أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - معارضة الخارج .. هل سيعيد النظام الجزائري ، ضبط آليات تعامله مع عملاءه من ( مغاربة ) الخارج ؟















المزيد.....


معارضة الخارج .. هل سيعيد النظام الجزائري ، ضبط آليات تعامله مع عملاءه من ( مغاربة ) الخارج ؟


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7111 - 2021 / 12 / 19 - 15:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ان الحديث عن معارضة الخارج ، هو حديث ذو شجون ، لأنه بقدر ما يثير الدهشة والاستغراب ، من خلال العديد من المواقف التي لا علاقة لها بالمعارضة ، بقدر ما يُشرْعِنُ السؤال عن المرمى ، والهدف الذي تريد هذه المعارضة بلوغه ، والوصول اليه .. لأنه كما نعلم ، انّ هذه المعارضة ليست تنظيمية ، وليست أيديولوجية ، ولا حتى عقائدية ، باستثناء المعارضة الإسلامية التي تتوزع بين معارضات تناصب كلا منها للأخرى ، العداوة والعداء ، بحجة ، وبدافع الاستئثار بالساحة (الإسلامية ) ..
فالمعارضة بالمفهوم المتعارف عليه ، لا يمكن ان ترتقي الى مصاف المعارضة ، الاّ اذا كانت منظمة في تنظيم ، وكانت تعتنق أيديولوجية معينة ، او تتبع عقيدة ثيوقراطية خاصة .. والحال ان ما يسمى بمعارضة الخارج ، تفتقر جليا الى معايير ، ومقاييس إضفاء وصف المعارضة ، على اشخاص ينشطون كأشخاص فرديين ، ذاتيين من وراء الحاسوب ، وليس بالساحات التي من المفروض ان تتواجد بها جالية مغربية بالخارج ، لتسييسها ، وتنظيمها ، وتوظيفها في حركة المعارضة ..
فاذا كان هدف المعارضة هو الوصول الى الحكم ، فهذا الوصول يلزمه تنظيم قوي ، يكون قد فرّش أرضية شعبية واعية ، هي وحدها من سيوصلها الى الحكم ، الذي لن تصله ابدا معارضة اشخاص ذاتيين فردانيين ، مهمها بلغت من القوة ، الشعارات التي يرددونها عبر وسائل التواصل الاجتماعي .. هذا دون ان ننسى عامل الوحدة ، والانصهار في جسم واحد ، كجبهة ، او ككتلة تاريخية ، لان خوض أيّ صراع يتطلب القوة التي أساسها المخاطبون بخطابات المعارضة المنظمة .. فمنذ متى استطاع شخص واحد ، او شخصان او حتى عشرة اشخاص ، انجاز ، وانجاح ثورة .. اللهم ان يكون الشخص المعارض الغير منتمي ، من المفكرين الكبار ، ومن الفلاسفة المميزين ، الذين لا ينتمون الى تنظيم ، و يأخذ نفس المسافة من الجميع ، ويباشر نشر الأفكار التي تزعزع وجدان الصناديد ، التي تضع خطط الثورة للانقضاض على الحكم ، وتحمِّس اكثرا اندفاع الثوار والشعب المقموع ، للثورة على النظام القائم ، وتبديله بنظام اخر ، كما حصل طيلة الفترة التي استغرقها ماركس و انجلز في التنظير ، الى الفترة التي تحرك فيها السياسيون ، الصناديد ، الثوريون ، لينين ورفاقه ، الذين نجحوا في الدفع بالشعب للتحرك ، ضد نظام القيصر الطاغي .. وهي نفس الخطة والمسير انتهى بنجاح الثورة الإسلامية في ايران .. فمن دون تنظيم لا سبيل للحلم بالتغيير .. لكن تبقى معارضة الشخص من خلال مواقفه المعبر عنها ، عبر وسائل التواصل الاجتماعي مهمة من حيث وصولها الى المجتمع .. فهي تساهم في التوعية ، وفي بلورة الوعي الناضج .. لكنها لن تحدث جديدا على مستوى التغيير ، الذي يحدثه فقط التنظيم ، خاصة اذا حصل التنسيق والتضامن بين الايديولوجيين ، وبين العقائديين ، والبراغماتيين ، الذين يضعون صوب اعينهم الحكم ، وليس الحكومة ..
