أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حبطيش وعلي - المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى :















المزيد.....



المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى :


حبطيش وعلي
كاتب وشاعر و باحث في مجال الفلسفة العامة و تعليمياتها

(Habtiche Ouali)


الحوار المتمدن-العدد: 7377 - 2022 / 9 / 20 - 22:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الموضوع :

المادة : الفلسفة
النشاط : الدرس النظري
لإشكالية الأولى : في المشكلة و الإشكالية
المشكلة الأولى : المشكلة العلمية و الاشكالية الفلسفية
المؤسسة : ثانوية كريم بلقاسم أقبو
الفئة المستهدفة : السنة الثانية آداب و الشعب العلمية
المستوى: 2 آداب و 3 علمي
المدة :
التاريخ :
الإعداد: حبطيش وعلي


مدخل : ضبط الاشكالية
I. طرح المشكلة:
II. محاولة حل المشكلة :
1. الوضعية المشكلة :
‌أ. عرض وضعية المشكلة
‌ب. التعليق على وضعية المشكلة
2. ضبط المفاهيم الأساسية
‌أ. السؤال و أنواعه
‌ب. المشكلة و الإشكالية
‌ج. الأشكلة و علاقتها بالتفلسف
‌د. السؤال الفلسفي و شروطه ووظيفته
‌ه. الفلسفة
‌و. العلم
‌ز. الأفكار الشائعة
‌ح. الأحكام المسبقة
3. الفرق بين :
‌أ. السؤال و المشكلة
‌ب. المشكلة و الإشكالية
‌ج. المشكلة العلمية و المشكلة الفلسفية
‌د. السؤال الفلسفي و السؤال العلمي
‌ه. العلم و الفلسفة من حيث الموضوع و المنهج و الغاية
4. مشكلة قيمة الفلسفة و العلم
5. أدوات ممارسة التفكير الفلسفي
1 الدهشة
2 الشك
3 التساؤل
4 الوعي بالذات
أ‌. الموقف التركيبي
6. مكانة التساؤل في الفعل الفلسفي
7. مقولات فلسفية و شخصيات فلسفة
8. مخطط تلخصي لدرس

III. حل المشكلة:


الكفاءة الختامية :يسعى المتعلم إلى التحكم في آليات الفكر النسقي الفلسفي
الكفاءة المحورية: اكتساب ال
الكفاءة الخاصة:
1. الفصل بين المشكلة والاشكالية
2. ادراك العلاقة بين السؤال الفلسفي والمشكلة والاشكالية والمحطات التي يشكل فيها مشكلة أو إشكالية او هما معا
3. التسلح بمعرفة صور المفارقات والمتقابلات الاساسية واليات التمييز بينهما كأساس للتفكير المنطقي


1- قارن بين السؤال و المشكلة
2- قارن بين المشكلة و الإشكالية
3- قارن بين السؤال العلمي و السؤال الفلسفي
4- قارن بين المشكلة العلمية و الإشكالية الفلسفية
5- قارن بين الفلسفة و العلم أو هل يمكن الفصل بين العلم و الفلسفة ؟
6- هل كل سؤال يحتمل جواب ؟
7- هل كل مشكلة إشكالية ؟
8- هل الشك عنصر كافي لحوث التفلسف ؟
9- هل الفلسفة مجرد ترادف فلسفي ؟ أو لا طائل من البحث الفلسفي ؟
10- هل تكمن قمية الفلسفة في المشكلات التي تطرحها أم في الحلول الممكنة ؟
11- أدوات الفلسفة كارل ياسبرس
12- الدهشة الفلسفية شونهاور
13- خصائص السؤال الفلسفي
14- الإشكالية الفلسفية Henri Pena-Ruiz
15- السؤال في الفلسفة طه عبدر الرحمان
16- العلم و الفلسفة Karl Jaspers
17- قيمة الفلسفة براتراند راسل



- القران الكريم : رواية ورش عن نافع،سورة الأنعام ، الآية 125.
- الكتاب المدرسي .
كتاب المراسلة إرسال 01 السنة الثانية























ينهل الانسان المعارف و الافكار ويكون مواقفه الحياتية وتوجهاته و وقناعاته الشخصية انطلاقا من مشارب عديدة ولعل أول ما يتعامل معه الفرد هو المجتمع الذي يحتوي بدوره على موروث ثقافي و عادات و تقاليد و قيم راسخة يتأثر بها كل انسان و يؤمن بها دون لقد ولتمحيص فهي لا تثير بذلك مشكلات تحفز على التفكير أحيانا يتخذها كقوانين يعود اليها كلما استدعت الحاجة الى ذلك , كل ما سبق قوله يدل على وجود تفكير عامي يحتوي على نصيب كبير من المعتقدات و الاحكام الشائعة التي تفتقد التبرير المقبول عقلا وواقعا وهي ما نصطلح عليها بالأحكام المسبقة وهذا ما يدفعنا لإل الاستفهامات التالية:

- أين تكمن خاصية التميز في التفكير الفلسفي ؟ و أين تبرز مكانة السؤال في عملية التفلسف؟
- ماهي البواعث التي تدفعنا إلى التفلسف و ممارسته ؟
- أ]ن تتجلى العلاقة التكاملية بين الفلسفة و العلم ؟ وهل هذا دليل على ضرورة الفلسفة ؟
- هل الأحكام المسبقة قابلة لأن تكون أساسا سليما لبناء المعرفة و تكوين الاحكام ؟
- هل هذه المعارف بما تطرحه من انشغالات و أسئلة تؤسس لمشكلات حقيقية تخدم البشرية و تثري رصيدها العلمي و العلمي؟ اذا اعتبرنا ان المشكلة تؤسس للسؤال هل كل سؤال يطرحه الانسان يعبر عن وجود مشكلة ؟
- هل كل الأسئلة التي يطرحا الإنسان تحل جوابا بالضرورة ؟
- واذا علمنا ان المشكلات تتنوع فمنها الفلسفية والعلمية فما الذي يميز المشكلة الفلسفية عن المشكلة العلمية ؟ وما طبيعة العلاقة بينهما؟ .
• التعليمات :
‌أ. تعريف المصطلحات الأساسية في الإشكالية الأولى و المشكلات الفرعية
‌ب. شرح المشكلات الأساسية وأهم القضايا التي تتناولها







• الإجابة على التعليمات :
أ‌. تعريف المصطلحات الأساسية في الإشكالية الأولى و المشكلات الفرعية:
 التفكير الفلسفي:هو التفكير الذي يعتمد على التأمل العقلي في قضايا المعرفة و الوجود و القيم .
 السؤال: هو طلب جواب أو استفسار حول مجهول معين .
 عملية التفلسف : هي عملية الخوض في مسائل الفلسفة اعتماد على أدواته الوعي بالذات و الدهشة ثم الشك ثم التساؤل .
 العلاقة التكاملية: هي تلك الرابط التي نشأ بين عنصرين عندما يكون بينهما عناصر تداخل و توافق و اشتراك و كل واحد يكمل عمل الآخر في نسق وظفي موحد .
 الفلسفة : هي حب الحكمة أو البحث التأملي التجريدي الذي يهتم بالمعرفة و الوجود و القيم ومنحه هو التأمل العقلي أما غايته الوصول إلى الحقائق الأولى للأشياء.
 العلم: هو مجال معرفي موضوعه الطبيعة ومنهجه التجريب و غايته الوصول إلى القوانين العلمية الموضوعية.
 مشكلة: نوع من التساؤل الأكثر تشابك و تعقيد من السؤال و لكن يحتمل جواب .
 الأحكام المسبقة: هي تلك التصورات التي تكون في الذهن أين يكون صاحبها متجرد من التيقن و التحقق من مدى مصداقيتها حول موضوع معين.
ب- شرح المشكلات الأساسية وأهم القضايا التي تتناولها:
الإشكالية الأولى : في السؤال المشكلة و الاشكالية
أهم المشكلات الجزئية التي تتناولها هذه الاشكالية هي:
- ما هو الفرق بين السؤال و المشكلة و الاشكالية ؟
- ما هو الفرق بين المشكلة العلمية و الاشكالية الفلسفية ؟
- ما الفرق بين العلم و الفلسفة ؟ و طبيعة العلاقة بينهما ؟
- ما الفرق بين الدهشة و الحرج ؟
- هل لكل سؤال جوا ب ؟
- هل يمكن الاستغناء على الفلسفة ؟
- هل الشك يكفي لحدوث التفلسف ؟
- أين يبرز التميز في التفكير الفلسفي ؟








نلجأ في الكثير من الأحيان إلى طرح السؤال عندما نكون جاهلين بشيء ما ونحن بذالك إنما نطلب المعرفة به ، وإذا كان هذا يبين قيمة وأهمية السؤال في المعرفة عموما فان التساؤل في الفلسفة يأخذ طابعا خاصا لأنه من جهة يعتبر المنطلق في عملية التفلسف ومن جهة ثانية فان المعرفة الفلسفية تأخذ طابعا خاصا بالنظر إلى موضوعها مما يؤدي إلى إثارة لا نجد لها مثيلا في باقي المعارف ، ولهذا تترتب القضايا الفلسفية عموما تبعا لما هو مطروح و شدة الإثارة في هذه القضايا فبعض القضايا تصيبنا فيها دهشة وهذا ما نسميه مشكلة و البعض الأخر نرتبك فيه إذ يصبح الحكم بصحة قضية مما ثل لنفيها وهذا ما يصطلح عليه بالإشكالية وهذا ما يطرح المشكلة التالية :
1- ما هو السؤال ؟ وما هي المشكلة ؟ وماهي الإشكالية ؟ ما علاقة الأشكلة بالتفلسف ؟ ما الوضعية المشكلة ؟ و ماهي خصائصه؟
2- ما الفرق بين السؤال و المشكلة و الإشكالية ؟
3- ما الفرق ببن السؤال العلمي و السؤال الفلسفي ، المشكلة العلمية و الإشكالية الفلسفية ، العلم و الفلسفة ، الدهشة و الحرج ؟
4- هل كل مشكلة إشكالية ؟
5- هل يمكن التفلسف في غياب الدهشة و القلق الفكري ؟
6- هل الشك عنصر كافي لحوث التفلسف ؟
7- هل الفلسفة مجرد ترادف فلسفي ؟ أو لا طائل من البحث الفلسفي ؟
8- هل تكمن قيمة الفلسفة في المشكلات التي تطرحها أم في الحلول الممكنة؟




















1- وضعية المشكلة :
أ‌- عرض وضعية المشكلة :
هل يصح القول بأن لكل سؤالا جوابا ؟
ما هو الموت ؟
ما القدر ؟
ما اسمك ؟
ـماهي عاصمة السنغال ؟
مما يتكون الماء ؟
هل الاستنساخ مفيد ؟
إن أخبرك احدهم انه كاذب ، هل تصدقه ؟
هل الديمقراطية تحتضن اللاديمقراطية
ب‌- التعليق على وضعية المشكلة :
• .هنالك نوعان من الأسئلة : علمية و فلسفية
• يلاحظ أن الإجابة على هذه الأسئلة متفاوتة الصعوبة ، بما يسمح بترتيبها أو تصنيفها حسب صعوبتها.
• لأسئلة التي يطرحها الإنسان ليست من نفس المستوى في صعوبتها ، فمنها الأسئلة التي يتكفل بالإجابة عليها العلم بما فيه العلوم العقلية والعلوم التجريبية والعلوم الإنسانية ، ومنها ما يجيب عليها الدين والفلسفة .










2- ضبط المفاهيم الأساسية:
أ‌- تعريف السؤال و أنواعه: la question
ا اشتهرت الفلسفة أول ما اشتهرت بممارسة السؤال، وأشهر من مارس السؤال في الفلسفة هو أبو الفلسفة " سقراط" غير أن السؤال الفلسفي لم يتخذ له شكلا واحدا فقط
لغة : هو الطلب و الطلب
اصطلاحا : له معني عدة :
- عند البيداغوجيين يعني الموضوع أو المطلب
- عند المربين يعني ما يستوجب جوابا
- وفي معناه العام هو كل قضية مستعصية تتطلب جوابا أو حلا
- وفي الفلسفة يمكن أن يحمل معنى المشكلة أو الإشكالية .
أنواعه:
- الاسئلة البسيطة المبتذلة : هي أسئلة يتحكم في الاجابة عنها العادة و المألوف و الشائع بين الناس و الحفظ و الاجابة تكون يسيرة لا تثير قلقا و دهشة مثل : ما هو اسمك ؟ اين تقيم ؟ ...
- الأسئلة المكتسبة : و هي تلك التي يتحكم في الاجابة عنها ما يكتسبه الفرد من معارف و معطيات علمية مضبوطة مثل مما يتكون الماء ؟
- الأسئلة العملية : وهي التي تضع الانسان في مواقف محرجة تستدعي توجيه الفكر و تحريك الذكاء لايجاد الحلول العملية التي نتأقلم بها مع متطلبات حياتنا اليومية مثل ان لم تحضر كراسك الذي طالبك به استاذك ماذا ستفعل ؟
- الاسئلة الانفعالية : وهي التي تثير التوتر النفسي و العقلي فتقحهنا في قضايا شائكة دينية او اجتماعية او فلسفية فهي قضايا لا تحلها العادة و المألوف و العادات الشائعة بل تتطلب تفكير عميق و شك ونقد و بحث و تقصي مثل هل الاستنساخ ضار ام نافع ؟ خير ام شر ؟حلال ام حرام ؟
ملاحظة : الاسئلة الانفعالية تبرز كثيرا في حياة المفكرين و الفلاسفة والعلماء فسقراط انطلق من السؤال لتعليم الناس معاني الحق و العدل و الفضيلة وكذلك نيوتن ما كان ليكتشف قانون الجاذبية لولا تساؤله عن سبب سقوط التفاحة وعليه فان الاسئلة الانفعالية تلعب دورا هاما في اثارة القلق الفكري لدى العلماء و الفلاسفة وهو ما يدفعهم الى البحث و بما ان العلماء و الفلاسفة يشتركون في طرح الاسئلة فهل هما على صورة واحدة أم هناك فروقات بينهما ؟
ب‌- المشكلة و الإشكالية :la problème et la problématique
1- المشكلة :
لغة : هي ما استعصى حله وما يحتاج إلى حل كما انها تفيد الملتبس أي ما كان غامضا
اصطلاحا : لا بد من التمييز بين نوعين من المشكلات :
- مشكلات عملية وهي ترتبط بالصعوبات التي تتصل بأمور جزئية في حياتنا العامة كالمشكلات العلمية و الدينية أو الفنية والحياتية
- مشكلات فلسفية وهي ما يتعلق بالمبادئ الكلية و الأصول و الأسس
- وعلى هذا الأساس فا ن المشكلة الفلسفية أطروحة لها موضوع محدد ومحصور قابل للنقاش يطرح طرحا فلسفيا
- هي مسألة فلسفية يحدها مجال معين وتحصر مجال التفكير
D’après la philosophie, un problèmeest tout ce qui perturbe la paix et l’harmonie de ceuxou de celles qui en ont. Pour la religion, un problèmepeutêtreune contradiction interne parmi les dogmes (comment se fait-ilqu’unDieuomnibénévole et tout-puissant puissepermettreque la souffranceexiste?)
2- الاشكالية :
لغة: مصدرها أشكل فهو إشكال وهي على وزن إفعالية فنقول : إشكال (إفعال) ، إشكالي ( إفعال) ، إشكالية(إفعالية)
كما نقول إقطاع ، إقطاعي ، إقطاعية.
وأشكل اللون بمعنى اختلطـ ، فالإشكالية تدل على الامتزاج وهي أكثر صعوبة من المشكلة.
اصطلاحا:
- هي المسألة التي تثير نتائجها الشك، وهي القضية التي لا يمكن الإقرار فيها بالإثبات أو النفي
- هي المسألة الفلسفية التي تثير نتائجها الشكوك
- الإشكالية عند (لالاند) : " هي على وجه الخصوص سمة حكم أو قضية قد تكون صحيحة لكن الذي يتحدث لا يؤكدها صراحة "
الإشكالية غير المشكل. فهذا الأخير مجرد صعوبة تنتظر حلا؛ أما الإشكالية فهي قضية تنطوي على مفارقة أو أكثر، تعبر عن نفسها في مجموعة مترابطة من الأسئلة لايمكن معالجة أحدها منعزلا عن الآخر. والطابع الإشكالي للسؤال الفلسفي يجعل منه تساؤلا لامجرد سؤال منفرد. قد نعثر على سؤال منفرد من قبيل " مالجمال؟" بيد أن انفراده أمر ظاهري لأنه يحيل على أسئلة متعددة يكتسب منها كامل قوته ومعناه مثل: ما الفرق بين الجمال والجميل؟ هل الجمال في الشيء أم في نظرتنا إلى الشيء؟ هل الجمال واحد أم متعدد؟... وكل سؤال يتأسس على زوج تناقض او مفارقة. ينتج عن ذلك أن الجواب على السؤال العادي أو حل المشكل ينهيه ويفقده مبرر وجوده، بينما لانتحدث عن جواب السؤال الفلسفي أو حل الإشكالية وإنما عن معالجتها. الأمر الذي يفسر استمرارية الأسئلة الفلسفية عبر الزمان، فعوض أن يمتص الجواب السؤال، يصبح منطلقا لسؤال جديد كما قال كارل ياسبرز. وقد عرف إتيان سوريو الفلسفة بأنها فن طرح السؤال وتأجيل الجواب باستمرار !!
3- مفهوم المفارقة :
لغة : من فارق أو باعد
اصطلاحا : القضية المحيرة التي تتضمن تناقضا فكريا .
المفارقة عبارة عن قضية منطقية تحمل رأيين متناقضين متساويين في الإقناع يصعب الفصل فيهما
المفارقة يمكن ان تعبر عن مفارقة خارجية عندما تناقض معرفة أو فرضية سابقة، أو تناقض داخلي عندما تحتوي نفسها على شيء وعكسه.
فمثلا: وهو أبسط مثال: كيف يمكن تصور عيسى عليه السلام بشر وإله في آن واحد، وأمه عليها السلام أم وعذراء في الوقت نفسه؟

