاج بيئة مضادة طارده، كل مافيها يحول بين الكائن البشري، وبين تحصيل معاشه الابالاصطراع الاقصى، يحكمها نهران عاتيان مدمران، يفرضان نوعا من اليقظة التي بلا حدود، حيث تتركز العين والحواس عند ضفاف الانهار الغادرة، والتي من طبعها ان تفيض عكس الدورة الزراعية، والمناخ المجافي، الحارق في الصيف، مع الغبار والعواصف، البارد الممطر الذي يحول الارض الى وحول ومنزلقات شتاء، هذا وبقعة الارض المذكورة محاطة من شمالها وغربها وشرقها، بالجبال والصحارى الجرداء، حيث مهبط الاقوام والسلالات طمعا في السيطرة وحلب الريع ،من ارض الخصب، مايضيف لليقظة التي تحفزها وطاة ضفاف الانهار، رهابا اخر، ويقظة من صنف قاتل، وكل هذا وغيره، جعل مما لايتحاشى عند وضع الاوصاف لتلك الحالة، او لمسرح الاحتدام الوجودي الاقصى هذا، القول:"وتتضح هذه الحقيقة مع كثرة تكرار الفيضانات والعواصف والجفاف والحرائق التي كانت الالهه تهدم بها اعمال الانسان. ولم تكن الاحوال الطبيعية في بلاد مابين النهرين، على عكس ماهي عليه في مصر، لتهيء الظروف الملائمه لتطور المدنيه. فالتغيرات الفجائية تستطيع ان تخلق احوالا تفوق قدرة الانسان على ضبطها والسيطرة عليها. ان المد الربيعي في خليج فارس ( هكذا في الاصل مع ان الاصوب والادق ان تطلق عليه تسمية خليج سومر قدما ومعنى ) قد يرتفع الى ثمانية اقدام او تسعه اقدام كما ان العواصف الجنوبيه التي تستمرمدة طويله قد ترفع شاطيء النهر قدمين او اكثر بما تذروه من تراب وغبار. ثم ان سقوط الثلوج في ارمينيه وسقوط الامطار في الجنوب بصورة غير عادية قد يؤديان الى ارتفاع مستوى النهرين بصورة مفاجئة، وقد يسد زحل الارض مجرى الزابين الضيقين او مجرى الخابور، ثم لايلبث المجرى طويلا حتى يدفع بكمية ضخمه من الماء. واية واحدة من هذه الاحداث، او وقوع اثنين منها في وقت واحد قد يسبب فيضات لاقبل لسدول السهل الجنوبي ان تصدها او ان تمنع اخطارها. وفي الازمنه السابقة للتاريخ حين كان الفلاحون البدائيون يزرعون المواسم بعد الفيضان، كان بالامكان تكييف الاستيطان بحسب التغير الدائم لتوزيع الماء والارض حتى لو تكرر تدمير القرى مرات كثيره. لكن المدن الكبيرة الثابته التي تعتمد على التجفيف والري تحتاج الى مجار مائية ثابته. وهذا لايتحقق الا بالمراقبه والكدح الشاقين، لان مياه دجله الجارية بسرعه تجرف معها غرينا خشنا بحيث تنسد الاقنية بسهوله. حتى ولو نظفت سنويا فانها ترتفع عن السهل نتيجة للترسب، ومن هنا فان خطر انفجارها او انفجار التهرين لايستبعد ابدا. وفي عام 1831 ارتفع دجله فجاه وحطم حواجزه وهدم 7000 منزل في بغداد في ليله واحده"(1)
او ان يقال: " فاننا نجد فيها ايضا عنصرا من القسر والعنف لم تعرفه مصر. فدجلة والفرات يختلفان عن النيل، اذ قد يفيضان على غير انتظار او انتظام، فيحطمان سدود الانسان ويغرقان مزارعه. وهناك رياح لاهبة تخنق المرء بغبارها، وامطار عاتية تحول الصلب من الارض الى بحر من الطين وتسلب الانسان حرية الحركة، وتعوق كل سفر. فهنا في العراق، لاتضبط الطبيعة نفسها. انها ببطشها تتحكم بمشيئة الانسان"(2).
