أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عذري مازغ - الرأسمالية تبدع، لكن العمال لا














المزيد.....

الرأسمالية تبدع، لكن العمال لا


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 7228 - 2022 / 4 / 24 - 23:50
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


سياق هذا العنوان لا يتعلق بالعمل بل بالاستغلال (النموذج، شركات النظافة).
في القرن الماضي أغلب البلديات تتعاقد مع شركة تهتم بنظافة المدينة، تخصص سقفا ماليا معلوما في مناقصة ما وتفوز بها شركة معينة بعد تقديم ملفها في كيفية تدبير الشأن النظافي، كانت أغلب هذه الشركات تتوفر على جيش معين من عمال النظافة وكانت أعمالها في الغالب يدوية، عادة تخص البلديات ضريبة خاصة لهذا الأمر بها تدفع للشركة أرباحها واجور عمالها، هذه الضريبة يدفعها سكان المدينة، وبالطبع تفرض المناقصة نوعا من التدبير المحكم بالنسبة لشركة النظافة: عدد معين من العمال، إيجاد بنية تحتية لوجيستية، آلات وغيرها... قبل الخوصصة كانت البلديات هي من يقوم بعمل النظافة وكان عمال البلدية عمال رسميون لهم أجور مضمونة وكانوا يتصرفون كإداريين بيروقراطيين والقائم على توزيع أعمالهم بيروقراطي أكثر من اللازم بشكل لم تكن اعمال النظافة تقام بشكل ناجع وكانت مدونة الشغل تضمن حقوقا تحمي هؤلاء، تحمي العمال وتحمي أيضا القائمين على تدبير أعمال النظافة، هذا كله حقيقي ولا مجال للتنكر فيه وإن كان المرء ماركسيا او شيوعيا، لكن هل يبرر إبداع الشركات الرأسمالية في هذا المجال عدم وجود إبداع عندما كان قطاعا عاما؟
إن استخلاص هامش ربح مريح بالنسبة للرأسمالي جعله، في شروط معينة من المناقصة، يبدع في عملية التدبير، إنه سيقبل بشروط المناقصة لكن بشروط خاصة تجبر العامل على الخضوع، يحتاج الأمر إلى تغيير مدونة الشغل، إلى قوانين تحجم على العامل وتخرجه من سياق ما كان يجعله عاملا مهملا وكسولا هذا أمر موضوعي يمكن لأي شخص عاقل من خارج نمطية العمل أن يلاحظه، لكن هل هذا مقنع؟
والسؤال يمكن طرحه من خارج نظرية الرأسمالي، لكن دعونا الآن نتكلم عن التغيير الذي يفرضه نمط الخوصصة: قلنا ان الراسمالي لكي يبدع في استخلاص هامش ربح مريح يراكم به رأسماله كان عليه ان يفكر في آليات تجعل من هذا الربح مضمونا منها تقليص عدد العمال، تعويض الكثير منهم بالآلات، ثم على المستوى الإيديولوجي تم تسخير الوعي الإجتماعي في مسألة النظافة، أي ان يكون المواطن نفسه يقوم بجانب من عمل النظافة من خلال ملصقات إشهارية، وضع حاويات زبل خاصة: حاويات للبلاستيك، حاويات للزجاج، حاويات للكارتون والورق وغيرها من الأمور التي تسمح له ببيع زبله بشكل مريح، أي ان المواطن هنا يقوم بجانب من عمل الشركة بشكل مجاني على الرغم من انه يدفع للبلدية ضريبة النظافة، بهذا العمل قامت الشركة بتوفير جانب من العمل كانت البلديات سابقا، بسبب غياب مثل هذا التفكير في التدبير لم توفره، إن الطريق السهل لتوفير هذا الوعي كان هو التفكير في المناقصة التي تعني تفويت القطاع، هذا الأمر غير مقنع بالنسبة لي لتفويت القطاع لأنه ببساطة يمكن للمرإ وإن كان في القطاع العام ان يبدع مثل هذه الأمور وبشكل ناجع أكثر من الراسمالي ، لكن هنا المشكلة هي ان القطاع العام تقعد في حجر القانون التشريعي الذي تكرس وفق ظروف تاريخية ثابتة: طيلة قرن ناضل العمال لكسب ما كسبوه حتى حدود الثمانينات من القرن الماضي، وفجاة تجمد العمل النقابي وتكولس وأصبح عديما.. في دولة إسكندنافية لا اذكر الآن هل هي السويد ام الدانمارك أم النرويج، شرعت قانون تخفيض ساعات العمل إلى ستة، هذا الأمر قامت به الدولة وليس الشركة الرأسمالية لأجل حل معضلة البطالة: تخفيض ساعات العمل يعني ببساطة توفير ساعات لعمال آخرين، عادة المفكر الليبيرالي لا يوفر مثل هذا المفتاح بل يرد الأمر إلى نوع من رفاهه الذي هو جزء من رفاه المجتمعات الغربية: يؤدى له ثمن ثرثرته وهو بذلك يشعر كالله بأنه ماكر ومن أحسن الماكرين!
يمكن لقطاع عام أن يوفر نفس التشريع بخصوص محاربة الكسل في العمل، لكن بدون ان يتيح للبعض هامش ربح يخسرونه في المدن التي تسمى بالجنة في دور قمار كنوع من الترف بالنقد، يمكنه أيضا أن يبدع من خلال الآلات والوعي البيئي رفع هامش الربح العمومي لخلق مناصب شغل جديدة ولو بتخفيض ساعات العمل اليومي..
تصور! في ظرف وجيز اتاحت الخوصصة وكأنها وحي إلهي تحطيم كل مكتسبات العمال من القرن 19 حتى اواخر القرن العشرين، بدت الخوصصة وكأنها سحر التقدم فيما الحقيقة هي ان القطاع العام، القائمون عليه، كانوا يستمنون تلك المزايا التي وفرتها نضالات العمال لاكثر من قرنين
شخصيا هذا هو التفكير اليساري الذي يجب تتبعه وليس كرونولوجيا تاريخ ماركس ولينين والثورة البولشيفية وتاريخ ماركسيين آخرين، فما كان كان ولا يعيد كتابة التاريخ ذكر كرونولوجيا آباء الماركسية، إن الامر يعد جزء من قرأنة (وضع النص الماركسي كنص ديني) نصوص ماركس والتاليين له. الماركسي ليس من يحفظ تاريخ الماركسية بل من يفكر بمنطق حاضره.
الراسمالي يبدع في خلق آليات استغلال العامل ومعه المجتمع، يحول المجتمع ليخدمه، بينما العامل متمسك بخرافة أجره، متمسك بالزيادة في الأجور والزيادة في نسله، لقد حولته الرأسمالية إلى كائن غريزي فردي لا اجتماعي.
العمل النقابي: كل ما ابدعه النقابيون هو، استلهاما بحرية الرأي، أبدعوا التعددية النقابية أي: قتل روحهم الاجتماعية.



