أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - إسقاط النظام . إسقاط الدولة . إسقاط الاستبداد ، أم إسقاط الجواز -- طبعا الجواز الصحي .















المزيد.....



إسقاط النظام . إسقاط الدولة . إسقاط الاستبداد ، أم إسقاط الجواز -- طبعا الجواز الصحي .


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7066 - 2021 / 11 / 3 - 13:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل الامر يتعلق بإسقاط النظام ، ام يتعلق بإسقاط الاستبداد ، ام يتعلق بإسقاط الجواز ، الجواز الصحي ..
ان طرح هذا التساؤل ، كان بسبب الشعارات التي رددها دعاة المسيرة المليونية التي لم تكن كذلك ، للاحتجاج على فرض النظام السلطاني على الرعايا الجواز الصحي ، الذي يعني فرض اجبارية التلقيح على جميع الرعايا ، وهو فرض قهري ، جبري ، تحكمي ، و غير دستوري .. لان النظام السلطاني مشغول حتى النخاع بصحة الرعايا اكثر من اللازم .. فشغله الشاغل ان ينعم الرعايا بالعناية السلطانية التي تضمن لهم الرعاية الصحية الغير موجودة أصلا ..
ان ترديد شعار اسقاط النظام ، ليس بشعار جديد .. لكنه شعار يرجع الى ستينات القرن الماضي ، حين كانت المعارضة الجذرية تردد في الصالونات الضيقة ،حتمية النظام الجمهوري ،واسقاط النظام السلطاني .. لكن انّ ترديد هذا الشعار باسم ( الشعب ) الغائب ،والمغيب عن الشعار ، كان يجعل من ترديد الشعار نخبويا ، وليس شعبيا جماهيريا .. وهو ما برر صدامات فشلت منذ انطلاقتها ، دون ان تحقق نتائجها المخطط لها .. بل ان ( الشعب ) الرعايا ، كانت آخر من يعلم عن طريق الإذاعة ، وتلفزة اللون الأبيض والأسود ، بحصول صدام ، أصحابه رهن الاعتقال للاستجواب ، في انتظار المحاكمات التي كانت تتخذ لها طابع تأكيد الاتهام ، حتى قبل ان يقول ( القضاء ) السلطاني ، وهذا القضاء هو من وظائف الامامة ، كلمته الفصل التي هي كلمة جلالة السلطان ..
ونستذكر هنا الهبّة المسلحة في 16 يوليوز 1963 ، والهبّة المسلحة في 3 مارس 1973 .. كما نستذكر مشاركة الجناح الثوري المسلح لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ، برئاسة الفقيه محمد البصري في انقلاب الطائرة في سنة 1972 ..
اذا كانت كل هذه المحاولات التي كانت تهدف اسقاط النظام قد فشلت ، بسبب نخبويتها ، وبسبب عزلتها عن ( الشعب ) الرعايا ، الذين كانت كل المحاولات تجري باسمهم .. فان شعار اسقاط الدولة ، وليس فقط النظام .. قد تضاعف طيلة سبعينات ، وحتى النصف الأول من ثمانينات القرن الماضي .. لكن هذه المرة ورغم الدعوة الى الطبقة ( البروليتارية ) ، و ( البروليتارية والفلاحين ) ، و ( المثقف العضوي ) القادر وحده على صقل وتنوير فكر ( الشعب ) الرعايا .. ووقوف منظمات تكونت من مثقفين ومتعلمين وراء هكذا شعارا .. فان نخبوية المثقفين ، وتعاليهم عن ( الشعب ) الرعايا المفروض فيهم انهم ضميرهم ، ونوابهم ، وممثليهم الحقيقيين .... قد فشلوا مثل سابقيهم الذين تخلفوا عن الانغراس وسط الشعب ، رغم استعمال مصطلح الشعب الغائب والمغيب ، في حروب كانت تجري في غياب ( الشعب ) الذي كان في واد ، وفي الواد الاخر ، تم حشر جماعات الثورة التي ظلت حبيسة الجامعة والمدرسة ، عندما كان للجامعة وللمدرسة قيمة وشأن ..
هكذا فشل دعاة الجمهورية البرلمانية في اسقاط النظام ، لنخبويتهم ولعزلتهم عن الشعب ، وليس الرعايا .. وفشل دعاة الجمهورية الديمقراطية الشعبية في اسقاط كل الدولة ، وليس فقط النظام ، حين تصنفوا وانعزلوا عن الشعب .. وانعزلوا عن الطبقة التي روجوا لدكتاتوريتها ، وهي الطبقة الهجينة ، الامية ، الجاهلة ، الأكثر من تقليدية ، والهائمة في الارتباط بالنظام السلطاني الذي رغم تجويعه لها ، فهي ترتبط به سليقة ، وليس جبرا ، وتنفر من الأفكار الثورية التي سوقت باسمها ، وفي غيبتيها .. بل انّ وجه الغرابة . انّ هذه الطبقة الغير موجودة في الدولة السلطانية بالمفهوم الماركسي ، واللينيني .. والموجود هم أكثرية رعايا مرتبطة تقليديا بالسلطان ، وبنظام السلطنة .. كانوا هم الد أعداء هؤلاء المثقفين الثوريين ، الذين قرّعوا حتى نظرية غرامشي حول المثقف العضوي .. لانهم كانوا يعتبرونه مثقفا برجوازيا .. والحال انهم هم بدورهم لم يكونوا غير مثقفين يعكسون البرجوازية الفكرية ، وليس المادية ، في ابشع صورها .. فخطاب التعالي بالتنظير الماركسي ، كان احد الاسباب الرئيسية التي حكمت بإفلاس مشروع المثقفين البرجوازيين ، الذين ظلوا نكرة عند الشعب الذي سوقت المشاريع باسمه .. فظل يجهلها . لأنها ظلت غريبة عنه ..