ليس اول مرة تتواجد المعارضة خارج المغرب . وهنا اقصد المعارضة التنظيمية الوطنية ، والمعارضة الجهوية .. فأول المعارضين الحقيقيين الذي لجأوا الى المعارضة خارج المغرب ، كان الريفيون بعد سقوط الجمهورية الريفية في نهاية العشرينات من القرن الماضي ، وزعيم ورئيس تلك الجمهورية عبدالكريم الخطابي ، كان لاجئا بمصر التي دفن فيها .. واستمرت الهجرة الريفية المعارضة لسياسية للنظام ، طيلة الخمسينات ، والستينات ، والسبعينات من القرن الماضي ، وتضاعفت بعد انتفاضة الريف الأخيرة ، حيث لجأ الى خارج المغرب ، العديد من النشطاء الذين حصلوا على اللجوء السياسي في الدول التي قصدوها هاربين .. وقد انضاف الى هؤلاء ، المهاجرون الاجتماعيون ، والاقتصاديون الذين وجدوا نفسهم بين عشية وضحاها ، يناصرون المدافعين عن الريف مرة ، والمدافعين عن الجمهورية الريفية مرات .. رغم الاختلاف بين المجموعتين ، مجموعة الإنسانية والحقوق ، ومجموعة الجمهورية .. فتوسعت قاعدة المهاجرين المعارضين للنظام السلطاني المغربي ، التي كادت ان تحقق انتصارا حقوقيا وسياسيا ، لولا العديد من الأخطاء البنيوية التي سقطوا فيها ، فأثرت على وضعهم حين اجهضت حلم الوحدة .. وربما ان السبب في ذلك الاندفاع الاعمى ، من دون تدقيق الظرف ، لاستغلاله لتوسيع قاعدة الأجانب المتضامنين ، والمؤيدين للمهاجرين المعارضين .. كما ان سببه يرجع الى نجاح النظام ، في استغلال هذا الشرخ المصطنع في صفوف ريفي المهجر ، لتقزيم تحركه ، والتقليل من شانه بمختلف ديار المهجر .. ولو كان الريفيون في مستوى الحدث الحاصل ، لباشروا المعركة القضائية ، ولتندبوا محامين اكفاء يطرقون أبواب الأمم المتحدة ، ولجنة حقوق الانسان ، ومجلس الامن بعد صدور الحكم في الدعاوى التي سيرفعونها ضد النظام السلطاني المغربي .. خاصة وشهادات السّحْل ، وإجلاس الزفزافي والحراكيين على القرعة ، مشهود بها ومضبوطة . وستكون مقززة ، وصادمة للعالم الحقوقي ، والسياسي الدولي ..
يجب الإشارة والتذكير الى جانب المعارضة الريفية بالمهجر ، التي بدأت منذ سقوط الجمهورية الريفية .. ومنذ ها وهجرة المعارضين مستمرة الى الان .. لمعارضة المهجر المغربية منذ ستينات وسبعينات القرن الماضي ، وهي معارضة تنظيمية ، وايديولوجية ، ومعارضة عقائدية . فهذه المعارضة وبخلاف معارضة النت ، ووسائل التواصل الاجتماعي ، كانت منظمة في تنظيمات عارضت الدولة السلطانية ، ولم تكتفي بالدعوة الى اقتسام الحكم ، او دعت يوما الى الملكية البرلمانية المغربية ، فكانت مطالبها جمهورية بالأساس .
وهنا نذكر بمعارضي المهجر المنتمين الى منظمة 23 مارس ، بشقيها اليميني واليساري ، وبمنظمة الى الامام ، وقبلهما بحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، وبحركة الاختيار الثوري التي أعلنت الانشقاق التنظيمي عن حزب الاتحاد الوطني ، بعد ارتداد وتراجع القرارات التي كان قد خرج بها المؤتمر الاستثنائي للاتحاد الاشتراكي في يناير 1975 ، حيث اعتبرته حركة الاختيار الثوري مؤتمر تصفية الحسابات ، والتنكر للتاريخ النضالي الراديكالي الذي كان ينشد الجمهورية ، ولم يكن ينشد ما اسماه المؤتمر بالمنهجية الديمقراطية ،التي خذلت عبدالرحمان اليوسفي كمتآمر بليد ، يجهل السلطنة والسلطان ، ودفعته الى مغادرة المغرب عن طيب خاطر ، مثلما غادره عن طيب خاطر كلاجئ اختياري في سنة 1964 ..
