أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - مسرح المقهورين أو المسرح المضطهد!














المزيد.....

مسرح المقهورين أو المسرح المضطهد!


سامي عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 7221 - 2022 / 4 / 17 - 23:30
المحور: الادب والفن
    


في النصف الثاني من القرن العشرين ظهرت تسميات مختلفة لتيارات مسرحية مختلفة نذكر منها: مسرح الغضب ومسرح الصمت ومسرح المقهى ومسرح الشمس ومسرح العصابات وآخرها مسرح المقهورين او مسرح المضطهدين.
مسرح المقهورين تسمية اطلقها البرازيلي (اوغسنوبوال) بما يخص عمله المسرحي في بلدان أميركا اللاتينية، وقد بدأ عمله ضمن حملة محو الامية في البيرو عام 1973، ومن تلك التجربة تكونت لديه نظرية وجماليات حول المسرح نشرها في كتاب سماه (مسرح المقهورين) عام 1975 ثم اصدر كتابا آخر بعنوان (العاب للممثلين وغير الممثلين) واصدر كتاباً ثالثاً بعنوان (قف، انه سحر) وذكر فيه تقنيات مسرحية.
انطلق (بوال) من تفكيره ان لجميع نشاطات الإنسان علاقة بالسياسة، وان المسرح بهما تكن طبيعته ونوعه وأسلوبه فهو مسرح سياسي، ولذلك وضع لعمله منهجاً قصد به مشاركة الجمهور في العمل المسرحي (كونهم مراقبين) في تعريف الروابط بين المشاكل الثقافية- الاجتماعية والضغوطات الاقتصادية والسياسية وأنواع القهر الداخلي الذاتي وتحويلها الى دراما واستطاع (بوال) ان يوسع تلك المفاهيم بالتعاون مع مسارح متنوعة ومن خلال مشاريع مجتمعية في اوائل السبعينات وتطبيق هذه المفاهيم في سبعين بلدا من بلدان العالم تقريباً هذه الايام.
كان لمنهج التعليم الذي طرحه (بوالوفريير) والذي يعتمد على المشاركة في عملية التعلم، ذلك المنهج الذي طوّره في القسم الشمالي الفقير من البرازيل، هو مصدر الهام لبوال.
يناقش كتاب (بوال) الاول المنشور باللغة الاسبانية والذي ترجم الى ما يقارب خمسة وعشرين لغة، بأن الناس المقهورين او المضطهدين يمكن ان يتعلموا كيفية تغيير ظروفهم وذلك بالاكتشاف الفعّال لطبيعة ما يتعرضون له من قهر واضطهاد، اكثر من ان تقول لهم ما يجب ان يكونوا.
وكانت نصيحة (بوال) الى المسرح السياسي وفنانيه تقول (تستطيعون ان تعلموا ان تعلمتم انتم فقط).
ويكمل (بوال) النصيحة قائلا: (لا تظهروا للناس ما هو خطأ بل استخدموا مهاراتكم لجعلهم يكتشفون الخطأ بأنفسهم).
ترعرعت البرامج الأولية وتم استيعابها في مناخات الأنظمة الديكتاتورية من اجل إيجاد ممرات للاحتجاج والحراك الاجتماعي وفي مسرح (المناظرة والنقاش) الذي دعا اليه (مارتن) في النصف الاول من القرن العشرين، يقوم الممثلون بتحويل المشكلة الشائعة في المجتمع الى دراما ثم يقدمون المشهد مرة اخرى مع عضو من اعضاء المجتمع ليتولى تمثيل الدور الرئيس (بروتاغونسن) مرتجلاً حلولاً عبر حوار مع الممثلين الآخرين من الجمهور، لقد نشأ المسرح الخفي او السري من الحاجة الى ذلك المجهول الذي سبق وان أبعد الى الأرجنتين والذي عانى من انقلاب عسكري سنة 1976، وقد عرف (بوال) ان من الصعوبة بمكان إقامة احتجاج علني وصريح وبدلا من ذلك دفع الممثلين لمسرحة مشاهد تعرض في الاماكن العامة، وتحتوي تلك المشاهد موضوعات عن التمييز العرقي او الطبقي، وذلك لغرض اثارة الجدل حولها مع زرع عدد من المشاهدين، ليتدخلوا ويوجهوا التعليقات وعندما ابعد (بوال) الى اوربا عام 1979، قام بتطوير تنويعات اضافية لمسرحه، ومنها التركيز على الاضطهاد الداخلي والضغوط النفسية للمواطن، وبعد عودته الى البرازيل عام 1986- عند اعادة الديمقراطية للبلد، قام التصنيف الشرعي لحقوق المواطن وواجباته.
وقد أوضح ذلك في كتابه (قوس قزح الرغبة) عام 1995 انتقد (بوال) منهج ارسطو التراجيديا واعتبره منهجاً قسرياً واقترح هدفاً جديدا هو التوعية بدلا من التطهير الارسطي، وتجاوز نظرية (برتولد بريخت) حول المسرح الملحمي ودعا الى تغيير الواقع بدلاً من محاكمته التي دعا اليها بريخت.
يعتمد مسرح المقهورين على المشاهد القصيرة التي تتعرض محادثة معينة او واقعة معينة تشكل نقطة انطلاق للعرض الذي يتطور وفقاً لردود او استجابات المتفرجين وتفاعلهم مع ما يطرح مما يحّول المكان المسرحي الى منبر للنقاش ولابد من وجود شخصية تدير اللعبة وهي شخصية (الجوكر) وهي شخصية مقتبسة من مسرح القرون الوسطى والجوكر شخصية متنوعة تتحول الى شخصيات اخرى ووظيفتها في العرض هي التحريض على النقاش وبرأي (بوال) فان ذلك النقاش هو الذي يخلق الوعي لدى المتفرج. كما ان مشاركة المتفرج في العرض يحرره من الالتزام بعلاقته مع الجماعة ليتخذ موقفاً فردياً مستقلاً.
وهنا لابد من الاشارة الى ما سمي (المسرح التحريضي اغيتبروب) وهو مسرح سياسي يقدم قضايا اجتماعية ملحة من وجهة نظر احد الانصار بواسطة تقنيات بلاغية جريئة بقصد ايصال معلومة الى الجمهور وتحريكهم وقد اطلق هذا المصطلح من قبل (قسم الدعاية والتحريض عام 1920 في حكومة الاتحاد السوفيتي سابقاً، وكانت الفرق المسرحية التابعة لذلك القسم تروّج لسياسية الدولة.
وفي دول اوربية اخرى ظهر مثل ذلك المسرح يتناول قضايا تمتد من المشاكل الصناعية الى عمليات الإجهاض وشرعيتها الى قضايا التميز العنصري، وفي الغالب من وجهة النظر الماركسية وكانت تلك الفرق تقوم بجولات في المدن وتقوم عروضها في الشوارع والساحات العامة وكانت هي الأخرى تعتمد على مشاهد درامية قصيرة تستمد موضوعاتها من الاحداث والصحف اليومية.