د‌- الأشكلة و التفلسف:
الوضعية المشكلة
:
تعريفها : هي حالة يواجهها الإنسان وحالة يتصرف فيها عندما يكون أمام موقف مشكلة أو سؤال محير لايملك تصورا عنه الأمر الذي يحفزه على البحث و التقص لحل هذه المشكلة .
خصائصها:
- عبارة عن قضية تتميز بالصعوبة
- تتضمن لغز ينبغي حله من خلال المهارات والمكتسبات القبلية
علاقة الأشكلة بالتفلسف :
فعل التفلسف يكمن بالأساس في الأشكلة أي في عملية تحويل السؤال إلى مشكل وهي عملية ترتبط أشد الارتباط بعملية تحليل المعاني ، فالأشكلة هي العملية الأساسية في التفكير الفلسفي ومنها نصوغ اما مشكلة واشكالية
ذ‌- السؤال الفلسفي و شروطه ووظيفته :
السؤال الفلسفي:
بعض الأسئلة من الصعب الإجابة عليها علميا ، مثل هل الإنسان حر أم مجبر ؟ متى نحكم على الإنسان بأنه بلغ السعادة ما هو الخير وما هي العدالة ، وما هو الظلم ، ما هو الوجود ...الخ . لأنها لا تخضع للتجربة ، ولا يمكن اختبارها بالمقاييس العلمية المعهودة . وهذه الأسئلة تشكل مجال خصب للسؤال الفلسفي ، والإجابة عليها تقتضي التأمل العقلي . حقيقة هي لا تتطلب مَخبر أو أجهزة، لكنها إجابة تعتبر نتيجة لمقدمات تسبقها ، فتطمئن إليها العقول لكن قد ترفضها عقول أخرى ، ثم أن السؤال الفلسفي لا يهتم كثيرا بالنتائج ، وأثرها على حياة الإنسان قدر اهتمامه بالمتعة العقلية التي تنشأ عن التعامل مع هذه المواضيع . وهذا لا يعني أن الفيلسوف يعيش في برجه العاجي دون اهتمام بالقضايا والظواهر التي تؤرق الناس من حوله ، بل يتعامل مع هذه الظواهر لكن بمنظور آخر ورؤية مختلفة ، انه يخالفهم في التفسير كما أن طريقته ومنهجه يمس جذور الموضوع . إن الفيلسوف يتجه إلى الأشياء التي تقع أمام أعيننا كل يوم و لكن هذه الأشياء تشف أمامه و تفقد كثافتها وتكشف عن وجهها العميق الذي لم نألفه من قبل .
إن أسئلة الفيلسوف كما يقال تجمد المسؤول ، انك تقول هذا ملكي ، فهل فكرت بأنك تملكه بالفعل ؟ وما معنى الملك . ؟ ومعنى ، أن تملك ؟ أن فعلت ذلك فأنت تتفلسف . إذن أسئلة الفيلسوف لا تبتعد عن الواقع دائما ، و إنما تنأى بعيدا عن التفسيرات المعهودة والمتوارثة لهذا الواقع .
يرى "جيرانفيل" ضرورة تكرار السؤال الفلسفي واستعادته للوصول إلى مبدأ أول. بمعنى أنه أداة لاختراق حجاب الظاهر لبلوغ أسس الأشياء وأصولها ومبادئها الأولى، على غرار سؤال الفلاسفة الطبيعيين " ما أصل الكون؟". ومن ثم، يحمل كل سؤال فلسفي طابعا ميتافيزيقا، أي أنه دائما بحث " عما وراء"
أ‌- شروط السؤال الفلسفي
1 ـ يتضمن السؤال المحرج في الغالب فكرة عالمية وتأملية .
2 ـ يتضمن مفارقات وتناقضات بمعنى يكون أمام قضيتان تتجاذبان الصدق والكذب .
3 ـ يهدف إلى بناء فكري شامل .
4 ـ يصاغ بدقة ووضوح .
1 ـ يدور حول طبيعة الشيء أو علته.
2 ـ يطرحه كل إنسان.
3 ـ ليست له إجابة نهائية.
4 ـ يثير إشكالا.
5 ـ يتصف بالشمولية ولا يتناول في العادة الظواهر الجزئية في الطبيعة.
6 ـ يدور حول الإنسان.
7 ـ يشكك في المعرفة.
8 ـ يتخذ من المعرفة موضوعا له.
ب- وظيفة السؤال الفلسفي
1 ـ إدراك غموض المسألة .
2 ـ تشخيص سبب صعوبتها .
3 ـ السعي إلى إمكانية حل للمسالة .
4 ـ التغلب على الجهل والحيرة .
ج- تعريف الفلسفة:
اشتق اسم فلسفة أوphilosophiaالتي تتكون من قسمين. فيلوسPhilosوتعني المحبة ،وصوفيا Sophia وتعني الحكمة أي محبة الحكمة ، ويكون الفيلسوفPhilosophosهو محب الحكمة.
في عملية التقصي هاته نجد أنفسنا أمام لحظة البداية مع الفيلسوف الإغريقي فيتاغورس حيث يعتبر أول فيلسوف أعطى تعريف لفلسفته حين قال: " الفلسفة هي محبة الحكمة لذاتها:" وهذا التعبير كان لحظة حاسمة في تاريخ الفلسفة، حيث سيعتبر فيتاغورس نفسه "محبا للحكمة" وذلك تواضعا أمام عظمة الألهة يقول: " من الغرور أن يدعي الإنسان لنفسه الحكمة، واسم الحكيم لا يليق بإنسان قط بل يليق بالآلهة وكفى الإنسان شرفا أن يكون محبا للحكمة وساعيا وراءها"
سقراط:
حصر سقراط الفلسفة في دراسة الحكمة و ذهب الى أن الحياة التي لا يتم فحصها غير جديرة بأن يحياها الإنسان.
أفلاطون:
يري أفلاطون أن الفلسفة عنده هي علم الحقائق المطلقة الكامنة وراء ظواهر الأشياء، ذلك لأن حقيقة العالم عنده ليس كما نعتقد، فما نراه بأعيننا حسب هذا الفيلسوف لا يمثل الحقيقة، وإنما هو مجرد ظلال وصورة مشوهة عن عالم حقيقي مثالي يمكن إدراكه بالعقل وليس بالحواس مثل ذلك في اسطورة الكهف ليوضح هذا التباين بين العالم المحسوسات وهو عالم زائف وعالم المعقولات (المثل) وهو عالم حقيقي.
أرسطو :
يرى تلميذه أرسطو أن الفلسفة عنده هي علم المبادئ والعلل الأولى للوجود، أوهي علم الوجود بما هو موجود. ذلك لأنه كان يفكر في الأسباب التي تقف وراء الظواهر، وتبين له أن هذه العلل تنقسم إلى أربعة أسباب وهي العلة المادية والعلة الصورية والعلة الفاعلة والعلة الغائية.
ديكارت:
ديكارت يشبه الفلسفة بشجرة جذورها الميتافيزيقا وجذعها علم الطبيعة وأغصانها الكبرى المتفرعة من هذا العلم هي: الطب والميكانيك والأخلاق. فعلاقة الفلسفة بالعلم إذن علاقة جدلية إذ أن تطور أحدهما يؤدي بالضرورة إلى تطور الآخر والعكس بالعكس.
د- تعريف العلم :
لعلم لغةً هو: نقيض الجهل، وهو إدراك الشيء على ما هو عليه، ومن لطيف ما جاء في بيان ماهيّة العلم أنّه: أوضح من أن يُعرّف وقد تعدّدت الأقوال في تعريف العلم اصطلاحًا؛ فقيل: هو الأفكار المتتالية والمترابطة التي يتم عن طريقها الحصول على المعرفة، وقيل أيضًا: هو مجموعة متراكمة من المعرفة، وللعلم مكونات ثلاثة؛ وهي العلميات وتعني: الطرق والأساليب والوسائل التي يتبعها العلماء في التوصل إلى نتائج العلم، والنتائج وتعني: الحقائق والمفاهيم والقوانين والنظريات التي تمّ التوصل إليها في نهاية العلم، والأخلاقيات وهي: مجموعة المعايير والضوابط التي تَحكُم المنشط العلمي، ويظهر من التعريفات السابقة ارتباط العلم بالفلسفة
إن العلم هو مجموعة معارف تتصف بالوحدة و التعميم موضوعا و منهجا هدا العلم الذي اخذ اليوم في حياتنا اهمية لا حدود لها كيف نشأ ؟:
نجد تفسيرين لنشأة العلم
التفسير الديني : ان الله تعالى علم آدم مبادى العلوم
التفسير التاريخي نشأ العلم عن تجربة انسانية طويلة و الاساس هو الاعتقاد الديني
وجوده و تطوره :
العلم تطور شيئا فشيا و ما زال في تطور و مازالت بعض فروع العلم مرتبطة بالمفارقات و الارواح الغيبية كعلم النفس .
قيمته :
العلم هو لغة العقل كلما ازداد موضوعية ازداد معقولية و تحرك العقل بسرعة في مجال الابداع العلمي و ه=ا ما نشاهده اليوم












4- الفرق بين:
أ - السؤال و المشكلة :
أوجه الاختلاف أوجه الشبه
السؤال المشكلة .كل من السؤال و المشكلة يثيرهما الإنسان سواء كان مثقفا أو كان عاديا ، كان ذكيا أو غبيا
. كل منهما يساهم في تغذية طموحات الإنسان المعرفية
. كل شجرة المعرفة الإنسانية من علم ، فلسفة ، رياضيات ، حضارة ، ثقافة تأتي من هذين المنبعين
. السؤال يعبر عن استدعاء المعرفة أو يؤدي إلى المعرفة
. الأسئلة يستطيع أن يطرحها كل الناس مهما صغرت أو كبرت أعمارهم فالأطفال مثلا يحملون من الانشغالات ومن التساؤلات التي يحرجون بها الكبار ، كما أن الأسئلة وسيلة تربوية تعليمة ناجعة كما أثبت ذلك علم النفس التربوي.
.إن الأسئلة التي يطرحا عامة الناس ؛ إجاباتها تكون معروفة خاصة إذا تعلق الأمر بالصنف المبتذل أو الصنف العملي لأن متطلبات الحياة هي التي تقتضيها.
.كما أن ليس كل سؤال مشكلة بالضرورة ، لأن الأسئلة المبتذلة التي لا تتطلب جهدا في حلها ، والتي لا تثير فينا إحراجا ولا دهشة ، لا يمكن أن ترتقي إلى أسئلة مشكلة حقيقي . المشكلة فيقصد بها تلك القضية المبهمة المستعصية غير واضحة الحل ويعرفها
. المشكلة لا يستطيع أن يطرحها إلا صاحب انفعال واهتمام بمواضيع تكون أكثر استعصاء ؛ يعالجها بدمه ولحمه وتأخذ كل كيانه وقد تستغرق كل عمره وهذا لا نجده إلى عند ثلة من البشر أعظمهم شأنا العلماء والفلاسفة المعروفين بتميزهم دون غيرهم من الناس .
.إن المشكلات التي يطرحها خاصة الناس من علماء وفلاسفة قد يتوصل إلى حلها ، وقد تبقى إجاباتها مفتوحة أو لا يتوصل فيها إلى حل أبدا.هذا من جهة ، ومن جهة أخرى قد تتعدد إجابتها في شكل أراء مختلف فيها فإجابات الفلاسفة مثلا ليست واحدة حول نفس المشكلة ؛ و لو وحدت الإجابات ما كانت لتكون المذاهب الفلسفية ولا تتعدد النظريات ف تاريخ الفلسفة


ب -: المشكلة و الإشكالية:
أوجه الاختلاف أوجه الشبه
المشكلة الإشكالية .كلاهما تثير الدهشة و الإحراج لأنهما ينطويان على أسئلة انفعالية .
. كلاهما يحتاج إلى حل لأنهما يؤديان إلى وجود أسئلة .
. المشكلة هي وضعية تنطوي على التباسات يمكن البحث عن حلول لها . وهي عن عبارة عن قضية جزئية
. . أما الإشكالية فهي قضية تحتمل الإثبات و النفي معا ، وتثير قلقا نفسيا و الباحث فيها لا يقتنع بحل ، كما أنها تعتبر معضلة تحتاج إلى أكثر من حل و بالتالي فهي قضية مركبة

ج -المشكلة العلمية و الاشكالية الفلسفية :
أوجه الاختلاف أوجه الشبه
المشكلة العلمية الاشكالية الفلسفية - الصيغة الاستفهامية
- نابعان من الفضول
- الهدف التكيف و التأقلم
- خدمة الانسان
الموضوع: موضوعها العالم الخارجي كصورة مادية ( موضوعات العلوم الواقعية)
- المنهج :يعتمد المنهج التجريبي
-الهدف: الوصول إلى القانون العلمي
نتائجه :يقينية (ثابتة محل اتفاق) خاصة إذا تعلق الأمر بالعالم المتناهي في الكبر ( الماكرو فيزياء
الموضوع : تبحث في الأشياء الكلية أي تدرس الوجود وما يطرحه من مشكلات فلسفية ( مباحث الفلسفة)
المنهج: منهج تأملي عقلي يقوم على النقد والشك
الهدف: الوصول إلى معرفة العلل البعيدة
نتائجه :غير يقينية( تتضمن مفارقات





د- السؤال العلمي و السؤال الفلسفي:

