أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - (أرامل) ومسرح ارييل دورفمان!














المزيد.....

(أرامل) ومسرح ارييل دورفمان!


سامي عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 7225 - 2022 / 4 / 21 - 01:23
المحور: الادب والفن
    


في زيارة الى لندن لتقديم مسرحية (روميو وجوليت في بغداد) لمناضل داود التقيت (علي كامل) من طلبتي في أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، وقدم لي نصاً مسرحياً ترجمه عن الإنكليزية للكاتب الأرجنتيني (آرييل دورفمان) بعنوان (أرامل)وقال لي أتمنى لو استطعت إخراجها في بغداد لاسيما وان النص كما اعتقد يستجيب لطموحاتك الفنية والفكرية، وأجبته سأحاول، وما ان قرأت النص حتى وجدته فعلاً يتماشى مع ما قال عنه (علي).. وعزمت على ان أقوم بإخراجه ضمن مشروع بغداد عاصمة للثقافة العربية.
(أرامل) دراما سياسية تجري أحداثها في بلد حكمته طغمة عسكرية تولتيارية، وفي هذه المسرحية نلتقي بنسوة مزارعات من (شيلي) فقدن أبناءهن وأزواجهن، وآباءهن ما بين الحرب الداخلية التي أشعلها (بنيوشيت) لتصفية خصومه وبين زنازين السياسية سيئة الصيت تلك التي لم يخرج منها احد حياً وبين حرب مع آخرين حدثت في بلدنا يوماً ما بإضافة مني، يقودنا (دورفان) في هذه المسرحية مثل داني، الى أعماق جحيم بلاده.
نسوة المسرحية وفي مقدمتهم امرأة عجوز فقدت والدها وزوجها واثنين من أبنائها، يعثرن على جهة في مياه النهر الذي يمر بقريتهن، وكل منهن تعتقد او تتخيل ان الجثة تعود لأحد أقربائها، الحاكم العسكري للمنطقة يعرف بالحادث ويحاول ابعاد النسوة عن النهر، ولكن النسوة ومعهن المرأة العجوز يبقين ينتظرن جثثاً اخرى، مثل هذا الحدث حدث في بلادنا يوما ما ونتمنى ان لا يحدث مرة اخرى.
يعلق (دورفمان) على الحدث قائلاً: ماذا لو زعمت انني كاتب دانيماركي ابان الاحتلال النازي لبلاده، كاتباً وهمياً، كان هو مفقوداً او مخفياً عن الانظار؟ ماذا لو ان تلك القصة التي تحكى عن هذه المرأة العجوز التي عند النهر قد حدثت في بلد اليونان مثلاً، وانها اي القصة، كانت مفقودة طوال كل تلك السنين وكان قد عثر عليها فقط منذ عهد قريب ونشرت لأول مرة؟
اذن مثل تلك القصة قد تحدث في اي مكان وفي اي زمان.
ولد (فلاديمير دورفمان) في (بوينس ايرس) في الأرجنتين بعد ان هاجرت عائلته من روسيا ايام الحكم الستاليني، وكان والده مفكراً يسارياً وعمل أستاذا للاقتصاد في جامعة بوينس ايرس واضطر الى مغادرة الأرجنتين اثر الانقلاب الموالي للحكم الفاشستي في (بيرو) وذهب الى اميركا حيث عمل في هيئة الامم المتحدة، ونتيجة لتلك الأحداث التي مرت بها العائلة تعرض الصغير (دورفمان) الى صدمة نفسية تم علاجها ثم درس الأدب الاميركي ولم يكمل الصغير دراسته في اميركا اذ اضطر والده الى ان يتركها الى شيلي بسبب الحملة الماركسية ضد اصحاب الفكر اليساري، وازداد تعلقه بموطنه الجديد واعجب بالحركة الثورية في اميركا اللاتينية، وهجر اللغة الإنكليزية التي تعلمها في اميركا وعاد للتعلق باللغة الإسبانية لتلك التي ينشأ عليها، واعلن كراهيته للرأسمالية الأميركية التي كانت تساند حكم (يبينوشيت) وصرخ يوما بوجه الاميركان قائلاً: (اخرجوا ايها اليانكيون، عودوا الى بلادكم) حصل (دورفمان) على الجنسية الشيلية عام 1967 واستخدم اسمه المستعار (آرييل) المقتبس عن احدى شخصيات مسرحية (العاصفة) لشكسبير واصبح من المؤيدين المتحمسين لسلفادور اليندي الذي اطاح بالحكم الاستبدادي آنذاك ولكن ذلك الحكم الديمقراطي لم يدم طويلاً فقد أطاحت به طغمة عسكرية بقيادة (اوغستو بينوشيت)، وحل الحكم المستبد من جديد الذي أقام الرعب والإرهاب، والقتل في كل أنحاء شيلي، وتخلص (دورفمان) من الموت باعجوبة وهاجر الى هولندا عام 1976 واستقر هناك ثم عاد هو وعائلته الى شيلي عام 1990 بعد زوال حكم الدكتاتور في مقابلة اجريت له في مجلة (بروغرييف-المتقدم الأميركية قال دورفمان:
(كان علي ان اكون في قصر (لامونيد) في ذلك اليوم الفاجع، كانت هناك قائمة باسماء الاشخاص الذين كان ينبغي وجودهم في الاوقات الطارئة وكان اسمي واحدا من تلك الاسماء ولكن احدا لم يتصل بي ذلك اليوم، وتركوني انام نومة عميقة، لم افهم السبب، لكن بعد ثلاث سنوات وبطريق المصادفة، قابلت الشخص الذي كان مسؤولاً يومها عن تنظيم تلك القائمة.. ومنه عرفت سر بقائي حياً، فقد اخبرني انه شطب اسمي من قائم المناوبة في ذلك الصباح وحين سألته عن السبب، صمت طويلاً، وتطلع نحوي قائلا: (حسناً كان لابد ان يبقى احد ما حياً ليروي ما حدث).



