أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - اليسار نعم لكن بأي وجه















المزيد.....

اليسار نعم لكن بأي وجه


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 7189 - 2022 / 3 / 13 - 02:08
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طرح صديق ورقة حول النظر في إشكالية اليسار التي ينتظر أن تعقد ندوة حوله بالدار البيضاء
لن ادخل في نقاش موضوعات ورقة طرحت بالموقع الإفتراضي (موقع اليسار المغربي) من الأساس لانها في نظري تعكس عقلا دأبنا نسمعه منذ زمن بعيد، الورقة بالنسبة لي تبدوا كامتحان لاستظهار ما تقدم من درس قديم ، ومن وجهة نظري اليسار هو كل ما هو في المغرب غير المخزن بشكل عام، وحتى من داخل المخزن قد نجد أشخاص لهم رئيتهم التقدمية التي هم فيها لم يجدوا أرضية لتمريرها، والقول هذا لا يجب ان يفهم بعدميته فالمخزن والمؤسسات الدائرة به موجودة وهي طرف أساسي في الصراع).
الذي به يحدد الموقف السياسي في المغرب هي القضايا الإجتماعية والإقتصادية والسياسية التي يعرفها المغرب وبشكل خاص القضايا التي ترتبط بما يعرقل تطور المغرب نحو مجتمع متقدم : هو الموقف من كل الملفات الآنية التي تحتم نضالات يومية في قضايا متنوعة لها علاقة بالناس سواء على المستوى الوطني أو المجالي او المحلي واول عملية تحقيق ليسار ما هو أولا الجلوس إلى الارض وخلق حوار يذهب إلى تأسيس أرضية حول المشاكل المعاشة، إن الموقف من النمط الإنتاجي في المغرب هو من يحدد التموقع في "اليسار" او في "اليمين" واعتقد جازما ان الإنطلاق من تأسيس أيديولوجي (نظري) سابق على الوعي وتملك الواقع في هذا النمط يعني ولادة زعيم عبقري يؤسس لثورة ما، أي انه تكريس للفكر الخارافي القديم الذي يرتكز على كاريزما شخص معين عوض الإستفادة من العقول الأخرى المتنوعة.
"ماهو اليسار الذي نريد؟"
قبل الحديث عن يسار نريده يسبقه التفكير اولا عمن نحن؟
من نحن؟ بالطبع هنا سيكون الجواب هو اننا يسار مشتت منحدر من احزاب وتيارات سابقة.. إن الجواب البسيط لهذا الشتات هو الإتفاق حول الحد الأدنى من التوافق حول قضايا معينة، هذه العملية من الحل سبق فشلها في أكثر من مناسبة لأن المسالة أساسا عولجت على المستوى النظري وتطبيقها عمليا هو إنزال النظري إلى اتفاق المشتتون او الكثلويون، هي عملية ذاتية لا ترتبط بهموم المجتمع بل بتوافقات يسارية مشتتة. (وحتى على المستوى الحزبي في محاولة توحيد أحزاب سياسية معروفة لم ينجح تكتلها لهذا السبب نفسه)
ماهي المشكلة؟
المشكلة هي ان الأحزاب اليسارية التقليدية فشلت في أن تخلق ما يربطها بالناس، لم تنجح حتى في رص قاعدتها الإجتماعية (لم تقنع حتى قواعدها). ببساطة لم تكن مقنعة في أدائها بالنسبة للجماهيرلعائق بنيوي فيها اراه في شق اليسار الممخزن (أقصد اليسار الذي يشترك في الإنتخابات النظامية) في أنه لم ينجح أصلا في خلق قاعدة للتداول الديموقراطي مع النقيض: لقد كانت هناك مساومات وتنازلات متبادلة مع المخزن لكن لم تفضي إلى حقوق عملية تؤسس لتداول حقيقي بل كانت عمليا تؤسس إلى انتقال الملكية: حكومة اليوسفي لم تكن مقنعة بالنسبة للشعب وحتى حينما حاول اليوسفي ان يكون ديموقراطيا أكثر من المخزن اوقفوه عند حده.
في شق اليسار غير الممخزن، إضافة إلى أنه يفتقد قاعدة جماهيرية كانت تنتزعه قضايا إيديولوجية بعيدة عن الشعب: كان اليسار الماركسي اللينين في المغرب يسار غير مفهوم عند الجماهير، كان يسارا طلابيا أو يسار خريجي الجامعات وغالبا ما كان يصطدم بالواقع ليتحول حامليه إلى كائنات موغلة في حضن بيض الطبقة العاملة التي لم تستطع مصانع الدار البيضاء في أن تخرجها إلى الواقع: كان البيض فاسدا لأنه كان بيض مختبرات تجريبية: ولد اليسار الماركسي اللينين في دولة بنيتها التحتية فلاحية تعتمد على تساقطات المطر وزاد في ماساة اليسار الماركسي اللينيني أنه كان ينتظر تفقص البروليتاريا في معامل الدار البيضاء لتقوم بالثورة. لم يستثمر اليسار الماركسي بنية الملكية العامة للمجتمع المغربي التي تتلخص في أرض الجموع او ما يسمى بأراضي السلالات والتي في الأصل كانت صلب المقاومة المسلحة المغربية.