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدل -الشيخ- و-الشيخة- بالمغرب
- من الإستقلال الشكلي إلى الإستعمار التام والناعم
- تعويم الطماطم: ثورة اليسار الجديد ليست ثورة بالدم
- العامل البروليتاري ليس عاملا إن لم يكن ثوريا
- الصحراء، المغرب، الجزائر ومسألة الحياد
- الحياد في الحرب الروسية الأوكرانية وما موقع الحوار المتمدن
- مجتمع -الزطلة-
- خبراء في ترنيم الثرثرة
- نقض أونيدوس بوديموس في قضية الصحراء
- الصفيق على تراكم الجثث
- الهوية والعلاقات الجنسانية
- اليسار نعم لكن بأي وجه
- الموقف من الحرب الروسية الأوكرانية
- حول الحرب الروسية الأوكرانية
- أول احتكاك لي باليسار الاوربي
- مزار بنات اخنيفرة
- الأغاني في مجال أغبال
- تتمة: مجال أغبال (ظهور العمل الماجور)
- مجال أغبال الثقافي: تامزوزرت وداء الكلب
- طريق -أغبال-


المزيد.....




- الشرطة التركية تعتقل متظاهرين في تجمع مناهض للعنف ضد المرأة ...
- الولايات المتحدة: انتصارات الراديكاليين والاشتراكيين الساحقة ...
- الناتو يجري مناورات قرب كالينينغراد الروسية وماكرون يحدد 3 م ...
- مراسلنا: مقتل 3 جنود أتراك في هجوم نفذه حزب العمال الكردستان ...
- الخارجية الفلسطينية تحذر من تداعيات اتفاقيات نتنياهو مع اليم ...
- إلهام أحمد: حزب العمال الكردستاني هو نتاج سياسة الإبادة التر ...
- تصريح الرفيق جمال براجع الأمين العام يدعو فيه للمشاركة في ال ...
- الرفيق عزيز غالي، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يدعو ل ...
- -- جرائم , أكاديب , خيانات , و مقاومة --
- «الديمقراطية» تشيد باهتمام القيادة الروسية بالقضية الفلسطيني ...


المزيد.....

- حول مفهوم الهوية ربطًا بمسألتي الوطنية والقومية / غازي الصوراني
- دعوة إلى الطبقة العاملة في البلاد، والعاملين لحسابهم الخاص ف ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- أشهر عشر أكاذيب ضد الثورة البلشفية 2 / أليكس غرانت
- نَص كلمة الحزب الشيوعي اليوناني في الندوة الأيديولوجية الأمم ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- تصحيح مفاهيم الصراع في الفكر الماركسي / سامى لبيب
- المادية التاريخية وأهم مقولاتها :التشكيل الاجتماعي – الاقتصا ... / غازي الصوراني
- إرث ثورة أكتوبر (لذكراها الرابعة بعد المائة) / ديفيد ماندل
- ثورة أكتوبر والحزب الطليعي - بعض الاستنتاجات التاريخية والنظ ... / دلير زنكنة
- وجهات نظر متباينة بشأن معنى الحياة و الموت : ما الذى يستحقّ ... / شادي الشماوي
- لا ضرورة مستمرّة و الأمل على أساس علميّ : عالم مختلف راديكال ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عذري مازغ - الرأسمالية تبدع، لكن العمال لا