أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - جبهة البوليساريو خسرت الحرب ، فخسرت قضيتها ، وعليها ان تعترف بخسارتها .















المزيد.....


جبهة البوليساريو خسرت الحرب ، فخسرت قضيتها ، وعليها ان تعترف بخسارتها .


سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 7080 - 2021 / 11 / 17 - 11:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوضع المُزْري الذي وصلته اليوم جبهة البوليساريو دوليا ، حيث دام النزاع ومن دون حل ، لأزيد من خمسة وأربعين سنة ، وانتقال الأمم المتحدة ، ومجلس الامن ، من طرف محايد ، الى الطرف الذي انتصر الى أطروحة النظام المغربي ، من خلال التسليم بالصفة القانونية لمغربية الصحراء .. وكان القرار الأخير الذي أصدره مجلس الامن ، القرار 2602 ، اكبر تحدٍّ وبالمكشوف ، لشعارات السبعينات التي كانت تبني قراراتها ، على مستجدات الساحة الدولية ،التي كان تسودها لغة حركة عدم الانحياز ، وحركات التحرر الوطني العالمية ، وسيادة نزاع القطبين في صراع قسم العالم الى نصفين مواليين ، الى هذا الطرف ، او الى ذاك ...
ثم الوضع المترهل الذي خلقه توقيع اتفاق 1991 ، بين النظام المغربي ، وجبهة البوليساريو ، وتحت اشراف الأمم المتحدة ، التي من المفروض ان تكون ضامنة لتحقيق نتائج الاتفاق المذكور خاصة ،عقّم المينورسو في انجاز المهام التي اوكلها لها الاتفاق المذكور ، ومن ابرزها الشق السياسي الذي يتعلق بالاستفتاء وتقرير المصير .. حتى عادت الأجواء لتتكهرب من جديد .. وعوض نجاح الأمم المتحدة في حل النزاع المشتعل ، عجزت عن ذلك .. وعجزها هذا سياسي مقصود ، وليس بنيويا ، او فنيا إجرائيا .. حتى يطول النزاع بما يخدم الاجندات الضيقة للدول الغربية ، التي لا علاقة لها بمختلف الشعارات التي تم الترويج لها ، او الشعارات المبتذلة التي يتم الترويج لها تحت مسميات شتى ، من ابرزها الحلول المعقولة ، والمقبولة ، والموافق عليها ، والحق الغير قابل للتصرف ..
ان الحصيلة التي حصدتها جبهة البوليساريو من هذا المخطط الذي كان واضحا . ورغم وضوحه لم يثر اهتمام البوليساريو الذي القى بكل بيضه في سلة الأمم المتحدة ، وهو يجهل ان الأمم المتحدة لم تكن ، وليس هي الآن ، سوى مجزرة لذبح القضايا التي لا تناسبها ، ولا تناسب الدول أصحاب الفيتو المتحكمون في السياسة الدولية .. فرغم بروز بعض الاختلافات بين الأطراف الدائمي العضوية بمجلس الامن .. فهي سيناريوهات ملعبة ، وادوار تتبادل للحفاظ على نفس المصالح الضيقة ، المضرة بمصالح الشعوب ، ضحية المخططات المحبوكة ، والتي تكون دائما حطب النزاعات والصراعات ، بأسماء مختلفة ، كالوطنية ، وكالحق الغير قابل للتصرف ..
ان السبب في ما آلت اليه أوضاع جبهة البوليساريو دوليا وذاتيا من تردي ، رغم ان للمجتمع الدولي نصيب فيه ، فان النصيب الأكبر هو من صنع قيادة الجبهة ، التي لم تستوعب الدرس من المكائد التي كانت تنصب ، ولم تستفد الدرس من الالاعيب التي كانت تلعب ، وبالمكشوف ، وفي واضحة النهار ، حين راهنت على السراب في حل قضيتها ، التي تعتبرها حقا غير قابل للتصرف .. والحال ان المنتظم الدولي ممثلا بمجلس الامن ، قد تصرف مرات عديدة في شيء كان يسمى بحق ، لكن مع النتيجة ، اصبح يتصرف فيه امام اعين الجبهة ، التي وجدت نفسها تواجه قرارات اممية ، لا تصب في صالح الحق الغير قابل للتصرف .. وكانت الغلطة الكبرى ، ليس عند التوقيع على اتفاق 1991 الذي كان بحق رصاصة الرحمة اطلقتها الجبهة على رأسها ، وعلى الحق الذي اصبح يُتصرّف فيه . بل انتظار ثلاثين سنة في سبات / خيانة للحق الغير قابل للتصرف ، كي تنوب عنه الأمم المتحدة في تنظيم استفتاء ، لن تكون نتيجته الاّ بالانتصار في الحرب التي طلقها اتفاق 1991 ، الذي كان لفرنسا François Mitterrand ، وللملكة العربية السعودية ، دورا في جر الجبهة للتوقيع عليه ..