لا بد ان نشير في صدد معارضة الخارج ، الى المعارضة الإسلامية التي مثلتها في ذاك الابان حركة الشبيبة الإسلامية ، وحركة المجاهدين ، وهي كمعارضة ، اتخذت لها طابعا تنظيميا ، واتخذت لها طابعا إعلاميا ، من خلال الكراسات والنشرات الموجهة الى الداخل المغربي من خارجه .. وهنا فان التوزيع الجغرافي لكل هذه المعارضات ، كان يتوزع بين فرنسا ، وبلجيكا ، واسبانية ، وهولندة ، والجزائر ، ونسبيا المانيا .. كما انّ من هذه المعارضة من تلقى الدعم من قبل بعض الأنظمة العربية ، كسورية ، والعراق ، واليمن الجنوبي ، وليبيا ، والعراق ، والجزائر ، وحتى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية .. التي انقلبت عندما ادخلوا الى برلمان المنفى جبهة البوليساريو في سنة 1988 بالجزائر ، التي طعنها عباس بعد زيارته الأخيرة لعبدالمجيد تبون ، وحصوله على 100 مليون دولار كهبة ، ستذهب لجيب عباس الذي سيضعها في الابناك الإسرائيلية ، بعد ان قدم كوظف في البوليس الإسرائيلي ، تقريرا لتل ابيب عن زيارته الى الجزائر العاصمة ..
فالمعارضة كانت بحق فارضة لوجودها ، وطنيا ، وعربيا ، واوربيا . واربكت حسابات نظام الحسن الثاني ، الذي لم يتوانى في استغلال كل الإمكانيات ، لحصر نفودها ، ولتقليص حجمها ، ولإجهاض مخططاتها .. فكان كلما سنحت الفرصة ، او جد جديد ، كان يتصرف بما ينتهي به الامر الى اختراق الصفوف ، للعب على التناقضات الحاصلة ، للتحكم في المنظمات المختلفة ، من خلال السبق في التوفر على المعلومة . وكان هذا النجاح يتكرر مرات ، رغم عدم وجود الهاتف النقال ، والانترنيت ، ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة ، و Pegasus الصهيوني .. فعندما كان الحسن الثاني يقرر اصدار العفو على معارضة المهجر ، ويشرع هؤلاء في بحث ومناقشة دعوة السلطان ، حتى يذب الخلاف بينهم ، وتتوزع الخصومات صفوفهم ، فيزيد الشرخ بين المؤيدين للدعوة السلطانية ، وبين المعارضين لها .. فتلعب الدولة اللعب الكبير حين كانت تقدم ضمانات الدخول ، وتقديم بعض الاغراءات المادية كالبرلمان .. فتهرع الأكثرية للدخول الى المغرب لتنصهر في أجهزة الدولة ، وفي مؤسساتها ، وتبقى الأقلية الرافضة ملتزمة بقواعدها رغم انها أضحت اقلية .. ومع مرور الزمن ، تصبح تلك الأقلية تنتظر في ثلاجة الانتظار حصول فرصة ما ، تسمح بعودة المنفيين السياسيين .. فيهرعوا فرادى وجماعات نحو المغرب ، بعد ان اخذوا من دول المهجر ، قلاعا خرجت منها نظريات تمجد الثورة ، وتمجد الجمهورية ..
فهل ما يسمى بمعارضة اليوم تشبه من حيث التنظيم ، والأدلجة ، معارضة الامس بمختلف تشعباتها ، من الوطنية البرجوازية الصغيرة دعاة الجمهورية البرلمانية العربية ، الى دعاة الجمهورية الديمقراطية الشعبية ، الى دعاة الجمهورية الإسلامية ، ودعاة الخلافة الإسلامية ..
أولا . ان القول بالمعارضة التنظيمية المؤدلجة ، اوالعقائدية ، لا يبخس ، ولا يقلل من المعارضة الشخصية ، الذاتية ، الفردانية للنظام .. كما لا ينفي عنها صفة المعارضة .. وهذا كمبدأ عام وكحقيقية ، عند التعامل مع اختيارات جديدة فرضت نفسها في الساحة . فالمعارضة يمكن ان تكون معارضة شخصية فقط ، من خلال الأفكار التي يحملها المعارض ، حتى ولو استعمل فقط الإدانة عملا بالقول " من رأى منكم منكرا ... ولو بقلبه " .