لم يستثمر هذا اليسار شيء اسمه ارتباط الناس بالأرض في تجليه الجماعي، كان المجتمع البدوي مرتبط بالأرض لأنها ملك الجماعة وليس ملك شخص مفرد ، أي انه في انتمائه للجماعة في علاقتها بالأرض من حيث هي ملكية جماعية كان الناس يقاومون اكثر ضد الإستعمار الفرنسي مما لو كانت الارض تابعة لفرد (وهذا القول مثلا لم اجده في الادبيات الماركسية المغربية (قد تجده في ادبيات حزب أحرضان اكثر من ادبيات الماركسيين)، نفس الشيء نكرره الآن حين نفكر في جمع شتات اليسار، إنه يسار متشبث بحفظ الدرس القديم: يسار يعول على تخصيب بيض البروليتاريا في معامل الدار البيضاء والقنيطرة دون ان يعرف كيف هي أمور التعاقدات العملية والشروط الإنتاجية وغير ذلك: يسار يعول على ان ينتحر العامل وليس أن يؤطره. حتى خريجي الجامعات الماركسيين من هؤلاء الذين أصبحوا في معاهد التكوين لم يؤثروا مسألة التوعية السياسية لطلابهم (اتذكر هنا أستاذي في معهد تكوين في الميكانيك الهيدروليكية، كان إلى جانب انه ملتزم بتكويننا لصالح شركة معينة كان غير متحفظ معنا في تحليل واقع التيكنولوجيا من الناحية السياسية والإقتصادية عكس طلابه الآخرين، كان رائعا بالنسبة لنا، في بداية التسعينات شرح لنا هذا الأستاذ لماذا ستكون الصين منافسة شرسة للولايات المتحدة وكان مقنعا لانه يعتمد آليات تكنولوجية ديقية في معطياته، إن الصين تعتمد تصريف كثلة الجودة لتحتقر السوق بمعنى: إن مسمارا جيدا يؤدي نفس القيمة النفعية كالتي لمسمار غير جيد بثمن أرخص والهدف هو تكثيف المنفعة، وضع مسمار جيد في خشب غير جيد له نفس المنفعة في وضع مسمار غير جيد في خشب غير جيد)
إن هذا الأستاذ قدم لنا هذه الدروس المفيدة لأننا من الطبقة العاملة ولأنه بغريزة ما اطمأن إلينا، ولكن ليس نفس الشيء مع طلابه العامين، كان معهم متحفظ إلى درجة قصوى .
هذا ما أحب ان يكون عليه اليساري، ان يكون ملما بواقع علاقات الإنتاج ويعرف كيف يساهم في تطورها في ما يساهم في رفاهية العامل وليس في رفاهية الشركة.
ما موقف اليسار المغربي من البنية التحتية العالية به؟ وحتى قبل ان يكون يساريا سيتساءل المرء: فيماذا تنفعني هذه البنية التحتية كمواطن مغربي؟ هذا السؤال يدفعنا إلى أن نبحث في العلاقة بين هذه البنى التحتية ومدى استفادتنا منها؟ وشخصيا حين اطرحها لا اجد جوابا في الأفق.
يفترض ان تشييد بنى تحتية لإرضاء الإستثمارات الاجنبية يتوخى منها شيء إيجابي ولو في الأجل القريب بالنسبة للمواطنين المغاربة! على مستوى خطاب الحكومة سواء في شقها اليساري المتأسلم (حكومة تحالف ما يسمى باليسار المتأسلم في شخص حزب بن كيران) وفي شقها اليميني الفاشي "الحاكم" حاليا لا نجد في التشريعات التزام هذه الشركات المرحب بها بتسهيلات عارمة، انها يوما ستساهم في رفاهية الشعب المغربي، نحن ننتظر منها ان تغادر حين لا تكون الحوافز المشجعة لها قائمة بسبب أقدميتها والدليل شركات كانت بتونس ومصر تحولت إلى المغرب ، انتقلت من تلك البلدان بسبب أن عقدة الحوافز انتهت ولم يعد لديها نفس فائض القيمة وهي الآن بالمغرب، لكن ستنتقل غدا إلى موريتانيا أو أي بلد آخر يطرح حوافز اكثر ملاءمة للإغتناء الفاحش. إن ما يشجعها في الإستثمار ببلدنا هي هوامش الربح المباح بسبب من تشريعاتنا في نهب ثرواتنا .
هذا نموذج من الامور التي يجب أن نتموقف منها يسارا ويمينا .
لا أفهم مثلا كيف يتيح المغرب لخريجي المعاهد التكوينية "اسطاج" (تدريب تطبيقي) لمدة سنتين فيها الخريج مجرد دمية لا قيمة له وبأجر يومي بئيس يقال أن نصفه يدفع من ضرائب المواطنين(وعند إمضائه سنتين كاملتين في العمل المجاني ليس هناك مايلزم الشركة بتوظيفه لانها ببساطة ستوظف مقبلين جدد)، هل طرح اليسار المغربي يوما هذا الأمر؟ أو بالاحرى : هل يعرف اليسار المغربي مضمون قائمة التشريعات في هذا المضمار؟(أقصد تشريعات الحوافز الإستثمارية).
في نظري ما يحدد اليسار ليس الموقف الإيديولوجي بل الموقف من قضايا معاشة.
تبادل المعلومات أصبح الآن متاحا بفضل التيكنولوجية الرقمية، الكثير من القضايا لا تحتاج إلى تأطير أيديولوجي بل تحتاج إلى تفهم أعمق، الموقف من الإستغلال هو موقف إنساني وليس عرض لليمين أو لليسار بل هو موقف من يريد ان نخرج أو تخرج مجتمعاته من الوضع البائس للإستغلال الذي في زمننا لم يعد وقف على نضال جهة او إقليم أو دولة معينة بل هو موقف عالمي : موقف شعوب تستغل الرأسمالية طاقة العمال وتشتتها في تفاوتات تبدوا عقلانية: إن القيمة النفعية لبيضة عادية هي هي سواء أكلتها بسعر فندق سياحي هائل او اكلتها عند بائع البيض في حي شعبي.
نريد يسارا يتفهم اوضاع الناس وليس يسارا يبحث في الإشكالات النظرية الإيديولوجية.