ان مرور ثلاثين سنة من انتظار السراب ، كان اخطر من الأصل الذي فخخ للسراب ، الذي هو اتفاق 1991 ..
هكذا سيوضع حد لما كان تسميه الجبهة بالكفاح المسلح ، وستصبح سنوات الستة عشر من الحرب ، وكانت فعلا حرب بكل ما في الكلمة من معنى ، لتصبح سنوات بوار وعقم ..وستتحول ملحمة التحرير ، والكفاح المسلح ، الى مجرد ذكريات واطلال ، يتغنى بها رعاة الابل ، في وديان ، وشعاب ، وكثبان الصحراء الملغمة .. وستمر ثلاثون سنة ، وستمر معها ثلاثة أجيال ، لم تسمع ولم تعش الحرب ، ولم تعد تسمع شعارات السبعينات .. وعوض الارتماء في خندق البندقية ، اذا كان حقا شيء يسمى بحق غير قابل للتصرف ، انتهى الارتماء الى الحلم بالجنان الأوربي ، الاسباني ، الفرنسي ، الألماني ، الهولندي والسويدي لخ .. وعوض ارتداء البذلة العسكرية التي حافظ عليها ما تبقى من الرعيل الذي اعلن الحرب في سنة 1975 ، اصبح الشباب يرتدي اللباس على شاكلة الموضة الغربية .. فغابت الأناشيد ، والقصائد ، والاغاني الثورية عن الشباب ، ولتعوضها أغاني الساقط الشاب خالد ( ديدي واه ديدي ) ، والروك ، والرايْ ، اللذان يتغنيان عن ما تحت البطن والسرة ..
وعندما قيل ان الجبهة ربما افاقها من سباتها ، دخول جيش الملك منطقة ومعبر الغرغرات في 13 نونبر 2020 .. وجدت نفسها عاجزة في ان تحمي مواطنيها ( المدنيين ) ، الذين دفعت بهم لإنجاز مهمة تعجز الجيوش عن تحقيقها ، غير الجيش الملكي القادر على حسم مثل هذه المعارك ، التي تعول على البربغوندا ، والاعلام .. اكثر من التعويل على الأرض . لأنها محسومة مسبقا ، وزاد من حسمها الذي لم يكن متوقعا ، الغرق في سبات ثلاثين سنة راحة بيولوجية ..
لقد خسرت الجبهة المعركة دوليا وذاتيا .. ومسؤولية الخسارة التي كانت منتظرة منذ خرجاتها الغير مضبوطة ، والارتجالية ، تتحملها قيادة الجبهة التي كانت طوباوية ، ولم تكن ابدا براغماتية ، رغم فشل محاولاتها الظهور بالبرغماتية في مناسبات عدة ، لان البرغماتية لم تكن تعني غير الاستسلام للنظام المغربي ، بعد غلبة الفشل .. فهل البراغماتية هي استحلاء النوم لثلاثين سنة .. وهل النتيجة هي ان يدعو مدير التلفزة الصحراوية ، الشباب الصحراوي في اوربة الى الالتحاق بالخنادق ، وحمل السلاح .. وهل من عاش في اوربة ثلاثين سنة ، او اكثر ، ومن ازداد في اوربة ، وعاش الحياة الاوربية .. قادر ان يغامر ويستجيب ، لنداء مدير التلفزة الصحراوية ، بالالتحاق بالجبهة ..