لكن الاختلاف بين المعارضة التنظيمية ، والمعارضة غير التنظيمية ، الشخصية ، والذاتية ، هو في درجة التحكم في الساحة الشعبية ، وفي الشارع الذي يغلي بالجماهير ، والشعب أساس ، واصل نجاح أي تغيير ، او مشروع تغيير . فالمعارضة التنظيمية عندما تنجح في التغلغل وسط الشعب ، ووسط القطاعات المحفزة للشعب على التغيير ، من اجل حقوقه المهضومة ، وضد من افقره ، واهانه ، واذله ... فتأثيرها في توجيه موجة التغيير ، تكون متحكم فيها ، ومضبوطة حتى لا يخرج السيل عن مجراه ، او تزيغ الاحداث عن دربها وبوتقتها ، مما ينتهي بها المطاف الى الإجهاض ، لتسجل نكبة في المسير ، ونكسة للعمل السياسي الجاد .. فالدعوة مثلا الى نظام الجمهورية ، كما تفعل المعارضة الغير تنظيمية ، تطرح علامات استفهام حول الغاية منها ، في ظل غياب شروط ، واليات ، ومكانيزمات التغيير . فمثل هكذا دعوة الى الثورة ، هي دعوى ضد الثورة ، وليست دعوة لصالحها ، لأنها دعوة الى الاناركية ، والفوضى ، والفتنة الكبرى ، التي تنتهي بالتدمير من اجل التدمير ، في غياب او انتفاء التنظيم ، القادر وحده على ضبط الحشد ، حتى لا تتحول الثورة الى ضد للثورة ، او الى الثورة المضادة ... ومثل هكذا دعوات في الهواء الطلق ، تثير الشك وعلامات الاستفهام ، من الهدف الحقيقي المنتظر من دعوة الجماهير والشعب للثورة ، من اجل الثورة ، بدعوى الجمهورية التي يتغنى بها كحلم كاذب ، لا كمشروع حقيقي ينتظر ساعة التطبيق ، حين يحل اجله ...
لذا فتأثير ونفود التنظيم المتغلغل وسط الشعب ، والنافد وسط القطاعات الحيوية ، والمنتجة التي تؤثر في عجلة الاقتصاد ، وفي القطاعات الاجتماعية ذات الحساسية ، كقطاع التعليم والصحة .. يكون اكبر واهدف من دعوات للجمهورية ، تصرفات أصحابها تبطل وتفند أي دعوة حقيقية الى النظام الجمهوري ، او الى الدولة الديمقراطية التي تبقى في ذاتها ، خطرا على الديمقراطية ، بسبب غلبة الطابع الاجتماعي ، التقليداني المسيطر على المجتمع .. فتتحول بذلك اية دعوة الى الدولة الديمقراطية ، الى دعوة الى نقيضها ، التي نهايتها الدولة الفاشية العدو الأساسي للديمقراطية .. فالدعوة الى استعمال الآليات الديمقراطية ، باسم الديمقراطية ، للانقضاض على الديمقراطية ، للوصول بعض الوقت الى الديمقراطية المزيفة مع مرور بعض الوقت ، التي ستكشر عن وجهها القبيح اللاديمقراطي ، تبقى سمة غالبة ، تقتضي التعامل مع الآليات الديمقراطية بالنسبية ، التي لا تنتهي ببناء أنظمة فاشية معادية للديمقراطية .. انها الحقيقة الساطعة في كل بلاد تنخره الامية ، ويسوده الجهل ، ويرتبط اكثر بالتقاليد المرعية ، ليس كإيمان فلسفي ، بل كاعتقاد ( عقائدي ) ، مما يغلب كفة التوتاليتارية باسم المذاهب الثيوقراطية ، والاثوقراطية المزيفة ، والمختلفة اختلاف قناعات فقهاء الدين المزيفين ..