لكن ان عدنا الى شعارات رددتها الجماهير خلال انتفاضات في سنة 1965 ، و في سنة 1981 ، و في سنة 1984 ، وفي سنة 1991 .. سنجد انها كانت تطالب بإسقاط الدولة ، وليس فقط بإسقاط النظام .. وهذا جعل من تلك الانتفاضات الجماهيرية ، تتجاوز شعارات اسقاط النظام البرجوازية ، التي كانت ترددها الأحزاب التي دعت الى الاضراب العام ، الذي تحول الى تسونامي يهدد وجود الأحزاب البرجوازية ، التي كيفت اسقاط النظام ، بإسقاط اختصاصاته المنصوص عليها في الدستور .. أيْ ان المطالب بإسقاط النظام ، لم تكن تعني اسقاط الطبقة السلطانية .. لكن كانت تعني دمقرطتها ضمن ملكية برلمانية ، ذات خصوصية مغربية ، يبقى فيها السلطان يحتكر لوحده الحقل الديني ، كإمام يعطيه سلطات استثنائية ، تفوق السلطات التي شرعنها لنفسه في دستوره الممنوح ..
لكن رغم ترديد شعارات اسقاط الدولة ، وليس فقط النظام . أي الدعوة للنظام الجمهوري ، وليس للملكية البرلمانية ، ولو كانت على الطريقة الاوربية .. فالجماهير حين كانت تردد تلك الشعارات ، فهي رددتها بشكل عفوي ، وليس بشكل أيديولوجي .. لأنها . أيْ الجماهير ، كانت تجهل نوع الجمهورية المطالب بها .. وكان مثالها الاسمى ، الجمهوريات العربية الدكتاتورية في الشرق الأوسط ، من ناصرية وبعثية ،وبما فيها الجمهورية الجزائرية .. لان روح فلسطين التي كانت تسري في عقول وعروق المغاربة ، كانت ترى في هذه الأنظمة خلاص المعضلة الفلسطينية ، والحاق الهزيمة التاريخية بالدولة اليهودية .. وللأسف فانّ اساءات تلك الأنظمة للقضية الفلسطينية ، التي استعملتها في تبرير القمع والاضطهاد ، قد جاوز الإساءة التي الحقتها الأنظمة العربية الملكية ، والعائلية بالقضية الفلسطينية ..
فهل سقطت الدولة السلطانية ، التي تتجذر عروقها في تربة مطبوعة بالتناقض منذ اكثر من 350 سنة ...
في اوج انتفاضة 20 فبراير الاصلاحوية ، لأنها لم تكن ثورية ، شارك فيها عبدة الشيطان بمطالبهم الشيطانية . من جهة لسهولة النظام اختراقها .. ومن جهة لتواجد كثرة بشرية تمتح من الغيب ، ومن المصادر الرجعية التي تؤسس للفاشية الدينية ، ولا علاقة لها بالدولة الديمقراطية .. مركزين على تفسير الاحلام .... وتنسيق حزب النهج الديمقراطي الذي يرفع شعار اللائيكية ، وهو بتحالفه الانتحاري المذهبي ، يتناقض كل التناقض مع اللائيكية التي لا تجتمع البتة مع المشروع الخلافي ، او الخلافة .. مما يعني ان تلويح الحزب بالمشروع العلماني ، هو تكتيك ، وليس استراتيجية .. وهو نظام الشخص الخليفة في حكم الخلافة ، التي تتشابه تنظيميا مع النظام السلطاني . أي وجود فقط الخليفة ، ووجود فقط السلطان ... رددت بعض الجماعات الغير تنظيمية شعار اسقاط الدولة وليس فقط النظام .. الى جانب الشعار الرئيسي الغالب الذي هو اسقاط الاستبداد .. وعلى الرغم من قلة تلك الاعداد ، فان رفع جماعة العدل والإحسان ، وبتنسيق مع حزب النهج الديمقراطي لشعار عدم التقيد بسقف في المطالب .. أي الانقياد مع شعار اسقاط النظام ، او اسقاط الدولة .. أي الجمهورية وليس الملكية البرلمانية على الطريقة الاوربية .. فقد ظل ذاك الشعار كغاية للضغط ، و ليس كمطلب استراتيجي .. وهو الشعار الذي سيتلاشى ، لان ( الشعب ) لم يتفاعل مع شعار الجمهورية ، ولم يتفاعل مع شعار الملكية البرلمانية .. وظل تائها تتقادفه الشعارات المرددة يمينا وشمالا ، دون معرفة الوضع الحقيقي الذي كان عليه ..
فهل اقبار شعار اسقاط النظام لصالح الجمهورية ، او لصالح الملكية البرلمانية / الدولة الديمقراطية ، والتركيز على شعار اسقاط الاستبداد .. وهو شعار ملغوم وغير واضح .. لان عند ترديد الاستبداد ، ومن دون حصر من هو المستبد الواقف وراء الاستبداد . هل شخص السلطان ، ام كل النظام السلطاني ، ام طبقة ، ام إدارة .. يبقى امر تكييف شعار اسقاط الاستبداد مبلدا وضبابيا ، مثل ضبابية اسقاط النظام ، او اسقاط الدولة .. لان لا احد من المرددين لهاذين الشعارين ، كان بحق يريد اسقاط النظام ، فأحرى اسقاط الدولة العصية بهكذا خرجات عن السقوط ..
فإسقاط النظام ، او اسقاط الدولة ، رغم ترديده من قبل بعض المتظاهرين ، خاصة المنتمين لجماعة العدل والاحسان ، ولحزب النهج الديمقراطي ، عدم التقيد بسقف في المطالب .. فهم لم يكونوا يؤمنون به .. لانهم يعرفون شدة خطورته عليهم ، اكثر من الخطورة على النظام الذي لن يسقط بهكذا خرجات ، او شعارات تكتيكية ، وليست استراتيجية ..
والسؤال : هل مثل هكذا خرجات . من شأنها ان تسقط دولة ليست كباقي الدول . بل دولة سلطانية فيها وحده السلطان ، والرعايا المتشبثة به منذ اكثر من 350 سنة ، وليس منذ 1500 سنة ..
سنرجع للشرح والتحليل لا حقا ..