أوجه الاختلاف أوجه الشبه
السؤال العلمي السؤال الفلسفي كلاهما يتجاوز المعرفة العامية .
• كلاهما يعبر عن قلق فكري إزاء مشكلة معينة ضمن صنف الأسئلة الانفعالية
• كلاهما عبارة عن سؤال و يحتاج إلى جواب

السؤال العلمي فمجاله عالم الطبيعة و المحسوسات و يعتمد على المنهج التجريبي للوصول إلى القوانين ، أما طريقة البحث فيه فهي جزئية .السؤال الفلسفي مجاله الميتافيزيقا و يستهدف العلل الأولى و الدراسة الشاملة ، أي البحث بشكل كلي منهجه تأملي عقلي




ه- العلم و الفلسفة:
أوجه الاختلاف أوجه الشبه
العلم الفلسفة .بين الفلسفة و العلم علاقة حميمة ، فهما يلتقيان في مسألة الأسس المعرفية .و النتائج فيهما لا يمكن استخلاصها تحت تأثير الأهواء و الغرائز, و إنما تستخلص بطرق معقولة وفقا لقواعد المنطق؛
.يشتركان في خصال ذهنية و أخرى أخلاقية هي ، خصال الروح العلمية
.من حيث الموضوع: العلم، موضوعه حسي "الأشياء"
.من حيث المنهج: العلم، منهجه التجربة"
من حيث النتائج: حقائق العلم يقينية ؛ العلم يهدف إلى اكتشاف القوانين الطبيعية و تسخيرها لأغراض نفعية و معرفية،. .الفلسفة، نظري تأملي "المفاهيم“
. الفلسفة، منهجها النظر العقلي " التأمل
. تتميز الفلسفة بعدم اليقين
من حيث الأهداف بينما الفلسفة بحث حر يسعى إلى المعرفة عن طريق ممارسة الشك المنهجي







5- مشكلة قيمة الفلسفة و العلم :
- هل التفكير الفلسفي مجرد تفكير عبثي لا طائل منه ؟
- هل التطور العلمي مؤشر لزوال و انتهاء عهد التفلسف ؟
أ‌- أهمية الفلسفة :
1- الفلسفة لون أصيل من التفكير لا نستطيع التخلى عنه، فهي مرتبطة بوجودنا ووعينا وإنسانيتنا . والإنسان متفلسف بطبيعته طفلا وصبيا وشابا وكهلا على نحو ما يرى "كارل ياسبرز".. إن النزعة إلى التفلسف ظاهرة طبيعية فى الإنسان ومرتبطة به من حيث هو كذلك . وهذا ما أكده "كانط " نفسه برغم اعتقاده بأن الميتافيزيقيا مستحيلة المعرفة على عكس المعرفة العلمية الممكنة لنا . فهو يقول "لقد قدر للعقل الإنساني في نوع من أنواع معرفته – يقصد الميتافيزيقيا – أن يحمل بأسئلة أملتها عليه طبيعته فلا يستطيع أن يتجاهلها، ولكنها لتجاوزها حدود قدرته هو لا يستطيع أن يجيب عنها".
2- "أفلاطون " قد نادى قديما بأن الفلسفة يجب أن تكون حارسة المدينة و"ديكارت" قد نادى حديثا بأن الفلسفة هى وحدها التى تميزنا عن الأقوام المتوحشين، وأن ثقافة الأمة وحضارتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها.
3- الفلسفة هي التي تحمى الإنسان من الهبوط إلى مستوى البربرية وتساعد على بقاء الإنسان إنسانا، وعلى أن يصير إنسانا على نحو أفضل، ومهما بدا في الظاهر من عدم جدوى الفلسفة فإن الفلسفة فى الواقع قوة تاريخية مؤثرة وقادرة . فينبغي أن نوافق "وايتهد" حين يقارن ما أحرزه الاسكندر المقدونى أو قيصر الرومان من نجاح بالنتائج التي تبدو في الظاهر غير مثمرة التي يحصل عليها الفيلسوف، فالواقع أن الذى يغير مسار الإنسانية إنما هو الفكر.
4- يؤكد المفكر المصري (عثمان أمين) أن الفلاسفة هم الذين يحركون الحضارة بأفكارهم، فإذا كانت الأفكار الكبيرة المبتكرة تفعل فعلها بصورة بطيئة فإنها تكون هائلة شأنها في ذلك شأن الذبابة التي تلدغ فتستشير الوعى، أو شأن منارة تشير إلى مكان أفضل . فالفلسفة صانعة التاريخ، والتاريخ الإنساني بأثره هو تاريخ فلسفات وأيديولوجيات، فالأيديولوجية القديمة عند اليونان والرومان قد قسمت الناس إلى سادة وعبيد، ولهذا ظل الرق شائعا زمنا طويلا، وظلت نظريات الشعوبية والعنصرية صامدة مدى قرون، فلما جاء السيد المسيح نادى بالمساواة بين الناس فنشأت فلسفة تدعو إلى المحبة والوئام والسلام، ثم جاء الإسلام مصرحا بالدعوة إلى العدالة والزمالة والأخوة الإنسانية فكانت هذه الدعوة عمادا لفلسفة جديدة تبشر بالديمقراطية الحقيقية والاعتزاز بكرامة الإنسان .
5- يؤكد "جون ديوى" أن الحضارة ليست إلا وليدة الفلسفة وأن الفلسفة بدورها من نتاج الحضارة وليس ثمة فارق حاسم بين الفلسفة ودورها فى تاريخ الحضارة، فإذا عرفت مهمة الحضارة وحددت خصائصها التي تميزها أدركت تعريف الفلسفة نفسها. فوظيفة الفلسفة أن تنشأ نماذج يجرى على نمطها التفكير ويسير بمقتضاها السلوك، وبها تتقدم الحضارة، وبغير الفلسفة لا تكون حضارة.
6- "كارل ماركس" أن مذاهب الفلسفة منذ الماضي السحيق قد اقتصرت على تفسير طبيعة العالم بطرق شتى (عقليا وتجريبيا) ولكن مهمة الفلسفة ينبغي أن تكون العمل على تغييره، وبتغيير العالم يغير الناس أنفسهم ويستحدثون قوانين جديدة تهيمن على مجرى التاريخ.
7- هي تلعب دورا مؤثرا في حياة الإنسان ودورا حضاريا كبيرا فى حياة الشعوب والمجتمعات عبر العصور والأزمان وفى جميع المجالات فمثلا فى مجال السياسة لعبت مؤلفات "جون لوك" دورا هاما فى تطوير الديمقراطية الأمريكية، كما قدمت نظريات "كارل ماركس" شكلا جديدا للحكومة . وأيضا أفكار "فولتير ودالمبير ورسو وديدرو" هيالتي عجلت بظهور الثورة الفرنسية .
والفيلسوف الألماني "هيجل" هو الذى فتح الطريق لتظهر حركات مختلفة مثل الفاشية والحركة الهتلرية والشيوعية . وهو بهذا يعد إحدى القوى التي قامت بتغيير وجه العالم فى القرن العشرين الميلادي .
كما كانت الثورة الروسية تطبيقا لأفكار ماركس ودراسة فلسفة "ديكارت" يمكن أن تمدنا برؤية واضحة عن حضارة القرن السابع عشر التي غلب عليها الطابع الهندسيوالرياضي.
8- الفلسفة تقدم لنا التأمل والتفكر وثمرات قرائح السابقين والتحرر الشجاع من سيطرة المادة، إنها تستوحى منابع طاقتنا الروحية، وتستهدى كوامن ضميرنا الخلقي وتضع حريتنا أمام مسئوليتها الخطيرة في أفعال الاختيار. وصدق "هيجل" عندما قال " أن أصدق وعى يمكن أن تكونه عن مرحلة تاريخية معينة هو وعى فلاسفة تلك المرحلة " إلا أن وعى الفيلسوف بعصره ليس مجرد وعى مستسلم خاضع خضوعا كليا لعصره، غير قادر على تجاوزه أو التعالي عليه، بل هو وعى ثوري يحتوى عصره داخله، ويفرزه شيئا جديدا يستشرف به أفقا من الإمكانيات الخلاقة التي لم تتحقق بعد.
النقد و المناقشة :
لاشك أن الفلسفة تنير العقل وتفتح له آفاق عديدة كما تساعد الإنسان على فهم الحياة والتفاعل معها. لكنها في الوقت ذاته لا تعطينا أجوبة كافية شافية لما نطرحه من تساؤلات. بحيث نجد لكل سؤال ما لا نهاية من الأجوبة وكل جواب يولد مجموعة من الأسئلة لا نهاية لها.
ب‌- أهمية العلم :
1- فمنهم الذين انتقدوا الفلسفة في بعض أجزائها كالغزالي أو جملة كبعض الفقهاء المسلمين وذلك باسم مناقضة الدين في بعض الجوانب أو في كلها أصحاب النزعة العلمية الذين يميلون إلى الاعتقاد بأن العلم سوف يجيب عن جميع الأسئلة التي تضايق الإنسان، وسوف يحل جميع المشاكل المطروحة في محيطه. بفضل ما حققه العلماء من تطور علمي وتقدم تكنولوجي في جميع مجالات العلم، وفي نظر هؤلاء فإن الكلام عن الفلسفة اليوم يبدو غريبا نظرا لانتشار الكشوفات العلمية والمخترعات في هذا العصر. فلا حديث إلا عن غزو الفضاء، والأسلحة النفاثة...لقد استطاع العلم أن يخضع الطبيعة لإرادة الإنسان ومن ثمة، لم نعد بحاجة إلى الفلسفة لأنها مجرد معرفة مغرقة في التجريد وبحث نظري لا طائل منه، ولا يرقى أبدا إلى مستوى طموح الإنسان الذي يريد أن يسود في الأرض. وعليه تكون الفلسفة في نظر هؤلاء مجرد أبحاث نظرية ولا نتائج نهائية لها، وعلى هذا لا يمكن الاستفادة منها عمليا، كما أنها مجرد تساؤلات كثيرا ما تكون متناقضة ومثيرة للشكوك والصراعات الفكرية.
2- الفلسفة مبتورة الصلة بالواقع المعاش، وأن الفيلسوف يعيش دائما منعزلاً في برجه العاجي بعيداً عن الناس وعن المجتمع.
3- عديمة الجدوى في الحياة العملية، لأنها تعبير عن شيء غامض، لا سبيل إلي فهمه، ولا جدوى من الاشتغال به، ومن ثم فإن الاشتغال بها جهد ضائع، وإنهاك للفكر فيما لا طائل من ورائه.
4- معقدة وصعبة وعسيرة على الفهم ومن العبث محاولة فهمها لأنّها لا تقول كلاماً سهلاً.
5- غارقة في التجريد الذي لا جدوى منه.
6- أقوال متضاربة ومذاهب متعددة متناقضة يحاول كل منها تفنيد المذهب الأخر، أو السابق عليه.
7- تشكل خطراً على الدين وعلى العقائد الإيمانية ، وأنها كثيراً ما تؤدي دراستها إلي زعزعة الإيمان في النفوس ، وتبذر بذرة الشك والإلحاد.
8- الفلسفة لا تساوي العلم في اليقين.
النقد و المناقشة :
لكننا نجد كل اعتراض عن الفلسفة بأي نعت من النعوت المذكورة هو ذاته فلسفة بالمعنى العام الواسع أو بالمعنى الخاص الضيق، لكونه ينمّ عن تساؤل مرتبط باهتمام الإنسان وبحاجته إلى الأمن الفكري والنفسي مثلما هو بحاجة إلى الأمن البيولوجي، وكل اعتراض عن الفلسفة بأي مبرر أو اتهام له ما يردّه بالحجة والبرهان ويثبت العكس بالاعتماد على المنطق والواقع والتاريخ.
وقد يعتقد البعض خطأ أن الفلسفة تؤدي إلى الكفر والإلحاد ومخالفة الوحي الإلهي - لأنه لا تعارض بين أفكار وتأملات الفيلسوف العقلية وبين عقيدته الدينية .مثلاً نجد أن الإسلام قد دعا إلى ضرورة التفكير في ملكوت السماوات والأرض والى النظر العقلي في كثير من آيات القرآن الكريم الذي أثنى على الذاكرين - كما في قوله تعالى : " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب . الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم - ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار".
6- أدوات ممارسة الفعل الفلسفي:
التفلسف سيرورة متعددة الجوانب تبدأ بالدهشة و تتبع بالتساؤل و الشك و تمر عبر التساؤل عن الذات و الوعي بها و من ثم الوصل إلى أعمق أصل الفلسفة. ماهي دوافع التفلسف ؟ و ها السبيل إلى الوصول إلى أصل الفلسفة ؟
أ‌- الدهشة : عموما هي مفاجأة يسببها شيء خارق،غير عاديوغير منتظر أمام العقل الإنساني
أما الدهشة الفلسفية إن الدهشة الفلسفية تختلف عن الدهشة العادية إنها لا تعني أن نفاجأ من الأشياء غير العادية ، بل على العكس من ذك فالدهشة الفلسفية ترتبط بظواهر الطبيعة التي نبصرها يوميا ،إن الفيلسوف يضعها موضع سؤال ،و يحاول سبر أغوارها ومعرفة أسرارها . إنها الدافع إلى المعرفة منذ القديم و هي ترتبط بالوعي بالجهل ،و هي خاصية إنسانية فريدة ،و يرتبط الدهشة بالتساؤل كما قال هيدجر :"إن اندهاش الفكر بعبر عن نفسه بالتساؤل."لدهشة أصل التفلسف كما يقول أرسطو. أليستِ الدهشةُ سؤالاً مضمراً أو، سؤالاً بالقوةِ، إذا ساغَ لنا أن نستعير المصطلح الأرسطي؟! إن الإنسانَ يستبطنُ السؤالُ كما تستبطنُ الصوانُ الشررَ، ولا ينقدحُ السؤال إلا بالدهشة. والسؤالُ كفيلٌ بأنْ يستدعيَ الانتباهَ وبذْلَ الجُهْدِ من أجل الكشفِ والمعرفةِ . إن الأطفال معرَّضُونَ للدهشةِ باستمرار ولهذا تزعجنا أسئلتهم كثيراً. والفيلسوف طفلٌ كبيرٌ، وهو مزعجٌ لهذا السبب، فهو لا يقْدِرُ على مناهضةِ الدهشةِ ومقاومة الأسئلة المغرية.
ب - الشك : يعرفه لالاند بأنه : "حالة الفكر الذي يطرح سؤال و استعلاما عما إذا كان قول ما صحيحا أو فاسدا ،و الذي لا يجيب عنه حاليا" أو أن صورته الأساسية كما أوردها نص ياسبرز ما سمي بالشك المنهجي :و مثاله ما قام به ديكارت و أسس عليه منهجه الفلسفي حيث صرح في كتابه مقال في المنهج : "فكرت أن من الواجب علي أن أطرح جانبا كل ما قد أتخيله موضع شبهة و ارتياب ،و أن أشطبه بوصفه فاسدا بإطلاق ،و ذلك لأرى ماذا سيبقى لي بعد ذلك من أمر ثابت و صحيح ،و يكون قابلا للثقة التامة ".و الشك ضرورة عقلية ، ومن صوره :ضرورة الشك فيما تركه الأقدمون و تراثهم السابق و قد قال بهذا العالم العربي المسلم ابن الهيثم و كذلك الفيلسوف فرنسيس بيكون يقول ابن الهيثم :"إن حسن الظن بالعلماء مركوز في طباع جميع الناس ....و الواجب على الناظر ...إذا كان غرضه معرفة الحقائق أن يجعل نفسه خصما لكل ما ينظر فيه ...و يتهم نفسه عند خصامه فلا يتحامل عليه و لا يتسامح فيه "كتاب الشكوك على بطليموس ص 3
ج- التساؤل: التساؤل خاصية إنسانية كذلك ،و عندما نتساءل نغير نظرتنا للعالم المحيط فينا ،أو العالم الذي بداخلنا ،كما أنه إحياء لتجارب العقول و إيقاظ لإشراقات الفلاسفة و بعث للحياة في نصوص العالم المقروء و المشهود بقول ياسبرز في كتابه "عظمة الفلسفة" ص 113 : " عندما أسأل يَرٍدُني الجواب من مقاطع النص التي ترتدي حلة الحياة بسؤالي ،في حين أن القارئ الذي لا يطرح الأسئلة يمر على النص مرور الكرام". يميز طه عبد الرحمن بين نوعين من السؤال الفلسفي، فهناك السؤال الفلسفي اليوناني القديم، والسؤال الأوربي الحديث. فأما الأول، فقد كان عبارة عن عملية فحص وتمحيص، تبدأ بسؤال عام عن مفهوم ما يليه جواب ينبع عنه سؤال آخر وهكذا... وخير شاهد على هذا النوع من السؤال الفيلسوف اليوناني سقراط، التي كانت تنتهي به أسئلته التي تطول وتتشعب إلى إبراز التناقض بين أجوبة المحَاوَر. إن السؤال بهذا المعنى يولد الأفكار كما كان يقول سقراط، إنه خطاب المستقبل الذي يسعى نحو الامتلاء والاكتمال. أما السؤال الثاني وهو السؤال الفلسفي الأوربي الحديث، يؤكد طه عبد الرحمن أنه سؤال النقد لا الفحص، لكونه يميل نحو تقليب القضايا والتحقق من تمام صدقها اعتمادا على العقل، إنه سؤال يوجب النظر في المعرفة ويقصد الوقوف على حدود العقل، وخير مثال على هذا النقد فلسفة كانط حيث سمي قرنه بقرن النقد.
الفعالية العقلية الوحيدة التي تجرؤ على طرح هذا السؤال. فهو ليس في إمكانِ بقية العلوم والمعارف الأخرى. كثيراً ما يعشق الفلاسفة إثارة السؤال، فهو الباعث على التفكير والأداء. وقد تسأل العلوم المختلفة كما تفعل الفلسفة، ولكنها تتوجّه بالسؤالِ إلى موضوعٍ ما، يكون خارجاً عنها بشكلٍ أو بآخر، غيْرَ أنها (تأنَفُ) أن ترتدَّ إلى ذاتِها باعتبارها المشرِّعَ للحقائقِ الذي ينطلقُ من بداه اتِه ومسلماتِه التي لا تقبل النقاش والجدل. وهي – عند التحقيق – تعجزُ عن القيام بذلك ؛ لأنها في هذه الحالةِ ستكونُ (فلسفةً)، وتخسرُ استقلالَها الذي ظفرتْ به بعد جهدٍ طويل. إلا أنَّ الفلسفةَ من حيث هي كذلك تقوم بما هو أكثر مشقةً وإثارةً للالتباس حينما تسأل عن السؤال ذاته، عن معناه وماهيته وباعثه. فهل هناك ما هو أبعدُ – فلسفياً – من السؤال
د- الوعي بالذات : يعرفه لالاند بأنه : حدس (تام أو نسبي ) يكونه العقل عن أحواله و أفعاله، فالقول أن الإنسان كائن واع معناه أن لديه معرفة مباشرة بذاته أولا ثم بعالمه الخارجي أيضا إن هذا الوعي يغير نظرتنا للحياة ،و يغير نظرتنا للبشر بصفة عامة ،إنه تأمل ذاتي يطلع على وضعيات أساسية تنطوي عليها حياتنا ،و وعينا بها يجعلنا كما يقول ياسبيرز" نبلغ بعد الدهشة و الشك إلى أعمق أصل للفلسفة.
ج-الإحراج :
لغة: هو الضيق والإغلاق والحرج هو الأمر الذي لا منفذ منه.
الشخص المحرج هو الذي يعاني من مشقة زائدة عن اللزوم وهو نوعان:
إحراج حقيقي/ هو الذي يكون من أسئلة فلسفية ويدعو إلى التفكير والتأمل.
إحراج غير حقيقي/ هو الذي يكون من أسئلة بسيطة ( مبتذلة) وهو يشل الفكر
علاقة السؤال بالدهشة والإحراج :
هي علاقة اتصال إذ لابد أن لابد أن يتميز السؤال الفلسفي بالصفات التالية:
* يتضمن قضية فكرية عالمية إنسانية.
* يتضمن مفارقات ( تناقضات)
* يثير الإنسان من كيانه الداخلي، إذ يتضمن إحراجا حقيقيا وبناء فكري شمولي تتسق فيه المتناقضات فالإثارة في السؤال الفلسفي متوقفة على بنية السؤال واستعداد المتعلم للتعامل مع السؤال فلا يمكن للسؤال الفلسفي أن يثير الدهشة والإحراج إلا عند ادراك طبيعة العلاقة بين متنافرين أو متفارقين أو متناقضين ، لأنه لا يمكن أن نطرح أسئلة فلسفية دون الاهتمام بالتفكير المنطقي ومعرفة صور التقابل بين المفاهيم
صور التقابل بين المفاهيم :
ادراك علاقة التناقض:
وهو إثبات صفة لشيء ونفيها عنه في نفس الوقت، مثال: ابيض ولا أبيض.
والمتناقضان لا يصدقان معا ولا يكذبان معا، مثال: الحركة # اللاحركة، فكل المشكلات الفلسفية هي متناقضات، أما المتناقضات ليست بالضرورة مشكلات فلسفية.
ادراك علاقة التضاد:
لغة: هو المتخالف أو النظير
اصطلاحا: هو كل مناف وجوديا أو عدميا بينهما وسط طويل جدا من الاحتمالات. مثال: أبيض# أسود،، ويوجد احتمالات اخرى قد يكون احمر او اصفر او اخضر .. الى غير ذلك، وهما لا يجتمعان وقد يختلفان.
ادراك علاقة التعاكس:
العكس هو قلب الشيء وجعل باطنه ظاهره وأعلاه أسفله ، فالمعاكسة هي المخالفة وتبديل حدي القضية فيصبح الموصوف صفة والصفة موصوف: مثال: كل جزائري إفريقي عكسها بعض الأفارقة جزائريون
ادراك علاقة التنافر:
وهو الصورة الشاملة لكل هذه العلاقات. يعني التعاكس تنافر والتناقض تنافر والتضاد تنافر
7- مكانة التساؤل في الفعل الفلسفي:
الحديث عن الفكر الإنساني ( الفلسفي خاصة ) ومدى تطوره على مدى التاريخ، يستحضر بالضرورة مكانة السؤال ودوره في طرح القضايا الكبرى و المشاكل التي يوجهها الإنسان في معيشه اليومي منذ أن بدأت بوادر تشكل الفكر الفلسفي في إطار أنساقه واتجاهاته الكبرى، كان السؤال حاضرا بقوة، فعن طريق المساءلة نستطيع اختراق عوالم المعرفة ونقع في حبال الحكمة. فالتساؤل هو محطة أساسية لممارسة الشك وزحزحة التوابث والمسلمات لأنه بدون مساءلة الأفكار و المعتقدات في كل أجناسها وألوانها لا يمكن لنا أن نحقق إبداعا فكريا.
أ‌- البحث عن ماهو أساسي وجوهري في الوجود عامة يفرض علينا إعادة النظر في قوالبنا الجاهزة وأحكامنا القبلية التي خصص لها الفيلسوف الألماني إ. كانط قسما كبيرا من مشروعه الفلسفي. فالقول مثلا بأن العرب يتصفون بالكرم والغرب فرداني وهلم جرا من الأحكام القبلية يسقطنا في التعميم المبني على الانطباعات وليس على النظريات العلمية المضبوطة
ب‌- عندما نطرح السؤال ونحاور الغير نكون أمام اختبار مدى قابليتنا على خلق الأفكار والرؤى وفق وتيرة تطورية تسعى إلى التغيير و التجديد و الإبداع كما فعل فلاسفة اليونان من خلال المعلم الأول سقراط الذي استطاع بفضل السؤال أن يولد المعرفة التي تجهلها الذات من خلال محاوراته في ساحة الآكورا . فسقراط وحتى أفلاطون و أرسطو وظفوا التساؤل الهادف إلى بلوغ الحقائق
ت‌- إن السؤال هو الذي قاد نيوتن إلى اكتشاف منطق الجاذبية حدسيا وهو الذي دفع أيضا بديكارت إلى رسم خطاطة لشكه من خلال كتابه الجميل: ـ تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى ـ والذي عرض فيه شكه المنهجي حول الوجود، الله والذات الإنسانية.
ث‌- روح السؤال هي التي جعلت كبار الفلاسفة والعلماء من أمثال غاليلي ، ابن رشد و غيرهم يؤدون الثمن غاليا عن طرحهم لأفكارهم الحرة الطليقة التي توقظ النفوس النائمة وتستفز أولئك المغتربين عن الحق .ففكرة دوران الأرض أو إمكانية التوفيق بين الشريعة والحكمة كان ثمنها هو الاغتيال و التهجير
ج‌- السؤال هو الذي يعري حالات الإنسان المرضية و يرفع ستار جزؤه الباطن والعنيف. التساؤل مثله مثل النار يؤلم الذات و يدفعها إلى محاسبة الذاكرة و التاريخ لكنه في نفس الوقت يشفيها من كل العلل
ح‌- السؤال هو ذلك المعبر الذي أدى بالكاتب المصري طه حسين إلى إعادة النظر في الشعر الجاهلي مما جلب عليه المصائب، لكنه فتح نافدة فكرية مهمة على الشك في مخزون التراث الشعري العربي الذي يعرف به العرب قديما و حديثا من خلال العبارة المأثورة: الشعر ديوان العرب
خ‌- إن الفلسفة الحديثة و المعاصرة تقدم لنا الدليل على ضرورة وقيمة السؤال خاصة من خلال الفيلسوف الألماني هيدجر الذي أراد مراجعة تراث الفكر الفلسفي كله منذ اليونان إلى الحقبة المعاصرة من خلال سؤاله المركزي حول الكينونة حيث انتقد تاريخ الفلسفة الذي قرأ في نظره بعيون إغريقية ولا تينية وليس وفق نظرة فكرية و لغوية مغايرة. فالوجود لا يستقيم إلا من خلال البحث فيه من حيث علاقته بالزمن عن طريق مساءلة القوالب والأفكار التي راكمها الفلاسفة طيلة التاريخ. فاللغة أثرت على تصورات وأسئلة الفلاسفة وأدت بهم حسب هايدجر إلى عدم فهم الوجود الحقيقي.
الفرق بين السؤال العادي و السؤال الفلسفي
السؤال الفلسفي السؤال العادي
-سؤال قصدي
- سؤال فكري
- جوابه غير جاهز
- لا يتحدد بإجابة واحدة -سؤال ذو مجال محدود
-سؤال نفعي
-سؤال بسيط
-يتحدد بإجابة واحدة

