أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض قاسم حسن العلي - جوليان بارنز/الأدب هو عملية إنتاج أكاذيب كبيرة وجميلة تجعلنا ندرك الحقيقة















المزيد.....

جوليان بارنز/الأدب هو عملية إنتاج أكاذيب كبيرة وجميلة تجعلنا ندرك الحقيقة


رياض قاسم حسن العلي

الحوار المتمدن-العدد: 7264 - 2022 / 5 / 30 - 00:37
المحور: الادب والفن
    


حينما نشر "جوليان بارنز"اول اعماله السردية سنة 1980 وهي رواية "مترولاند" اخبرته والدته انها منزعجة جداً منها بسبب ما تضمنته من محتوى جنسي وهي التي اخبرته عندما كان في العاشرة من عمره أن خياله قد صار متوحشًا للغاية.
لكن الشاعر والروائي الانكليزي "فيليب لاركين" كتب رسالة لبارنز قائلاً :"لقد استمتع بها كثيرًا " واستوحى "بارنز" هذه الرواية اثناء تنقله عبر مترو لندن حينما كان طالباً في المدرسة الثانوية وقد حاز بارنز على جائزة سومرست موم عن هذه الرواية.
هذه الرواية تحولت الى فيلم سنة 1997 حيث كتب السيناريو " ادريان هوجز" واخرجه "فيليب سافيل" وقام ببطولته كل من "كريستيان بيل" و "اميلي واتسون" وتلقى مراجعات نقدية جيدة حيث ذكر "ديفيد روني" الناقد السينمائي المعروف في مراجعته بمجلة Variety الامريكية المتخصصة في الفن السينمائي والعروض المسرحية :" مخطط الفلاش باك في فترة باريس ودروس كريس وتوني المبكرة من ستينيات القرن العشرين منظمة ومباشرة للغاية ، والملاحظات حول الإخلاص والالتزام والحل الوسط ليست جديدة. لكن الحوار الذكي الذي أجراه كاتب السيناريو أدريان هودجز ونهج المخرج سافيل المتواضع يجعل هذه التجربة أكثر إرضاء مما قد يشير إليه نطاقه الضيق" ،ومن المثير للدهشةان بارنز نشر هذه الرواية باسم مستعار ماخوذ من اسم زوجته.
وفي سنة 1982 نشر روايته الثانية "قبل أن تقابلني" وهي قصة انتقام لمؤرخ غيور يصبح مهووسًا بماضي زوجته الثانية.
ولد "جوليان باتريك بارنز" في مدينة ليستر الانكليزية سنة 1946 وتلقى تعليمه في مدرسة سيتي أوف لندن وتخرج من كلية ماجدالين في اوكسفورد سنة 1968 ثم عمل في معجم اوكسفورد للغة الانكليزية لمدة ثلاث سنوات ثم عمل صحفياً في ملحق التايمز الادبي ومحررا في نيو ريفيو وكان مساعدًا محررًا أدبيًا وناقدًا تلفزيونيًا لمجلة نيو ستيتسمان (1977-1981) ونائب رئيس التحرير الأدبي لصحيفة صنداي تايمز (1980-1982) ومازال يكتب في الصحف مقالات متنوعة منها مقاله الاسبوعي في الغارديان "المتحذلق في المطبخ"
نشأ بارنز في عائلة مكرسة حياتها لخدمات الأدب، كان والديه مدرسين للغة الفرنسية. شقيقه الأكبر "جوناثان بارنز" فيلسوف متخصص في الفلسفة القديمة وبسبب تلك الثقافة الفرنسية الموجودة في العائلة تأثر بارنز كثيراً بالتقاليد الكلاسيكية الادبية الفرنسية ودرّس في فرنسا من عام 1966 إلى عام 1967 ، وحصل على درجة البكالوريوس في الآداب مع مرتبة الشرف في عام 1968 وهو يحظى بشعبية واسعة في فرنسا.
كانت زوجته "بات كافانا" وكيل أدبي بريطاني حتى وفاتها في 20 أكتوبر 2008 وكان قد تعرف عليها حيث اصبحت وكيلته الادبية وارتبطا بعلاقة حب امتدت طويلاً جداً وحينما فاز بالبوكر صرح بانه يهديها كل هذا النجاح الذي حصل عليه.
فيما يتعلق بحياته الشخصية ، يحافظ جوليان بارنز على مستوى عالٍ من الخصوصية لا يعطي سوى مقتطفات من حياته الشخصية عندما يُجري المقابلات النادرة.
وللحديث عن وظيفة الوكيل الادبي يظهر لنا البون الشاسع بين تقاليد النشر الغربية وبين الفوضى في النشر في البلدان الناطقة بالعربية وكنموذج نذكر ماقاله محمد حياوي "أذهلتني تجربة متواضعة مررت بها مؤخراً عندما تعاقدت معي إحدى دور النشر الهولندية على ترجمة ونشر وتوزيع روايتي الأخيرة، أقول أذهلتني لجهة دقّة الإجراءات المعتمدة ودقّة العقد الذي روجعت مواده على يد أحد مستشاري اتحاد الكتّاب الهولنديين القانونيين، قبل أن يطالبني الناشر بتحديد وكيلي الأدبي، ونظراً لجهلي بمثل تلك التفصيلات، لجأت الى الاتحاد نفسه كوني عضواً فيه، فتدخل بصفته الاعتبارية كوكيل أدبي لي بعد ان تنازل عن حقّه العام من نسبة المبيعات، لكنني خرجت في المحصلة النهائية لهذه التجربة، بخيبة أمل كبيرة وشعور بالإحباط مما يجري في عالمنا العربي من فوضى على صعيد صناعة النشر وتوزيع الكتاب وطبيعة العلاقة بين الكاتب والناشر."