امّا عن شعارات اسقاط الاستبداد ، دون ربط الاستبداد بصاحب الاستبداد . لان الاستبداد المتحدث عنه لم ينزل بغتة من السماء ، وانما هو ثقافة تقليدانية غارقة في الأصول السلطانية ، التي تحجب اية وساطة بين السلطان الحاكم بأمر الله بعقد البيعة ، وبين الرعايا التي تتباهى بخضوعها الطوعي ، وليس القصري لشخص السلطان ، وبنظام السلطنة .. تبقى شعارات جزافية للاستهلاك المحلي ، ولدغدغة مشاعر بعض المندفعين اكثر من اللازم لحصرهم ، وللتحكم في شطحاتهم ، بربطهم بشعار غامض هو اسقاط الاستبداد .. وكأن الاستبداد عمارة قديمة يتعين اسقاطها ، لتجنب مخاطرها ، والحال ان الاستبداد ، كما الطغيان ، كما الدكتاتورية ، والديمقراطية هي مدارس لها أصولها ، وقواعدها التي لن تسقط بسهولة بمجرد ترديد شعار ، ليس اسقاط الاستبداد . بل ترديد حتى شعار اسقاط النظام ، وشعار اسقاط الدولة ..
فهل شعار اسقاط الاستبداد ، يعني اسقاط الممارسات فقط ، الممارسات دون اسقاط النظام ، او اسقاط الدولة المنتجة للاستبداد .. وهو ما يعني قبول بقاء النظام كنظام ، والدولة كدولة . لكن في ديمقراطية خجولة محتشمة .. وهذه الحقيقية هي المجسدة لدعوة الإصلاح السياسي ، ضمن استمرار نفس النظام ، ونفس الدولة التي تحفظ مصالح الرافعين لشعار اسقاط الاستبداد . أي الممارسات ، وليس الأصل الذي هو الدولة المُجْمع عليها من قبل الجميع ..
وهنا . بماذا يمكن تبرير انسحاب جماعة العدل والاحسان بالكولسة مع النظام ، من حركة 20 فبراير ، وتركت حليفها النهج الديمقراطي ، عاريا ومكشوفا ، امام أحزاب أخرى كحزب اليسار الاشتراكي الموحد / اليسار الموحد ، وحزب الطليعة اللذان لعبا من زاويتهما دورا في اقبار حركة 20 فبراير ، من خلال تصادمهم مع جماعة العدل والإحسان .. خاصة اغلاق مقراتهم في وجه اتباعها .. ان كولسة الجماعة مع النظام لإقبار حركة 20 فبراير، فضحتها السيدة نادية ياسين ، ابنة مرشد الجماعة الأستاذ عبدالسلام ياسين بمقبرة ( الشهداء ) اثناء دفن زوجة ابيها ..
ان من يردد اسقاط الاستبداد ، دون تحديد المقصود بالاستبداد ، ومن دون تحديد المسؤول عن الاستبداد .. هذا اذا كانوا فعلا يواجهون ويحاربون الاستبداد كظاهرة ، وليس كتصرف وممارسات .. فشأنهم هو شأن من يختفي وراء اسم المخزن ، لتجنب النطق باسم النظام ، لتحميله المسؤولية عن كلما يقع بالدولة .. أي ممارسة الجبن والنفاق .. لانهم جزء من طبائع الاستبداد عندما يضيعون العنوان ، او الرأس ، ويتجهوا الى العنوان الخاطئ ، او الى الفروع بدل الرأس .. أيْ لا يملكون الشجاعة الأدبية والسياسية ، لتسمية الأشياء بمسمياتها .. وفي هذا الحال . فرفع شعار اسقاط الاستبداد ، يبقى للاستهلاك المحلي ، ولدغدغة عقول المندفعين ، للتحكم في تصرفاتهم بما يجعل الجميع تحت تصرف الرافعين لشعار اسقاط الاستبداد ، المرتبطين ارتباطا متينا بأهداب السلطان ، وبطقوس الدولة السلطانية .. ففرق كبير بين ترويج الشعارات ، وبين ممارسة الفعل الحقيقي المترجم للشعارات ..
وكما ان رفع شعارات اسقاط النظام ، ورفع شعارات اسقاط الدولة ، ورفع شعارات اسقاط الاستبداد ..تبقى شعارات للتهريج وللاستهلاك ، للتحكم في الجمْع ، وفي الساحة ، وتقييدها ، وتلجيمها .. ولو بطريق احتيالية لحصر الجميع في زاوية السلطان الذي يتشبث به الجميع ، ضمن عصرنة الطقوس السلطانية التي تغْرف من الثقافة المخزنولوجية ،الغارقة في القدم، وفي اساطير الاولين ، وفي التقاليد المرعية .. فانّ رفع شعارات اسقاط الجواز . أي الجواز الصحي .. هي دعوة مكملة لدعاة الشعارات أعلاه ، تتعارض معهم فقط من حيث اللغة ، والكلمات المرددة ، وفي الأشخاص الرافعة لشعار اسقاط الجواز ... وهذه الحالة ليس لها من تفسير .. سوى ان دعاة ورافعي الشعارات ، من اسقاط النظام ، الى اسقاط الدولة ، الى اسقاط الاستبداد .. هم على درجة ما ُمسيّسون ، رغم ان الغالبية التي تردد تلك الشعارات ليست مسيسة ، وليست منظمة في تنظيم .. ولا تعتنق أيديولوجية .. وانما هي تردد شعارات يرددها اخرون ، لتوظيفها كاستمرار سياسي ، لما قد يأتي من ترتيب سياسي يعود بالمنفعة على رافعي الشعارات المخدومة .. في حين ان رافعي شعار اسقاط الجواز ، يمثلون الوجه الحقيقي لما يطلقون عليهم بالعِيّاشة الحقيقيين .. وقد يكون بوليس النظام السلطاني ، هومن دفع بهم للمشاركة في المسيرات ، وترويج ذاك الشعار، لخلق البلبلة والتشويش ، على رافعي الشعارات الأخرى التي قد تبدو راديكالية نوعا ما .. في حين انها تخدم وملتصقة بأهداب السلطان ، وبطقوس الدولة السلطانية التقليدانية .. أيْ انهم يعملون السياسة ، ويتعيشون من السياسية .. وليسوا بسياسيين يشتغلون ويمارسون السياسية .. ففرق بين المشتغل بالسياسية ، والمتعيش بالسياسة .. ويبقى للتعيّاشْتْ أوجه عدة ، وصور مختلفة .. وادوار تلعب .. ويبقى المتحكم الأول والأخير في الوضع ، هو السلطان ظل الله في ارضه .. انه تحكُّمٌ مقبول من قبل الجميع البراغماتيين .. ولا يرفضه سوى المنتصرين لنظام الجمهورية . أي اسقاط الدولة ، وليس فقط اسقاط النظام ، جمهوريو طلبة " ظهر المهراز " بفاس ، المنتسبين للنهج الديمقراطي القاعدي / البرنامج المرحلي ... وجمهوريو السلفية الاسلاموية التكفيرية ، وجمهوري الحركة البربرية العنصرية المتطرفة ... فهل هؤلاء قادرين على اسقاط النظام ، او الدولة ، وتعويضها بنظام جمهورية أيديولوجية ، او جمهورية عقائدية ...
