أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - في تناقض الفكر القومي















المزيد.....

في تناقض الفكر القومي


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 7250 - 2022 / 5 / 16 - 23:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما نتناول فضية القوميات في وطن ما نستند في تعاطينا إلى حقوق أساسية: حق الحياة، حق التنوع الثقافي، حق الاختلاف، حق في اللغة المحلية، ثم في ترابط مع هذه الحقوق الحقوق الاقتصادية والسياسية وطبعا يحتدم الصراع في هذه الأمور من دولة إلى أخرى بحسب حدة التناقض فيه في سياق تعاطيها مع قومياتها، في الدول الاوربية مثلا تعالج هذه الأمور استنادا إلى هذه الحقوق من خلال حق المواطنة واستنادا إلى هذه الحقوق، بمعنى انها تتيح سياسة محلية تسمح لهذه القوميات في توظيف وممارسة هذه الحقوق بدون أية مشاكل وهذا لا يعني ان الامور عالجت حتى المواقف المتطرفة لكن هذه المواقف المتطرفة تخضع لاحتواء خاص بشكل تبدوا مواقف اقلية عادة ما تعود إلى الواجهة حين يتعلق الأمر بانتهاك قانون معين، وهذا جانب معقد إلى حد ما يمكن ملاحظته في سياق عام: هناك احزاب وطنية متطرفة مثل فوكس في إسبانيا، وهناك طبعا أحزاب قومية متطرفة في كاتالونيا والباسك وغاليسيا وغيرها وبين ممارسة هذا الحزب ذو الإيديولوجية الفاشية وممارسة هذه الأحزاب القومية مسافة تبعد هد الصراع المحتدم آنيا ما دام لا يهيمن سياسيا، لقد ساهم الانتقال الديموقراطي في إسبانيا في إبعاد شبح الفاشية الفرانكوية إلى حد ما وإن كانت تظهر في بعض سياسات بعض الاحزاب التي مارست الحكم خصوصا حين تحكم هذه الاحزاب بأغلبية مطلقة، ماعدا هذا فهي تضطر لخلق توافقات سياسية من خلال نسج تحالفات، فمثلا لا يجمع اليمين المتطرف واليمين الوسطي فيما يخص السياسة الوطنية إلا ذلك الحد الادنى من التوافق حول السياسة العامة في الإقتصاد والاجتماع، في قضايا أخرى ستعتبر قضايا بعدية مؤجلة استنادا إلى غياب الهيمنة السياسية وقد يختلفان في أمور محلية وغيرها، لكن لو افترضنا أن فوكس سيحكم بأغلبية مطلقة في إسبانيا، حينها ستعود حدة الصراع القومي بشكل غير معتاد وقد تصل حد الانفجار بسبب أن الحزب هذا يريد تعميم سياسات وطنية عامة تفقد فيها هذه المناطق تميزها سواء على مستوى الحقوق الثقافية واللغوية أو على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في هذا السياق تعد التعددية عملا يمتص حدة الصراع، ولا تسمح بوجود حزب "بعثي" يعمم شعاراته، لقد ولدت التعددية السياسية في أوربا وعيا مهذبا اتجاه القوميات، ولدت فهما خاصا في الممارسة السياسية: كي تكون سياسيا جيدا يجب ان تستوعب تناقضات الدولة الداخلية أولا ثم أيضا التناقضات الخارجية فمثلا لو كان "فوكس" هو من يحكم إقليمي سبتة ومليلية لخلق وضعا متوتر مثل وضع اقليم "الدونباس" بأوكرانيا برغم التفاوتات الكبيرة بين الإقليمين، المسألة الأخرى في الدول الغربية هي انها شرعت ترسانة قوية اتجاه هذه الحقوق سواء على مستوى دساتيرها او على مستوى تنزيلاتها التشريعية إضافة إلى وضع ديناميكية محاكمها الدستورية، أي ان محاكمها الدستورية حية وليست ميتة كما في بلداننا (نعم موت محاكمنا الدستورية هو نتيجة موت المجتمع المدني عندنا لكن هذا نقاش آخر)، وحتى لو نجح حزب متطرف بأغلبية مطلقة واراد قلب التشريعات الموجودة التي تضمن هذه الحقوق المحلية فلن يستطيع فعل ذلك بالسرعة الثورية كما حصل في مصر مورسي (أو مرسي) الذي ذهبت ثوريته سدى كونه لم يكن يستوعب التناقضات المصرية (كان مورسي يقلد أردوغان في هذا الأمر لكن فاته أن أردوغان لم يثور الأمر بل على الأقل راكم ثقة مواطنيه، أي انه احتاج لولايات ثانية وثالثة ليقلب الأمر بينما هو كان يريد تحولا سريعا يوصله إلى السلطة المطلقة). خلاصة