وغير بعيد قد نقرأ ايضا:" لم يكن الحكم الديني طبعا غريبا على مابين النهرين، كما ان مصر ايضا كانت محكومة من قبل اله. لكن هذا الاله كان متجسدا في فرعون. ومهما يكن من تناقض في الاعتقاد بالوهية الملوك فان مثل هذا الحكم الديني لايترك، على الاقل، شك عند احد من الناس في السلطة النهائية للدولة، بل انه يخضع الناس من دون تحفظ الى امر الحاكم. اما في مابين النهرين فان الاله لايتجسد في شخص رئيس الدولة الفاني. كان عالم الالهه وعالم الناس عندهم منفصلين كل الانفصال" (3)
وتصل الملاحظة لحد القول: " فحضارة مابين النهرين، كما قلنا آنفا، اولت الكون بانه يشبه الدولة. ولكن اساس التأويل لم يكن الدولة كما عرفت في الازمنه التاريخيه، بل الدولة كما عرفت في عصرماقبل التاريخ: الديمقراطية البدائية. ولذلك يسوغ لنا ان نفترض ان فكرة الدولة الكونية تبلورت في زمن مبكر جدا ـ عندما كانت الديمقراطية البدائية هي نمط الدولة الشائع بل ـ بل قل عندما تبلورت حضارة الرافدين نفسها" (4)
ويستكمل النظر اخيرا وليس اخرا فيقال: " واذ غدت القرية مدينه، برز مافي الحضارة الجديدة من نمط سياسي: الديمقراطية البدائية. ففي دول المدينه الجديدة، كانت السلطة السياسية في يد مجلس عام يشترك فيه جميع الاحرار البالغين. وفي الفترات العادية كانت شؤون الحياة اليوميه تصرف بارشاد مجلس للشيوخ، اما في الازمات ـ في حالات خطر الحرب مثلا ـ فكان بوسع المجلس العام ان يخول احد اعضائه السلطة المطلقه ويجعله ملكا. ولكن هذه الملكية منصب يتقلده صاحبه لزمن محدد، اذ ان المجلس الذي يخلق المنصب يستطيع ايضا ان يلغيه حال انتهاء الازمة" ( 5) وهنا عند هذا النص يتعذر المرور بلا تلبث عند الاهم فيه واوله مسالة "البدائية"، فلسنا نعرف كيف تكون الديمقراطية الجاري الحديث عنها، وهي بمثل هذا المستوى البنائي شديد الاحكام والديناميه، من اقامة مجلس عام، الى امكانية الانتقال الى "الملكية" عند الضروره، التي تبدو هنا هي البدائية والعارضة، غير المقبوله، والتي يتم الرجوع عنها بمجرد انتفاء الحاجة العارضة لها، مايبرر الاعتقاد بان مايجري تصويره والحديث عنه، هو نمط سياسي مختلف، له بنيته، وقواعده الضامنه لسيرورته التي لايمكن بحال نسبتها لما يعتبره الكاتب "بدائية".
والحال فاننا وعلى مدى ماقد تقدم، امام حالة قصور تعالج بالاسقاط، فالعقل البشري يغدو هنا وبهذه المناسبة عاجزا عن مقاربة، فضلا عن ادراك ماهو غير النمطية المجتمعية الاحادية الملكوية بحسب النموذج المصري، فاذا ذكر النمط الاخر على وضوح مايدل عليه، وجرت المقارنه بينه وبين النموذج المعتمد، فان هذا الذي يكون فيه " عالم الالهه وعالم الناس عندهم منفصلين كل الانفصال"، لايخصص ليكون بذاته كاحتمال، وهنا تسقط البشرية، وظلت على مدى الزمن منذ تبلور الظاهرة المجتمعية الى اليوم، عاجزة عن عبور الخط الفاصل، بين النمط الارضوي الجسدوي المجتمعي، ومايقابله ويسبقه زمنا، المجتمعية اللاارضوية.
كيف يمكن ذلك ولماذا، واذا كان من يقراون التواريخ القديمه هم افتراضا، حداثيون يستندون الى كل مامعروف من ارث المعرفة والثقافة البشرية، وماقد حل عليها من انتقال استثنائي مع نهضة الغرب الاخيرة،ولايتوانون عن تذكيرنا بلا توقف ب " العلم" واصوله، ومنه ومعه في المقدمه، ماعرف باخر العلوم "علم الاجتماع"، الذي ذهب الغرب لمقاربته اليوم، بعد زمن طويل من الغفله على هذا المحور، الدال على عمق ظاهرة قصورية العقل بازاء منطويات الظاهرة المجتمعية، لننتهي مع العودة للبدايات والاصول، الى تكريس نمط ونوع مطلق بذاته، مع مايعنيه ذلك وينتج عنه، من بقاء دون الاختراقية الواجبة لاهم مواطن علاقة الكائن البشري بوجوده.
لماذا لم تعزل التعبيرات لتنسب كل لنوعه المجتمعي، فيكون التعبير الالهي المنفصل، منتج نوع مجتمعي ينتمي له، وهو نتاجه المستقل المتطابق معه، خصوصا واننا امام نوع من المجتمعية المختلفة تنظيما، بصيغة مااطلق عليه "الديمقراطية البدائية"، بحيث نصل وقتها الى التالي: المجتمعات تنشا وتوجد ابتداء نوعان مختلفان بحسب النوع البيئي المتباين كليا،مجتمعية لاارضوية، واخرى ارضوية احادية، نموذج الثانيه، ماقد وجد في ارض النيل مع التوافقية البيئية الانتاجية ونمطها السلطوي والتعبيري الفرعوني، بمقابل النمطية اللامجتمعية المسماة اعتباطا "الديمقراطية البدائية"، او النمط الذي هو نتاج اشتراطات العيش على حافة الفناء، حيث لامكان للتمايزيه السلطوية التملكية.