لكن رواية بارنز التي جذبت الانتباه اليه هي " ببغاء فلوبير" والتي جعلته في طليعة المشهد الادبي في انكلترا وهي اول رواية له تترجم الى لغات اخرى وقد ترشحت الى القائمة القصيرة للبوكر سنة 1984 وحازت على جائزة ميديسيس الفرنسية ، يتسائل مهاب نصر :"تبدو الرواية كما لو كانت إعادة كتابة لسيرة الروائي الفرنسي غوستاف فلوبير، ولكنها بطريقة ما تعد رواية عن «الرواية»، ليس عن الفن الروائي فقط، بل عن إمكانات القص والسرد في الحياة والفن على السواء. أهما منفصلان حقا؟" كان بارنز قد تعرف غلى فلوبير حينما كان في الخامسة عشر وبعد ان قرأ روايته الاشهر "مدام بوفاري" اخذ يبحث عن روايات فلوبير الاخرى ،ولا اعرف بالضبط لماذا لم يتم اختيار هذه الرواية لجائزة المان بوكر ،والسؤال الاهم لماذا يكره النقاد هذه الرواية.

يرى جوليان أن الكتب مثل الحيوانات بهيكلها الخارجي. تتكون من جسم ورأس وذيل وعلى المؤلف أن

يؤلف ما بينها. ليخلق العمل الجميل المتناسق .