القول، في أوربا، لا يمكن ان يحصل تغيير جذري بالانتخابات (ليس كما يعتقد الناس العاديين: ينجح حزب ويطبق برنامجه) بل بالتغيير الثوري وهذا امر آخر لان التغيير الثوري في اوربا وأمريكا يحتاج استنزاف الموارد الاقتصادية من كل العالم، فالطبقة العاملة في أوربا ليست ثورية كما نظر ماركس بل هي طبقة خبزية كما نقول في المغرب ووضعها كطبقة "خبزية" ناتج بالفعل من استثمار الشركات العالمية في الهامش كما يقول سمير أمين . بالضبط ناتج من استغلال الطبقة العاملة في الهامش واستثمار ما تنتجه من فائض إنتاج لصالح هذه الشركات لتخلق به ما يسميه البعض بالرفاه: مجتمعات لا تعمل ولديها اجر يومي مضمون في حدوده القصوى. لكن ليس هذا هو موضوعنا حول القوميات وتناقض المواقف حولها، لقد أثارني موضوع الدونباس ودونستيك بأوكرانيا، إنهم شعوب سلافية بالتحديد الغربي نفسه (من جنس واحد رغم اننا لا نومن بصفاء الجنس) لكن في هذان الإقليمان تسود اللغة الروسية وتفرض عليهم اللغة الأوكرانية (وهنا استند إلى حوار براديو الجنوب: sud radio الفرنسي (او السويسري لا ادري) حول الوضع في اوكرانيا يستجوب فيه السيدان (إيف بوزو دي بورجو ، السناتور السابق ونائب الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي وسلوبودان ديسبوت ، كاتب ومؤلف Antipresse.net هم ضيوف أندريه بيركوف). هنا لن اتطرق لموضوع الحوار بل فقط ساوظفه في فهم الاشكال القومي نقضا للفكر المقومي الذي من جهة يدافع عن ذاته ومن جهة اخرى ينفي هذه الذاتية على إقليم دونباس ودونستيك امام النازية الأكورانية فقط لأن الأمور الجيوسياسية مختلفة، هنا الغرب يدافع عن النازيين وينسى تلك الحقوق المتضمنة في أبجديات حقوق القوميات بينما حين يتعلق الأمر بدول مارقة مثل روسيا لا تثار هذه الحقوق، وفي نفس الوقت حين تتدخل هذه الدول فهي تخترف ميثاق الأمم المتحدة وغير ذلك، أليس هذا هو نفس المبدأ في تفكيك الاتحاد السوفياتي واستقلال جمهوريات مثل اوكرانيا نفسها منه؟ . في الحوار يذكر إيف بوزو عدد ضحايا الإقليمين، وعدد المهجرين منه كما ينتقد التعاطي مع القضية وصولا إلى أسر أوربا بالقرار الأمريكي ويتفق معه تماما الكاتب سلوبودان دي سبوت الذي محور النقاش حول قضايا مماثلة في سلوفاكيا والصرب وتايوان بشكل يظهرون ازدواجية المعايير السياسية في مثل هذه القضايا. وطبعا هنا لن نثير قضية فلسطين حتى لا نكون "تجارا بها" كما يقال: لماذا لا يكون الموقف من القضايا القومية ثابتا باعتبارها حقوق مقدسة؟ لماذا لا يكون الموقف من سكان دونباس وغيرها مثل الموقف من قضايانا المحلية؟ بعبارة اخرى: لماذا تكون مواقفنا اتجاه قضايانا المحلية مقرونة بمعيار فهم الدول الإيمبريالية؟ لماذا لا يكون موقفنا مستقلا عنها باعتبارها قضية قومية إيمانية تتعلق بمبادئ كونية ولا تقسم بسبب المواقف الاستراتيجية لدول تستخدمها في هيمنتها العالمية؟
نعم يمكن استثمار المواقف الاجنبية في قضية قومية لكن في سياق أن لا تحوز على المباديء العامة، الشعب الأوكراني هو ايضا شعب متنوع مثل باقي الشعوب ودستوره عليه أن يكرس هذه الأمور وطبيعي أن سلطة معينة ترفع شعار اوكرانيا مهد الإنسانية، اوكرانيا هي من اخترعت الصهر بالحديد وشعارات أخرى تنفي التلاقح وتنفي وجود الآخرين هذه الشعارات ببساطة هي شعارات عنصرية.
تشريعات أوكرانيا الزيلينسكية هي تشريعات عنصرية، ليس زيلينسكي الشخص الذي سيبني مفهزم الأمة الأوكرانية بقوانين تلغي وتجسد مفهوما قوميا واحدا لشعب متعدد الثقافات: لست مع ازوف ولن يقنعني احد اني ساتبنى نفس منطق S.S النازية وفي هذا نختلف ، نعم اومن بحقوق القوميات لكن لا اومن بقومية تفرض سيطرتها على القوميات الاخرى بتبني ثقافتها وخرافاتها
تحته رابط الحوار في راديو الجنوب :
https://www.youtube.com/watch?v=BT9scWYbhwU



