أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - يوميات سجين في تدمر














المزيد.....

يوميات سجين في تدمر


علوان حسين

الحوار المتمدن-العدد: 5124 - 2016 / 4 / 5 - 01:34
المحور: الادب والفن
    


يوميات سجين في تدمر
علوان حسين

على أطراف الصحراء شُيد َ سجن تدمر الصحراوي
باحات ٍ سبع ٍ مغلقة ٌ
وممرات لعمال السخرة ِ ( البلدية *)
في الباحة ِ الرابعة ِ ثمت حوض لا ماء َ فيه ِ
تتوسطه ُ شجرة ٌ مقطوعة ِ الرأس ِ .
في هذا المكان الموحش
أمضيت ُ عشرة َ أعوام ٍ ونصفا
سجينا ً مع من كان يسمى بالأخوان المسلمين
واليوم نطلق عليهم أسم داعش .
كيف يمضي الوقت ُ في المعتقل ؟
الوقت ُ يمضي لشأنه ِ غير ُ آبه ٍ بنا
نحن ُ الذين َ ننزف ُ وقتنا مضمخا ً بدم .
عشرة ُ أعوام ٍ لم أر َ السماء َ فيها
لأسباب َ تبدو غريبة ً
السبب ُ الأول ممنوع ٌ علينا نحن السجناء رفع رؤوسنا مطلقا ً
الذي يفعلها ولو عفو خاطر يجازف ُ بحياته ِ .
السبب الثاني أن السماء َ مزنرة ٌ بالأسلاك ِ الشائكة ِ .
هذا الكلام ُ ليس مجازيا ً
هم أقاموا سقفا ً من الأسلاك ِ الشائكة ِ فوق َ الباحة ِ
ليمنعوا حتى العصافير َ من الطيران ِ .
كان مدير السجن ( غازي الجهني ) مولعا ً بالكرنفال
فكانت الكرنفالات ُ مشتعلة ً طيلة ِ أيام ِ السنة ِ
والموسيقى تعزفها حناجر السجناء
على شكل صراخ ٍ طويل ٍ أو صرخات ممزقة
تنتهي بغرغرة تـُشبه ُ غرغرة ِ الموت ِ
يعقبها سكون ٌ عميق .
لأصف َ قليلا ً يوميات ِ السجن ِ .
نستيقظ ُ صباحا ً عند َ السادسة ِ هرعين َ
الى المرحاض ِ لقضاء الحاجة ِ .
يعم ُ شيء من الإضطراب ِ فعادة ً يكون السجناء مزكومين َ
لأنهم ظلوا طوال َ الليل ِ لا يستطيعون َ فيها قضاء حاجاتهم
وتمنع ُ الحركة أو حتى التقلب َ داخل َ الشبرين وأربعة أصابع
الممنوحة لنا حيزا ً للنوم ِ
والذي يجازف ُ مكرها ً للذهاب ِ لدورة ِ المياه
ويلمحه الشرطي يُقام ُ له ُ كرنفال ٌ ليلي ٌ
وآخر َ عند َ الصباح ِ .
أصف ُ مشهدا ً واحدا ً لكرنفال ٍ إعتدناه ُ نحن ُ نزلاء تدمر .
في سقف الباحة شراقة يطل ُ منها الشرطي ليرقب َ النائمين
داخل ِ المهجع ِ ويضبط ُ حركة َ الأشياء ِ .
ينسل ُ السجين ُ كاللص ِ بتواطىء مع الحارس الليلي
وهو أصطلاح على السجين الذي تكون َ نوبة حراسته ِ
كل ساعتين ِ ليمنع َ حركة ِ السجناء ِ في الليل .
يمضي ليقضي َ حاجته ُ مرتديا ً كما يظن ُ طاقية الإخفاء ِ
لكن َ عيون ُ الشرطي المفتوحة ُ على اتساعهما
تخترق ُ تلك َ الطاقية ِ اللعينة ِ
يأمره ُ أن يتمدد َ على ظهره ِ متصالبا ًء
نوع ُ العقوبة ِ تتناسب ُ حسب فصول ِ السنة ِ
فمثلا ً في الشتاء القارص ِ وبرد الصحراء
يوعز ُ الشرطي لحارس ِ المهجع ِ
أن يأتي بجلكان الماء البارد ِ ويُفرغه ُ فوق جسم ِ السجين ِ المرتعش ِ خوفا ً ثم بعد أن يفرغ َ ما شاء َ له ُ حسب َ مزاج ِ الشرطي وخفة َ دمه ِ
يأمر َ الحارس الليلي أن يركل َ السجين َ على بطنه ِ أو وجهه ِ
أو يأمره ُ بأن يمتطيه ِ ويقوم ُ بالرهز ِ مع ما يتناسب ُ من شتائم نابية ٍ
وكلمات ٍ يقشعر ُ لها الجبين
في آخر الكرنفال ِ يقول ُ له ُ هذا السجين ُ معَلَم * .
في صباح اليوم التالي يؤتى بالمَعَلم ِ الى الباحة ِ لينال َ نصيبه ُ
من الكرابيج ِ حيث ُ يوضع ُ داخل ِ دولاب ِ يمسكه ُ أثنان ٌ من رجال البلدية ِ
ويقوم ُ شرطيان بجلده ِ على باطن ِ قدميه ِ حتى يتشقق منه ُ الجلد ُ
أو يُغمى عليه ِ يدخلونه ُ بعدها محمولا ً على عازل .
رجال البلدية هم من سجناء الجيش يؤتى بهم ليقوموا بأعمال السخرة ويشاركوا الشرطة في تعذيب السجناء وبعضهم ألعن من الشرطة في حقدهم الغامض علينا ..
الحارس الليلي هو من السجناء الذين يتنابوا كل ساعتين في حراسة المهجع من الأشباح وهي شكل من أشكال العقوبة والتعذيب التي تتفن بها أدارة السجن .
كاتب من العراق






#علوان_حسين (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجميلة تفكر
- ينابيع عاشقة
- سؤال عن السؤال
- هي
- أكتب قصيدة عن البحر
- الغبي
- لا أحد ينظر اليك
- الإنجذاب نحو الغرق
- وجهها ياسمين الزمان
- ارتكاب
- حين تغزوك الطفولة بغتة
- نورسة
- يدك التي تضيء
- إضاءة في شعر أديب كمال الدين
- حزين
- الوردة
- دموع آلاء الطالباني
- الذهب يعتم احيانا ً
- مريم
- لماذا لا نستورد رئيسا ً من دول الجوار ؟


المزيد.....




- -عبدالسلام- يبلغ الممثل الاممي موقف اليمن من الهدنة والسلام ...
- فيلم -انظر كيف يهربون-.. البحث عن القاتل على طريقة أجاثا كري ...
- تأملات- ما الفرق بين العبيد والعباد؟ وماذا جاء في وصية عمرو ...
- سياح تمتعوا بمتحف بيروت في غياب الضوء.. انقطاع الكهرباء يعرض ...
- الأرشيفات.. حراس الذاكرة ودولة القانون
- فنان كبير يتعرض لهجوم عنيف بعد تصريحاته ضد سعيد صالح وإشادته ...
- ريانا نجمة عرض سوبر بول 2023
- نائبة: مشروع سينما الشعب سيساهم في تشكيل الوعى لدى الشباب
- موسيقي عبقري..طفل مصاب بالتوحد يعزف أي مقطوعة يسمعها لمرة وا ...
- ممثل سينمائي ومسرحي فرنسي يحصل على الجنسية الروسية


المزيد.....

- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ
- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علوان حسين - يوميات سجين في تدمر