أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد جبار فهد - (زنزانة الذات)














المزيد.....

(زنزانة الذات)


محمد جبار فهد

الحوار المتمدن-العدد: 7039 - 2021 / 10 / 6 - 05:48
المحور: الادب والفن
    


”أنني عاجز عن التعبير عن كل ما أشعر به...
ذلك أمرٌ، يا صديقي، يُشعرني بأنّني عاق في الواقع
[ومشلول]، وهذا بعينه هو ما يَقتلُنْي قتلاً“...

...

- دوستويفسكي / قلبٌ ضَعيف

:::::::--------::::::::-------::::::::::---------::::::::::

غضبٌ يَنزِفُ ياسميناً..
سأمٌ يُرتِّلُ عصافيراً..
وَجَعٌ يَحرقُ شموساً..
وشَيطانٌ يَحرسُ آلهةً..
...
لا أرضٌ تُرحّب
بي ولا أيِّ سماء..
مُنفَرِدٌ بالوحدة..
ألتذُّ بدغدغةِ الألم وأخلقُ
مِن يَئسي كأس وَيسكي..
مُجرّدٌ مِن الأقنعةِ البشرية،
وفي عُروقي تَجري أصنامٌ صُوفية..
لا أعبدُ شيئاً.. لا اُبالي للـ”إيمان“..
ألعنُ ألفُ مرّةٍ الـ”لاإيمان“..
بعيوني العمياء المُتلَفة أحارب
هذا العالم وما فيه مِن كائنات..
لا حقيقةَ لي، ولا بَصيص ذات..
أُميتَ الموت، وأسخرُ مِن الحياة..
ألعبُ مع الرّبّ كأنّني خَليلُه،
عالمٌ بهِ أنّهُ عبدٌ مِثلي
لا مَفرَّ لهُ مِن غرائز
هاتيك الرّمزيّات..
أهرولُ وأهرولُ
وأنا واقفٌ بثبات..
ألتفُ حَولَ الوجود
مُطلِقاً أنينٌ خافت
وباقةٌ مِن التعويذات..
أهبطُ بصمتٍ مَهول
على رؤوس المَخلوقات
وأغرسُ بين ثنايا ظُلماتهم
الخرساء نُعوشٌ تَتخلَّلُها تأمُّلات..
أليفٌ أنا مِن الظاهر،
كقطةٍ مُحمَلقةٍ في
الفضاءِ سوداء...
شرّيرٌ ومتوحشٌ
مِن الباطن كتنينٍ
أحمر فوهةُ فَمهِ المُذهّبة
تُعادلُ كُلُّ عناقيدِ المُذنبات..
أهرشُ أرضي، المُلطخةُ
بدماءِ الآباءِ والأرباب،
بأظافري الناعمة الهزيلة،
حتى أغدو ”مَكنسةُ الله“
وأخرجُ.. أخرجُ..
مِن كُلِّ باب..
مِن كُلِّ باب..
فلا ”أحدٌ“ آت..
ولا ”لاأحدٌ“ آت..
هكذا اُكمِلُ ما بدأه
الإلٰه مِن وهمٍ وعدمٍ،
وهَكذا أهدمُ صُراخ الذات..
...
لستُ فيلسوفاً إغريقياً..
لستُ شاعراً سُريالياً..
لستُ أديباً فرويدياً..
لستُ عابئاً بالتسميّات،
ولا بأيِّ لُغمٍ من التُرّهات..
أطفو على أوقيانوسٍ
من الملذّات وأحذفُ
ما تبقى من الآهات..
أصغرُ أصغرُ بكثير
من هذا الذي يُغطّي أدمغتُنا..
هذا الصَبي النائم الذي يُدعى سُبات..
أنا ”لاإنسانٌ“ مُحتضر
على حافةِ المجرّة..
اُرافِقُ الحُباحب
وأدمِّرُ الحضارات..
مُتمرّدٌ يَحيا آخر ساعاته
بَين لَدغاتِ الوَساوسِ العَذِبة،
وبين صِراطِ الآدميين والقاذورات..
عجوزٌ ساحرة تهزُّ
دُميةً بلا تهويدات..
فتى عاري يَهِبُ
جِلده، لحمه، عظامه
ودماءه إلى فتاةٍ تَهوى
لُغةُ الأغنيّــــــــــــــــــات..
لا ”حبٌّ“ آت..
ولا ”لاحبٌّ“ آت..
أخرجُ.. أخرجُ مِن كُلِّ
الأنوار والظُلمات وأخنقُ الذات..
أخرجُ.. أخرجُ وأوقدُها
ناراً.............. هذهِ الدَمعات..
أخرجُ.. أخرجُ وأُداعب
وَجنات هذهِ الموجودات..
لَعلّي.. لَعلّي
أخرجُ يوماً مِن..
مِن زنزانـــــةِ الذات..



#محمد_جبار_فهد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (الرسالة الأولى)
- (الرسالة الأخيرة)
- (تحطيم الذات أو الخروج من الأنا)
- (وِلادة إلٰه)
- (اللّيلُ المُغنّي)
- (من أوجاع الشيطان)
- (سجين الوجود)
- (أرجوحة الوحدة) - (بلا ضجيج نرحل)
- (لُعبة شريرة)
- (إلى بودلير)
- (شخبطة سافلة)
- (طوبى لك)
- (نهاية النهاية) أو (تراتيل كونية)
- (يطلقون عليه موتاً، أولئك الأموات)
- النهاية
- مللتُ من أن أشعرُ بالملل..
- يوميات إلٰه مراهق
- مريم والمجنون
- سأشتاقُ لكِ دوماً...
- ترَاويح كافر


المزيد.....




- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...
- بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص ...
- من فوضى الألوان !! ..


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد جبار فهد - (زنزانة الذات)