لذا فتأثير التنظيميين ، الذين يكونون قد نجحوا في تعريض القاعدة المؤهلة وحدها، لجر الخارجين عن التنظيم ، لدمجهم مع دعاة التغيير التنظيميين .. يكون اكثر إيجابيا عن دعوات للجمهورية ، ليس لأصحابها تكوين تنظيمي ، ولا أيديولوجي ، ولا حتى عقائدي . لأنه في مثل هذه الحالات ، ينتهي التغيير في صالح العقائديين المتطلعين للدولة الفاشية ، التي سيكون باب الدخول اليها الاناركية ، والفتنة التي تنتظر المجتمع ، في غياب التنظيم الذي يكون متحكما في كل شرائح وفئات المجتمع .. فالفتنة هي اشد وقعا من القتل . والقولة هذه ، دالة بما فيها من مآسي تنتظر الشعب الغير منظم ، والغير مؤطر ، والتي قد تنتهي بما يشبه بالحرب الاهلية الفوضوية ، من دون التعصب لعرق ، او لإثنية ، او قبيلة .. لأن الجميع سيجد نفسه امام واقع اللاّدولة ، بعد ردم الدولة القائمة .. وعند الدخول في حالة اللاّدولة بسبب الفتنة التي هي الاناركية ، ستكون النتيجة العودة الى تقسيم البلد بين بلاد السيبة ، وبلاد المخزن .. وانّ القول بهذا التقسيم هنا ، لا يعني التشابه بين بلاد السيبة التي عرفها تاريخ المغرب الامبراطوري / السلطاني قبل سنة 1900 ، وتكاثرت بعد سنة 1912 ، تاريخ دخول فرنسا كحامية للنظام السلطاني ، من ثورات القبائل البربرية التي رفضت النظام العروبي العلوي ، وكانت تشتغل على النظام الجمهوري الذي يعم كل بلاد تمزغا ، رغم الطابع الانفصالي للجمهورية الريفية .. وبين السيبة التي ستنتشر عند اسقاط الدولة ، والدخول الى حالة ووضع اللاّدولة ، كما يبشر بذلك دعاة الجمهورية الشخصيين ، والذاتيين ، والغير تنظيميين ، والغير المؤدلجين ، ولا حتى عقائديين ..
ان التأثير الذي قد يكون لمعارضة المهجر ، وما هي بمعارضة ، لافتقارها الى أصول المعارضة السياسية ، لان خطابها كله سب ، وتنقيص ، وكلام نابي من تحت الحزام ، وتحامل هستيري ، مرضي غير مضبوط ، على اخرين محسوبين على معارضة النت بالخارج .. أقول قد يكون لها بعض التأثير إعلاميا من خلال القنوات المختلفة .. لكن حتى في هذا المجال . فالتأثير قد يساهم في بلورة وعي ، لكن سيكون وعيا شقيا تائها ، في غياب التنظيم القادر وحده على صقل الفكرة ، وبلورة الوعي ، نحو التغيير الشامل ، وليس الاكتفاء بالبكاء ، ودرف دموع التماسيح ، والمخططات الملعبة تصب في خدمة دولة أخرى ، قادتها ، وطبقتها السياسية ، وجيشها أعداء حقيقيين ، وليس مفترضين لوحدة الأرض المغربية ، ووحدة الشعب المغربي ..
وهنا نتسائل . هل هؤلاء المعارضين خارج المغرب ، ومعارضتهم شخصية ذاتية ، وليست تنظيمية ، ويفتقرون للأيديولوجية .. هم يعارضون النظام السلطاني المغربي ، ام انهم رديف للنظام الجزائري ، ضد وحدة المغرب ارضا وشعبا .. وهذه الخيانة المدانة ، لم يسبق في تاريخ المعارضة المغربية ، حتى تلك التي لجأت الى خارج المغرب كلاجئين ، ان اقترفتها . لأنها لم يسبق ان تواطأت مع نظام ضد ( بلدها ) ..
