أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - المسرح والسياسة














المزيد.....

المسرح والسياسة


سامي عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 7229 - 2022 / 4 / 25 - 09:45
المحور: الادب والفن
    


منذ عام 1966 أقيم في مدينة شيراز الإيرانية مهرجان مسرحي عد واحداً من المهرجانات المسرحية الرئيسة في العالم. وتميز برنامج المهرجان في احتوائه على عروض مسرحيات جديدة أنتجت خصيصاً لذلك المهرجان وكان من بين تلك العروض (جبل وممر الكاردينيا) للأميركي (روبرت ويلسون) و(اورخاست) للانكليزي (بيتر بروك) وكانت مسرحية (سفينة المغفلين) للياباني (شوجي تيراياما) أكثر الأعمال تميزاً في مهرجان عام 1976، وقدم العرض الياباني في فضاء مفتوح هو ساحة سراي موشير القديم، والعمل مقتبس من أعمال تيراياما الأخرى وهو سلسلة من الصور غير المترابطة وشخصيات ترتدي أزياء غريبة وتضع على وجهها ماكياجاً غربياً أيضا، وهناك وضعت في مركز منطقة التمثيل قوقعة كبيرة ظلت ثابتة طوال العرض اتخذت مركزاً لإجراءات محاكمة وبمرافقة الموسيقى والمؤثرات الصوتية المضخمة أدى الممثلون الذين يرتدون ملابس سوداء يمثلون الحرس، حركات عنيفة. وفي صورة أخرى يجلس خمسة أشخاص عراة لا يتحركون أمام منضدة كبيرة وأمامهم خمسة أشخاص آخرين عراة ايضاً يقفون على استعداد ويقوم شخص آخر بتوزيع قطع من السمك والدجاج على الحاضرين ويتناول احدهم الطعام بينما يقوم احد الواقفين بالصراخ والالتواء ويتوقف عن هذه الحركة عندما يتوقف الآخر عن تناول الطعام، وصورة أخرى لامرأة تحاول أن تغني ويمنعها آخر عن الغناء بوضع يده على فمها وتدفع يده بعيداً عن فمها وتستمر في الغناء، ويدخل شخص آخر يمارس طقوساً معينة حول جسم المرأة وتستمر هي بالغناء ويظهر رجل يطلق من بين يديه حمامة بيضاء والمرأة تستمر بالغناء، وهكذا تستمر مثل تلك الصور غير المترابطة ولكن بالتأكيد لها دلالات معينة تحتاج من المتفرج إلى أن يتأملها.
الإيرانيون قدموا في مهرجان عام 1976 مشاهد مما يسميه الغربيون (التعزية) وهي طقوس وشعائر عاشوراء ومعركة الطف واستشهاد الإمام الحسين وأصحابه (عليه السلام) وقد وضعها الناقد الأميركي (مايكل كيربي) المحرر في مجلة (دراما ريفيو) على أنها أوبرا دينية – شعبية وكان الشاه قد منع إقامتها لسنوات ولكنه أجازها أيام المهرجان ولفت انتباه المشاركين في المهرجان من الأجانب ذلك التأثير العاطفي الشديد الذي أحدثه ذلك العرض الطقسي وما رافقه من تراتيل وأهازيج وعويل ولطم على الصدور والرؤوس، وقدم العرض في مأوى للخيول في إحدى القرى الجبلية قريباً من شيراز.
شاركت في المهرجان فرق عديدة من يوغو سلامها واندونيسيا وباكستان واليابان والهند وبلجيكا واسبانيا وبولندا. واعتبر البعض ممن حضر المهرجان انه ملتقى لثقافات الأمم المختلفة، ومع هذا فقد قاطع البعض الآخر المهرجان احتجاجاً على قيام السلطات بوقته بتعذيب السجناء والسياسيين لانتزاع الاعتراف منهم وهكذا فقد كان للسياسيين تأثير في ارتياد المسرح، ودافع بعض النقاد عن المهرجان كونه ابتعد عن السياسة حيث لم يكن هناك من دليل او إشارة على ان إدارة المهرجان تتبع مساراً سياسياً حزبياً معيناً ولم يكن هناك دليل على أن الفنانين الإيرانيين المشاركين في المهرجان يبغون أهدافاً سياسية واضحة، ونتساءل اليوم عن مصير ذلك المهرجان الحافل بالعروض المسرحية المتجددة والذي أعطى ذلك البلد الشرقي أهمية فنية خاصة فعلاً على مشاركة الفرق المختلفة في عروض المهرجان كان الكثير من محبي المسرح ودارسيه ونقاده يحضرون المهرجان بتلهف بالغ وليتنا هنا في بغداد نقيم مهرجاناً عالمياً كمهرجان شيراز ونقدم فيه نحن العراقيون من موروثنا الفني ما يثير الزوراء والسياح والضيوف من المسرحيين وغيرهم، ونقدم في مثل هذا المهرجان نحن ايضاً مسرحيات عن معركة الطف ومسرحيات عن ملحمة كلكامش وعن حكايات ألف ليلة وليلة، نعم نستطيع ذلك إذا ما اقتنع المسؤولون بالفكرة وإذا ما خصصوا الميزانية الكافية لسد نفقات المهرجان.



#سامي_عبد_الحميد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ظاهرة التعري على المسرح
- متى يكون المسرح احتفالياً؟!
- المبتكرات الجديدة في المسرح
- في المسرح.. الثرثرة ضد الإبداع
- صلاح القصب مجدد مسرحي مؤثر
- مازال الممثلون العراقيون يبالغون!
- (أرامل) ومسرح ارييل دورفمان!
- مسرح المقهورين أو المسرح المضطهد!
- تأثر الكاتب العراقي بأساليب مسرح الغرب!
- الخلاف بشأن المسرح الشعبي
- الخلاف بشأن المسرح الشعبي 2
- الدراما الوثائقية
- أهمية إحياء الفرق المسرحية الخاصة
- المسرح والتداخل الثقافي بين الأمم! 2
- المسرح والتداخل الثقافي بين الأمم! 3
- تطورات الميلودراما والمونودراما والميتادراما والسايكودراما
- تطورات الميلودراما والمونودراما والميتادراما والسايكودراما 2
- لغة المسرحية بين الفصحى والعامية!
- سوء استخدام المصطلح المسرحي!
- معنى الإخراج المسرحي!


المزيد.....




- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - المسرح والسياسة