خصائص السؤال الفلسفي :
القصدية : ومفادها أن للسؤال الفلسفي قصدية أو غاية خاصتين به . فإذا كان السؤال العادي يطرح بهدف تحصيل معرفة مجهولة، فإن السؤال الفلسفي يستهدف اختبار المعرفة لأنه يحمل شكا قبليا في الجواب وفي المعرفة مفترضا ان المعرفة مستحيلة أو على الأقل مزعومة. وبعبارة أخرى،
نوعية السؤال سؤال عاد ي سؤال فلسفي
نموذجه أين توجد المحطة؟ ما لجمال؟
موضوع الاستفهام موضوع أو محتوى أو معرفة مجهولة فعل المعرفة ذاته أو إمكانية امتلاك المعرفة
المستهدف معرفة وضعية: مكان وجود المحطة فعل المعرفة ذاته الذي يدعيه هيبياس



8- مقولات فلسفة :

برجسون"في اعتباري أن الهاوي في الفلسفة هو الذي يقبل حدود المشكل العادي كما ترد عليه...أما التفلسف بحق فيتمثل هاهنا في خلق/طرح المشكل وفي خلق الحل..."
غاستونباشلار".ينبغي بادىء ذي بدء أن نحسن طرح المشاكل ومهما قيل فان المشاكل في الحياة العلمية لا تطرح نفسها بنفسها وعلى وجه التدقيق ان هذا الاهتمام بالمشاكل هو الطابع المميز للروح العلمية الحقيقية "..
اميل برييه : "ينشأ المشكل بما هو مشكل عندما يكون الفكر في منزلة متوسطة بين الجهل و المعرفة فلا وجود لمشكل في نظر الجاهل و لم يعد هناك مشكل بالنسبة للحكيم ".
ديكارت في القاعدة الثانية من قواعد المنهج : أن أقسم كل واحدة من المشكلات التي أبحث فيها الى عدد من الأجزاء الممكنة واللازمة لحلها على أحسن وجه".
اريك فايل."يتمثل المنهج الخاص بالفلسفة في تصور المشاكل غير القابلة للحل تصورا واضحا ثم في تأملها لا غير بثبات و بلا ملل طيلة سنوات في حالة من الانتظار المجرد من كل أمل "
"السؤال هو طلب الأدنى من الأعلى" بينما "المشكل فهو ما لا ينال المراد منه الا بتأمل بعد الطلب وهو الأمر الداخل في أشكاله أي أمثاله وأشباهه مأخوذ من قولهم أشكل أي صار ذا شكل"
الفارابي :" والسؤال بحرف هل هو سؤال عام يستعمل في جميع الصنائع القياسية. غير أن السؤال به يختلف في أشكاله وفي المتقابلات التي يقرن بها هذا الحرف وفي أغراض السائل بما يلتمسه بحرف هل .فإن في الصنائع العلمية انما يقرن حرف هل بالقولين المتضادين وفي الجدل يقرن بالمتناقضين فقط وفي السفسطائية بما يظن أنهما في الظاهر متناقضان وأما في الخطابة والشعر فإنه يقرن بجميع المتقابلات وبما يظن أنهما متقابلان من غير أن يكونا كذلك..."
المعتزلة قد قالت:" السؤال نصف العلم فكن مع السائل فإنه المستخرج والمسألة علة الجواب وليس الجواب علة المسألة" فإن العامي لا يقدر على التوجه الى السؤال وهو قاطن في تراث الحلول الي ورثها ومتكرر من جاهزية الجواب المسبق التي يؤمنها له الخطاب الثقافي السائد والنظام المعرفي الذي ينتمي له, ان الحشد يطرد السؤال ويدجنه ويصعب عليه فتح أقفال هذا التراث الجوابي الذي تكون من شبكة من الحلول المكررة.
كارل ياسبرس :"ان جوهر الفلسفة هو بالبحث عن الحقيقة لا في امتلاكها حتى لو خانت نفسها كما يحدث مرارا الى درجة أن تنحل الى دغمائية والى معرفة متضمنة في صيغ ... أن نتفلسف معناه أن نسلك السبيل".
كارل ياسبرس: " أن ما هو هام في الفلسفة ليس الأجوبة بل الأسئلة لأن لكل سؤال جواب وهذا الجواب يتحول الى سؤال جديد ".
هيدجر " التفلسف هو تساؤل خارق للعادة خارج النظام عما هو خارج النظام "
آلانجيرانفيل:" بخصوص تعريف التساؤل وارتباطه بالسؤال :ان نمط التساؤل الفلسفي يشكل خاصية أساسية أخرى فهو تساؤل لا مجرد سؤال، ان السؤال المنفرد لا يكفي وحده لكي يشكل سؤالا فلسفيا ،اذ يجب على السؤال الفلسفي أن يكرر لا بمعنى تكرار نفس السؤال ... بل بمعنى تكرار سؤال آخر ينتمي الى نفس التساؤل الفلسفي..."