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموقف من الحرب الروسية الأوكرانية
- حول الحرب الروسية الأوكرانية
- أول احتكاك لي باليسار الاوربي
- مزار بنات اخنيفرة
- الأغاني في مجال أغبال
- تتمة: مجال أغبال (ظهور العمل الماجور)
- مجال أغبال الثقافي: تامزوزرت وداء الكلب
- طريق -أغبال-
- تاقاريط (الخبيزة)
- لعبة الإبتزاز السياسي، حول قضية الصحراء المغربية
- السنة الامازيغية لا تصلح للأدلجة
- زمن الكوارث
- لاول مرة في الحوار اتكلم عن كرة القدم
- اليسار والثورة
- تحرير ماركس من الخرافات..! تحرير أم تفهرس؟
- الامازيغية حين تهان في وطنها
- وزير العدل المغربي وحكاية جوارب
- أخاشث وا (لك هذا)
- الخطأ المقدس
- لماذا نقد الماركسية وليس الرأسمالية


المزيد.....




- باريس وروما تقدّمان لكييف منظومة دفاع متطورة من طراز مامبا
- البنتاغون لـCNN: رصد منطاد تجسس صيني آخر يمر عبر أمريكا اللا ...
- البرازيل تغرق سفينة حربية -متقاعدة- في مياه المحيط رغم مخاوف ...
- -الدوما- الروسي يصف حزمة المساعدة الأمريكية الجديدة بأنها -ج ...
- وسائل إعلام: باكستان تحجب ويكيبيديا بسبب محتواها -الكافر-
- الطقس: أمريكا وكندا تعانيان موجة صقيع -تحدث مرة واحدة في الج ...
- -لا نحب شراب القيقب-.. مجموعة -روسيا سيفودنيا- الإعلامية تعل ...
- بسلاح بلاستيكي..محاولة سطو -غبية- لمحل صرافة في الأردن (فيدي ...
- طهران ترد على تصريحات ماكرون -المعادية لإيران- وتوجه نصيحة ل ...
- الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية تدعوان إيران لتنفيذ الت ...


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عذري مازغ - اليسار نعم لكن بأي وجه