أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض قاسم حسن العلي - في محطة قطار البصرة














المزيد.....

في محطة قطار البصرة


رياض قاسم حسن العلي

الحوار المتمدن-العدد: 7173 - 2022 / 2 / 25 - 15:42
المحور: الادب والفن
    


في محطة قطار البصرة جمعونا..
نحن الهاربين..
-
-
حينما طلب منا عقيد محمود أن نضربَ قرية العريثم جاءني كريم عبوب وأخبرني أنه سيخرج من الفوج عند الفجر...
يا لهذا الفجر المظلم...
عند الشروق..
كنت مع أزهر برتو نتسلل خارج الساتر...
الدجاجات الهاربة من جحيم البارود..
ونقيب عامر يصرخ في الجنود..
وكلّ البيوت الطينية احترقت...
تعثّرتُ بصبيّة كانت ترعى الغنم...
ونقيب عامر يصرخ كأيّ قرويّ ...

-
-
في محطةِ قطارِ البصرة..
كنتُ أريد أيّ سبب كي أبكي...
وأنا بكاءٌ أزليّ...
كأيّ جنوبيّ عاش مراثيَ كربلاء..
كنت أريدها أن تأتي ..
فقط كي أراها..
جلسنا القرفصاء، وعريف جبار يلفّ سيكارتَه الرخيصة وهو يلقي علينا الأوامر...أن توقف القطار..
لا تنظروا إلى الرصيف...
ممنوع التدخين..
ممنوع الحديث..
وكنتُ أريد أن أبكي..
حتى أتيتِ..
لم أعرف من أخبركِ أنّ كتيبةً من الانضباط العسكريّ كانت تنتظرني قرب فلكةِ العروسة...
كنتِ كعادتكِ جميلةً جدًا...
أمسكتِ بيدي..
وكنتُ أنظر إلى رصيف المحطة القاسية...
وعريفُ جبار يصرخُ بنا...
كأننا دجاجاتٌ رُبطت أقدامُها بحبلٍ كي لا تهرب...
-
-
وصلنا عند مضيف بيت الرميّض...
لم نجدْ أحدًا..
أخذنا كسراتٍ من الخبز كانت مرميةً عند تنورِ طينٍ قرب المضيف..
وثمةَ كلبٌ باسطٌ ذراعيه ينظرُ إلينا..
أشفق علينا...
تمنينا لحظتَها أن نكونَ بطمأنينته الباذخة..
وشبعِهِ اللذيذ..
كنا لا نريدُ أن ننظرَ خلفَنا...
حيث أعمدةُ الدخان وبيوتُ الطين المحترقة..
والدجاجاتُ الهاربة..
أزهر أشعل لفافةَ التبغ وناولني إياها..
ثمةَ قرويةٌ ترعى أغنامَها من بعيد..
كنا نريد أن نصل إلى الشارع..
أزهر اختفى..
بقيت وحدي أتطلّعُ إلى الشارع...
حيثُ السيارات لا تقف لجنديّ قرّر أن يتمرّد...
-
-
حينما ذهبتِ..
بكيتُ كثيرًا...
صعدنا في القطارِ الصاعد...
نحن الهاربين... وثمةَ صبيةٌ عند الرصيف لم تصعدْ بعدُ..
كانت تُمسك بيد أمّها...
وأغنيةُ حسن بريسم ترنّ في أذني...
طفلة وغشيمة الروح ومضيعة اهلها...
تبجي وتغرگ الثوب كلمن سألها !



#رياض_قاسم_حسن_العلي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من سنوات القهر
- صناديق الحكايات قراءة في رواية ( نور خضر خان) للروائي والقاص ...
- صناديق الحكايات قراءة في رواية ( نور خضر خان) للروائي والقاص ...
- حينما يتيه السرد قراءة في رواية مدينة الصور للؤي حمزة عباس
- شئ عن اللغة/ بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية
- لماذا علينا أن نقرأ لعزيز الشعباني؟ قراءة غير متكاملة في الم ...
- ليست رواية بل مسودة رواية
- المحجر لمحمد خضير / كتاب قصصي بلا قصص
- قراءة في رواية ( اوتو ) لخلدون السراي
- الشعر النهودي
- كائنات البن ل بلقيس خالد انحسار السرد أمام طغيان الشعر
- شئ عن المدينة
- الادباء والمقهى
- قراءة في مجموعة جنوب خط 33 القصصية للكاتبة خولة الناهي
- جمود فكري
- جمود فكري
- شئ عن التنوير/اراء ومواقف
- مقدمة في الحاجة الى منهج جديد للتفكير


المزيد.....




- ابنة عائلة جزائرية.. قائدة أوركسترا فرنسية تحلق في سماء المو ...
- الأردن.. مطالبات باستقالة وزيرة الثقافة بسبب رواية -خادشة لل ...
- عبدالعزيز المقالح الشاعر اليمني في ذمة الله
- ميشيل أوباما الأكثر مبيعاً في قائمة نيويورك تايمز
- تاريخ مصر: أسرار مسلة فرعونية تزين قلب باريس
- جلالة الملك: ما يقوم به المغرب لصالح القضية الفلسطينية هو ال ...
- أخنوش يؤكد حرص الحكومة على بناء تعاقدات اجتماعية بمرجعيات وا ...
- أخنوش: المملكة قطعت أشواطا مهمة في سبيل وضع اللبنات الأساسية ...
- ويل سميث يتحدث عن مخاوفه من تأثير -صفعة الأوسكار- على فيلمه ...
- بالفيديو.. طلاب اللغة الفارسية يتضامنون مع المنتخب الإيراني ...


المزيد.....

- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ
- مسرحية حلاوة زمان أو عاشق القاهرة الـحـاكم بأمـــــر اللـه / السيد حافظ
- المسرحية الكوميدية خطفونى ولاد الإيه ؟ / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رياض قاسم حسن العلي - في محطة قطار البصرة