نستنتج في الأخير :
1- تتفاوت الأسئلة في درجة صعوبتها وهذا حسب نوعها وصنفها فمنها الساذج وفيها المربك والمحرج ومنها ما تتعدد الإجابات عنه ومنها ما يتوقف المسؤول أمامه حائرا دون أن يقدم أي إجابة وهنا يكون السؤال قد تحول من مشكلة قابلة للحل مهما كان صعوبتها إلى إشكالية.
2- إن السؤال الفلسفي المقلق هو الذي يضعنا بين إجابتين صحيحتين على الرغم من تنافرهما ولا يمكن فهم السؤال الفلسفي إلا بتحليله لغة وتحديد عناصر ،، والعلاقات بين هذه العناصر.
3- من ابرز سمات الفيلسوف الذي لا يعتقد قبل ان يشك ويحلل و ينقد ويناقش مثيرا بذلك مشكلات حقيقية من مسائل تبدو بسيطة وشائعة لدى عامة الناس لكنها بالنسبة له موضوع يثير القلق و الفضول للبحث عن الحلول الممكنة.




• قارن بين السؤال و المشكلة
• قارن بين المشكلة و الإشكالية
• قارن بين السؤال العلمي و السؤال الفلسفي
• قارن بين المشكلة العلمية و الإشكالية الفلسفية
• قارن بين الفلسفة و العلم أو هل يمكن الفصل بين العلم و الفلسفة ؟
• هل كل سؤال يحتمل جواب ؟
• هل كل مشكلة إشكالية ؟
• هل الشك عنصر كافي لحوث التفلسف ؟
• هل الفلسفة مجرد ترادف فلسفي ؟ أو لا طائل من البحث الفلسفي ؟
• هل تكمن قمية الفلسفة في المشكلات التي تطرحها أم في الحلول الممكنة ؟
• أدوات الفلسفة كارل ياسبرس
• الدهشة الفلسفية شونهاور
• خصائص السؤال الفلسفي
• الإشكالية الفلسفية Henri Pena-Ruiz
• السؤال في الفلسفة طه عبدر الرحمان
• العلم و الفلسفة كارل ياسببرس






إعداد الأستاذ : حبطيش وعلي

مدخل : ضبط الاشكالية
I. طرح المشكلة:
II. محاولة حل المشكلة :
1. الوضعية المشكلة :
‌أ. عرض وضعية المشكلة
‌ب. التعليق على وضعية المشكلة
2. ضبط المفاهيم الأساسية
‌أ. السؤال و أنواعه
‌ب. المشكلة و الإشكالية
‌ج. الأشكلة و علاقتها بالتفلسف
‌د. السؤال الفلسفي و شروطه ووظيفته
‌ه. الفلسفة
‌و. العلم
‌ز. الأفكار الشائعة
‌ح. الأحكام المسبقة
3. الفرق بين :
‌أ. السؤال و المشكلة
‌ب. المشكلة و الإشكالية
‌ج. المشكلة العلمية و المشكلة الفلسفية
‌د. السؤال الفلسفي و السؤال العلمي
‌ه. العلم و الفلسفة من حيث الموضوع و المنهج و الغاية
4. مشكلة قيمة الفلسفة و العلم
5. أدوات ممارسة التفكير الفلسفي
1 الدهشة
2 الشك
3 التساؤل
4 الوعي بالذات
أ‌. الموقف التركيبي
6. مكانة التساؤل في الفعل الفلسفي
7. مقولات فلسفية و شخصيات فلسفة
8. مخطط تلخصي لدرس

III. حل المشكلة:

ينهل الانسان المعارف و الافكار ويكون مواقفه الحياتية وتوجهاته و وقناعاته الشخصية انطلاقا من مشارب عديدة ولعل أول ما يتعامل معه الفرد هو المجتمع الذي يحتوي بدوره على موروث ثقافي و عادات و تقاليد و قيم راسخة يتأثر بها كل انسان و يؤمن بها دون لقد ولتمحيص فهي لا تثير بذلك مشكلات تحفز على التفكير أحيانا يتخذها كقوانين يعود اليها كلما استدعت الحاجة الى ذلك , كل ما سبق قوله يدل على وجود تفكير عامي يحتوي على نصيب كبير من المعتقدات و الاحكام الشائعة التي تفتقد التبرير المقبول عقلا وواقعا وهي ما نصطلح عليها بالأحكام المسبقة وهذا ما يدفعنا لإل الاستفهامات التالية:

- أين تكمن خاصية التميز في التفكير الفلسفي ؟ و أين تبرز مكانة السؤال في عملية التفلسف؟
- ماهي البواعث التي تدفعنا إلى التفلسف و ممارسته ؟
- أ]ن تتجلى العلاقة التكاملية بين الفلسفة و العلم ؟ وهل هذا دليل على ضرورة الفلسفة ؟
- هل الأحكام المسبقة قابلة لأن تكون أساسا سليما لبناء المعرفة و تكوين الاحكام ؟
- هل هذه المعارف بما تطرحه من انشغالات و أسئلة تؤسس لمشكلات حقيقية تخدم البشرية و تثري رصيدها العلمي و العلمي؟ اذا اعتبرنا ان المشكلة تؤسس للسؤال هل كل سؤال يطرحه الانسان يعبر عن وجود مشكلة ؟
- هل كل الأسئلة التي يطرحا الإنسان تحل جوابا بالضرورة ؟
- واذا علمنا ان المشكلات تتنوع فمنها الفلسفية والعلمية فما الذي يميز المشكلة الفلسفية عن المشكلة العلمية ؟ وما طبيعة العلاقة بينهما؟ .
• التعليمات :
‌أ. تعريف المصطلحات الأساسية في الإشكالية الأولى و المشكلات الفرعية
‌ب. شرح المشكلات الأساسية وأهم القضايا التي تتناولها

• الإجابة على التعليمات :
أ‌. تعريف المصطلحات الأساسية في الإشكالية الأولى و المشكلات الفرعية:
 التفكير الفلسفي:هو التفكير الذي يعتمد على التأمل العقلي في قضايا المعرفة و الوجود و القيم .
 السؤال: هو طلب جواب أو استفسار حول مجهول معين .
 عملية التفلسف : هي عملية الخوض في مسائل الفلسفة اعتماد على أدواته الوعي بالذات و الدهشة ثم الشك ثم التساؤل .
 العلاقة التكاملية: هي تلك الرابط التي نشأ بين عنصرين عندما يكون بينهما عناصر تداخل و توافق و اشتراك و كل واحد يكمل عمل الآخر في نسق وظفي موحد .
 الفلسفة : هي حب الحكمة أو البحث التأملي التجريدي الذي يهتم بالمعرفة و الوجود و القيم ومنحه هو التأمل العقلي أما غايته الوصول إلى الحقائق الأولى للأشياء.
 العلم: هو مجال معرفي موضوعه الطبيعة ومنهجه التجريب و غايته الوصول إلى القوانين العلمية الموضوعية.
 مشكلة: نوع من التساؤل الأكثر تشابك و تعقيد من السؤال و لكن يحتمل جواب .
 الأحكام المسبقة: هي تلك التصورات التي تكون في الذهن أين يكون صاحبها متجرد من التيقن و التحقق من مدى مصداقيتها حول موضوع معين.
ب- شرح المشكلات الأساسية وأهم القضايا التي تتناولها:
الإشكالية الأولى : في السؤال المشكلة و الاشكالية
أهم المشكلات الجزئية التي تتناولها هذه الاشكالية هي:
- ما هو الفرق بين السؤال و المشكلة و الاشكالية ؟
- ما هو الفرق بين المشكلة العلمية و الاشكالية الفلسفية ؟
- ما الفرق بين العلم و الفلسفة ؟ و طبيعة العلاقة بينهما ؟
- ما الفرق بين الدهشة و الحرج ؟
- هل لكل سؤال جوا ب ؟
- هل يمكن الاستغناء على الفلسفة ؟
- هل الشك يكفي لحدوث التفلسف ؟
- أين يبرز التميز في التفكير الفلسفي ؟

نلجأ في الكثير من الأحيان إلى طرح السؤال عندما نكون جاهلين بشيء ما ونحن بذالك إنما نطلب المعرفة به ، وإذا كان هذا يبين قيمة وأهمية السؤال في المعرفة عموما فان التساؤل في الفلسفة يأخذ طابعا خاصا لأنه من جهة يعتبر المنطلق في عملية التفلسف ومن جهة ثانية فان المعرفة الفلسفية تأخذ طابعا خاصا بالنظر إلى موضوعها مما يؤدي إلى إثارة لا نجد لها مثيلا في باقي المعارف ، ولهذا تترتب القضايا الفلسفية عموما تبعا لما هو مطروح و شدة الإثارة في هذه القضايا فبعض القضايا تصيبنا فيها دهشة وهذا ما نسميه مشكلة و البعض الأخر نرتبك فيه إذ يصبح الحكم بصحة قضية مما ثل لنفيها وهذا ما يصطلح عليه بالإشكالية وهذا ما يطرح المشكلة التالية :
1- ما هو السؤال ؟ وما هي المشكلة ؟ وماهي الإشكالية ؟ ما علاقة الأشكلة بالتفلسف ؟ ما الوضعية المشكلة ؟ و ماهي خصائصه؟
2- ما الفرق بين السؤال و المشكلة و الإشكالية ؟
3- ما الفرق ببن السؤال العلمي و السؤال الفلسفي ، المشكلة العلمية و الإشكالية الفلسفية ، العلم و الفلسفة ، الدهشة و الحرج ؟
4- هل كل مشكلة إشكالية ؟
5- هل يمكن التفلسف في غياب الدهشة و القلق الفكري ؟
6- هل الشك عنصر كافي لحوث التفلسف ؟
7- هل الفلسفة مجرد ترادف فلسفي ؟ أو لا طائل من البحث الفلسفي ؟
8- هل تكمن قيمة الفلسفة في المشكلات التي تطرحها أم في الحلول الممكنة؟


1- وضعية المشكلة :
أ‌- عرض وضعية المشكلة :
هل يصح القول بأن لكل سؤالا جوابا ؟
ما هو الموت ؟
ما القدر ؟
ما اسمك ؟
ـماهي عاصمة السنغال ؟
مما يتكون الماء ؟
هل الاستنساخ مفيد ؟
إن أخبرك احدهم انه كاذب ، هل تصدقه ؟
هل الديمقراطية تحتضن اللاديمقراطية
ب‌- التعليق على وضعية المشكلة :
• .هنالك نوعان من الأسئلة : علمية و فلسفية
• يلاحظ أن الإجابة على هذه الأسئلة متفاوتة الصعوبة ، بما يسمح بترتيبها أو تصنيفها حسب صعوبتها.
• لأسئلة التي يطرحها الإنسان ليست من نفس المستوى في صعوبتها ، فمنها الأسئلة التي يتكفل بالإجابة عليها العلم بما فيه العلوم العقلية والعلوم التجريبية والعلوم الإنسانية ، ومنها ما يجيب عليها الدين والفلسفة .


2- ضبط المفاهيم الأساسية:
أ‌- تعريف السؤال و أنواعه: la question
ا اشتهرت الفلسفة أول ما اشتهرت بممارسة السؤال، وأشهر من مارس السؤال في الفلسفة هو أبو الفلسفة " سقراط" غير أن السؤال الفلسفي لم يتخذ له شكلا واحدا فقط
لغة : هو الطلب و الطلب
اصطلاحا : له معني عدة :
- عند البيداغوجيين يعني الموضوع أو المطلب
- عند المربين يعني ما يستوجب جوابا
- وفي معناه العام هو كل قضية مستعصية تتطلب جوابا أو حلا
- وفي الفلسفة يمكن أن يحمل معنى المشكلة أو الإشكالية .
أنواعه:
- الاسئلة البسيطة المبتذلة : هي أسئلة يتحكم في الاجابة عنها العادة و المألوف و الشائع بين الناس و الحفظ و الاجابة تكون يسيرة لا تثير قلقا و دهشة مثل : ما هو اسمك ؟ اين تقيم ؟ ...
- الأسئلة المكتسبة : و هي تلك التي يتحكم في الاجابة عنها ما يكتسبه الفرد من معارف و معطيات علمية مضبوطة مثل مما يتكون الماء ؟
- الأسئلة العملية : وهي التي تضع الانسان في مواقف محرجة تستدعي توجيه الفكر و تحريك الذكاء لايجاد الحلول العملية التي نتأقلم بها مع متطلبات حياتنا اليومية مثل ان لم تحضر كراسك الذي طالبك به استاذك ماذا ستفعل ؟
- الاسئلة الانفعالية : وهي التي تثير التوتر النفسي و العقلي فتقحهنا في قضايا شائكة دينية او اجتماعية او فلسفية فهي قضايا لا تحلها العادة و المألوف و العادات الشائعة بل تتطلب تفكير عميق و شك ونقد و بحث و تقصي مثل هل الاستنساخ ضار ام نافع ؟ خير ام شر ؟حلال ام حرام ؟
ملاحظة : الاسئلة الانفعالية تبرز كثيرا في حياة المفكرين و الفلاسفة والعلماء فسقراط انطلق من السؤال لتعليم الناس معاني الحق و العدل و الفضيلة وكذلك نيوتن ما كان ليكتشف قانون الجاذبية لولا تساؤله عن سبب سقوط التفاحة وعليه فان الاسئلة الانفعالية تلعب دورا هاما في اثارة القلق الفكري لدى العلماء و الفلاسفة وهو ما يدفعهم الى البحث و بما ان العلماء و الفلاسفة يشتركون في طرح الاسئلة فهل هما على صورة واحدة أم هناك فروقات بينهما ؟
ب‌- المشكلة و الإشكالية :la problème et la problématique
1- المشكلة :
لغة : هي ما استعصى حله وما يحتاج إلى حل كما انها تفيد الملتبس أي ما كان غامضا
اصطلاحا : لا بد من التمييز بين نوعين من المشكلات :
- مشكلات عملية وهي ترتبط بالصعوبات التي تتصل بأمور جزئية في حياتنا العامة كالمشكلات العلمية و الدينية أو الفنية والحياتية
- مشكلات فلسفية وهي ما يتعلق بالمبادئ الكلية و الأصول و الأسس
- وعلى هذا الأساس فا ن المشكلة الفلسفية أطروحة لها موضوع محدد ومحصور قابل للنقاش يطرح طرحا فلسفيا
- هي مسألة فلسفية يحدها مجال معين وتحصر مجال التفكير
D’après la philosophie, un problèmeest tout ce qui perturbe la paix et l’harmonie de ceuxou de celles qui en ont. Pour la religion, un problèmepeutêtreune contradiction interne parmi les dogmes (comment se fait-ilqu’unDieuomnibénévole et tout-puissant puissepermettreque la souffranceexiste?)
2- الاشكالية :
لغة: مصدرها أشكل فهو إشكال وهي على وزن إفعالية فنقول : إشكال (إفعال) ، إشكالي ( إفعال) ، إشكالية(إفعالية)
كما نقول إقطاع ، إقطاعي ، إقطاعية.
وأشكل اللون بمعنى اختلطـ ، فالإشكالية تدل على الامتزاج وهي أكثر صعوبة من المشكلة.
اصطلاحا:
- هي المسألة التي تثير نتائجها الشك، وهي القضية التي لا يمكن الإقرار فيها بالإثبات أو النفي
- هي المسألة الفلسفية التي تثير نتائجها الشكوك
- الإشكالية عند (لالاند) : " هي على وجه الخصوص سمة حكم أو قضية قد تكون صحيحة لكن الذي يتحدث لا يؤكدها صراحة "
الإشكالية غير المشكل. فهذا الأخير مجرد صعوبة تنتظر حلا؛ أما الإشكالية فهي قضية تنطوي على مفارقة أو أكثر، تعبر عن نفسها في مجموعة مترابطة من الأسئلة لايمكن معالجة أحدها منعزلا عن الآخر. والطابع الإشكالي للسؤال الفلسفي يجعل منه تساؤلا لامجرد سؤال منفرد. قد نعثر على سؤال منفرد من قبيل " مالجمال؟" بيد أن انفراده أمر ظاهري لأنه يحيل على أسئلة متعددة يكتسب منها كامل قوته ومعناه مثل: ما الفرق بين الجمال والجميل؟ هل الجمال في الشيء أم في نظرتنا إلى الشيء؟ هل الجمال واحد أم متعدد؟... وكل سؤال يتأسس على زوج تناقض او مفارقة. ينتج عن ذلك أن الجواب على السؤال العادي أو حل المشكل ينهيه ويفقده مبرر وجوده، بينما لانتحدث عن جواب السؤال الفلسفي أو حل الإشكالية وإنما عن معالجتها. الأمر الذي يفسر استمرارية الأسئلة الفلسفية عبر الزمان، فعوض أن يمتص الجواب السؤال، يصبح منطلقا لسؤال جديد كما قال كارل ياسبرز. وقد عرف إتيان سوريو الفلسفة بأنها فن طرح السؤال وتأجيل الجواب باستمرار !!
3- مفهوم المفارقة :
لغة : من فارق أو باعد
اصطلاحا : القضية المحيرة التي تتضمن تناقضا فكريا .
المفارقة عبارة عن قضية منطقية تحمل رأيين متناقضين متساويين في الإقناع يصعب الفصل فيهما
المفارقة يمكن ان تعبر عن مفارقة خارجية عندما تناقض معرفة أو فرضية سابقة، أو تناقض داخلي عندما تحتوي نفسها على شيء وعكسه.
فمثلا: وهو أبسط مثال: كيف يمكن تصور عيسى عليه السلام بشر وإله في آن واحد، وأمه عليها السلام أم وعذراء في الوقت نفسه؟