لنتصور لو ان العقل البشري القاصر حتى الساعة، قد تسنت له الاسباب كي يدرك هذه الخاصية التكوينه المجتمعية المنطلق، اللاصدفوي طبعا، مع ماكان، وماسيترتب على ذلك من انقلابيه شاملة، في المقاربة الوجودية العقلية وانعكاساتها على مجمل النظر للحياة والوجود، وقتها سيكون الامر حتما عند نقطة الابتداء، فاذا انفتحت الباب وبوشر بقراءة الملف الجديد الاجتماعي التاسيسي، فان ماسيلاحظ حتما، كون النموذج الرافديني مختلف في ناحية اساسية عن النيلي المصري، الذي هو احادي مستقل مفرد بذاته، مقارنه بالرافديني ـ الذي مما يضفي عليه الغموض ـ كونه ليس نمطية واحدة فحسب، فاللاارضوية هنا ليست وحيدة، وهي متمازجه متصارعة مع غيرها، مما يساهم في عدم وضع اليد عليها بداهة، ان لم يسهل طمسها. بما انها حالة "ازدواج" مضمر.
ـ يتبع ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فجر الحضارة في الشرق الاوسط/ هنري فرانكفورت/ منشورات دار مكتبة الحياة / بيروت/ ترجمة ميخائيل خوري/ ط2/ صص 66ـ 67.
(2) ماقبل الفلسفه : الانسان في مغامرته الفكرية الاولى/ تاليف هـ . فراكفورت هـ.أ. فرانكفورت جون.أ. ولسون توركيلد جاكبسون/ ترجمة جبرا ابراهيم جبرا/ المؤسسة العربيه للدراسات والنشر / بيروت/ ص 147.
(3) المصدر الاول ص68.
(4) المصدر الثاني ص 150.
(5) نفس المصدر ص 149.



#عبدالامير_الركابي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشرين/اللاحزب الكوني اللاكيانوي العراقي؟/2
- نحواللاحزب الكوني اللاكيانوي العراقي؟/ 1
- شيوعية ماركس واللاارضوية العراقية؟/6
- شيوعية ماركس واللاارضوية العراقية؟/5
- شيوعية ماركس واللاارضوية العراقية؟/4
- شيوعية ماركس واللاارضوية العراقية؟/3
- شيوعية ماركس واللاارضوية العراقية؟/2
- شيوعية ماركس واللاارضوية العراقية؟/1
- -التكنولوجيا العليا- ونهاية الراسمالية اللاطبقية؟/3
- -التكنولوجيا العليا- ونهاية الراسمالية اللاطبقية؟/2
- -التكنولوجيا العليا-ونهاية الراسمالية اللاطبقية؟/1
- ديالكتيك اللاارضوية: ايران ، العراق، الجزيرة؟/(2/2)
- ديالكتيك اللاارضوية: العراق،ايران ،الجزيرة؟/ (1/2)
- -الانسايوان- وخطر اكذوبة -الانسان-؟
- انتهاء الموت الجسدي مع الحاجاتية؟ ملحق ج4
- تنامي المجتمعات هل يتوقف؟؟/ ملحق ج3
- بيان إعادة تأسيس العراق والعالم /ملحق ج2
- علم اجتماع اللاارضوية وحداثة الغرب/ ملحق ج1
- الشيوعية العراقية اللاارضوية والنطقية العظمى/ ملحق ب2
- الشيوعية اللاارضوية العراقية والنطقية العظمى/ ملحق ب1


المزيد.....




- بوتين: ليس المتطرفون فقط وراء الهجمات الإرهابية في العالم بل ...
- ما هي القضايا القانونية التي يواجهها ترامب؟
- شاهد: طلاب في تورينو يطالبون بوقف التعاون بين الجامعات الإيط ...
- مصر - قطع التيار الكهربي بين تبرير الحكومة وغضب الشعب
- بينها ليوبارد وبرادلي.. معرض في موسكو لغنائم الجيش الروسي ( ...
- الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع وقاذفات صواريخ لـ-حزب الله- في ج ...
- ضابط روسي يؤكد زيادة وتيرة استخدام أوكرانيا للذخائر الكيميائ ...
- خبير عسكري يؤكد استخدام القوات الأوكرانية طائرات ورقية في مق ...
- -إحدى مدن حضارتنا العريقة-.. تغريدة أردوغان تشعل مواقع التوا ...
- صلاح السعدني عُمدة الدراما المصرية.. وترند الجنازات


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - آيات تشرينيه؟/1