وهل النظام السلطاني لو لم يكن سلطانيا . هل كان له ان ينتصر على جميع العواصف التي استهدفته منذ 350 سنة ، والى اليوم ...بحيث اصبح وحده يشغل الساحة الفارغة من المعارضة ، وأصبحت كل الأحزاب تعيش في كنفه لا خارج هذا الكنف ..
اذن هل رفع شعارات اسقاط النظام ، اسقاط الدولة ، اسقاط الاستبداد .. في مسيرات متحكم فيها من انطلاقتها الى نهاية وصولها ، ومخترقة ، ومنظمة ، ومؤطرة من قبل بوليس السلطان ، خاصة البوليس السياسي ، والجهاز السلطوي القروسطوي .. قادرة على اسقاط النظام الدولة .. ؟
أولا منذ ستينات القرن الماضي ، والمهتمون بالشأن العام السياسي ، يتحدثون عن اسقاط النظام ، وعن اسقاط الدولة .. ورغم مرور اكثر من أربعة وستين سنة على استقلال ايكس ليبان .. ورغم كل محاولات اسقاط النظام ، او اسقاط الدولة .. فان الدولة لا تزال مستمرة ، والنظام لا يزال كذلك مستمرا .. ولم يحصل مرة ، وباستثناء انقلاب 1971 ، وانقلاب 1972 ، ومحاولة الجنرال الدليمي في سنة 1982 ، انْ كان النظام ، او الدولة مهددان بالسقوط . بل سنجد ان كل من كان يردد أسطوانة قلب النظام ، او قلب الدولة ، قد قطع مع هذه السمفونية ، واصبح جزءا من النظام الذي كان يخطط لإسقاطه ، وجزاء من الدولة التي نظر لقلبها .. رغم ان شكل الدولة الحالي ، هي دولة سلطانية بطقوسها الفريدة ، وبتقاليدها المميزة .. ولم يعد احد من منظري اسقاط الدولة ، باسم اللاّئيكية المُفتري عليها ، يطعن في شكل الدولة ، سواء من حيث الطقوس التي اندمج معها وسلم بها ، او التقاليد التي يدافع بالحفاظ عليها ، ويتماهى بتكييفها من التراث الذي يتطلب الحفاظ عليه .. بل حتى شبح الانقلابات العسكرية الذي كان يرفرف في سبعينات وثمانينات القرن الماضي ، قد اقبر عن اخره .. اللهم ان يكون وراء أي تخطيط لتدخل الجيش ، دولة من الدول القوية بمجلس الامن .. وهذا وفي اطار تغيير الجو الدولي يبقى مستبعدا ..
اذن. كيف نفهم الدعوة الى الجمهورية ، من أناس لا يميزون ، ولا يفرقون بين المظاهرة ، وبين المسيرة ، وبين الوقفة ، وبين الاعتصام .. حيث يعتبرون مظاهرة كل مسيرة ، وكل وقفة رغم الاختلاف الشاسع بينهم .. فالوقفة واية وقفة ، تحصل دون الحصول على ترخيص ، ودون تقديم طلب للجهات المختصة ، قصد الحصول على الترخيص للوقفة .. لكن السؤال . ماذا اذا كانت الوقفة تنظمها إطارات سياسية ، وسترفع شعارات لنصرة ، او للدفاع عن قضية سياسية .. هنا يبقى تصرف السلطات المختصة ، رهين بميزان القوة ، وبالملابسات ، والظروف التي تخيم دوليا .. مثلا طرح قضية الصحراء بمجلس الامن .. فرغم ان الوقفة السياسية غير مرخص بها .. فالسلطات تتغاضى طرف العين عنها ، وتتركها لحالها ، وكأنها لم تحصل بالمرة .. لكن اذا كان ميزان القوة بجانب السلطة ، وكانت الأجواء الدولية لا تشكل مسا ، او مساسا بقضية استراتيجية كقضية الصحراء .. فالسلطة هنا تتقيد بنصوص قانون الحريات العامة ، لإرجاع الأوضاع الى نصابها القانوني .. وهو نفس الشيء نلاحظه عند تنظيم مسيرة .. فالتنظيم يتطلب وضع طلب لذا السلطات المختصة .. وهذه قد توافق على المسيرة ، وقد تعارضها .. والمنع يكون كتابة ، ويبلغ للمعنيين بتنظيم المسيرة ، الذين يتحملون نتائج ستترتب على الموافقة والترخيص بالمسيرة، او عند منعها ..
اما المظاهرة فهي تحصل دون علم السلطات .. وتعرف رفع شعارات قوية، قد تصل الى المطالبة بإسقاط الدولة ، او بإسقاط النظام ، ولا علاقة لها البتة بالدعوة لإسقاط الفساد .. فما يجري بجمهورية " ظهر المهراز " مثلا بفاس من قبل طلبة النهج الديمقراطي القاعدي / البرنامج المرحلي ، هو مظاهرات ، وليست بمسيرات .. رغم ان عدد المتظاهرين لا يتجاوز المائة في العديد من الحالات ..
لكن كيف لهؤلاء ، ومعهم الفضائيات التابعة للأجهزة البوليسية الجزائرية ، وفي وصف مهول .. يصفون مسيرة الامس بالمظاهرات ...
ما حصل بالأمس كان مسيرة ولم يكن مظاهرة .. بدليل ان دعوة التنسيقية للمسيرة ، لم يلق رفضا ولا معارضة من قبل السلطات المختصة .. لان هذه التزمت الصمت ولم تخرج ببيان الى المعنيين بالدعوة للمسيرة يقضي المنع .. فسكوت السلطات المختصة هنا ، انه تعامل مع الدعوة للمسيرة ، كطلب مقدم من قبل التنسيقية .. وكان جواب السلطات هو الموافقة على المسيرة ، لا على رفضها .. والسلطة هنا تصرفت آخذة بعين الاعتبار درجة الاحتقان في الشارع ، واخذت بعين الاعتبار الازمة الاقتصادية والاجتماعيةة المستفحلة التي يعاني منها الشعب ..