فحين يطبل هؤلاء للنظام الجزائري ، وللجيش الجزائري ، ولساسة الجزائر ، ضد ( بلادهم ) .. فعن اية جمهورية مغربية يتحدثون ، وهم ليسوا غير اذناب نظام شبيه اكثر بالنظام السلطاني المغربي ، بل اقرف واخبث منه .. فكيف ستكون جمهوريتهم ، والمغرب قد قزّموه ببتر جزء من ارضه ، وبما في ذلك مناصرتهم لانفصال الريف ، واعترافهم بالجمهورية الريفية ، علاوة على اعترافهم بالجمهورية الصحراوية .. فهل هؤلاء الذين يسرعون ، وينتظرون باحر من الجمر ، ان تمكنهم فضائيات مخابرات البوليس السياسي الجزائري ، من مقابلة ، اومن تصريح ضد المغرب ، وضد وحدته .. هم معارضون للنظام السلطاني ، ام انهم عملاء للبوليس السياسي الجزائري ، يخدمونه ضدا على ( بلدهم ) الذي باعوه بالوعود المعسولة ، غدا اذا نجح مخطط تقسيم المغرب ، وتصغيره .. ومما يجهله هؤلاء الخونة الذين يدّعون معارضتهم للنظام السلطاني .. ان معارضة النظام شيء ، ووحدة المغرب شيء اخر .. وهم حين يختصرون المغرب في النظام ، ويختصرون النظام في المغرب ، فهم يجهلون ان المغرب ، هو الشعب بجميع اثنياته ، واعراقه ، وقبائله ، ومن دون استثناء .. فالنظام اذا ذهب سياتي على انقاضه نظام اخر .. لكن اذا ذهبت الأرض ، فلن تعود ابدا .. وهل عادت الصحراء الشرقية وعادت سبتة ومليلية .. وهل عاد لواء الاسكندرون ، وعادت فلسطين ... والاّ كيف نفهم الادعاء بالولاء لهشام بن عبدالله العلوي الذي يدعو الى الملكية البرلمانية ، وانهاء الدولة السلطانية ، التي ستكون سبب تدمير الدولة ، ومنها تدمير كل المغرب .. فهل هشام بن عبدالله العلوي هو مع تجزيئ المغرب ، وبتر ترابه ، وتفريق شعبه .. شيء لا يمكن لقل سليم تصوره اطلاقا ..
النظام الجزائري يعرف جيدا كيف يستعمل هؤلاء الخونة ، الذين خانوا وحدة المغرب ، ووحدة الشعب الذي يسبونه في كل خرجاتهم ، بالكلام الساقط ، والغير مقبول .. لكن بعد انقلاب قناة " دار السيبة " على النظام الجزائري ، وتحول الهيام والغزل ، الى سب ، وسب متبادل عبر القنوات Patriote .. هل سيواصل النظام الجزائري التعامل بنفس التكتيك ، مع كل المتعاونين معه ، الذين وصل مرضهم الى اعتبار انتصار المنتخب الجزائر بكأس العرب ، انتصاراً مبين على ( النظام السلطاني ) المغرب .. ام ان انقلاب " دار السيبة " ، سيفرض على المخابرات الجزائرية ابتكار اليات جديدة ، للمزيد من إهانة ، وإذلال ، و تطويع ، واستخدام هذا الرديف ، في خدمة مخططات النظام الجزائري باسم محاربة النظام السلطاني المغربي ..
واذا كانت جميع المشاريع الأيديولوجية ، والعقائدية العامة ، قد فشلت في قلب النظام السلطاني ، وتحولت من جهة ضد النظام ، الى جهة مع ، ومن اجل النظام .. فكيف لدعوات الجمهورية اليتيمة التي تردد على المسامع من هنا ، ومن هناك ، ومن خارج المغرب ، ان تنجح فيما فشلت فيه المعارضة التنظيمية ، رغم قاعدتها التي كانت عريضة ..
ففرق بين الدعوة لتغيير النظام ، وهذه دعوة ملغومة ، وبين الارتماء كرديف عميل ، ضمن أجهزة النظام المخزني الجزائري ، الذي غرضه الوحيد ، تقسيم المغرب ، وتطويقه غدا عندما تصبح جزمات عسكره ، تطأ مياه المحيط الأطلسي ..
ان هذه الأدوات الخشيبات لن تسقط النظام السلطاني ، والنظام السلطاني لن تسقطه دعوات مبحوحة ذاتية ، لا تتجاوز نظام النت ، ووسائل التواصل الاجتماعي ، بسبب تقليدانية المجتمع ، وتربيته الهجينة التي رباه عليها النظام السلطاني ، واساسها الخضوع ، والطاعة ، والتشبث بالأهداب الشريفة ، وتقديم كرعية فروض الولاء ، التي احسن صنعها عبدالاله بنكيران ، عندما سجد امام أبواب قصر " تْوارگة " ، وبدأ يروج نفاقا لكلمة " سيدنا " ، التي رددها المهداوي خلسة ، وبسرعة حتى لا تسمع ، في الفيديو الأخير .. ( منافقون ) ..
المغرب مقبل على تغيير قد ، وأكرر ، قد يكون جذريا .. لكن في أي اتجاه ، ونحو أيّ صوب ..