ان نداء مدير التلفزيون الصحراوي للشباب الصحراوي المغترب ، باللحاق بالمقاتلين .. هو اعتراف بمرارة الهزيمة ، واعتراف بفراغ القواعد من المقاتلين على شاكلة القيادة الأولى ، والمقاتلين الأوائل الذي وصموا الحرب بطابع خاص ، اثر على الوضع الاقتصادي ، والاجتماعي بالمغرب ، وكاد ان يسبب في سقوط نظام الحسن الثاني .. فان تظهر الوجوه التي تقوم الحرب اليوم ، وهي تتعدى الخمسين سنة فما فوق .. لهو دليل ان الجبهة تعاني خصاصا في المقاتلين الشباب المحترفين ، كما السبعينات والثمانينات .. ودليل ان الجبهة سقطت في فراغ ، حين حولت الهدف الى سراب ، صنعته الالة الأيديولوجية الغربية ، وصنعته الوضعية الحالية التي كانت بفضل تراكمات سلبية ، يعود الجزء الكبير منها الى القيادة التي رغم انها فشلت ، وأقرت بفشلها .. حين عادت بشكل ضعيف الى الحرب ، في صورتها الثانية الباهتة .. فهي لا تزال تحتفظ بالقيادة الهرمة الفاشلة ، ولم تقدم نقدا ذاتيا عن فشلها ، ولم تقبل انتقادات معارضيها من قيادة الصف الأول ، وهم قلة ، ولا من الشباب الذي ظل بالمخيمات ، ولم يبرحها قط .. ولم تملك الجرأة على تقديم استقالتها ، لترك الباب مفتوحا نحو الشباب ، ليقرر مصيره بنفسه ، وبعيدا عن وصاية ، وتدخل المخابرات الجزائرية .. فالمؤتمر الخامس عشر لجبهة البوليساريو ، كان إعادة مهزلة للمؤتمر الرابع عشر الذي كان انقلاب قبيلة على كل القبائل ، او نسميه بمؤتمر نصرة القبيلة .. وهذا ليس له من معنى او تفسير ، سوى غرق القيادة في التدابير الستالينية ، من دون الفكر السياسي والايديولوجي لستالين .. بسبب نفوذ الفكر الديني باسم الإسلام ، للسيطرة على القبائل الصحراوية التي تدين بالإسلام بالوراثة ، وليس بالتحليل والدراسة ..
فحتى عندما تقدم الجبهة جمهوريتها ، باسم الجمهورية العربية الصحراوية ، والعرب منها براء ، يجهلونها ، او يتجاهلونها ، تكون الجبهة من خلال عنوان الجمهورية ، عبارة عن منظمة شوفينية عنصرية ، تنتصر لشيء يسمى العرب ، وتتجاهل شيء يسمى الحسانية .. فهل الجبهة منظمة عربية ، ام هي منظمة حسانية ...
لقد خسرت الجبهة المعركة .. لأنها كانت تتصرف بالعاطفة ، وبالثقة في الوعود ، وفي المواقف المبتذلة ، وهي خاصية نفخت فيها البيئة الصحراوية ، الملتصقة بالتقاليد الصحراوية ، وبالمجتمع الصحراوي البدائي ، والبسيط ..
واذا كانت كل حرب هي مكيدة ، وتخطيط ، ومفاجئة .. فقد برع النظام المغربي العلوي في ذلك اشد براعة .. فحين كانت الصحراء تمد اليد للنظام ، من اجل بقاءه والحفاظ على وجوده .. فهي كانت في نفس الوقت ترفع راية التهديد لوجوده .. هكذا وبعد ان لعبت حرب الستة عشر سنة ، دورا في خلق المشاكل الخطيرة لنظام الحسن الثاني .. كان هذا يتصرف بما تمليه البراغماتية العلوية ، وليس براغماتية الجبهة الصحراوية المدلس عليها .. لتجاوز الازمة ، او لتعطيل نتائجها التي قد تصل الى سقوط النظام .. هكذا وعندما أصبحت الصحراء مهددة لوجود النظام ، سيخرج الملك الحسن الثاني بإجراء / فخ اسقط فيه البوليساريو ، حين سيعترف من نيروبي اثناء انعقاد مؤتمر منظمة الوحدة الافريقية ، عندما اعلن قبوله بالاستفتاء وبتقرير المصير ، طبقا للشرعية الدولية .. وزاد متحديا الافارقة المجتمعين بنيروبي ، وحتى يطمئن الجبهة والنظام الجزائري ، بانه يدعو الى تنظيم الاستفتاء ، تحت اشراف الأمم المتحدة ..وزاد في تحديه ، ميكيافيليته وبرغماتيته حين دعا الأمم المتحدة للشروع في تنزيل مشروع ، وإجراءات الاستفتاء المنتظر ، الذي تطالب بهما الجبهة ، ومعها النظام الجزائري ، وحلفائهم الافارقة والدوليين ..