د‌- الأشكلة و التفلسف:
الوضعية المشكلة
:
تعريفها : هي حالة يواجهها الإنسان وحالة يتصرف فيها عندما يكون أمام موقف مشكلة أو سؤال محير لايملك تصورا عنه الأمر الذي يحفزه على البحث و التقص لحل هذه المشكلة .
خصائصها:
- عبارة عن قضية تتميز بالصعوبة
- تتضمن لغز ينبغي حله من خلال المهارات والمكتسبات القبلية
علاقة الأشكلة بالتفلسف :
فعل التفلسف يكمن بالأساس في الأشكلة أي في عملية تحويل السؤال إلى مشكل وهي عملية ترتبط أشد الارتباط بعملية تحليل المعاني ، فالأشكلة هي العملية الأساسية في التفكير الفلسفي ومنها نصوغ اما مشكلة واشكالية
ذ‌- السؤال الفلسفي و شروطه ووظيفته :
السؤال الفلسفي:
بعض الأسئلة من الصعب الإجابة عليها علميا ، مثل هل الإنسان حر أم مجبر ؟ متى نحكم على الإنسان بأنه بلغ السعادة ما هو الخير وما هي العدالة ، وما هو الظلم ، ما هو الوجود ...الخ . لأنها لا تخضع للتجربة ، ولا يمكن اختبارها بالمقاييس العلمية المعهودة . وهذه الأسئلة تشكل مجال خصب للسؤال الفلسفي ، والإجابة عليها تقتضي التأمل العقلي . حقيقة هي لا تتطلب مَخبر أو أجهزة، لكنها إجابة تعتبر نتيجة لمقدمات تسبقها ، فتطمئن إليها العقول لكن قد ترفضها عقول أخرى ، ثم أن السؤال الفلسفي لا يهتم كثيرا بالنتائج ، وأثرها على حياة الإنسان قدر اهتمامه بالمتعة العقلية التي تنشأ عن التعامل مع هذه المواضيع . وهذا لا يعني أن الفيلسوف يعيش في برجه العاجي دون اهتمام بالقضايا والظواهر التي تؤرق الناس من حوله ، بل يتعامل مع هذه الظواهر لكن بمنظور آخر ورؤية مختلفة ، انه يخالفهم في التفسير كما أن طريقته ومنهجه يمس جذور الموضوع . إن الفيلسوف يتجه إلى الأشياء التي تقع أمام أعيننا كل يوم و لكن هذه الأشياء تشف أمامه و تفقد كثافتها وتكشف عن وجهها العميق الذي لم نألفه من قبل .
إن أسئلة الفيلسوف كما يقال تجمد المسؤول ، انك تقول هذا ملكي ، فهل فكرت بأنك تملكه بالفعل ؟ وما معنى الملك . ؟ ومعنى ، أن تملك ؟ أن فعلت ذلك فأنت تتفلسف . إذن أسئلة الفيلسوف لا تبتعد عن الواقع دائما ، و إنما تنأى بعيدا عن التفسيرات المعهودة والمتوارثة لهذا الواقع .
يرى "جيرانفيل" ضرورة تكرار السؤال الفلسفي واستعادته للوصول إلى مبدأ أول. بمعنى أنه أداة لاختراق حجاب الظاهر لبلوغ أسس الأشياء وأصولها ومبادئها الأولى، على غرار سؤال الفلاسفة الطبيعيين " ما أصل الكون؟". ومن ثم، يحمل كل سؤال فلسفي طابعا ميتافيزيقا، أي أنه دائما بحث " عما وراء"
أ‌- شروط السؤال الفلسفي
1 ـ يتضمن السؤال المحرج في الغالب فكرة عالمية وتأملية .
2 ـ يتضمن مفارقات وتناقضات بمعنى يكون أمام قضيتان تتجاذبان الصدق والكذب .
3 ـ يهدف إلى بناء فكري شامل .
4 ـ يصاغ بدقة ووضوح .
1 ـ يدور حول طبيعة الشيء أو علته.
2 ـ يطرحه كل إنسان.
3 ـ ليست له إجابة نهائية.
4 ـ يثير إشكالا.
5 ـ يتصف بالشمولية ولا يتناول في العادة الظواهر الجزئية في الطبيعة.
6 ـ يدور حول الإنسان.
7 ـ يشكك في المعرفة.
8 ـ يتخذ من المعرفة موضوعا له.
ب- وظيفة السؤال الفلسفي
1 ـ إدراك غموض المسألة .
2 ـ تشخيص سبب صعوبتها .
3 ـ السعي إلى إمكانية حل للمسالة .
4 ـ التغلب على الجهل والحيرة .
ج- تعريف الفلسفة:
اشتق اسم فلسفة أوphilosophiaالتي تتكون من قسمين. فيلوسPhilosوتعني المحبة ،وصوفيا Sophia وتعني الحكمة أي محبة الحكمة ، ويكون الفيلسوفPhilosophosهو محب الحكمة.
في عملية التقصي هاته نجد أنفسنا أمام لحظة البداية مع الفيلسوف الإغريقي فيتاغورس حيث يعتبر أول فيلسوف أعطى تعريف لفلسفته حين قال: " الفلسفة هي محبة الحكمة لذاتها:" وهذا التعبير كان لحظة حاسمة في تاريخ الفلسفة، حيث سيعتبر فيتاغورس نفسه "محبا للحكمة" وذلك تواضعا أمام عظمة الألهة يقول: " من الغرور أن يدعي الإنسان لنفسه الحكمة، واسم الحكيم لا يليق بإنسان قط بل يليق بالآلهة وكفى الإنسان شرفا أن يكون محبا للحكمة وساعيا وراءها"
سقراط:
حصر سقراط الفلسفة في دراسة الحكمة و ذهب الى أن الحياة التي لا يتم فحصها غير جديرة بأن يحياها الإنسان.
أفلاطون:
يري أفلاطون أن الفلسفة عنده هي علم الحقائق المطلقة الكامنة وراء ظواهر الأشياء، ذلك لأن حقيقة العالم عنده ليس كما نعتقد، فما نراه بأعيننا حسب هذا الفيلسوف لا يمثل الحقيقة، وإنما هو مجرد ظلال وصورة مشوهة عن عالم حقيقي مثالي يمكن إدراكه بالعقل وليس بالحواس مثل ذلك في اسطورة الكهف ليوضح هذا التباين بين العالم المحسوسات وهو عالم زائف وعالم المعقولات (المثل) وهو عالم حقيقي.
أرسطو :
يرى تلميذه أرسطو أن الفلسفة عنده هي علم المبادئ والعلل الأولى للوجود، أوهي علم الوجود بما هو موجود. ذلك لأنه كان يفكر في الأسباب التي تقف وراء الظواهر، وتبين له أن هذه العلل تنقسم إلى أربعة أسباب وهي العلة المادية والعلة الصورية والعلة الفاعلة والعلة الغائية.
ديكارت:
ديكارت يشبه الفلسفة بشجرة جذورها الميتافيزيقا وجذعها علم الطبيعة وأغصانها الكبرى المتفرعة من هذا العلم هي: الطب والميكانيك والأخلاق. فعلاقة الفلسفة بالعلم إذن علاقة جدلية إذ أن تطور أحدهما يؤدي بالضرورة إلى تطور الآخر والعكس بالعكس.
د- تعريف العلم :
لعلم لغةً هو: نقيض الجهل، وهو إدراك الشيء على ما هو عليه، ومن لطيف ما جاء في بيان ماهيّة العلم أنّه: أوضح من أن يُعرّف وقد تعدّدت الأقوال في تعريف العلم اصطلاحًا؛ فقيل: هو الأفكار المتتالية والمترابطة التي يتم عن طريقها الحصول على المعرفة، وقيل أيضًا: هو مجموعة متراكمة من المعرفة، وللعلم مكونات ثلاثة؛ وهي العلميات وتعني: الطرق والأساليب والوسائل التي يتبعها العلماء في التوصل إلى نتائج العلم، والنتائج وتعني: الحقائق والمفاهيم والقوانين والنظريات التي تمّ التوصل إليها في نهاية العلم، والأخلاقيات وهي: مجموعة المعايير والضوابط التي تَحكُم المنشط العلمي، ويظهر من التعريفات السابقة ارتباط العلم بالفلسفة
إن العلم هو مجموعة معارف تتصف بالوحدة و التعميم موضوعا و منهجا هدا العلم الذي اخذ اليوم في حياتنا اهمية لا حدود لها كيف نشأ ؟:
نجد تفسيرين لنشأة العلم
التفسير الديني : ان الله تعالى علم آدم مبادى العلوم
التفسير التاريخي نشأ العلم عن تجربة انسانية طويلة و الاساس هو الاعتقاد الديني
وجوده و تطوره :
العلم تطور شيئا فشيا و ما زال في تطور و مازالت بعض فروع العلم مرتبطة بالمفارقات و الارواح الغيبية كعلم النفس .
قيمته :
العلم هو لغة العقل كلما ازداد موضوعية ازداد معقولية و تحرك العقل بسرعة في مجال الابداع العلمي و ه=ا ما نشاهده اليوم

4- الفرق بين:
أ - السؤال و المشكلة :
أوجه الاختلاف أوجه الشبه
السؤال المشكلة .كل من السؤال و المشكلة يثيرهما الإنسان سواء كان مثقفا أو كان عاديا ، كان ذكيا أو غبيا
. كل منهما يساهم في تغذية طموحات الإنسان المعرفية
. كل شجرة المعرفة الإنسانية من علم ، فلسفة ، رياضيات ، حضارة ، ثقافة تأتي من هذين المنبعين
. السؤال يعبر عن استدعاء المعرفة أو يؤدي إلى المعرفة
. الأسئلة يستطيع أن يطرحها كل الناس مهما صغرت أو كبرت أعمارهم فالأطفال مثلا يحملون من الانشغالات ومن التساؤلات التي يحرجون بها الكبار ، كما أن الأسئلة وسيلة تربوية تعليمة ناجعة كما أثبت ذلك علم النفس التربوي.
.إن الأسئلة التي يطرحا عامة الناس ؛ إجاباتها تكون معروفة خاصة إذا تعلق الأمر بالصنف المبتذل أو الصنف العملي لأن متطلبات الحياة هي التي تقتضيها.
.كما أن ليس كل سؤال مشكلة بالضرورة ، لأن الأسئلة المبتذلة التي لا تتطلب جهدا في حلها ، والتي لا تثير فينا إحراجا ولا دهشة ، لا يمكن أن ترتقي إلى أسئلة مشكلة حقيقي . المشكلة فيقصد بها تلك القضية المبهمة المستعصية غير واضحة الحل ويعرفها
. المشكلة لا يستطيع أن يطرحها إلا صاحب انفعال واهتمام بمواضيع تكون أكثر استعصاء ؛ يعالجها بدمه ولحمه وتأخذ كل كيانه وقد تستغرق كل عمره وهذا لا نجده إلى عند ثلة من البشر أعظمهم شأنا العلماء والفلاسفة المعروفين بتميزهم دون غيرهم من الناس .
.إن المشكلات التي يطرحها خاصة الناس من علماء وفلاسفة قد يتوصل إلى حلها ، وقد تبقى إجاباتها مفتوحة أو لا يتوصل فيها إلى حل أبدا.هذا من جهة ، ومن جهة أخرى قد تتعدد إجابتها في شكل أراء مختلف فيها فإجابات الفلاسفة مثلا ليست واحدة حول نفس المشكلة ؛ و لو وحدت الإجابات ما كانت لتكون المذاهب الفلسفية ولا تتعدد النظريات ف تاريخ الفلسفة


ب -: المشكلة و الإشكالية:
أوجه الاختلاف أوجه الشبه
المشكلة الإشكالية .كلاهما تثير الدهشة و الإحراج لأنهما ينطويان على أسئلة انفعالية .
. كلاهما يحتاج إلى حل لأنهما يؤديان إلى وجود أسئلة .
. المشكلة هي وضعية تنطوي على التباسات يمكن البحث عن حلول لها . وهي عن عبارة عن قضية جزئية
. . أما الإشكالية فهي قضية تحتمل الإثبات و النفي معا ، وتثير قلقا نفسيا و الباحث فيها لا يقتنع بحل ، كما أنها تعتبر معضلة تحتاج إلى أكثر من حل و بالتالي فهي قضية مركبة

ج -المشكلة العلمية و الاشكالية الفلسفية :
أوجه الاختلاف أوجه الشبه
المشكلة العلمية الاشكالية الفلسفية - الصيغة الاستفهامية
- نابعان من الفضول
- الهدف التكيف و التأقلم
- خدمة الانسان
الموضوع: موضوعها العالم الخارجي كصورة مادية ( موضوعات العلوم الواقعية)
- المنهج :يعتمد المنهج التجريبي
-الهدف: الوصول إلى القانون العلمي
نتائجه :يقينية (ثابتة محل اتفاق) خاصة إذا تعلق الأمر بالعالم المتناهي في الكبر ( الماكرو فيزياء
الموضوع : تبحث في الأشياء الكلية أي تدرس الوجود وما يطرحه من مشكلات فلسفية ( مباحث الفلسفة)
المنهج: منهج تأملي عقلي يقوم على النقد والشك
الهدف: الوصول إلى معرفة العلل البعيدة
نتائجه :غير يقينية( تتضمن مفارقات

د- السؤال العلمي و السؤال الفلسفي:

أوجه الاختلاف أوجه الشبه
السؤال العلمي السؤال الفلسفي كلاهما يتجاوز المعرفة العامية .
• كلاهما يعبر عن قلق فكري إزاء مشكلة معينة ضمن صنف الأسئلة الانفعالية
• كلاهما عبارة عن سؤال و يحتاج إلى جواب

