أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - ألوان فوق غيمة عابرة














المزيد.....

ألوان فوق غيمة عابرة


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7223 - 2022 / 4 / 19 - 12:11
المحور: الادب والفن
    


الثامنة إلا ربعًا صباحًا ..
في ذات اللحظة وأنا أفتح النافذة لأطل منها على الحديقة .. راودتني فكرة الانفصال .. لا ترقني فكرة إبقاء مشاعري رهينة الخوف من المواجهة .. سنوات مرت على زواجنا حاولت خلالها خداع نفسي واقناعها بالسعادة لكني فشلت .. بل مجرد التفكير أنّ مفتاح باب سجني معه يصيبني باليأس والحزن .. آن الآوان لأحرر نفسي من قيده !!
التفت نحوه .. وجدته يحدق فيّ مبتسمًا .. منظره وهو يتناول فطوره لا يختلف عن صَّباح البارحة وصباحات سنين مضت .. الشيء الجديد الذي أضافه ليومياتهِ هو تصفح جواله وحساباته الألكترونية أثناء تناوله الطعام .. جلست قبالته وأنا أنظر إلى الساعة الجدارية التي راح صوت عقرب الثواني يزيد من توتري .. قلت له بصوت مرتبك:
- أريد الطلاق !!
لقد بذلت جهدًا لأخفي قلقي بعد ابتسامته التي أظهرت حزن عينيه .. نهض من مكانه و قبلني على خدي ثم قال:
- حبيبتي .. لن أتأخر هذا المساء ..
...............................................
بعد عشرة أيام .. التاسعة والنصف مساءً ..
هذه هي المرة الرابعة التي أغير فيها تسريحة شعري .. فمنذُ اتصاله بيّ قبل ساعات ليخبرني بالمفاجأة التي أعدها لي وأنا أتصرف بمشاعرِ مراهقة بالرغم من أنني أعرف أن ذكرى زواجنا الرابعة تصادف اليوم .. لمْ أرغب بافساد فرحته وتركته يمارس الدور الذي يحبه وهو مفاجأتي دائمًا ..
قال لي ذات مرة .. علينا فعل الأشياء التي نرغب بها .. فالوقت يمر بسرعة ولا نريد للندم مشاركتنا أوقاتنا..
ارتديت فستانًا جديدًا حرصت فيه على إبراز مفاتني التي حممتها بالعطر .. هيأت معزوفة ظل القمر التي سنرقص على أنغامها كما فعلنا أيام الخطوبة ليهمس لي بالكلمة السحرية .. أحبكِ .. كلمة واحدة أضاءت في قلبي مليون نجمة ..
أسدلت الستائر .. أشعلت موقد الخشب .. شعرت بالدفء يسري في زوايا المنزل قبل جسدي ..
ابتسمت للعصفورين قبل تحريك القفصِ في الهواء لأقول لهما:
سيحضر توأم روحي ..
رنَّ جرس البيت .. تسارعت نبضات قلبي قبل يدي لتفتح له الباب بالرغم من أنني كنت أريد لهذا الإحساس أن يطول .. إحساس إن هناك من ينتظرني .. رجل عرف كيف يبث الحياة فيّ من جديد .. شعرت بذاتي التي لم أعي بوجودها قبل أن ألقاه .. الوحيد الذي يخبرني كم أنا أنثى ..
عيناه النرجسيتان الحالمتان وهما تحدقان بيّ أصابتني بالفوضى فتركت قلبي عاريًا إلا من أحلام مبللة بالأماني ..
..................
صباح اليوم التالي ..
أحسست وهو يجلس على كرسيه الهزاز كأنه يجثم على صدري .. أعد الدقائق والثواني لينتهي نهار العطلة .. بت أشعر أنني لا أعرف هذا الرجل .. صمته الذي يلوذُ به لا تفسير له ولا مبرر ..
كان يسند رأسه على حافة الكرسي العليا مغمض العينين حينما سألته:
- لم ترد عليّ بشأن الطلاق !!
التفت صوبي فجأة نافثا دخان سيجارته في وجهي ليقول:
- جميلة أنتِ حينما لا تحسنين التعبير عن نفسكِ ورائعة تلك الأفكار العابثة التي تراود نهارك لكني راض
بالنصف المبهر منك كالقمر حين يخفي عن عشاقه نصفه المظلم ..
شفاهه كانت بطعم القهوة حينما طبع على فمي قبلة هامسًا:
- حبيبتي .. سأتأخر هذا المساء ..



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فقط ارفعي ذراعيكِ
- صفقة مع الحزن
- الظلال الحزينة
- بعد منتصف الحلم
- رسالة إلى العصافير
- ابنة الغجرية
- قارىء عداد الكهرباء
- مواسم العطر
- بين الظلال
- أنا ومعطفه الأسود
- موعد غرامي
- الوداع الأخير
- زهرة التوليب
- رماد الشمس
- رسالة من بين ثياب شتائية
- رحيل
- بقعة شاي
- بيرانديللو
- من مكان يدعى الروح
- امرأة في قطار


المزيد.....




- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - ألوان فوق غيمة عابرة