طبعا لعب خطاب الملك في مؤتمر نيروبي ، دورا أساسيا دفع بالبوليساريو الى جانب الافارقة ، الى التصفيق له ، لكن الخطاب في اصله كان طوق النجاة ، التي مكنت النظام المغربي من استعادت أنفاسه ، وتجنب سقوطه .. و عندما ستبدأ المفاوضات ، وهي كانت كلها مسرحية ، لأنها كانت تلعب على الوقت ، واستغرقت مدة من الوقت ، مكن النظام المغربي الذي كان مهددا بالسقوط من التعافي ، ومن اصلاح مكامن الخلل التي اضرت بأطروحة مغربية الصحراء افريقيا .. وبعد ان اصبح النظام معافا وتمكّن من الوقوف على رجليه .. حتى تملص من وعد الاستفتاء وتقرير المصير ، وانكر ان يكون يوما ، ومن قلب مؤتمر منظمة الوحدة الافريقية ، قد دعا الى حل الاستفتاء .. وليفاجئ المٌصطّلين ، والمضبعين الذين يجهلون فن وذكاء المراوغات الدبلوماسية ، من الدول الافريقية ، وليفاجئ النظام الجزائري ، ومعه جبهة البوليساريو ، بان الاستفتاء الذي كان يعنيه ، هو الاستفتاء التأكيدي .. وهذا الاستفتاء طبعا غير موجود في القانون الدولي ، ولم يسبق سابقا السماع به .. فيبقى اجتهادا من بين اجتهادات في إعطاء تفسير خاص لمفهوم الاستفتاء وتقري المصير ..
هكذا سينقلب النظام المغربي على وعوده ، وستعود جبهة البوليساريو لمواصلة ما تسميه بالكفاح المسلح ، الذي يقف وراءه النظام الجزائري المصدوم من المقلب المغربي ..
ولو كانت الجبهة تملك الحس ، لاستشعار نوايا النظام السلطاني ، المستعد للتحالف مع الشيطان ، وليس فقط مع إسرائيل ، للدفاع عن وجوده .. لكانت قد استخلصت نتيجة ، هي ان اعلان السلطان ومن نيروبي عن وقف اطلاق النار ، ودعوته للشروع حالا في تنظيم استفتاء ، ليقرر الصحراويون من خلاله مصيرهم .. لما انطلى عليها خطاب مؤتمر نيروبي الذي سيصبح استفتاء تأكيديا .. وكان على الجبهة ان تدرك ان اعتراف السلطان ، هو دليل على انه في ورطة ، وانه يعاني مشاكل داخلية خطيرة ، قد تصل الى اسقاط النظام .. وهنا ورغم خطاب السلطان . ما كان على الجبهة ان توقف الحرب التي كانت تدور ، وكانت نتائجها تهدد اصل النظام ، واصل الدولة .. ولو واصلت الجبهة الحرب بالتزامن مع بدأ المفاوضات ، لكانت اليوم النتائج أخرى .. وكان للجبهة ان تسترشد بمفاوضات باريس ، بين الفيتنام الشمالي وامريكا .. والحرب لم تتوقف ، حيث كانت فيتنام الشمالية تزحف على الفيتنام الجنوبية ( سيگون هانوي ) ، التي فرضت النصر الذي انهى مفاوضات باريس ، كما أراد وخطط الثوار الفيتنامين ( جياب Jiap ) .. لا كما كانت تخطط واشنطن ..
وعندما تجهل الجبهة ان وجود النظام ، مرهون ببقاء الصحراء تحت سيادته .. وعند ضياعه لها ، سيضيع نظامه ، وربما حتى دولته .. وكنظام حليف للغرب خاصة فرنسا ، أمريكا ، وإسرائيل .. هل يمكن تصور ان النظام سيقبل بالاستفتاء ، التي نتيجته قد تصل الى 99 في المائة من المصوتين ، لصالح الاستقلال / الانفصال . فيكون بمن شنق نفسه بنفسه . أي انتحر لوحده ، وعن طيب خاطره ..
وهل حلفاء النظام من غربيين وإسرائيل ، سيقبلون بتنظيم استفتاء سيتسبب سريعا في سقوط نظام حليف ، لصالح نظام لعب دورا مضادا لحلفاء النظام المغربي عند الحرب الباردة ... شيء لا يمكن لعقل سليم تصوره ، اللهم ان يكون مَصْطولا، ومخبولا كالجبهة التي فقدت كل شيء ، ولم تحقق أي شيء ، لأنها راهنت على السراب .. واستمرت تنظر الى الصراع الذي كان يدور في الكواليس كسراب ، وليس كحقيقة ..