اذن كيف لمن يجهل الفرق بين المظاهرة ، وبين المسيرة ، وبين الوقفة ، وبين الاعتصام .. ان يستمر في الدعوة الى الجمهورية ، وهو يجهل ابجديات المصطلحات السياسية ... انه الاستثناء المغربي بكل المقاييس ..
اذن هل يمكن اسقاط النظام ، او اسقاط الدولة ، او حتى اسقاط الاستبداد كمفهوم غامض ، دون الإشارة بالإصبع الى المسؤول عن الاستبداد ..
ان من يؤول ويعتقد بإمكانية اسقاط النظام ، او اسقاط الدولة ، او اسقاط حتى الاستبداد ، بمثل هكذا خرجات ومسيرات ، سيكون بمن يضرب اخماسا في اسداس، في فهم دور ونوع الداعون الى المسيرة .. ويجهل بالمرة كنه وطبيعة النظام السياسي المغربي ، كنظام سلطاني تقليداني يتعايش مع الازمات ، اكثر مما يتعايش مع الظروف العادية الطبيعية .. فهو نظام أزمات لا يمكن له العيش من دون ازمة .. حتى اذا لم تكن موجودة ، سيخلقها ، لأنه يتعيش بها ، لأنها تمكنه من إعادة صياغة الأوراق ، وتحديد وتوزيع الأدوار، لإعادة ترتيب قواعد البيت .. فبدون ازمة لا يكون هناك تفكير لايجاد الحلول التي لن تكون غير الحلول السلطانية كدستور 2011 الذي ركز للدولة السلطانية لا العكس . فلو لا ازمة 20 فبراير. هل كان لنفس الدستور ان يعيد صياغة جميع الدساتير التي طرحها النظام السلطاني لتوسيع اختصاصات السلطان .. لكن بمباركة الأحزاب والنقابات والرعايا التي وافقت على دستور السلطان عندما صوتت لصالحه .. وهذا زاد من إعطاء الشرعية للنظام السلطاني ، ضدا على معارضيه من أقليات مختلفة كجمهوري " ظهر المهراز " ، وجمهوري " العقيدة " الاسلاموية ..
فمن خلال نوع ، وحجم ، وقوة الشعارات المرددة .. يتضح مليا انّ متزعمي المسيرة ، رغم رفعهم لشعار اسقاط الاستبداد ، وفي أحيان أخرى رفعهم لشعار اسقاط النظام .. فهم في حقيقتهم ، ومن خلال تصرفاتهم ، وشطحاتهم .. هم ضد أي تغيير في شكل الدولة ، وفي شكل النظام .. وانّ مصالحهم المرتبطة اكثر بالنظام السلطاني ، تجعلهم يقودون القطيع بما ينتهي به في حقل الامامة العظمى ، والامارة الكبرى .. لقد مارس هذه الحقيقة حزب العدالة والتنمية ، ومارستها أحزاب الفدرالية ، حين تقدموا للانتخابات السلطانية، لدخول برلمان السلطان ، لخدمة السلطان ، وخدمة الدولة السلطانية .. حيث ان الشعارات التي كانت تردد على مسامع القطيع كانت شيئا .. لكن الممارسات التي كانت تتم ضمن الطقوس السلطانية ، كانت شيئا آخرا .. وعندما فكت جماعة العدل والإحسان علاقاتها مع مكونات حركة 20 فبراير ، خاصة مع حزب النهج الديمقراطي .. فذلك لتسْدي خدمة للدولة السلطانية ، وللسلطان ، على حساب شعارات رددت على مسامع القطيع ، الذي رددها كقراءة القرآن ، لا يأتيها الشك من حيث اتى ، لان مصدرها جماعة العدل والإحسان الداعية الى نظام الخلافة .. لأنها ترى في الدولة السلطانية ، صورة لنظام الخلافة الذي لم يكن ابدا دولة / ما شاء الله – تكبيييير / .. فكان الانسحاب من حركة 20 فبراير ، الرصاصة التي وجهتها الجماعة لمعارضي السلطان ، ومعارضي الدولة السلطانية الداعون الى الملكية البرلمانية التي تقلق هكذا مطالب ، السلطان المتشبث بنظام السلطنة التي تجعل منه الحاكم الوحيد ، وتجعل من الباقي مجرد رعايا في دولة السلطان العظيم ..
ان الدعوة للمسيرة احتجاجا على الزامية التلقيح ، لم تكن وراءها الأحزاب . كما ان هذه الأحزاب ، لم تكن وراء الدعوة لتظاهرات 20 فبراير .. لكن كان وراءها شباب يتحركون ضمن تنسيقيات مسيسة ، لها علاقة بتنظيمات اقصى اليسار ، التي تطالب بإسقاط الدولة ، وليس فقط النظام .. كما كان وراءها الشباب المهمش ،والشباب التائه من عبدة الشيطان الذين وجدوا الفرصة مواتية ، لفرض طقوس جديدة ، باسم معارضة طقوس السلطان التي تنتمي في تصورهم الى الأزمنة الغابرة ... فهل بمثل هذه الخرجات ،والمسيرات ،وترديد شعارات اسقاط النظام، اسقاط الدولة ، اسقاط الاستبداد .. سيتم بالفعل اسقاط دولة سلطانية متعشعشة جذورها في تربة تطبعها التناقضات .. وهي التي مرت من احلك الفترات التي زادتها قوة ولم تسقطها ..
لكن هل يستحيل سقوط الدولة ، وليس فقط النظام ، اذا توافرت بعض الشروط ، وبعض المعطيات التي قد تسبب في حراك شعبي عارم ، ينتهي بإسقاط الدولة .. سيما وان العالم بعد افول الاتحاد السوفياتي قد تغير ، وأصبح العالم يتعايش حتى مع الأنظمة الدينية كأفغانستان ..