السؤال العلمي فمجاله عالم الطبيعة و المحسوسات و يعتمد على المنهج التجريبي للوصول إلى القوانين ، أما طريقة البحث فيه فهي جزئية .السؤال الفلسفي مجاله الميتافيزيقا و يستهدف العلل الأولى و الدراسة الشاملة ، أي البحث بشكل كلي منهجه تأملي عقلي


ه- العلم و الفلسفة:
أوجه الاختلاف أوجه الشبه
العلم الفلسفة .بين الفلسفة و العلم علاقة حميمة ، فهما يلتقيان في مسألة الأسس المعرفية .و النتائج فيهما لا يمكن استخلاصها تحت تأثير الأهواء و الغرائز, و إنما تستخلص بطرق معقولة وفقا لقواعد المنطق؛
.يشتركان في خصال ذهنية و أخرى أخلاقية هي ، خصال الروح العلمية
.من حيث الموضوع: العلم، موضوعه حسي "الأشياء"
.من حيث المنهج: العلم، منهجه التجربة"
من حيث النتائج: حقائق العلم يقينية ؛ العلم يهدف إلى اكتشاف القوانين الطبيعية و تسخيرها لأغراض نفعية و معرفية،. .الفلسفة، نظري تأملي "المفاهيم“
. الفلسفة، منهجها النظر العقلي " التأمل
. تتميز الفلسفة بعدم اليقين
من حيث الأهداف بينما الفلسفة بحث حر يسعى إلى المعرفة عن طريق ممارسة الشك المنهجي

5- مشكلة قيمة الفلسفة و العلم :
- هل التفكير الفلسفي مجرد تفكير عبثي لا طائل منه ؟
- هل التطور العلمي مؤشر لزوال و انتهاء عهد التفلسف ؟
أ‌- أهمية الفلسفة :
1- الفلسفة لون أصيل من التفكير لا نستطيع التخلى عنه، فهي مرتبطة بوجودنا ووعينا وإنسانيتنا . والإنسان متفلسف بطبيعته طفلا وصبيا وشابا وكهلا على نحو ما يرى "كارل ياسبرز".. إن النزعة إلى التفلسف ظاهرة طبيعية فى الإنسان ومرتبطة به من حيث هو كذلك . وهذا ما أكده "كانط " نفسه برغم اعتقاده بأن الميتافيزيقيا مستحيلة المعرفة على عكس المعرفة العلمية الممكنة لنا . فهو يقول "لقد قدر للعقل الإنساني في نوع من أنواع معرفته – يقصد الميتافيزيقيا – أن يحمل بأسئلة أملتها عليه طبيعته فلا يستطيع أن يتجاهلها، ولكنها لتجاوزها حدود قدرته هو لا يستطيع أن يجيب عنها".
2- "أفلاطون " قد نادى قديما بأن الفلسفة يجب أن تكون حارسة المدينة و"ديكارت" قد نادى حديثا بأن الفلسفة هى وحدها التى تميزنا عن الأقوام المتوحشين، وأن ثقافة الأمة وحضارتها إنما تقاس بمقدار شيوع التفلسف الصحيح فيها.
3- الفلسفة هي التي تحمى الإنسان من الهبوط إلى مستوى البربرية وتساعد على بقاء الإنسان إنسانا، وعلى أن يصير إنسانا على نحو أفضل، ومهما بدا في الظاهر من عدم جدوى الفلسفة فإن الفلسفة فى الواقع قوة تاريخية مؤثرة وقادرة . فينبغي أن نوافق "وايتهد" حين يقارن ما أحرزه الاسكندر المقدونى أو قيصر الرومان من نجاح بالنتائج التي تبدو في الظاهر غير مثمرة التي يحصل عليها الفيلسوف، فالواقع أن الذى يغير مسار الإنسانية إنما هو الفكر.
4- يؤكد المفكر المصري (عثمان أمين) أن الفلاسفة هم الذين يحركون الحضارة بأفكارهم، فإذا كانت الأفكار الكبيرة المبتكرة تفعل فعلها بصورة بطيئة فإنها تكون هائلة شأنها في ذلك شأن الذبابة التي تلدغ فتستشير الوعى، أو شأن منارة تشير إلى مكان أفضل . فالفلسفة صانعة التاريخ، والتاريخ الإنساني بأثره هو تاريخ فلسفات وأيديولوجيات، فالأيديولوجية القديمة عند اليونان والرومان قد قسمت الناس إلى سادة وعبيد، ولهذا ظل الرق شائعا زمنا طويلا، وظلت نظريات الشعوبية والعنصرية صامدة مدى قرون، فلما جاء السيد المسيح نادى بالمساواة بين الناس فنشأت فلسفة تدعو إلى المحبة والوئام والسلام، ثم جاء الإسلام مصرحا بالدعوة إلى العدالة والزمالة والأخوة الإنسانية فكانت هذه الدعوة عمادا لفلسفة جديدة تبشر بالديمقراطية الحقيقية والاعتزاز بكرامة الإنسان .
5- يؤكد "جون ديوى" أن الحضارة ليست إلا وليدة الفلسفة وأن الفلسفة بدورها من نتاج الحضارة وليس ثمة فارق حاسم بين الفلسفة ودورها فى تاريخ الحضارة، فإذا عرفت مهمة الحضارة وحددت خصائصها التي تميزها أدركت تعريف الفلسفة نفسها. فوظيفة الفلسفة أن تنشأ نماذج يجرى على نمطها التفكير ويسير بمقتضاها السلوك، وبها تتقدم الحضارة، وبغير الفلسفة لا تكون حضارة.
6- "كارل ماركس" أن مذاهب الفلسفة منذ الماضي السحيق قد اقتصرت على تفسير طبيعة العالم بطرق شتى (عقليا وتجريبيا) ولكن مهمة الفلسفة ينبغي أن تكون العمل على تغييره، وبتغيير العالم يغير الناس أنفسهم ويستحدثون قوانين جديدة تهيمن على مجرى التاريخ.
7- هي تلعب دورا مؤثرا في حياة الإنسان ودورا حضاريا كبيرا فى حياة الشعوب والمجتمعات عبر العصور والأزمان وفى جميع المجالات فمثلا فى مجال السياسة لعبت مؤلفات "جون لوك" دورا هاما فى تطوير الديمقراطية الأمريكية، كما قدمت نظريات "كارل ماركس" شكلا جديدا للحكومة . وأيضا أفكار "فولتير ودالمبير ورسو وديدرو" هيالتي عجلت بظهور الثورة الفرنسية .
والفيلسوف الألماني "هيجل" هو الذى فتح الطريق لتظهر حركات مختلفة مثل الفاشية والحركة الهتلرية والشيوعية . وهو بهذا يعد إحدى القوى التي قامت بتغيير وجه العالم فى القرن العشرين الميلادي .
كما كانت الثورة الروسية تطبيقا لأفكار ماركس ودراسة فلسفة "ديكارت" يمكن أن تمدنا برؤية واضحة عن حضارة القرن السابع عشر التي غلب عليها الطابع الهندسيوالرياضي.
8- الفلسفة تقدم لنا التأمل والتفكر وثمرات قرائح السابقين والتحرر الشجاع من سيطرة المادة، إنها تستوحى منابع طاقتنا الروحية، وتستهدى كوامن ضميرنا الخلقي وتضع حريتنا أمام مسئوليتها الخطيرة في أفعال الاختيار. وصدق "هيجل" عندما قال " أن أصدق وعى يمكن أن تكونه عن مرحلة تاريخية معينة هو وعى فلاسفة تلك المرحلة " إلا أن وعى الفيلسوف بعصره ليس مجرد وعى مستسلم خاضع خضوعا كليا لعصره، غير قادر على تجاوزه أو التعالي عليه، بل هو وعى ثوري يحتوى عصره داخله، ويفرزه شيئا جديدا يستشرف به أفقا من الإمكانيات الخلاقة التي لم تتحقق بعد.
النقد و المناقشة :
لاشك أن الفلسفة تنير العقل وتفتح له آفاق عديدة كما تساعد الإنسان على فهم الحياة والتفاعل معها. لكنها في الوقت ذاته لا تعطينا أجوبة كافية شافية لما نطرحه من تساؤلات. بحيث نجد لكل سؤال ما لا نهاية من الأجوبة وكل جواب يولد مجموعة من الأسئلة لا نهاية لها.
ب‌- أهمية العلم :
1- فمنهم الذين انتقدوا الفلسفة في بعض أجزائها كالغزالي أو جملة كبعض الفقهاء المسلمين وذلك باسم مناقضة الدين في بعض الجوانب أو في كلها أصحاب النزعة العلمية الذين يميلون إلى الاعتقاد بأن العلم سوف يجيب عن جميع الأسئلة التي تضايق الإنسان، وسوف يحل جميع المشاكل المطروحة في محيطه. بفضل ما حققه العلماء من تطور علمي وتقدم تكنولوجي في جميع مجالات العلم، وفي نظر هؤلاء فإن الكلام عن الفلسفة اليوم يبدو غريبا نظرا لانتشار الكشوفات العلمية والمخترعات في هذا العصر. فلا حديث إلا عن غزو الفضاء، والأسلحة النفاثة...لقد استطاع العلم أن يخضع الطبيعة لإرادة الإنسان ومن ثمة، لم نعد بحاجة إلى الفلسفة لأنها مجرد معرفة مغرقة في التجريد وبحث نظري لا طائل منه، ولا يرقى أبدا إلى مستوى طموح الإنسان الذي يريد أن يسود في الأرض. وعليه تكون الفلسفة في نظر هؤلاء مجرد أبحاث نظرية ولا نتائج نهائية لها، وعلى هذا لا يمكن الاستفادة منها عمليا، كما أنها مجرد تساؤلات كثيرا ما تكون متناقضة ومثيرة للشكوك والصراعات الفكرية.
2- الفلسفة مبتورة الصلة بالواقع المعاش، وأن الفيلسوف يعيش دائما منعزلاً في برجه العاجي بعيداً عن الناس وعن المجتمع.
3- عديمة الجدوى في الحياة العملية، لأنها تعبير عن شيء غامض، لا سبيل إلي فهمه، ولا جدوى من الاشتغال به، ومن ثم فإن الاشتغال بها جهد ضائع، وإنهاك للفكر فيما لا طائل من ورائه.
4- معقدة وصعبة وعسيرة على الفهم ومن العبث محاولة فهمها لأنّها لا تقول كلاماً سهلاً.
5- غارقة في التجريد الذي لا جدوى منه.
6- أقوال متضاربة ومذاهب متعددة متناقضة يحاول كل منها تفنيد المذهب الأخر، أو السابق عليه.
7- تشكل خطراً على الدين وعلى العقائد الإيمانية ، وأنها كثيراً ما تؤدي دراستها إلي زعزعة الإيمان في النفوس ، وتبذر بذرة الشك والإلحاد.
8- الفلسفة لا تساوي العلم في اليقين.
النقد و المناقشة :
لكننا نجد كل اعتراض عن الفلسفة بأي نعت من النعوت المذكورة هو ذاته فلسفة بالمعنى العام الواسع أو بالمعنى الخاص الضيق، لكونه ينمّ عن تساؤل مرتبط باهتمام الإنسان وبحاجته إلى الأمن الفكري والنفسي مثلما هو بحاجة إلى الأمن البيولوجي، وكل اعتراض عن الفلسفة بأي مبرر أو اتهام له ما يردّه بالحجة والبرهان ويثبت العكس بالاعتماد على المنطق والواقع والتاريخ.
وقد يعتقد البعض خطأ أن الفلسفة تؤدي إلى الكفر والإلحاد ومخالفة الوحي الإلهي - لأنه لا تعارض بين أفكار وتأملات الفيلسوف العقلية وبين عقيدته الدينية .مثلاً نجد أن الإسلام قد دعا إلى ضرورة التفكير في ملكوت السماوات والأرض والى النظر العقلي في كثير من آيات القرآن الكريم الذي أثنى على الذاكرين - كما في قوله تعالى : " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب . الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم - ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار".
6- أدوات ممارسة الفعل الفلسفي:
التفلسف سيرورة متعددة الجوانب تبدأ بالدهشة و تتبع بالتساؤل و الشك و تمر عبر التساؤل عن الذات و الوعي بها و من ثم الوصل إلى أعمق أصل الفلسفة. ماهي دوافع التفلسف ؟ و ها السبيل إلى الوصول إلى أصل الفلسفة ؟
أ‌- الدهشة : عموما هي مفاجأة يسببها شيء خارق،غير عاديوغير منتظر أمام العقل الإنساني
أما الدهشة الفلسفية إن الدهشة الفلسفية تختلف عن الدهشة العادية إنها لا تعني أن نفاجأ من الأشياء غير العادية ، بل على العكس من ذك فالدهشة الفلسفية ترتبط بظواهر الطبيعة التي نبصرها يوميا ،إن الفيلسوف يضعها موضع سؤال ،و يحاول سبر أغوارها ومعرفة أسرارها . إنها الدافع إلى المعرفة منذ القديم و هي ترتبط بالوعي بالجهل ،و هي خاصية إنسانية فريدة ،و يرتبط الدهشة بالتساؤل كما قال هيدجر :"إن اندهاش الفكر بعبر عن نفسه بالتساؤل."لدهشة أصل التفلسف كما يقول أرسطو. أليستِ الدهشةُ سؤالاً مضمراً أو، سؤالاً بالقوةِ، إذا ساغَ لنا أن نستعير المصطلح الأرسطي؟! إن الإنسانَ يستبطنُ السؤالُ كما تستبطنُ الصوانُ الشررَ، ولا ينقدحُ السؤال إلا بالدهشة. والسؤالُ كفيلٌ بأنْ يستدعيَ الانتباهَ وبذْلَ الجُهْدِ من أجل الكشفِ والمعرفةِ . إن الأطفال معرَّضُونَ للدهشةِ باستمرار ولهذا تزعجنا أسئلتهم كثيراً. والفيلسوف طفلٌ كبيرٌ، وهو مزعجٌ لهذا السبب، فهو لا يقْدِرُ على مناهضةِ الدهشةِ ومقاومة الأسئلة المغرية.
ب - الشك : يعرفه لالاند بأنه : "حالة الفكر الذي يطرح سؤال و استعلاما عما إذا كان قول ما صحيحا أو فاسدا ،و الذي لا يجيب عنه حاليا" أو أن صورته الأساسية كما أوردها نص ياسبرز ما سمي بالشك المنهجي :و مثاله ما قام به ديكارت و أسس عليه منهجه الفلسفي حيث صرح في كتابه مقال في المنهج : "فكرت أن من الواجب علي أن أطرح جانبا كل ما قد أتخيله موضع شبهة و ارتياب ،و أن أشطبه بوصفه فاسدا بإطلاق ،و ذلك لأرى ماذا سيبقى لي بعد ذلك من أمر ثابت و صحيح ،و يكون قابلا للثقة التامة ".و الشك ضرورة عقلية ، ومن صوره :ضرورة الشك فيما تركه الأقدمون و تراثهم السابق و قد قال بهذا العالم العربي المسلم ابن الهيثم و كذلك الفيلسوف فرنسيس بيكون يقول ابن الهيثم :"إن حسن الظن بالعلماء مركوز في طباع جميع الناس ....و الواجب على الناظر ...إذا كان غرضه معرفة الحقائق أن يجعل نفسه خصما لكل ما ينظر فيه ...و يتهم نفسه عند خصامه فلا يتحامل عليه و لا يتسامح فيه "كتاب الشكوك على بطليموس ص 3
ج- التساؤل: التساؤل خاصية إنسانية كذلك ،و عندما نتساءل نغير نظرتنا للعالم المحيط فينا ،أو العالم الذي بداخلنا ،كما أنه إحياء لتجارب العقول و إيقاظ لإشراقات الفلاسفة و بعث للحياة في نصوص العالم المقروء و المشهود بقول ياسبرز في كتابه "عظمة الفلسفة" ص 113 : " عندما أسأل يَرٍدُني الجواب من مقاطع النص التي ترتدي حلة الحياة بسؤالي ،في حين أن القارئ الذي لا يطرح الأسئلة يمر على النص مرور الكرام". يميز طه عبد الرحمن بين نوعين من السؤال الفلسفي، فهناك السؤال الفلسفي اليوناني القديم، والسؤال الأوربي الحديث. فأما الأول، فقد كان عبارة عن عملية فحص وتمحيص، تبدأ بسؤال عام عن مفهوم ما يليه جواب ينبع عنه سؤال آخر وهكذا... وخير شاهد على هذا النوع من السؤال الفيلسوف اليوناني سقراط، التي كانت تنتهي به أسئلته التي تطول وتتشعب إلى إبراز التناقض بين أجوبة المحَاوَر. إن السؤال بهذا المعنى يولد الأفكار كما كان يقول سقراط، إنه خطاب المستقبل الذي يسعى نحو الامتلاء والاكتمال. أما السؤال الثاني وهو السؤال الفلسفي الأوربي الحديث، يؤكد طه عبد الرحمن أنه سؤال النقد لا الفحص، لكونه يميل نحو تقليب القضايا والتحقق من تمام صدقها اعتمادا على العقل، إنه سؤال يوجب النظر في المعرفة ويقصد الوقوف على حدود العقل، وخير مثال على هذا النقد فلسفة كانط حيث سمي قرنه بقرن النقد.
الفعالية العقلية الوحيدة التي تجرؤ على طرح هذا السؤال. فهو ليس في إمكانِ بقية العلوم والمعارف الأخرى. كثيراً ما يعشق الفلاسفة إثارة السؤال، فهو الباعث على التفكير والأداء. وقد تسأل العلوم المختلفة كما تفعل الفلسفة، ولكنها تتوجّه بالسؤالِ إلى موضوعٍ ما، يكون خارجاً عنها بشكلٍ أو بآخر، غيْرَ أنها (تأنَفُ) أن ترتدَّ إلى ذاتِها باعتبارها المشرِّعَ للحقائقِ الذي ينطلقُ من بداه اتِه ومسلماتِه التي لا تقبل النقاش والجدل. وهي – عند التحقيق – تعجزُ عن القيام بذلك ؛ لأنها في هذه الحالةِ ستكونُ (فلسفةً)، وتخسرُ استقلالَها الذي ظفرتْ به بعد جهدٍ طويل. إلا أنَّ الفلسفةَ من حيث هي كذلك تقوم بما هو أكثر مشقةً وإثارةً للالتباس حينما تسأل عن السؤال ذاته، عن معناه وماهيته وباعثه. فهل هناك ما هو أبعدُ – فلسفياً – من السؤال
د- الوعي بالذات : يعرفه لالاند بأنه : حدس (تام أو نسبي ) يكونه العقل عن أحواله و أفعاله، فالقول أن الإنسان كائن واع معناه أن لديه معرفة مباشرة بذاته أولا ثم بعالمه الخارجي أيضا إن هذا الوعي يغير نظرتنا للحياة ،و يغير نظرتنا للبشر بصفة عامة ،إنه تأمل ذاتي يطلع على وضعيات أساسية تنطوي عليها حياتنا ،و وعينا بها يجعلنا كما يقول ياسبيرز" نبلغ بعد الدهشة و الشك إلى أعمق أصل للفلسفة.
ج-الإحراج :
لغة: هو الضيق والإغلاق والحرج هو الأمر الذي لا منفذ منه.
الشخص المحرج هو الذي يعاني من مشقة زائدة عن اللزوم وهو نوعان:
إحراج حقيقي/ هو الذي يكون من أسئلة فلسفية ويدعو إلى التفكير والتأمل.
إحراج غير حقيقي/ هو الذي يكون من أسئلة بسيطة ( مبتذلة) وهو يشل الفكر
علاقة السؤال بالدهشة والإحراج :
هي علاقة اتصال إذ لابد أن لابد أن يتميز السؤال الفلسفي بالصفات التالية:
* يتضمن قضية فكرية عالمية إنسانية.
* يتضمن مفارقات ( تناقضات)
* يثير الإنسان من كيانه الداخلي، إذ يتضمن إحراجا حقيقيا وبناء فكري شمولي تتسق فيه المتناقضات فالإثارة في السؤال الفلسفي متوقفة على بنية السؤال واستعداد المتعلم للتعامل مع السؤال فلا يمكن للسؤال الفلسفي أن يثير الدهشة والإحراج إلا عند ادراك طبيعة العلاقة بين متنافرين أو متفارقين أو متناقضين ، لأنه لا يمكن أن نطرح أسئلة فلسفية دون الاهتمام بالتفكير المنطقي ومعرفة صور التقابل بين المفاهيم
صور التقابل بين المفاهيم :
ادراك علاقة التناقض:
وهو إثبات صفة لشيء ونفيها عنه في نفس الوقت، مثال: ابيض ولا أبيض.
والمتناقضان لا يصدقان معا ولا يكذبان معا، مثال: الحركة # اللاحركة، فكل المشكلات الفلسفية هي متناقضات، أما المتناقضات ليست بالضرورة مشكلات فلسفية.
ادراك علاقة التضاد:
لغة: هو المتخالف أو النظير
اصطلاحا: هو كل مناف وجوديا أو عدميا بينهما وسط طويل جدا من الاحتمالات. مثال: أبيض# أسود،، ويوجد احتمالات اخرى قد يكون احمر او اصفر او اخضر .. الى غير ذلك، وهما لا يجتمعان وقد يختلفان.
ادراك علاقة التعاكس:
العكس هو قلب الشيء وجعل باطنه ظاهره وأعلاه أسفله ، فالمعاكسة هي المخالفة وتبديل حدي القضية فيصبح الموصوف صفة والصفة موصوف: مثال: كل جزائري إفريقي عكسها بعض الأفارقة جزائريون
ادراك علاقة التنافر:
وهو الصورة الشاملة لكل هذه العلاقات. يعني التعاكس تنافر والتناقض تنافر والتضاد تنافر
7- مكانة التساؤل في الفعل الفلسفي:
الحديث عن الفكر الإنساني ( الفلسفي خاصة ) ومدى تطوره على مدى التاريخ، يستحضر بالضرورة مكانة السؤال ودوره في طرح القضايا الكبرى و المشاكل التي يوجهها الإنسان في معيشه اليومي منذ أن بدأت بوادر تشكل الفكر الفلسفي في إطار أنساقه واتجاهاته الكبرى، كان السؤال حاضرا بقوة، فعن طريق المساءلة نستطيع اختراق عوالم المعرفة ونقع في حبال الحكمة. فالتساؤل هو محطة أساسية لممارسة الشك وزحزحة التوابث والمسلمات لأنه بدون مساءلة الأفكار و المعتقدات في كل أجناسها وألوانها لا يمكن لنا أن نحقق إبداعا فكريا.
أ‌- البحث عن ماهو أساسي وجوهري في الوجود عامة يفرض علينا إعادة النظر في قوالبنا الجاهزة وأحكامنا القبلية التي خصص لها الفيلسوف الألماني إ. كانط قسما كبيرا من مشروعه الفلسفي. فالقول مثلا بأن العرب يتصفون بالكرم والغرب فرداني وهلم جرا من الأحكام القبلية يسقطنا في التعميم المبني على الانطباعات وليس على النظريات العلمية المضبوطة
ب‌- عندما نطرح السؤال ونحاور الغير نكون أمام اختبار مدى قابليتنا على خلق الأفكار والرؤى وفق وتيرة تطورية تسعى إلى التغيير و التجديد و الإبداع كما فعل فلاسفة اليونان من خلال المعلم الأول سقراط الذي استطاع بفضل السؤال أن يولد المعرفة التي تجهلها الذات من خلال محاوراته في ساحة الآكورا . فسقراط وحتى أفلاطون و أرسطو وظفوا التساؤل الهادف إلى بلوغ الحقائق
ت‌- إن السؤال هو الذي قاد نيوتن إلى اكتشاف منطق الجاذبية حدسيا وهو الذي دفع أيضا بديكارت إلى رسم خطاطة لشكه من خلال كتابه الجميل: ـ تأملات ميتافيزيقية في الفلسفة الأولى ـ والذي عرض فيه شكه المنهجي حول الوجود، الله والذات الإنسانية.
ث‌- روح السؤال هي التي جعلت كبار الفلاسفة والعلماء من أمثال غاليلي ، ابن رشد و غيرهم يؤدون الثمن غاليا عن طرحهم لأفكارهم الحرة الطليقة التي توقظ النفوس النائمة وتستفز أولئك المغتربين عن الحق .ففكرة دوران الأرض أو إمكانية التوفيق بين الشريعة والحكمة كان ثمنها هو الاغتيال و التهجير
ج‌- السؤال هو الذي يعري حالات الإنسان المرضية و يرفع ستار جزؤه الباطن والعنيف. التساؤل مثله مثل النار يؤلم الذات و يدفعها إلى محاسبة الذاكرة و التاريخ لكنه في نفس الوقت يشفيها من كل العلل
ح‌- السؤال هو ذلك المعبر الذي أدى بالكاتب المصري طه حسين إلى إعادة النظر في الشعر الجاهلي مما جلب عليه المصائب، لكنه فتح نافدة فكرية مهمة على الشك في مخزون التراث الشعري العربي الذي يعرف به العرب قديما و حديثا من خلال العبارة المأثورة: الشعر ديوان العرب
خ‌- إن الفلسفة الحديثة و المعاصرة تقدم لنا الدليل على ضرورة وقيمة السؤال خاصة من خلال الفيلسوف الألماني هيدجر الذي أراد مراجعة تراث الفكر الفلسفي كله منذ اليونان إلى الحقبة المعاصرة من خلال سؤاله المركزي حول الكينونة حيث انتقد تاريخ الفلسفة الذي قرأ في نظره بعيون إغريقية ولا تينية وليس وفق نظرة فكرية و لغوية مغايرة. فالوجود لا يستقيم إلا من خلال البحث فيه من حيث علاقته بالزمن عن طريق مساءلة القوالب والأفكار التي راكمها الفلاسفة طيلة التاريخ. فاللغة أثرت على تصورات وأسئلة الفلاسفة وأدت بهم حسب هايدجر إلى عدم فهم الوجود الحقيقي.
الفرق بين السؤال العادي و السؤال الفلسفي
السؤال الفلسفي السؤال العادي
-سؤال قصدي
- سؤال فكري
- جوابه غير جاهز
- لا يتحدد بإجابة واحدة -سؤال ذو مجال محدود
-سؤال نفعي
-سؤال بسيط
-يتحدد بإجابة واحدة
خصائص السؤال الفلسفي :
القصدية : ومفادها أن للسؤال الفلسفي قصدية أو غاية خاصتين به . فإذا كان السؤال العادي يطرح بهدف تحصيل معرفة مجهولة، فإن السؤال الفلسفي يستهدف اختبار المعرفة لأنه يحمل شكا قبليا في الجواب وفي المعرفة مفترضا ان المعرفة مستحيلة أو على الأقل مزعومة. وبعبارة أخرى،
نوعية السؤال سؤال عاد ي سؤال فلسفي
نموذجه أين توجد المحطة؟ ما لجمال؟
موضوع الاستفهام موضوع أو محتوى أو معرفة مجهولة فعل المعرفة ذاته أو إمكانية امتلاك المعرفة
المستهدف معرفة وضعية: مكان وجود المحطة فعل المعرفة ذاته الذي يدعيه هيبياس