يقول "فانيسا جينيري" :"السمة المميزة لاعمال بارنز ككل هي تنوع الموضوعات والتقنيات ، مما يربك بعض القراء والنقاد ، ولكنه يسحر الآخرين. في حين يمكن تحديد بعض المواضيع الأساسية ، مثل الهوس ، والحب ، والعلاقة بين الحقيقة والخيال ، أو عدم قابلية استرداد الماضي ، فمن الواضح أنه في كل رواية يهدف بارنز إلى استكشاف مجال جديد من الخبرة والتجارب مع أنماط السرد المختلفة "
" إن السعادة تكمن في الخيال، وليس في الفعل. والمتعة توجد أولاً في الترقّب، بعد زمنٍ في الذاكرة. هذا هو مزاج فلوبير".
في سنة 2011 وبعد سنوات طويلة من النجاح النقدي والتجاري التفت اليه جائزة المان بوكر بعد ان نشر روايته المهمة "الاحساس بالنهاية" وجائزة المان بوكر تأسست سنة 1969 من قبل شركة بوكر التي تعد اكبر شركة مختصة بالنقد، وبارنز كان قد وصل ثلاث مرات الى القائمة القصيرة الا انه لم ينجح في الحصول عليها ،يقول في لقاء اجرته معه صحيفة لندن إيفنغ ستاندرد"حسناً، دعني أعبر عن الأمر بهذه الطريقة، لقد كانت لي تجربة طويلة في عدم الفوز بهذه الجائزة حيث أدرجت في القائمة القصيرة في الفوز بها أربع مرات وأعتقد أنني قد استنفدت كل المعطيات المتعلقة بهذا الأمر، وآن أوان التغيير في هذا الصدد".
ترجمت ثلاث اعمال لبارنز الى العربية وهي على النحو التالي:
1- "الاحساس بالنهاية" صدرت عن سلسلة ابداعات عالمية التي تصدر عن المجلس الاعلى للثقافة والفنون والاداب في الكويت سنة 2012 بترجمة الدكتور خالد مسعود شقير ومراجعة الدكتور حسين علي الديحاني وهي الترجمة التي اقل ما يمكن وصفها بانها فضيحة حيث عمد المترجم الى حذف الكثير من المقاطع بحجج اخلاقية واهية من مبدأ ( لا اجعلكم ترون الا ما اسمح به انا) فضلاً عن الركاكة والسذاجة في الاسلوب الذي ترجمت اليه .
2- "ضجيج العصر" وصدرت عن مجموعة كلمات الاماراتية سنة 2019 بترجمة العمانية "عهود المخيني" حيث تقول في حوار لها مع الترا صوت :" دعني أطري على جوليان بارنز القارئ الحذق. هذا الاسم الروائي ذكي، لا في السرد فقط بل في ربطه. يجيدُ التنقل بخفَّة بين القارات والأماكن والشخوص والمشاعر بطريقة تجعلكَ تقفُ في مكان ما، تشاهدُ بصمت وتوجُّس شوستاكفتش في محادثته التاريخية مع ستالين، تخشى من الطغيان معه. ثم إلى مكان آخر أيضًا، دون انقطاع، ترى ركض الملحن المضطهَد إلى جانب رفاقه فرحًا بلينين. لن تشعرَ بالانقطاع وغربة الشخوص الميتة. أجادَ بارنز في روايته السيرية هذه تفريغ حياة بأكملها في قالب أدبي جميل." وهي ترجمة جيدة جدا..
3- " ببغاء فلوبير" والتي صدرت عن كلمات ايضا سنة 2019 بترجمة السعودي " بندر محمد الحربي" وهي ترجمة جيدة جداً وحققت الرواية رواجاً في معارض الكتاب.