عندما اتضحت الأمور ، والتصرفات ، واتضحت الالاعيب ، والمخططات .. عادت الجبهة الى الحرب مرة أخرى ، وبقوة زائدة بفعل دعم النظام الجزائري .. والحصيلة ان النظام بدأ يفقد توازنه في الساحة ، لان المعركة المفروضة عليه ، هي حرب العصابات الخاطفة / هاجم – اضرب – اغنم واهرب - وان امكن احتلال مؤقت لبعض المناطق للداعية الإعلامية ، وسقط اكثر من أربعة آلاف اسير حرب بيد الجبهة ، والنظام الجزائري ، وسقط اكثر من ثلاثين الف شهيد في المعارك ، ودفنوهم في مقابر جماعية بدون قبر عنوان ، وتركوا عائلاتهم تتدور الجوع ، والفاقة ، والفقر ، والعوز .. بل وتعرضت عائلاتهم للظلم الذي انتهى بأبنائهم الذين رفضوا هذا الظلم في غياهب سجون الملك .. وقضية مول الحانوت خير شاهد على الظلم الغير مقبول ...
امام هذا التحول الذي كاد ان يجهض نتائج خطاب نيروبي .. سيتحرك النظام المغربي هذه المرة ، عندما خلخل البعض من مواقفه لإحداث رجة ، كان يعتقد انها ستحدث تغييرا في الساحة الدولية ، من شانه ان يلتف على مطالب الجبهة التي أضحت عدمية اكثر من اللازم .. فكان ان تقدم النظام بمقترح حل الحكم الذاتي ، وهو موقف اعتبر في حينة بمثابة تنازل قدمه النظام المغربي ، لانقاد المفاوضات التي كانت تجري ، ولو على فترات متباعدة ، ومتقطعة بين طرفي النزاع ، و بإشراف الأمم المتحدة .. لقد اعتبر النظام المغربي بتقدمه بمقترح حل الحكم الذاتي ، انه بالفعل يحترم شروط المفاوضات .. التي من أهمها تقديم التنازلات .. فاذا لم تكن هناك تنازلات ستقدم ، فهذا يعني عدم وجود مفاوضات .. ويعني كذلك ان طرفا من الأطراف متمسك بموقفه دون التنازل عن جزء منه .. لكن هذه القاعدة التي على أساسها تبنى وتقاد المفاوضات ، وكانت ان تشكل ادانة لموقف الجبهة المتصلب ، وغير المتغير عندما لم ينتقدها المجتمع الدولي ، فأحرى ان يدينها ، لأنها تعرقل أي مفاوضات من اجل الوصول الى حل ، والحل يتطلب التنازل من قبل الجانبين المتصارعين ..
المجتمع الدولي لم يدن موقف الجبهة الذي ظل متصلبا . وبالمقابل لم يثني على موقف النظام المغربي حين قدم كباردة تنازلية بحل الحكم الذاتي .. أي ان الوضع بالمنطقة اصبح سائرا نحو التهديد بالانزلاقات التي سيتأثر منها الجميع ..
امام الضغط الدولي على النظام المغربي ، الذي يكون قد حسم شرعية الأرض .. سيتقدم النظام المغربي ببادرة ورط فيها ( الشعب ) الرعايا ، حين دفع ببرلمان مزور لا يمثل شيئا ، وفي غياب الحكومة ، الى التصويت على القانون الأساسي للاتحاد الافريقي ، لينال عضوية الاتحاد ، ويصحح خطأ المقعد الفارغ عند انسحابه من منظمة الوحدة الافريقية في سنة 1984 ، احتجاجا على عضوية الجمهورية الصحراوية بها ..
القانون الأساسي للاتحاد الافريقي الذي صوت عليه برلمان السلطان ، ينص على الزامية اعتراف الدول التي تريد الانضمام الى الاتحاد ، بالدول التي تكون الاتحاد ، والاعتراف بالحدود الموروثة عن الاستعمار .. هكذا سيصبح النظام المغربي عضوا بالاتحاد ، بعد ان صوتت الجمهورية الصحراوية بالإيجاب على طلب الانتساب الى الاتحاد ، وادى ممثل النظام المغربي قسم الانضمام ، في جلسة تراستها ممثلة الجمهورية الصحراوية بالاتحاد الافريقي ..