وحتى نكون واضحين ودقيقين في تحليلنا . فاذا اخذنا بعين الاعتبار نوع الشعارات التي تم ترديدها من قبل الجموع في مسيرات الامس ، من قبيل " الشعب يريد اسقاط الجواز " ، والشعارات الفضفاضة لحركة 20 فبراير التي كانت تدعو الى الملكية البرلمانية ، رغم عدم تمسك جماعة العدل والإحسان ، والنهج الديمقراطي بسقف معين في المطالب .. أيْ الجمهورية ، وهي مطالب للتشويش ، وللدغدغة كتكتيك ، وليس كاستراتيجية ، لاستحالة اسقاط الدولة بحركة 20 فبراير المخترقة ، والمتحكم فيها ... فان الحلم بإسقاط الدولة ، او النظام ، او الاستبداد الذي يتضاعف دون فرملة ، سيكون من باب الترف ، او سيكون مزايدة خاوية لا تسمن ولا تغني من جوع ..
ان الحالة الوحيدة التي يمكن فيها بلوغ مطلب اسقاط الدولة .. انْ تتوفر هناك شروط ومعطيات ، تسمح بهذا السقوط .. وفي حالة غياب الشروط والمعطيات ، فان اسقاط الدولة كشعار يبقى حلم لن يتحول ابدا الى حقيقة ، او واقع ..
اذن . ماهي الحالات والشروط التي يمكن ان تسبب في تغيير شكل النظام ، او شكل الدولة ...
1 ) ان يضيع النظام السلطاني قضية الصحراء المغربية ، التي كانت عاملا في حجبه ، وفي إنقاذه من الاخطار التي كانت تهدده منذ النصف الثاني من الستينات ، وطيلة السبعينات .. فطرح قضية الصحراء ، سيحول النظام عند المعارضة ، من عدو رئيسي ، ليصبح عدوا ثانويا .. بل سيجعل من النظام الذي كان رأسه مطلوبا ، رأس الحربة الوطنية الضامن لوحدة الأرض ، ولوحدة الشعب .. كما ان ضباط الجيش الذين كان منهم من يحن الى تجربة 16 غشت ، و9 يونيو ، سيصبحون ينظرون في النظام المثالية العظمى ، وفي راسه القائد العظيم ..
فإذا خسر النظام قضية الصحراء المغربية .. اكيد سيخسر كل هذه المكاسب التي راكمها ، وحافظت على وجوده ، وعلى استمراريته ، وسيتحول من رمز وطني ، الى جريح تتطلع للانقضاض عليها الجوارح ، واكلة الجيفة ، وما عاف الضبع قبل السبع ..
ان ضياع الصحراء ، يعني التشريع لنزول الشعب والرعايا الذين سيتحولون الى شعب ، الى الساحات والشوارع في كل المغرب .. واخذا بعين الاعتبار عودة المغاربة ، والجيش ، والأسلحة من الصحراء .. فالوضع لن يكون مبشرا بخير بالنسبة للنظام .. واكيد ستكون النتيجة سقوط النظام الذي أضاع الصحراء ...
ان هذا السيناريو المتوقع ، يبقى مجرد سيناريو، لان النظام العالمي الجديد بزعامة دول الفيتو بمجلس الامن ، لن يسمحوا بفصل الصحراء عن المغرب ، لانهم لن يسمحوا بسقوط النظام السلطاني الحليف ، لصالح تقوية النظام الجزائري الضعيف ..
ان كل قرارات مجلس الامن ، وآخرها القرار 2602 قد وضع حدا لهذا السيناريو، الذي يربط بقاء النظام ببقاء الصحراء. لان الصحراء لن تنفصل ابدا عن المغرب ، لسواد عيون النظام الجزائري .. وتبقى الصحراء في جغرافيتها ، وفي تداخلها ، صمام امان للنظام السلطاني المغربي .. وشريان تتنفس منها رئتا المغرب التي يريد النظام الجزائري خنقهما .. بإحكام الطوق عليه ..
2 ) الحالة الثانية التي يمكن فيها تصور اسقاط النظام ، او اسقاط الدولة .. هو ان يحصل غياب مفاجئ للسلطان ، بسبب مرضه الحرج ، ندعو له ولجميع المرضى بالشفاء ..
ان غياب السلطان ، سيتبعه مباشرة نزول الشعب ، والرعايا التي قد تتحول الى شعب ، الى الشارع في كل المغرب ، وليس فقط في جزء منه .. والنزول قد يتخذ له مظاهر شتى كالحزن ، او تجديد البيعة الشعبية / الرعايا للسلطان الجديد ، حتى قبل ان ينال البيعة الرسمية .. لكن ونظرا للوضع الاجتماعي والاقتصادي الأكثر من مستفحل .. ونظرا لسيادة سلطوية الأجهزة البوليسية للدولة البوليسية ، ونظرا للفساد المستشري ... لا اعتقد ان نزول الشعب والرعايا التي ستتحول الى شعب ، سيكون بسبب الحزن ، ومشاركة عائلة السلطان ، الم فراق وغياب السلطان ..
ان النزول الذي يجب توقعه . بل انتظاره ، ستتحد آفاقه على ضوء الشعارات العفوية التي سيرددها النازلون ، وستتحدد على طبيعة القوى السياسية النائمة التي ستقود ، وستتصدر النزول .. وعند اشتداد التدافع ، والاحتكاك ، وشدة الشعارات التي سترفع .. اكيد ستنبثق قيادات ثورية من قلب النازلين ، الذين سيمنحونهم حق قيادتهم ، وتمثيلهم في انجاز ، وقيادة التغيير الذي قد يتطور الى مظاهرات صاخبة ، ستنتهي باحتلال المدن الكبرى ، والصغرى ، والمداشر ، والقرى .. والوضع الذي سيكون مراقبا من قبل مجلس الامن ، ومن قبل الاتحادات الدولية ، وينتظر المحكمة الجنائية الدولية ، سيمنع البوليس السياسي في مجمله ، بإطلاق الرصاص على الشعب ، وعلى الرعايا التي أصبحت شعبا .. ونظرا لمظلومية البوليس السياسي ، والجهاز السلطوي ، قد يميل البوليس الى نصرة والتضامن مع الشعب ، وقد يتخلون عن بدلتهم الرسمية ليذوبوا وسط المتظاهرين .. اما موقف الجيش فسيتحدد بالتطورات التي سيصلها الوضع المحتقن ، وسيتحدد من خلال استشارات الجيش مع فرنسا وامريكا .. وهنا اذا اقتنع الجميع بان الأوضاع قد خرجت عن السيطرة ، وان الشعب قرر الاستشهاد على عدم الاستسلام . لان من لدغه الثعبان مرة واحدة لم يقف مجددا في صف شعارات كانت كلها أكاذيب مثل ملك الفقراء .. المفهوم الجديد للسلطة .. الملك الديمقراطي .. سيادة قمع البوليس السياسي ، ورمي الأبرياء بمحاضر بوليسية مزورة في غياهب السجون ، التي هي سجون مولانا السلطان ، والاحكام كانت باسمه ، ونفدت باسمه .. هنا لا مفر للجيش في البداية من اتخاذ موقف ( الحياد ) . لكن اذا تبين ان التسونامي الشعبي لن يتوقف .. فالجيش وبتنسيق مع واشنطن ، وباريس ، ومدريد الجارة ، سيعلن انضمامه الى ( جانب ) الشعب .. لقطع الطريق على الحلول الكبرى التي ستنهي مع نظام الدولة .. ويكون الخلاص هو في تغيير نظام لصالح نظام اخر ضمن استمرار نفس الدولة .. وهنا فان الاختيار سينصب على أحد افراد العائلة الملكية ، التي سيقطع مع نظام السلطنة ، لصالح نظام ملكية برلمانية ، تؤيدها دول مجلس الامن الدائمة ، ويؤيدها الاتحاد الأوربي لتجنب مخاطر اسقاط الدولة ...