ومن المعروف تلك العلاقة الوطيدة بين الاعمال الروائية وبين السينما والتلفزيون في الثقافة الغربية بسبب ان معظم تلك الاعمال هي صالحة لتكييفيها سينمائياً ودرامياً خاصة وانها تحمل عناصر التشويق والاثارة والاحداث التي تشد القارئ والمشاهد فيما بعد وهذا يتطلب مخرج متذوق للاعمال الادبية وكذلك فهم جيد لخبايا الرواية وجلسات عديدة مع الروائي لتوضيح ما يلتبس على المخرج او السيناريست وفي بعض الاحيان يشارك الروائي في كتابة السيناريو او يكتبه هو بنفسه ..
ومن الاعمال الروائية التي كتبها بارنز وتم تحويلها الى اعمال سينمائية نذكر:
1- فيلم " Love, etc" وهو انتاج فرنسي من اخراج المخرج الفرنسي "ماريون فيرنو" الذي كتب السيناريو وعرض سنة 1996 وهو عن رواية "Talking It Over" وقام ببطولته الممثلة والمغنية "شاراوت جينسبورغ" والممثل الاسرائيلي من اصول جزائرية "ايفان عتال" و "تشارلز بيرلينغ".
2- فيلم "ميترولاند" وهو الذي ذكرناه انفاً.
3- فيلم " فور مينت زيت" وهو دراما تلفزيونية انتاج الماني من اخراج الالماني " مانفريد ستيلزر" وبطولة كل من "انجو ناوجوكس " و "ناديا برينكي" وكتب السيناريو " كلاوس ستروبل".
3- الدراما التلفزيونية " ارثر وجورج" من ثلاثة حلقات وقام بأخراجها "ستيورام اورم" وقام "ايد وايتمور" بكتابة السيناريو وهو من بطولة "ارشر علي" و "تشارلز ادواردز"
وادى دور كونان دويل الممثل " مارتن كلونيس" وعرض سنة
وهي الرواية التي تحولت الى مسرحية سنة 2010 حيث كتب "ديفيد ادغار "النص المسرحي وعرضت على مسرح برمنغهام ريبيرتوري.
4- فيلم " الاحساس بالنهاية" الذي اخرجه "ريتيش باترا" وكتب السيناريو "نيك باين" وادى الادوار فيه كل من "جيم برودبنت" و " شارلوت رامبلينج" وعرض سنة 2017 وقد لاقى اداء برودبنت اشادة جيدة من النقاد لكن الفيلم لم ينجح على شباك التذاكر.



#رياض_قاسم_حسن_العلي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خوان خوسيه غارسيا مياس Juan José Millás/ إن البرد الذي د ...
- شئ عن السياب العراقي
- قراءة في رواية ( زينب ) لعارف الساعدي
- في مدينتي دهور كثيرة
- نساء حكاياتي
- مسودة قابلة للتغيير حينما عدت من شارع الموت قبل ثلاثين سنة
- الادب بين كبر السن وكبر النص
- مشهد
- طفولة ليست بريئة
- محنة الاديب العراقي
- في الوادي
- شامات
- عباس فاضل...هل من يتذكره
- شئ عن الكويت
- في محطة قطار البصرة
- من سنوات القهر
- صناديق الحكايات قراءة في رواية ( نور خضر خان) للروائي والقاص ...
- صناديق الحكايات قراءة في رواية ( نور خضر خان) للروائي والقاص ...
- حينما يتيه السرد قراءة في رواية مدينة الصور للؤي حمزة عباس
- شئ عن اللغة/ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية


المزيد.....




- أمينة النقاش تكتب: إحياء دور الثقافة الجماهيرية
- بعضها يتحدثها 20 شخصا وأكثر من نصفها في بلد واحد.. تعرف على ...
- مشاركة إماراتية متميزة في معرض الرياض للكتاب
- دبي: أسماء الفائزين بجوائز -منتدى الإعلام العربي-
- هل تفوز لودميلا أوليتسكايا المعارضة للكرملين بنوبل للآداب؟
- إقبال على تعلم اللغة الروسية في مدارس سوريا
- جائزة نوبل للآداب -الساعية للتنوع- قد تحمل مفاجأة هذا العام ...
- شمس البارودي.. فنانة مصرية من أصول سورية
- إيلون موسك مهتمّ بقراءة أخبار وسائل الإعلام الروسية!
- صفعة الأوسكار تطارد ويل سميث في فيلمه الجديد


المزيد.....

- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض قاسم حسن العلي - جوليان بارنز/الأدب هو عملية إنتاج أكاذيب كبيرة وجميلة تجعلنا ندرك الحقيقة