عندما انضم النظام المغربي الى الاتحاد الافريقي ، كان غرضه مواصلة النضال داخل الاتحاد ، لا خارجه فقط .. وكان الهدف من ذلك العمل ، حشر عدد مهم من الدول الأعضاء ، لتسهيل طرد الجمهورية الصحراوية من الاتحاد .. وهنا كم رشاوى تم دفعها في شكل استثمارات بالملايير ، وهي أموال الشعب المغربي المفقر .. خاصة اثيوبيا التي تنتظر تغيير النظام ليحل محله نظام اخر ، سيكون معاديا أكثر للأطروحة مغربية الصحراء .. فهل البوليساريو التي صوتت لصالح انضمام النظام المغربي الى الاتحاد الافريقي ، كانت تجهل ان هدف ، وغرض النظام من الانضمام ، هو طرها من الاتحاد .. ام انها كانت تعرف ذلك ، ومع ذلك صوتت لصالح انضمام النظام الى الاتحاد الافريقي ..
لم تقتصر مثل هذه الأخطاء من قبل قيادة الجبهة ، على الحطّ من اشعاعها الذي كان طيلة الستة عشر سنة من الحرب .. لكن انّ قصور نظر قيادة الجبهة ، انها في الوقت الذي كان النظام منهمكا في تشييد الجدار الذي اقفل منافذ التسلل على جيش الجبهة .. كانت هذه تأمل في المفاوضات للوصول الى الاستفتاء لتقرير المصير .. والحال ان هذا القصد الذي كان مجرد حلم ، ابطلته عملية تشييد الجدار الصخري ، والرملي . لان الرسالة من بناء الجدار الذي لم تستوعب الجبهة مضمونه ، انه عند النهاية من بناءه ، سيتفتق وجه خطة النظام ، التي هي فقط مغربية الصحراء لا غير .. وهذا يعني ان بناء الجدار كان بناء لصرح الدفاع عن الصحراء ، وكان كذلك لإنهاء اسطورة حرب الستة عشر سنة من الحرب ، كان فيها وجود النظام مهددا بالسقوط ..
لقد خسرت الجبهة حرب الصحراء ، وليس فقط خسرت معركة من معارك الصحراء .. واضحى وجودها بعد الإعلان عن عودة حرب التحرير الثانية في 13 نونبر 2020 ، غير مؤثر في المعارك ، بخلاف حرب ما قبل 1991 .. واضحى الحزام الصخري والرملي ، إضافة الى ملايين الألغام المزروعة خارج الحزام ، وطائرة " البرقادا المسيرة " ، والرادارات المتطورة ، والأسلحة النوعية .. سلاحا واقيا من هجومات الاختراق التي كانت مكلفة ، وكانت تترك ندوبا فيما كانت البوليساريو تغنمه ، من أسلحة ، وسيارات عسكرية ، واسرى حرب ، وشهداء يتساقطون في كل معركة ..
لقد تغير كل شيء ، فاصبح النظام المغربي يسيطر بالكامل على أراضي الصحراء النافعة ، والجدار الصخري الرملي على مشارف الوصول الى الحدود الجزائرية ، وسيمتد حتى الحدود الموريتانية .. وجبهة البوليساريو أصبحت مهددة بالاختناق ، الذي يعني النهاية الحتمية لصراع عمر لأكثر من خمسة وأربعين سنة خلت ..
