أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - من مكان يدعى الروح














المزيد.....

من مكان يدعى الروح


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7162 - 2022 / 2 / 14 - 10:43
المحور: الادب والفن
    


حينما طلب مني رئيسي في الصحيفة التي أعمل فيها أن أكتب قصة عن السلام .. ضحكت في سري .. أي سلام أكتب عنه وإلى جانبي على السرير ينام الخصم كل ليلة ..
متسلحين أنا وهو بكل ما من شأنه أن يهزم الآخر؛ عيوننا مشغولة بمراقبة بعضنا و أذاننا تسترق السمع لمعرفة ما يخبئه الطرف الثاني .. ألسنتنا مشحوذة .. كلا منا يتحين الفرصة ليثبت خطأ عدوه .
نعم عدوه ! قد تستغربون من هذا الوصف لزوجين عاشا سنينًا معًا لكن الأيام تعمل كما يعمل المنخل لما يسرب كل شيء من بين ثقوبه .. أصبحنا نتجنب الأحاديث التي دائما ما تنتهي بالمشادات و إلقاء الشتائم وكيل التهم .. في النهاية .. علي الإذعان للطلب وكتابة القصة .. الآن تيقنت بعد أن عاندتني الكلمات أن ما أكتبه يجب أن يولد من الرأس ليمر على القلب قبل أن ينتهي على السطور وإلا فأنها ستظل كلمات صماء لا روح فيها .
جلست إلى مكتبي .. كل شيء فيه يدعوني للكتابة إلا الفكرة التي سأبدأ منها .. أشعلت المصباح المنضدي.. ظلال الأشياء التي سقط عليها النور بدت أشكالها رائعة؛ يشبه الإحساس الذي ولد داخلي .. كأنني فتحت نافذة في قلبي لأسمح للنور في الدخول إليه .. قوة حكيمة نبعت مني وصبت بجواره ..
شيء فيّ زالت عتمته ..
قلت لنفسي .. هذه المرة سأدخل القصة من أطرافها .. من النهاية .. ماذا يتطلب السلام ؟
كتبت على الورقة .. أن أنزع السلاح .. لكن قبل ذلك يجب تبييت النية لإحلاله ..
ثمة سؤال تبادر إلى ذهني .. هل من السهل عمل ذلك ؟! لا أدري .. لكن الأمر يستحق المحاولة ..
سأكف من هذه اللحظة عن إصدار الأوامر وإلزام الآخرين بتنفيذها .. سأنهي حالة النفير في البيت وأجمع البنين والبنات لأصنع منهم فريقا واحدًا .. أما كرامتي .. سأضع لها في الشراب منومًا ثقيلًا كي أتمكن من الاختلاء بخصمي لعلنا نتمكن من رسم حدود منطقة يحرم فيها القتال .. نحتاج لهدنة بعد كل تلك المعارك التي لم ينتصر فيها أحد..
أطفأت المصباح وأعدت تشغيله .. عاد النور يشع ثانية لكن هذه المرة في الساعات التي مضت .. في التقاويم التي تحمل في رحمها المستقبل .. تركت كل شيء وأصغيت إلى صوت يهمس لي من مكان يدعى الروح : لن يعم الخير ما لم يلامس أرواحنا أولاً ثم يتفجر منها ..
وكأن هواءً ثقيلًا فاسدًا أخرجته من رئتي ..
دونت في الأوراق التي أمامي : في الحياة؛ هناك أشياء كي تحصل عليها عليك بالقتال من أجلها .. وأشياء مثل تحصل عليها إلا بترك القتال ..
سأطوي صفحات الماضي .. بل سأمزقها لئلا أعود لقرائتها ثانية .. سأبدأ من هذه اللحظة بصنع ذكريات جديدة لأيامنا القادمة ..
كانت هذه هي البداية لقصة السلام القصيرة.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأة في قطار
- حقيبتي السوداء
- ما رأيك ؟
- الباقي .. قطعتان من الشطرنج
- قصيرة ولكن
- طه الأسمر
- بقايا جسد
- حينما نمسك بالقلم
- ساخن جدًا جدًا
- أبيض وأسود
- حتما سيأتي .. فالحلم يغفو ويفز
- إشعار بعد الثانية فجرًا
- زهايمر
- تحت بشرة الحلم
- خطر على بالي
- غمامة حب
- الموعد
- حلم شجرة البلوط
- حلم مع وقف التنفيذ
- ولادة في السماء


المزيد.....




- فرقة الدراما والمسرح ببستان سلوان تصل فرنسا
- صلابة الخيزران وتجذر الزيتون: كيف تسند الدبلوماسية الثقافية ...
- ايزابيل هوبير في (كل شيء عن كورين) وعروض سينمائية مجانية
- مئوية تشاك بيري.. كيف صاغ -أبو الروك أند رول- لغة الموسيقى ا ...
- -ذاكرة القدس-.. أرشيف بصري يقود معركة الرواية وحفظ التاريخ ا ...
- الدكتور زهير توفيق للجزيرة نت.. نعيش حالة -هروب إلى الماضي-. ...
- «بين شطين» يحصد المركز الأول في مسابقة «عيش» للأفلام بمهرجان ...
- وفاة الممثلة جورجينا كيتس عن 51 عاماً بعد مسيرة سينمائية متن ...
- انتهى زمن التزييف.. كيف صنعت السينما الإسرائيلية سردية الاحت ...
- إمبريوم- و-أرض خرسانية- و-9 معابد للسماء- تتوج في مهرجان لند ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - من مكان يدعى الروح