فأي تغيير ، ومهما بلغت شعاراته .. سيكون فيه الجيش حاضرا .. ومن دون الجيش الضامن لوحدة المغرب ، ووحدة الشعب .. سيبقى المغرب معرضا لجميع الاخطار .. وبما فيها اسقاط كل الدولة .. لأنه اذا سقطت الدولة ، فلن يتم بناء دولة جديدة .. وسيصبح المغرب اكثر من ليبيا التي تحكمها المليشيات .. ان ذهاب الدولة سهل .. لكن ان بناء دولة في مجتمع تطغى وتحكمه القبيلة ، لهو شيء مستحيل .. لأننا سنخرج من إطار الدولة ، لنصبح نتواجد في اطار اللاّدولة ... فالدولة هي النظام الديمقراطي ، وليس العنوان ، جمهورية ، او ملكية برلمانية .. فكم الأنظمة الجمهورية اكثر دكتاتورية .. وكم الأنظمة الملكية البرلمانية كالأوربية اكثر ديمقراطية ...
ان طبيعة التركيبة النفسية للمواطن المغربي المقهور، والمغبون ، هي فجة ورخوة .. وترفض الجديد ، او التغيير.. بما يهدد سكينتها العادية .. فارتباط الشعب / الرعايا بالنظام السلطاني سليقة وليس جبرا .. لن يسمح بتغيير الدولة بسبب الخوف من القادم ، وهو خوف اكبر من الخوف الذي زرعه الوحش كورونا في بدايته ، بعد ان تعرى الان ..
فأمام هذا التناقض بين من سيتصدر النزول ، ونوع وطبيعة شعارات النزول ، وبين المواطن المسكين البسيط ، الذي يفضل العيش على رأس ابرة ، او رأس منجل على الموت .. يبقى التكهن بما تخبئه الأيام من تقلبات ، رهين بنوع التأثير الذي قد يزرعه الداعون الى النزول ، او الذين سيتصدرون النزول ، بعد انبثاقهم من وسط حشود النزول ..
فكل شيء يبقى متوقعا واكيدا . لان الاحتقان وصل اللاّعودة ، والازمة الاجتماعية والاقتصادية المفتعلة ، من شانها ان تكون زيتا يزيد في لهيب النار ..
3 ) ان يقود الجيش وبغض النظر عن الحالتين أعلاه ، انقلابا ضد النظام يعلن فيه قلب النظام السلطاني لصالح نظام جمهورية ( انقلاب 1971 و انقلاب 1972 ) ، او تغيير نظام بنظام ، ضمن استمرار نفس الدولة ( الجنرال احمد الدليمي – 1982/83 ) ..
ان من يدعو الى الانقلاب العسكري في العشرية الثالثة ، من الالفية الثالثة ..اما انه شخص مغامر غير مسؤول ، يفتقر لتحليل المعطيات الحقيقية التي تتحكم في التناقضات داخل المؤسسة الحاكمة ، وداخل المجتمع الهجين .. او انه شخص يزايد لرفع اسهم خطاب ، يبقى مدانا من قبل الدول الديمقراطية ، التي ترفض الانقلابات العسكرية لبشاعتها الدكتاتورية ..
فمن ينتظر الديمقراطية الحقيقية مِمْنْ تربى على أوامر الطاعة والولاء ، سيكون بمن يمد السلاح الى العدو .. فالجيش رغم ثقافة ضباطه العالية ، فهو يعرف فقط تنفيد الأوامر من دون نقاش .. ومنذ متى كانت الأنظمة السياسية التي جاءت بالانقلابات ديمقراطية .. فهل السيسي ديمقراطي .. وهل الجمهوريات العربية التي جاءت بانقلابات الجيوش ، كانت ديمقراطية ...
ان الانقلابات العسكرية ، وتدخل الجيش في السياسية .. اصبح مرفوضا دوليا .. فحتى الاتحاد الافريقي سن رؤساءه بندا في قانونه الأساسي ، ينص على طرد أي بلد جاء حكامه الى الحكم بانقلاب عسكري .. طبعا لحماية الحكام الحاليين .. لكن الاتحاد الافريقي لا يزال صامتا عن انقلاب الجيش في السودان .. ولم يعلن عن طرد الخرطوم ، كما فعل مع انقلاب السياسي ..
الجيش في المغرب رغم انه ضامن وحدة المغرب ، ووحدة الشعب ( الريف / الصحراء ) ، فان ثقافته اليوم هي ثقافة سلطانية علوية .. يرتبط أولا بشخص السلطان ، ويرتبط ثانيا بدولة السلطنة .. ومادام ان ضباط الجيش الكبار من كلونيل ماجور ، الى جنرال ، فما فوق جنرال ، ينعمون في النعيم ، ، ويعيشون امراء داخل الجيش الذي هو جيش السلطان .. فمن ينتظر انقلاب الجيش على سيده ، وقائده الذي يمكنهم من كل الخيرات ، كالنفخ في الأجور ، وفي الامتيازات ، والمكافئات .. لحماية نظامه .. سيكون غاطا في حلم يقظة ..