فعندما تنطلي خطط النظام المغربي البارع في المقالب ، على قيادة الجبهة الستالينية قمعا لا فكرا .. وتُطلّق القيادة ما كانت تسميه بالكفاح المسلح ، الذي اربك النظام المغربي طيلة الستة عشر سنة من الحرب ، التي كانت حربا ضروسا ، وتوقع عن طيب خاطرها اتفاق 1991 ، وكان مقلبا بضمانات الأمم المتحدة ، ويتحول إبراهيم غالي من زعيم لمنظمة تشتغل على الانفصال ، الى رئيس لجمهورية يثابر على حضور المؤتمرات ، واللقاءات بين الاتحاد الافريقي ، وبين الاتحاد الأوربي ، وروسيا الاتحادية ، واليابان ، ويقف الى جانب الملك محمد السادس ، والرئيس Emanuel Macron ، وهو يتمايل مثل الطاووس Le paon في " دراعيته " الصحراوية ، وهو يعتقد انه اصبح رئيسا حقيقة .. وعندما ينتصر البروتكول الفارغ المزركش ، على شعارات السبعينات ، ويصبح إبراهيم غالي ينتظر التنصيب كرئيس الجمهورية في مدينة العيون .. والحال ان كل ما كان يجري كان مخططا له ، وكان يأخذ مراحل لها علاقة بالوقت ، لإفراغه من مضامينه من اجل تفكيكه .. تكون قيادة الجبهة قد حكمت على نفسها ، بنهاية مصيرها المحتوم ، وهو المصير الذي صفعه فتح الغرغرات في 13 نونبر 2020 .. ولتستفيق القيادة من نومها الازلي الذي دام ثلاثين سنة ، ولتجد نفسها في واد ، والعالم في آخر .. وكان قرار مجلس الامن 2602 ، والقرار السابق ، صفعة افاقت البوليساريو من نومها ، لتجد نفسها تكرر قصة أهل الكهف في القرآن .. الذين فاجأتهم " البرقادا " ، والرادارات المتطورة ، والأسلحة النوعية .. التي لم تكن موجودة عندما دخلوا في سباتهم منذ اليوم الأول من نومهم ..
ولو كانت الجبهة حقا منظمة مستقلة عن النظام الجزائري الذي يتلاعب بها ، ويسيرها لخدمة اجنداته الضيقة ، التي لا علاقة لها بتقرير المصير للشعوب .. لما انتهت الى الوضع المشفق عليه التي هي عليه اليوم ..
لقد خسرت الجبهة الحرب ، لأنها تفتقر الى الأطر المحللة للأوضاع ، والقادرة وحدها على التنظير ، لاستشفاف كل التطورات التي سترمي بثقلها على سيرورة الجبهة .. وعندما تنطلي عليها مخططات النظام المغربي ، وحلفاءه الدوليين ، ومنهم إسرائيل التي لن تنسى ، ومعها باريس ، وواشنطن الخدمات التي قدمها الحسن الثاني لها في سنة 1965 ، اثناء انعقاد مؤتمر القمة العربية ، وهي خدمات كانت سببا في هزيمة 1967 .. وتجهل قيادة الجبهة ان ضياع الصحراء ، يعني سقوط النظام .. فهل النظام الذي ربط وجوده بالصحراء سيقبل بتنظيم الاستفتاء الذي نتيجته قد تصل الى 99 في المائة لصالح انفصال ، سينعكس حتما على وضع النظام الذي قد يسقط في كل وقت وحين ..
وهل الغرب ، وعلى رأسه إسرائيل ، سيسمحان بسقوط نظام حليف ، لصالح نظام فقد بريقه المتاجر به طيلة سبعينات القرن الماضي .. وبالواضح فان تشبث الغرب بحليفهم النظام المغربي مقدم الخدمات ، يعني انهم ضد انفصال الصحراء عن المغرب ..
ولو كان لقيادة الجبهة بصيص من التفكير ، والتحليل ، كان يكفيها العديد من المواقف المتناقضة للنظام المغربي بشان الصحراء ، والتي وصلت الى الاعتراف بالاستفتاء في نيروبي في سنة 1981/82 .. وانقلابه عن وعده بمجرد ان اصبح معافا .. وكان عليها الا تنسى اقتراحه لحل الحكم الذاتي ، والأخطر الاّ تنسى اعترافه بالشعب الصحراوي ، وبالجمهورية الصحراوية في يناير 2017 .. ونشر اعترافه بالجريدة الرسمية عدد 6539 . والسؤال . هل توجد هناك من جمهورية يتم الاعتراف بها ، من دون ان يكون لها شعب .. فالنظام المغربي في تحديه للصعوبات التي تقف في طريقه ، يكون قد اقدم على إجراءات فاقت شطحات قيادة الجبهة ، التي تآكلت مع الزمن ، وبتخطيطات النظام المغربي الذي ربح الرهان ..
وبما ان وجود النظام من عدمه ، يرتبط بمواصلة سيطرته او عدم سيطرته على الصحراء ، فالنظام المغربي الواعي بهذه الحقيقة ، لن يفرط في الصحراء التي تحميه ، وتؤذيه عند تفريطه لها ..
ان هذه الحقية التي تهجلها جبهة البوليساريو ، وهي معادلة لا يمكن التشكيك فيها ، جعلت النظام ينهج كل السبل ، وكل الطرق ، حتى لا يسقط اذا أضاع الصحراء .. وهذا الربط بين النظام ، وبين الصحراء ، والتداخل بينهما ، هوما كسر كل أحلام البوليساريو التي أضحت كوابيس ، تكدر عليها نومها فاق الثلاثين سنة ..
