أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - أكتب وأمحو














المزيد.....

أكتب وأمحو


علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 7276 - 2022 / 6 / 11 - 14:08
المحور: الادب والفن
    


أنقضى الليل بطوله وعمقه وكثافته وظله الثقيل وأنا أستدر عطف الكلمات , أستدرجها تارة ً مرخيا ً صنارتي كما يفعل صياد غشيم مع سمكة ماكرة . أكتب سطورا ً ثم أمحوها لأكتب غيرها أنتقيها كما ينتقي الجواهرجي أحجاره الكريمة يقلبها بين يديه بحب وحنو يصنع منها قلادة من لؤلؤ ٍ وياقوت وحبات ماس تضيء عنق امرأة يزيدها فتنة ً وجمالا ً . ليت لي مراس وخبرة الجواهرجي , موهبته في إختيار حباته المصقولة والمشغولة برهافة وخيال فنان أنا الذي شحت الكلمات وإضمحلت من ذاكرته وخياله البليد . أردت أن أصف غيمة ً يسرح بي خيالي لأصف تلك المرأة الثاوية في ذاكرتي . على الورقة أرسم شجرة تخرج من بين أصابعي امرأة شعرها الغصون تشاكس الريح تتساقط أيامها في الخريف كالورق اليابس وتظل خضراء حول خصرها يلتف نهر تنحني في حالة عناق ليشرب النهر حنانها ولا يرتوي هل كان سرب العصافير عشاقا ً لم يجدوا غير شجرة ٍ وحيدة ٍ في العراء كي يبنوا أعشاشهم في قلبها ؟ جسد يعانق جسدا ً , غريق يعانق غريقا ً خشية الضياع أليس العناق هو الغرق ؟ نحب البحر فنغوص حتى أعماقه ونهوى امرأة ً فنذوب في عشقها حتى نكون معا ً جسدا ً وروحين . ماذا لو أغفلت امرأة موعدها الأول ؟ لو كانت عاشقة ما أغفلت موعدها , في حالة السهو والنسيان لا مغفرة لها , يغفر لها الحب لحظة يلامس قلبها وتعض على أصبعها ندما ً يغفر الحب الكثير . العاشقة أتخيلها امرأة مخبولة تجوب الطرقات ليلا ً باحثة ً عن شبح حبيب ٍ رأته ذات يوم ٍ في أحلامها . يتسلل صوت قحطان العطار أشم فيه عطر خزامى ورازقي أرى من خلاله سماء خضراء مطرزة بالنجوم الماسية ويهطل مطر حنون , تهطل العذوبة كأني أقطف النعناع من صوته . أشرب كأسي ممزوجا ً بالحلاوة والحزن الشفاف كأني أرشف الموسيقى في كأس مليء بالقُبل لا أدري أين يأخذني صوته لأجد نفسي مرميا ً بين النجوم ؟
أبحث عن القمر في وجهها لم أجد قمرا ً ولا وجها ً لتلك المرأة النائمة في المرآة . بدر الذي رضع الحرمان من ثدي ٍ أعجف ٍ هزيل منح العالم أعذب الشعر وأجمله . أنا بعده رضعت من الثدي ذاته هو أخرج الأقمار من صدره , صير دمعه لؤلؤا ً كيف غدا دمعي حجرا ً لماذا لم تغد ُ الكلمات بين يدي َ طيورا ً ملونة ً ؟
لم يترك لي بدر سوى كلمات ٍ لا تقل شيئا ً ماذا أفعل بكلمات ٍ لا تقل ما أريد ؟ أكتب وأمحو كلمات ٍ تهيج كبحر ٍ صغير ٍ خائف ٍ ثم سرعان ما تخبو آخذة ً معها الموج والبحر والزبد . أفنيت حياتك تعيش وهم الحب , أفرطت به ولم تنله هكذا أنقضى العمر وهما ً أو توهما ً . السيء في الأمر أن الحظ نفسه سيء والحب أبن الحظ لا شك في ذلك .



#علوان_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوردة والمرأة
- امرأة الخيال
- جريمة غامضة
- مهندسة ومجنونة
- دمعة على الرصيف
- القرية المهجورة
- مظفر النواب القصيدة والمسرح
- حلمت بأني نهر
- عراق يجوع
- بإنتظار الوقت
- لماذا الورد في حداد ؟
- عراق يدفن تحت الغبار
- ما أحوجنا للحب
- أسئلة
- مجزرة
- جزيرة في الفلبين
- تفقد
- في مكة
- انجليانا جولي
- يوميات سجين في تدمر


المزيد.....




- الداخلية السورية تحسم الجدل حول توقيف شقيق الفنان لجين إسماع ...
- بعد أشهر من التكهنات.. نجمان مصريان يعلنان اقترانهما رسميا ( ...
- -لؤلؤ لا يقدر بذهب-.. نجاة مكتبة بحمص بعد 15 عاما تفتح جراح ...
- -مطماطة- بتونس: بيوت من قلب الصخر تجمع عبقرية السكن ووهج الس ...
- -أقف مع فلسطين وشعبها-.. انسحاب جميع الفنانين من جولة إد شير ...
- عود مصطفى نصري يعود إلى أصالة بعد 13 عاما من الأمانة
- -ورثة الدم-.. أخوان يقتلان أمهما وإخوتهما الأربعة ويدفنانهم ...
- التعليم العالي: اليوم آخر موعد لتسجيل طلبات تقليل الاغتراب ل ...
- -مطماطة- بتونس: بيوت من قلب الصخر تجمع عبقرية السكن ووهج الس ...
- بسبب تكريم هند رجب.. غرامة أمريكية على الشاعر وإيرفينغ يُسدد ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - أكتب وأمحو