#سامي_عبد_الحميد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسرح المقهورين أو المسرح المضطهد!
- تأثر الكاتب العراقي بأساليب مسرح الغرب!
- الخلاف بشأن المسرح الشعبي
- الخلاف بشأن المسرح الشعبي 2
- الدراما الوثائقية
- أهمية إحياء الفرق المسرحية الخاصة
- المسرح والتداخل الثقافي بين الأمم! 2
- المسرح والتداخل الثقافي بين الأمم! 3
- تطورات الميلودراما والمونودراما والميتادراما والسايكودراما
- تطورات الميلودراما والمونودراما والميتادراما والسايكودراما 2
- لغة المسرحية بين الفصحى والعامية!
- سوء استخدام المصطلح المسرحي!
- معنى الإخراج المسرحي!
- هل تكفي الموهبة لتحقيق منجز فنّي راسخ؟!
- عن المسرح الوطني البريطاني
- أيريان منوشكين ومسرح الشمس
- غياب المسرحية الموسيقية! 2
- كيف يطوّر الفنان المسرحي عمله؟
- يوجين أونيل في بغداد! 2
- الفرقة القومية للتمثيل.. وتناسي تعليمات تنظيم عملها


المزيد.....




- 250 فعالية فنية وثقافية وحرفية في مهرجان جرش 
- تسجيل 141 موقعاً تاريخياً وعنصراً ثقافياً إسلامياً
- مصممة جرافيك مصرية متهمة بسرقة تصاميم لوحات فنان روسي
- مكتبة البوابة: -12 شهر اعترافات- للكاتبة غادة كريم
- مكتبة البوابة: -طرق أمراء الحج ..- وجدان فريق عناد العارضي  ...
- مكتبة البوابة: -يهود مصر في القرن العشرين- محمد أبو الغار
- الجزائر.. الحكم بالسجن 4 سنوات على وزيرة الثقافة السابقة
- جيمس كاميرون يتحدى منتقدي عودة فيلم Avatar
- -كيرة والجن- وتحقيق معادلة الفيلم الوطني المُسلي
- نائب يتقدم بطلب إحاطة بشأن اتهام رسامة بسرقة رسوم فنان روسي ...


المزيد.....

- رسائل تالفة / عادل الشرار
- المقالة في الدراسات الأدبية الحديثة مفهومها ونشأتها وتطورها ... / ابراهيم محمد
- قراءة في رواية - نخلة وبيت - / هدى توفيق
- دمع الغوالي / السعيد عبد الغني
- كلنا سجناء / رباب السنهوري
- مزامير الاكتئاب وثنائي القطب / السعيد عبد الغني
- رواية راحلون رغما عن انوفهم - الجزاء الاول / صبيحة شبر
- من الشعر نفحات / عيسى بن ضيف الله حداد
- - شعر - قطوف من خارج المالوف / عيسى بن ضيف الله حداد
- المجموعة الشعرية الكاملة في الشعر السياسي / عيسى بن ضيف الله حداد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - (أرامل) ومسرح ارييل دورفمان!