بل ان النظام المغربي وفي سبيل الحفاظ على وجوده ، مستعد ان يضحي بألف شخص يوميا ، يقول ان الصحراء ليست مغربية ، فما بالك بالجبهة الانفصالية .. انها قضية وجود قبل ان تكون قضية ارض او حدود ..
ان الحرب ، واي حرب ، هي خدعة ، ومكيدة ، وتخطيط ، ومخططات .. وسلاحها الذي يتقنه النظام المغربي ، يظل هو الصمت .. حتى يظل العدو جاهلا لما سيفاجئه مستقبلا ..
الجبهة خسرت المعركة .. نعم خسرتها .. فعليها عوض شطحات حرب وهمية ، لأنها من دون تأثير .. ان تعترف ، وتعقد مؤتمرا استثنائيا لتقديم النقد الذاتي ، والاستماع الى النقد ، والشروع في انتخاب قيادات جديدة من الشباب ، لتقرير المصير ...
اما التهديد بالإرهاب في المدن المغربية ، فهو ردة فعل المهزوم ، الشاعر بمرارة الهزيمة ، الخاوي الوفاض .. الذي يريد تغطية اشعة الشمس بالغربال .. انها الحقيقة الساطعة ..



#سعيد_الوجاني (هاشتاغ)       Oujjani_Said#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل بدأ الإلتفاف على قرار محكمة العدل الاوربية ..
- من كومونة باريس الى كومونة الرباط
- تحليل خطاب الملك بمناسبة مرور ستة واربعين سنة من انطلاق المس ...
- النظام الجزائري . استعراض للعضلات ، ام تحضير للحرب ..
- إسقاط النظام . إسقاط الدولة . إسقاط الاستبداد ، أم إسقاط الج ...
- تحليل قرار مجلس الامن 2602 حول الصحراء .
- الجميع يدعو الى التغيير من دون وجود مشروع للتغيير
- إسرائيل لا تعترف بمغربية الصحراء ، لكنها تعترف بالبوليساريو ...
- من يرفض النقد الذاتي بدعوى العصمة ، ويرفض النقد بدعوى الطهار ...
- من السهل ان تردد كالببغاء الصحراء ليست مغربية . لكن من المست ...
- البوليس السياسي يمنع تعسفيا الناشط السياسي المعطي منجيب من م ...
- فشل المبعوث الشخصي للامين العام للامم المتحدة - ستيفن دو مست ...
- النظام الجزائري يطلب من النظام المغربي الرحيل عن معبر / منفد ...
- هل تدور الحرب في الصحراء ؟
- هل الرئيس المورتاني جاد في رأب الصدع بين النظام المغربي والن ...
- قرار مجلس الامن المنتظر في آخر اكتوبر الجاري بشأن نزاع الصحر ...
- قرار محكمة العدل الاوربية
- بين خطاب وزير خارجية النظام الجزائري لعمامرة بالامم المتحدة ...
- مجرد تساؤل ، والتساؤل والسؤال حق مشروع
- قرع طبول الحرب بين النظامين الجزائري والمغربي .


المزيد.....




- آلام الباكستانيين تتواصل.. مياه الفيضانات الراكدة تحصد أرواح ...
- موقع: حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة ضد روسيا قد تعلن هذا ا ...
- مسؤول روسي: -الدولية للطاقة الذرية- اقتنعت بوقوف أوكرانيا ور ...
- إيران تعلن تصنيع سفينة حربية تحمل اسم أبو مهدي المهندس
- لوغانسك: أوكرانيا قصفت مركز الاقتراع بمدينة روبيجنويه
- لماذا يتقدم الإنسان في السن ويشيخ بينما كائنات أخرى لا تشيخ ...
- هل غرفة نومك مسؤولة عن أرقك المستمر؟
- مرسيدس تستدعي الآلاف من سياراتها المطروحة في الأسواق العالمي ...
- ثلاث مجموعات غذائية يمكن أن تضيف -أكثر من عقد- إلى العمر الا ...
- استطلاع: أكثر من نصف الديمقراطيين لا يريدون رؤية بايدن كمرشح ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - جبهة البوليساريو خسرت الحرب ، فخسرت قضيتها ، وعليها ان تعترف بخسارتها .