أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صادق الازرقي - الثقافة العراقية في مقابل السياسة














المزيد.....

الثقافة العراقية في مقابل السياسة


صادق الازرقي

الحوار المتمدن-العدد: 7287 - 2022 / 6 / 22 - 11:34
المحور: الادب والفن
    


عرف العراق بتنوع مصادره الثقافية واهتمامه باتجاهات الثقافة الحديثة، التي كثيرا ما تنبثق في بحر الثقافة العالمية فيتأثر بها ويؤثر، وعادة ما تنشط الحلقات الفكرية والثقافية ويبرز في خضمها ما يدعى بالأجيال؛ ومن ذلك مثا الجيل الستيني الذي أنتج أدباء وفنانين وتشكيليين ونحاتين متميزين، فضلا عن المثقفين الموسوعيين؛ و ترافق ذلك مع التوجه السياسي الذي تمثل في الدعوة الى الحريات السياسية والفكرية والاجتماعية.
لم يشهد العراق واقعا سياسيا مستقرا ليشجع على ادامة جذوة الثقافة العراقية، وكانت الانقلابات العسكرية والحكومات الفردية والاحداث السياسية العاصفة، عامل احباط للثقافة والمثقفين اعاقت اتجاهات التطور المنشود في الثقافة العراقية، التي طالما عرفت بتفردها وتميزها بإقرار الجميع بمن فيهم نقاد الأدب والفن.
ليست بنا حاجة للإشارة الى النماذج وما اكثرها في هذه المقالة القصيرة؛ ولكن الوضع العراقي وبصرف النظر عن السياسة افرز مبدعين حقيقيين واتجاهات ثقافية وفكرية مؤثرة، انسحبت حتى على الأجيال الحالية التي تتابع بشغف نشاطات شارع المتنبي والمقاهي الثقافية برغم بعض السلبيات، فضلا عن معارض الكتب التي لوحظت كثافة الحضور الى ساحاتها لاسيما من الشباب وحتى العائلات.
لقد تمخض النشاط الثقافي العراقي في الستينات وقبل ذلك في خمسينات وأربعينات القرن الماضي عن نشاط ثقافي ملحوظ واسهامات رائعة في الثقافة العراقية؛ ويمكن ملاحظة ان الثقافة العراقية لم تقتصر على ما يسمى بالنخبة بل اسهم فيها المبدعون من المدن الفقيرة في بغداد والمحافظات، وكثيرا ما كان لهم قصب السبق في الكتابة والريادة وابتكار الأساليب الأدبية المستحدثة وأيضا في التفاعل مع الموجات الأدبية والفكرية التي تنبثق في العالم؛ ولطالما انشغل كثير منهم بالمدارس الفكرية والفلسفية والأدبية المبتكرة ومنها على سبيل المثال ما عرف بالوجودية التي انتشرت في المدة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية.
يتندر بعض النقاد والمتابعين على واقع حال العراق بالقول، ان العراق لم ينتج سياسيين حقيقيين مثلما انتج ادباء ومثقفين وفنانين فاعلين، ومثلما انتج ادبا وفنا راقيين، ويذهب بعضهم الى التطرف في هذا الرأي بالقول، ان العراق لن يفلح إلا في الأدب والفن في حين يفشل في السياسة على حد وصفهم، وهم محقون في ذلك حين ننظر الى الأمر من زاوية الفشل في ادارة البلد وتحسين احواله، برغم ثرواته الهائلة، في مقابل التميز والتفرد في الابداع العراقي، وتلك الأسماء الكبيرة في الفن التشكيلي والنحت والأدب.
يمكننا هنا ايراد بعض الأقوال التي تنقل عن الفيلسوف والأديب الفرنسي جان بول سارتر، الذي تأثرت به وباتجاهه الوجودي أجيال من الكتاب العراقيين، التي تدعو الى العقل والإبداع بمعزل عن الواقع المؤلم، إذ يعرب سارتر عن سخريته من السياسة بالقول ان السياسة هي علم، يمكنك إثبات أنك على حق وأن الآخرين على خطأ، او حين يدعو الى التحرر بغض النظر عن الواقع بقوله، ان الحرية هي ما تفعله مع ما جرى فعله بك، و الحياة تبدأ من اليأس، والعقل هو جوهر التاريخ ومضمون الواقع؛ وماذا يهمني من المشتري؟ العدالة هي قضية الإنسان، وليست في حاجة إلى إله لتدريسها.
لقد دأب مبدعو العراق برغم الإخفاقات السياسية والاضطهاد الذي تعرض له كثير منهم وموجات الهجرة الجماعية للأدباء والمثقفين، لاسيما في نهاية سبعينات القرن الماضي التي امتدت الى الأجيال اللاحقة، على التقاط أيما فرصة لمعاودة الحياة والالتجاء الى العقل لإدامة الإبداع والتميز، وهو ما يتوجب ان يحرص الجميع على معاودة ومواصلة زخمه؛ كي تواصل الأجيال الحالية من الكتاب والمبدعين إدامة أواصر الارتباط مع ماضي الإبداع العراقي قريبه وبعيده، برغم معضلات الانتشار التي تولدها محدودية المنابر الثقافية التي تجمع ابداعهم، ومنها على سبيل المثال افتقارنا الى المجلات الأدبية والثقافية والصحافة الأدبية المتخصصة أو قلة عددها، ومحدودية المسابقات الإبداعية لدينا، فضلا عن المشكلات المتعلقة بدور النشر وانسحاب كثير منها الى خانة العمل التجاري الصرف.