نستنتج في الأخير :
1- تتفاوت الأسئلة في درجة صعوبتها وهذا حسب نوعها وصنفها فمنها الساذج وفيها المربك والمحرج ومنها ما تتعدد الإجابات عنه ومنها ما يتوقف المسؤول أمامه حائرا دون أن يقدم أي إجابة وهنا يكون السؤال قد تحول من مشكلة قابلة للحل مهما كان صعوبتها إلى إشكالية.
2- إن السؤال الفلسفي المقلق هو الذي يضعنا بين إجابتين صحيحتين على الرغم من تنافرهما ولا يمكن فهم السؤال الفلسفي إلا بتحليله لغة وتحديد عناصر ،، والعلاقات بين هذه العناصر.
3- من ابرز سمات الفيلسوف الذي لا يعتقد قبل ان يشك ويحلل و ينقد ويناقش مثيرا بذلك مشكلات حقيقية من مسائل تبدو بسيطة وشائعة لدى عامة الناس لكنها بالنسبة له موضوع يثير القلق و الفضول للبحث عن الحلول الممكنة.



#حبطيش_وعلي (هاشتاغ)       Habtiche_Ouali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسألة حالة الأنثى في ديغا
- من الخوف إلى حلوله
- نحو تأبين للفوضى
- مقدمة عامة إلى الفلسفة الحديثة
- كيف تصوغ موضوع فلسفي؟
- القراءة المنهجية الفلسفية: مثال لمفهوم ما بين الجور
- المؤلفين والمصنفات الشفوية العلاجية
- المساهمة في تعليم شفوي عاكس
- نعي: الفيلسوف الإيراني داريوش شايغان
- التشكيك في درس الفلسفة كنموذج أولي للتعليم
- قداس للحلم
- ما هي اللغة الأنسب للمناقشة الفلسفية؟
- أهمية تدريس الفلسفة
- حالة مقال فلسفي مكتوب ومصحح
- التحصيل أو فن تبرير كل شيء
- هيجل وعلم الجمال
- فلسفة ماركيز دو ساد
- الأسرة من منظور فلسفي
- جائحة: هل جاء عصر التقنية؟
- فلسفة هايدجر: من الوجود إلى الوجود


المزيد.....




- مكالمة هاتفية حدثت خلال لقاء محمد بن سلمان والسيناتور غراهام ...
- السعودية توقف المالكي لتحرشه بمواطن في مكة وتشهّر باسمه كامل ...
- دراسة: كل ذكرى جديدة نكوّنها تسبب ضررا لخلايا أدمغتنا
- كلب آلي أمريكي مزود بقاذف لهب (فيديو)
- -شياطين الغبار- تثير الفزع في المدينة المنورة (فيديو)
- مصادر فرنسية تكشف عن صفقة أسلحة لتجهيز عدد من الكتائب في الج ...
- ضابط استخبارات سابق يكشف عن آثار تورط فرنسي في معارك ماريوبو ...
- بولندا تنوي إعادة الأوكرانيين المتهربين من الخدمة العسكرية إ ...
- سوية الاستقبال في الولايات المتحدة لا تناسب أردوغان
- الغرب يثير هستيريا عسكرية ونووية


المزيد.....

- فيلسوف من الرعيل الأول للمذهب الإنساني لفظه تاريخ الفلسفة ال ... / إدريس ولد القابلة
- المجتمع الإنساني بين مفهومي الحضارة والمدنيّة عند موريس جنزب ... / حسام الدين فياض
- القهر الاجتماعي عند حسن حنفي؛ قراءة في الوضع الراهن للواقع ا ... / حسام الدين فياض
- فلسفة الدين والأسئلة الكبرى، روبرت نيفيل / محمد عبد الكريم يوسف
- يوميات على هامش الحلم / عماد زولي
- نقض هيجل / هيبت بافي حلبجة
- العدالة الجنائية للأحداث الجانحين؛ الخريطة البنيوية للأطفال ... / بلال عوض سلامة
- المسار الكرونولوجي لمشكلة المعرفة عبر مجرى تاريخ الفكر الفلس ... / حبطيش وعلي
- الإنسان في النظرية الماركسية. لوسيان سيف 1974 / فصل تمفصل عل ... / سعيد العليمى
- أهمية العلوم الاجتماعية في وقتنا الحاضر- البحث في علم الاجتم ... / سعيد زيوش


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حبطيش وعلي - المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى :