أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - إشعار بعد الثانية فجرًا














المزيد.....

إشعار بعد الثانية فجرًا


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7134 - 2022 / 1 / 12 - 13:42
المحور: الادب والفن
    


عملي كمدرسة ملأ عليّ وقتي وخفف من وطأة الوحدة التي عانيت منها بعد وفاة زوجي الأول ثم طلاقي من الثاني لأقرر بعدها عدم الارتباط ثانية، ما تبقى من العمر أثمن من أن أهدره في تجارب تسرق مني راحة البال وهدوء القلب.
خفت بريق ما يحيطني ليحل بدلاً عنه شتاء بارد ومساءات تملؤها العتمة أما الصباحات فلا شيء يميزها سوى قهوتي السادة التي ارتشفها وأنا أتأمل الضباب الذي يهبط على الأشياء من حولي فتبدو دون ملامح.
لكن الأيام لا تسير على وتيرة واحدة .
ثمة رنين في قلبي، روح استيقظت لتستقبل ضياءات الشمس ودفئها.
ذات ليلة بينما كنت أجلس قرب نافذتي أرقب هطول ذرات الثلج على الأشجار البائسة والأرصفة الحزينة، ارتعش لهب الشمعة.
ثمة إشعار عبر الماسنجر وردني بعد الثانية فجرًا.
كثيرًا ما تصلني رسائل من أصدقاء وأقرباء، لكن الرسالة هذه المرة من صديق فيسبوكي كنت قد وافقت على طلب صداقته قبل ساعات.
وسامته لفتت نظري أما الخطوط الناعمة التي أحاطت بعينيه النرجسيتين، أوحت بسنين عمره التي ربما جاوزت الخمسين بقليل.
بدأت بقراءة الرسالة، كلمات الغزل المهذب التي فيها استوقفتني ، أعدت قراءتها مرات عديدة، وبعد كل مرة ازداد شغفًا للتعرف على كاتبها.
أغلقت هاتفي لتغدو أفكاري كأوراق شجرة تلاعبت بها رياح الخريف.
لا أنكر أنني جميلة لكنني تجاوزت عمر الشباب فلم تعد المرايا تغريني للنظر إليها، لهذا عزمت على توبيخ الصديق، فما هو إلا عابث بالمشاعر يريد اللهو وتبديد الوقت معي.
حين تلقى ردي بالسلام صباحًا، بادرني: صباحكِ الشهد، كنت انتظركِ سيدتي.
كتبت له: تنتظرني!! لأي شيء ؟؟