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول ماذا يتصارع هؤلاء؟
- العالم بقرون ذكورية
- عيدكم سعيد! وداعا شيطان رمضان!
- لماذا نقد الإسلام وليس الاديان الأخرى؟
- الرأسمالية تبدع، لكن العمال لا
- جدل -الشيخ- و-الشيخة- بالمغرب
- من الإستقلال الشكلي إلى الإستعمار التام والناعم
- تعويم الطماطم: ثورة اليسار الجديد ليست ثورة بالدم
- العامل البروليتاري ليس عاملا إن لم يكن ثوريا
- الصحراء، المغرب، الجزائر ومسألة الحياد
- الحياد في الحرب الروسية الأوكرانية وما موقع الحوار المتمدن
- مجتمع -الزطلة-
- خبراء في ترنيم الثرثرة
- نقض أونيدوس بوديموس في قضية الصحراء
- الصفيق على تراكم الجثث
- الهوية والعلاقات الجنسانية
- اليسار نعم لكن بأي وجه
- الموقف من الحرب الروسية الأوكرانية
- حول الحرب الروسية الأوكرانية
- أول احتكاك لي باليسار الاوربي


المزيد.....




- الديمقراطيون يختارون حكيم جيفريز زعيما لهم في مجلس النواب
- واشنطن تبلغ أنقرة بمعارضتها لشن عملية عسكرية جديدة شمال سوري ...
- وسائل إعلام: واشنطن قد تخصص 10 مليارات دولار لتقديم مساعدات ...
- الصين تعرب عن مخاوفها من المناورات العسكرية بين الهند والولا ...
- شركة أسلحة إسبانية تتلقى طردا مشبوها كالذي انفجر في السفارة ...
- ماكرون يحذر من خطر أن تذهب أوروبا ضحية للتنافس الأمريكي-الصي ...
- وسائل إعلام أمريكية: واشنطن تعتزم تدريب المزيد من الجنود الأ ...
- ماكرون ينتقد الإعانات الأمريكية ويصفها بأنها -شديدة العدواني ...
- انتخاب حكيم جيفريز زعيما للديمقراطيين في مجلس النواب الأميرك ...
- المبعوث الأميركي للفلسطينيين: واشنطن ما زالت تريد قنصلية بال ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - في تناقض الفكر القومي