ما ينتظر مستقبل المغرب ، وبسبب تقليدانية المجتمع المرتبط بالتقاليد المرعية . إمّا الاستمرار في نظام السلطنة ، مع المزيد في ابتكار منافذ توسيع ، وتقوية سلطاتها القامعة ، الآمرة ، وبرضى ، وقبول ، ومباركة الرعية ، التي تتماهى مع التقاليد السلطانية ، حتى في حفلاتها ، واعراسها ، وميتمها .. هذا اذا نجح الأمير الحسن في التحكم في الوضع ، وضبط الجديد الذي قد يحصل فجأة . وهذا يلزمه خطوات جبارة لجلب الرعايا الى نصرته . لان الرعية المغربي يفضل العيش على رأس ابرة ، او رأس منجل ، على ان يوارى التراب .. وهنا وللدخول من المنفذ الكبير يتطلب الظرف الجديد ، تقديم العديد من الرؤوس التي اساءت لحقوق الانسان ، الى المحاكمات ، والسجن ، والتتريك .. وعلى رأس هؤلاء المدير العام للبوليس السياسي ، وزير الداخلية الحالي ، وزراء الداخلية السابقين ، المسؤولون الكبار بأجهزة البوليس ، ووزارة الداخلية ، الذين اعتدوا على حقوق الانسان ، واثروا الثراء الفاحش بالاختلاسات والسرقات . وهنا يطرح عليهم السؤال : من اين لك هذا ؟ إضافة التغول ، والبطش ، ورمي الناس بالمحاضر البوليسية المزورة في السجون ... وهنا نقدم مثالا بسيطا عن المدعو الشرقي ضريس الذي جاء الى وزارة الداخلية في سنة 1977 في اطار الخدمة المدنية ، خاوي الوفاض ، لا يملك قرشا ، حيث كان يتسول السجائر من الموظفين ، وينتظر احدهم ان يؤدي عنه ثمن فنجان قهوة .. واليوم يملك ثروة لا تقدر بثمن .. وهي أموال الدولة من أموال العمالات ، الى أموال مؤسسة الحسن الثاني للرعاية الاجتماعية لرجال السلطة ، الى أموال المديرية العامة للأمن الوطني ، واموال وزارة الداخلية ، منذ ان اصبح وزيرا منتدبا في وزارة الداخلية .. فمن اين لك هذا ؟ وكيف راكمت الملايير السنتيمات والدراهم ؟ بين عشية وضحايا ؟

وهذا عمل سيعطي للرعايا صورة وقناعة ، بتغيير الوضع نحو الاحسن .. ومن اجل هكذا تصرف انْ يخدم نظام الحسن الثالث ضمن استمرار نفس الدولة ، بنظام سيقطع مع الطقوس البالية كالسجود ، والركوع ، وتقبيل الايدي ، والتمسح .. وكلها عادات نفاق وكذب ، يقبل عليها الحربائيون ، لبقائهم يستنزفون ثروة الشعب المفقر الذي يبطشون به ، باسم الدفاع عن المقدسات ..
لكن عند حصول فراغ في الحكم ، والفراغ قادم .. فان الاحتمالات الأخطر على الدولة ، قد تذهب بعيدا اذا فشل الأمير الحسن في التحكم في الوضع الجديد ، وفشل في ضبط التوازنات التي ستفرض نفسها في اخر ساعة .. لان المغرب اليوم يغلي ، وغليانه قد ينفجر انفجارا غير منتظرا ، مثل انفجار " الكوكوتْ مينوت / طنجرة الضغط " .. وهنا فان المآل المنتظر سيصب في خدمة القوى الفاشية ، التي ستوظف الرعايا وراء مطالب وشعارات اسلاموية . والدفع بالحملة في اتجاه بناء نظام توتاليتاري ، فاشي اكثر طغيانا ، واكثر استبداد ، واكثر افتراسا من نظام السلطنة الذي سيتواجد في غرفة انعاش ، لن يخرجه منها ، سوى وجود جنرالا من طينة Francisco Franco ، وعقيدا من طينة الكلونيل Tejero ، الذي دخل بجيشه الى البرلمان لحماية اسبانية ، من خطر ( الشيوعية ) المضادة للفرانكوية Le Franquisme ..