#صادق_الازرقي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكهرباء هم راسخ يمنع البناء والاعمار
- لكل انسان الحق في العمل او الضمان
- المكتبات العامة زاد ثقافي واجب التحديث
- مجابهة المخاطر الاجتماعية تتطلب الحزم القانوني
- مظفر النواب مدرسة الشعر والقيم الانسانية
- قرارات الفرص المعيشية لب الحياة وسر التقدم
- التصحر والتغيرات المناخية تهديد فتاك
- النتاج الفني العراقي ومسؤولية الحفاظ عليه
- احكام غامضة تديم سطوة النهب والفساد
- التقنية والكتابة الادبية
- سياسيون غير معنيين بأغلبية الشعب
- ابادة الكورد الفيليين في نيسان
- ما قل ودل.. تعاظم الايرادات والارتقاء بحياة الناس
- دور الإعلام في التعريف بالمنتج الابداعي
- -الثلث المعطل-.. يعطل ماذا؟!
- سرقة مشاجب الاسلحة وعربات القطارات .. غرائب الانفلات الامني
- العنصرية في الحرب الاوكرانية.. الخذلان الانساني الكبير
- دولة المواطنة ام دولة للمكونات
- العفو عن المتاجرين بالمخدرات تشجيع للعمل بها
- الانشغال بالسياسة واهمال البناء ورفعة السكان


المزيد.....




- مصر.. القوات المسلحة تتدخل لإنقاذ فنان مشهور
- إنترنت غير محدود في مصر: حملة متواصلة ودعم من فنانين وعرب
- ديانا حداد تحذف جميع صورها على -إنستغرام- ومدير أعمالها آخر ...
- المسألة الدبلوماسية.. كيسنجر ودروس في فنون الظلام
- عمر بن لادن، نجل زعيم القاعدة السابق يقيم معرضاً فنياً
- صدور الترجمة العربية لرواية -ما بعد الموت- لعبد الرزاق قرنح ...
- مكتبة البوابة: -كيف تكون مؤثرًا على السوشيال ميديا-
- صدر حديثًا للكاتبة بسمة عبد العزيز، رواية -أعوام التوتة-
- صدر حديثا رواية -ليلة واحدة تكفي- لقاسم توفيق
- فنٌّ عصيّ على الزمن.. عود مارسيل خليفة وقصائد محمود درويش عل ...


المزيد.....

- المقالة في الدراسات الأدبية الحديثة مفهومها ونشأتها وتطورها ... / ابراهيم محمد
- قراءة في رواية - نخلة وبيت - / هدى توفيق
- دمع الغوالي / السعيد عبد الغني
- كلنا سجناء / رباب السنهوري
- مزامير الاكتئاب وثنائي القطب / السعيد عبد الغني
- رواية راحلون رغما عن انوفهم - الجزاء الاول / صبيحة شبر
- من الشعر نفحات / عيسى بن ضيف الله حداد
- - شعر - قطوف من خارج المالوف / عيسى بن ضيف الله حداد
- المجموعة الشعرية الكاملة في الشعر السياسي / عيسى بن ضيف الله حداد
- المُلحد / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صادق الازرقي - الثقافة العراقية في مقابل السياسة