#سامي_عبد_الحميد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأثر الكاتب العراقي بأساليب مسرح الغرب!
- الخلاف بشأن المسرح الشعبي
- الخلاف بشأن المسرح الشعبي 2
- الدراما الوثائقية
- أهمية إحياء الفرق المسرحية الخاصة
- المسرح والتداخل الثقافي بين الأمم! 2
- المسرح والتداخل الثقافي بين الأمم! 3
- تطورات الميلودراما والمونودراما والميتادراما والسايكودراما
- تطورات الميلودراما والمونودراما والميتادراما والسايكودراما 2
- لغة المسرحية بين الفصحى والعامية!
- سوء استخدام المصطلح المسرحي!
- معنى الإخراج المسرحي!
- هل تكفي الموهبة لتحقيق منجز فنّي راسخ؟!
- عن المسرح الوطني البريطاني
- أيريان منوشكين ومسرح الشمس
- غياب المسرحية الموسيقية! 2
- كيف يطوّر الفنان المسرحي عمله؟
- يوجين أونيل في بغداد! 2
- الفرقة القومية للتمثيل.. وتناسي تعليمات تنظيم عملها
- جان جينيه في بغداد!


المزيد.....




- فيلم «خروج آمن» يحصد النجمة الذهبية في ختام مهرجان الجونة ال ...
- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - مسرح المقهورين أو المسرح المضطهد!