قال: هل تؤمنين أن ثمة صدفة خير من ألف ميعاد ؟؟ إنها صدفة عثوري على صفحتك.
بعدها أرسل صورة جواله وقد وضع صورتي خلفية لها.
تلاحقت الرسائل ..
بدا مهتمًا بمعرفة تفاصيلي، كيف أمضي يومي، ماذا أحب أن أكل وأي لون أفضل، إحساس رائع حين تعرف إن هناك من يهتم لأمرك .
تلك كانت الشرارة الأولى التي أحرقتْ كل شيء.
قلت أحرقتْ؟!
بل أنارت ما كان معتمًا فيّ لأجد سؤالًا من وسط النور يلح عليّ في الإجابة:
هل لرجل أن يعيد لي شغفي بالعطور ثانية ؟!
حلقت إلى السماء الثامنة فبدت لي الأشياء متناهية في الصغر، نسيت العالم ورائي ليصبح هاتفي النقال هو عالمي.
بات غيابه يقلق الساعات.
الدائرة أعلى الشاشة، ضياؤها الأخضر يشعل الوجد فيّ، يسبب لي حالة إرباك لذيذة، حينها فهمت هذا الشعور الذي حولني إلى جندية في حالة استنفار قلقة.
أخذت الرسائل تلتهب بكلمات العشق ومعها بدأ قلبي ينبض من جديد.
كتب لي في إحداها : كأني أعرفكِ منذ عهود سحيقة، مذ ألقى الله كلمته على الأرض، فأزهرتْ، كأنكِ تراتيل في كنيسة الروح وصلاة في مسجد القلب.
بدأت أتنفس تلك الرسائل بكلماتها التي لم أعرف بوجودها من قبل في قواميس العشق فتنتابني معه فوضى المشاعر المشرقة والخيالات الجامحة.
دفء صوته منحني سببًا لأتماهى مع كل شيء، همت مع كلمات الغزل وأحيانًا يتخطى الأمر ليداعب أسرار أنوثتي التي نسيتها منذ زمن، يعزف على أوتار قلب علاه الصدأ، فأذا بيّ أسمع لحنًا يحملني لدنيا لا تغيب عنها الشمس.
مرتْ شهور ثلاثة ، معه عدت طفلة تمارس كل ما ترغب دون التفكير في العواقب.
وضعني على القمة بعد أن توجني ملكة، لكن لم يخطر على بالي أنني كنت أسير في طريق لا يصل بين نقطتين.
فجأة، بدأ يتهرب مني ويهمل رسائلي مبررًا أفعاله بأعذار واهية انتهت ببناء حائط عال بيني وبينه حينما حظرني من صفحته بعد أن أبدى انزعاجه من اتصالاتي التي لا تنقطع.
ربما هي لعبة قدر أحمق جعلني أتهاوى في وادي الوحدة من جديد.
بحثت عن معانٍ تصف ألمي، لم أجد.
ازداد حبي له وتعلقي به حتى أنني تشاجرت مع صديقة لي عندما نعتتني بالمغفلة ونعتته بالكذاب.
هل حقًا كان يكذب ؟؟
هل وقعت في براثن رجل لعبته الحروف يصطاد بها النساء كما وصفته صديقتي ؟!
ليست لدي إجابة.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زهايمر
- تحت بشرة الحلم
- خطر على بالي
- غمامة حب
- الموعد
- حلم شجرة البلوط
- حلم مع وقف التنفيذ
- ولادة في السماء
- العشاء الأخير
- عانقني
- الغرفة محجوزة
- زهرة من الجدول
- أنا منكِ أولى بقلبي
- أول الغيث وآخره
- هل عبث الحنين بأوردة قلبك
- أهملت قلبي
- الموت أول النهار
- ريح الجنة
- حتماً سيأتي .. فالحلم يغفو ويفز
- حتمًا سيأتي .. فالحلم يغفو ويفز


المزيد.....




- الصحراء المغربية.. هيومن رايتس ووتش منخرطة في حملة سياسية مم ...
- غضب المغاربة على دراجي: هل هو مشروع؟
- فيلم -أصحاب ولا أعز-.. محاولة لتعميم القُبح فنيّاً
- مصر.. أول تحرك من نقابة المهن التمثيلية بسبب “أصحاب ولا أعز” ...
- التجمع الوطني للأحرار يواصل التحضير لمؤتمره الوطني بانتخاب ا ...
- البرلمان العربي يحذر من خطورة التصعيد الحوثي ضد السعودية وال ...
- الصحراء المغربية.. تقرير -هيومن رايتس ووتش- أكبر حجة على انخ ...
- الجماهري :-يجب نزع الطابع الدرامي? ?عن مناقشات الولاية الثال ...
- مصر.. أول تحرك قضائي ضد فيلم منى زكي المثير للجدل
- الجنايات تنظر تجديد حبس المترجمة خلود سعيد.. وماهينور المصري ...


المزيد.....

- حوارات في الادب والفلسفة والفن مع محمود شاهين ( إيل) / محمود شاهين
- المجموعات السّتّ- شِعر / مبارك وساط
- التحليل الروائي لسورة يونس / عبد الباقي يوسف
- -نفوس تائهة في أوطان مهشّمة-- قراءة نقديّة تحليليّة لرواية - ... / لينا الشّيخ - حشمة
- المسرحُ دراسة بالجمهور / عباس داخل حبيب
- أسئلة المسرحي في الخلاص من المسرح / حسام المسعدي
- كتاب -الأوديسة السورية: أنثولوجيا الأدب السوري في بيت النار- / أحمد جرادات
- رائد الحواري :مقالات في أدب محمود شاهين / محمود شاهين
- أعمال شِعريّة (1990-2017) / مبارك وساط
- ديوان فاوست / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - إشعار بعد الثانية فجرًا