منذ انقلاب 1971 ، و انقلاب 1972 ، ومحاولة الجنرال احمد الدليمي في سنة 1982 ، التي رفض الفقيه البصري مشاركته فيها .. بعد ان استخلص الدروس من مشاركته في انقلاب 1972 .. سيعيد الخبراء ، بناء الجيش ، بما يضع حدا لظهور ضباط من لون 16 غشت ، ولون 9 يوليوز .. فهل من ضابط اليوم ، يستطع ان يوزع في الصحراء ، بيانا باسم الجيش يحمل عنوان " ضباط 16 غشت " ، تيمنا بالجنرال محمد افقير .. وكان وراءه الجنرال احمد الدليمي ... فالجيش لم يعد حكرا على العروبيين ، وعلى البرابرة .. بل دخله حتى آل الفاسي عندما أصبحت تجد ضباطا من قاع فاس / مولايْ دْغيسْ .. وهنا لا ننسى نرفزة الجنرال افقير على هذا الاختراق الفاسي ، عندما اعتبر ان مكان الفاسيين ليس الجيش . بل ان مكانهم هو " قيساريات بيع الذهب " .. و عندما خاطب L’adjudant عقّ سائق الكلونيل محمد عبابو الكلونيل قائلا : Mon colonel ها هو علال الفاسي ... فأجابه بحزم Laisser les on va étudier leur cas après ... والمعنى من الجواب واضح ..
اذن فباستثناء الحالة الثانية عند وفاة السلطان اطال لله عمره .. وحتى في هذه الحالة .. يبقى كل شيء معلقا .. لان المتحكم في الجموع ، او الذي سيتحكم في الجموع ..سيجد نفسه يتعارض مع الرعايا الكثر ، الذين يلتصقون سليقة ، وطواعية ، واختيارا ، وليس جبرا .. بشخص السلطان ، وبالدولة السلطانية ..
فرغم التفقير ، والتجويع ، والاذلال .. ورغم القمع الظاهري ، وغير الظاهري .. ورغم ( ترْييبْ ) هدم دور القصدير ، ودور البناء العشوائي .. ورغم ( زرْواطة ) السلطان التي تنهال ، وبدون رحمة على رؤوس ، وظهور ، واطراف الرعايا .. يستمر هؤلاء ، وفي حالة جذبة هستيرية مازوشية يرددون " عاش سيدنا " " سيدنا مَفَخْبروشْ هاذْ اللّي كَيوقعْ " .. رغم ان هدم المساكن ، وفي اعز فصل الشتاء ، يقوم به عوان السلطان ، بقرارات أصدرتها المحاكم باسم السلطان .. وتنفد كالمعتاد باسم السلطان .. واحيانا تنفد من دون حاجة الى قرار ، او حكم محاكم السلطان . لان القضاء في الدولة السلطانية من وظائف الامامة ..
وإجمالا يبقى هذا التحليل اجتهاد من بين اجتهادات قد تكون صائبة ، وقد تكون خاطئة .. المهم انها اجتهادات .. تتوزع بين اجرين عند التوفيق .. وبين اجر عند عدم التوفيق ..
والنظام لن تسقطه مسيرات ترفع فيها شعارات من قبيل ، اسقاط النظام ، اسقاط الدولة ، اسقاط الاستبداد .. وحتى اسقاط الجواز ..
النظام السلطاني جد قوي .. لان الساحة فارغة .. والجميع من أحزاب ، ونقابات ، وجمعيات تعيش في كنفه .. فهو وحده يمارس الحكم .. وفي نفس الوقت يمارس المعارضة .. حكومة السلطان ، ومعارضة السلطان لحكومة السلطان .. انه الاستثناء المغربي ، استثناء دولة السلطان ..



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحليل قرار مجلس الامن 2602 حول الصحراء .
- الجميع يدعو الى التغيير من دون وجود مشروع للتغيير
- إسرائيل لا تعترف بمغربية الصحراء ، لكنها تعترف بالبوليساريو ...
- من يرفض النقد الذاتي بدعوى العصمة ، ويرفض النقد بدعوى الطهار ...
- من السهل ان تردد كالببغاء الصحراء ليست مغربية . لكن من المست ...
- البوليس السياسي يمنع تعسفيا الناشط السياسي المعطي منجيب من م ...
- فشل المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة - ستيفن دو مست ...
- النظام الجزائري يطلب من النظام المغربي الرحيل عن معبر / منفد ...
- هل تدور الحرب في الصحراء ؟
- هل الرئيس المورتاني جاد في رأب الصدع بين النظام المغربي والن ...
- قرار مجلس الامن المنتظر في آخر اكتوبر الجاري بشأن نزاع الصحر ...
- قرار محكمة العدل الاوربية
- بين خطاب وزير خارجية النظام الجزائري لعمامرة بالامم المتحدة ...
- مجرد تساؤل ، والتساؤل والسؤال حق مشروع
- قرع طبول الحرب بين النظامين الجزائري والمغربي .
- الانفصال
- 18 سبتمبر 1921 / 18 سبتمبر 2021 ، تكون مائة سنة مرت ، على تأ ...
- تشكيل الحكومة .
- النظام المغربي يوافق على تعيين السويدي / الايطالي ستيفان دمس ...
- النظام الجزائري وابواقه المختلفة ، يعترفون بقتل المغربيين سا ...


المزيد.....




- لبنان يسجل أول إصابة بمرض الكوليرا منذ 1993
- بايدن يعلق على تأثير قرار -أوبك بلس- على العلاقات مع السعودي ...
- مينسك تحذر بولندا من الاستفزازت الحدودية
- بايدن بعد قرار -أوبك +-: أنا محبط جدا
- كاميرات المراقبة ترصد لصا في مترو موسكو بالجرم المشهود
- صحيفة: زيلينسكي جعل أوروبا رهينة بوثيقة واحدة
- مهسا أميني.. إيرانيات يمزقن صور خامنئي وطالبات المدارس يقدن ...
- أنجلينا جولي تتهم براد بيت بمهاجمتها وتعنيف أطفالها
- أردوغان..أنقرة تستدعي سفير السويد بسبب السخرية من الرئيس الت ...
- -سيدة الكرنك- المصرية تعود لأهلها بعد 45 عاماً


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - إسقاط النظام . إسقاط الدولة . إسقاط الاستبداد ، أم إسقاط الجواز -- طبعا الجواز الصحي .