فأمام الخطر التوتاليتاري الفاشي التي يترقب نهاية المرحلة ، للركب على الخلل ، من اجل توجيه الحشد نحو الدولة الفاشية .. نتساءل .. هل يوجد جنرالا على شاكلة الجنرال Francisco Franco ، وعقيدا على شاكلة الكلونيل Le colonel Tejero لانقاد أي سقوط للدولة في الفاشية باسم الدين البراء منها ..
من السهل . بل من الممكن اسقاط الدولة ، اذا كانت تحتضر .. لكن اذا سقطت الدولة ، فمن الصعب إقامة دولة جديدة .. وبسبب نظام القبيلة ، وبسبب العرق ، والاثنية التي تشكل أساس قوة الدولة السلطانية اليوم كما بالأمس ، سنصبح نعيش نظام اللادولة لنصبح نعيش الخراب ونعيش التدمير ، وسنتحول من دولة النظام بغض النظر عن طبيعته ، الى دولة المليشيات التي ستسهل تشتيت وحدة المغرب ، ووحدة الشعب .. وسيكون دعاة جمهورية النت ، قد سلموا المغرب الى الفاشية الإسلامية ، او تسببوا في بتر ترابه ، الريف / الصحراء ، وخدموا جيدا النظام المخزني الجزائري في بناء الجزائر الكبرى القوية عندما سيصبح المغرب مطوقا من عسكر الجزائر الذي سيخنقون رئتيه عندما تطأ جزمات عسكرهم مياه المحيط الأطلسي ..
التقاليد المرعية جعلت الوضع في المغرب جد معقد ..



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحكومة الالمانية تمسك العصا من الوسط بخصوص نزاع الصحراء الغ ...
- جماعة العدل والاحسان ومشروع الخلافة الاسلامية / بمناسبة مرور ...
- جبهة البوليساريو غاضبة من استئناف الاتحاد الاوربي ، قرار الغ ...
- المدير العام للبوليس السياسي
- الملك محمد السادس ابن الحسن العلوي . هشام بن عبدالله العلوي ...
- أولى نتائج وبوادر التعاون ( الاستراتيجي ) بين البوليش الشياش ...
- هل التطبيع بين النظام السلطاني المغربي ، وبين الدولة الصهيون ...
- هل فشلت زيارة وزير خارجية السلطان ناصر بوريطة الى واشنطن ؟
- هل يتعرض النظام الجزائري لمؤامرة ؟
- الحزب السياسي
- جبهة البوليساريو خسرت الحرب ، فخسرت قضيتها ، وعليها ان تعترف ...
- هل بدأ الإلتفاف على قرار محكمة العدل الاوربية ..
- من كومونة باريس الى كومونة الرباط
- تحليل خطاب الملك بمناسبة مرور ستة واربعين سنة من انطلاق المس ...
- النظام الجزائري . استعراض للعضلات ، ام تحضير للحرب ..
- إسقاط النظام . إسقاط الدولة . إسقاط الاستبداد ، أم إسقاط الج ...
- تحليل قرار مجلس الامن 2602 حول الصحراء .
- الجميع يدعو الى التغيير من دون وجود مشروع للتغيير
- إسرائيل لا تعترف بمغربية الصحراء ، لكنها تعترف بالبوليساريو ...
- من يرفض النقد الذاتي بدعوى العصمة ، ويرفض النقد بدعوى الطهار ...


المزيد.....




- صالح العراقي ينشر أسبابًا جديدة لانسحاب الصدر
- النفط.. العراق يحقق أكثر من 11 مليار دولار في حزيران الماضي ...
- الجيش المصري يلقي القبض على أمير -داعش- في مدينة بئر العبد ( ...
- هل تتسبب العقوبات بوقف غاز روسيا عن أوروبا؟
- شعر به جميع سكان الإمارات.. زلزال بقوة 6.3 درجة يضرب جنوب إي ...
- زيلينسكي: اهتمام العالم بالحرب في أوكرانيا يتراجع
- RT توثق شهادات من سيفيرودونيتسك
- موسكو: استبعاد روسيا من مجلس الأمن الدولي لن يتم إلا بحلّه
- عاجل | مراسل الجزيرة: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم بلدة سل ...
- هدوء حذر في الفشقة السودانية بعد اتهام إثيوبيا بقتل 7 جنود س ...


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - معارضة الخارج .. هل سيعيد النظام الجزائري ، ضبط آليات تعامله مع عملاءه من ( مغاربة ) الخارج ؟