|
-الدولة الأمْنِيَّة-.. قانون -الرعب المتبادَل-!
جواد البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 1646 - 2006 / 8 / 18 - 04:17
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
"المشكلة" أكبر وأعظم مِنْ أنْ تُحلَّ بهذا النمط مِنَ "الإصلاح"، فبيْننا وبين الحياة الديمقراطية هُوَّة سحيقة، يستحيل اجتيازها بغير "الوثبة الكبرى"، التي، وحدها، في مقدورها أنْ تجعل قانون "الرعب المتبادَل"، الذي يَحْكُمُنا ويَحْكُمُهُم، أثراً بَعْدَ عين.
"نحن" و"هُمْ" و"الشيطان" ثالثنا.. هؤلاء هُمْ أبطال تراجيديا "الإصلاح السياسي والديمقراطي"، الذي لا أمل، مهما انتفخ بطنه، في أنْ يُنْجِبَ لنا شيئاً مِنْ معانيه. أمَّا العِلَّة فتكمن في "الرعب المتبادَل"، الذي، في فعله وتأثيره، يشغل الحيِّز الأوسع مِنْ حياتنا السياسية.
نحن نخشى ما نريد، وما لنا مصلحة لا تعلوها مصلحة فيه، فبيْننا وبين حقوقنا الديمقراطية برزخ مِنَ الرعب، هو "الدولة الأمنية"، التي تُفْقِدُ "الوطن" أمْنَهُ في سبيل "تأمين" نظام الحُكْم، الذي يخشى أكثر منَّا وَضْعَ هذه الحقوق في أيدي أصحابها الشرعيين، وكأنَّ "الداخل" هو "العدو الأبدي"!
كلَّما توهَّمْنا أنَّ نزراً مِنْ حقوقنا وحرِّياتنا الديمقراطية قد غدا في متناول أيدينا دبَّ الرعب في "الدولة الأمنية"، فقامت بما ينبغي لها القيام به للقضاء على هذا الوهم الذي بثَّتْهُ فينا، فأعادت تصدير الرعب إلينا. وهكذا ظلَّ "تداوُل الرعب" حاضراً، وظلَّ "تداوُل السلطة" غائباً!
"الإصلاح"، في تجربته التي اجتمعت فيها "المهزلة" و"المأساة"، إنَّما يُعَلِّمنا أنَّ "العطَّار" لن يُصْلِح ما أفسده الدهر، وأنَّ "البناء" يبدأ، ويجب أنْ يبدأ، بـ "الهدم"، فـ "الدولة الأمنية" تُهدَم أوَّلاً، ثمَّ تُبْنى "الديمقراطية"، التي ثَبُتَ وتأكَّد أنَّها لا تُبنى إلاَّ مِنْ "حجارة" جاء بها هَدْمُ "الدولة الأمنية".
"الطارئ" على مجتمعاتنا وشعوبنا العربية إنَّما هو الذي لا يَحْكُم، ولا يستطيع الاستمرار في الحُكْم، إلاَّ بـ "قانون الطوارئ"، الذي لا يتمخَّض، دائماً، إلاَّ عن نتيجته الحتمية، وهي هَدْم "الأمن القومي"، والإمعان في هدمه، في سبيل "تأمين" نظام الحُكْم "الطارئ".
منذ 40 سنة وهُمْ يحكمون بـ "قانون الطوارئ" بدعوى أنَّ لدينا في "الداخل" ما يستحق أنْ ندفع عنه شرَّ "الخارج"، فإذا بـ "الداخل" يصبح في "الخارج"، وإذا بـ "الخارج" يصبح في "الداخل". وهذا "الخارج الذي أصبح في الداخل"، هو "ثالثنا". هو "الشيطان" وقد برز في ثياب "المصلحين"، يخوض ويقود "الثورة الديمقراطية العالمية"!
الآن، والآن فحسب، غدا في "حُكْم الضرورة" جَعْل "الديمقراطية"، المتأتية مِنْ هَدْم "الدولة الأمنية"، "قانون الطوارئ الجديد"، الذي يُنْهي، إلى الأبد، تلك الحياة السياسية المحكومة بقانون "الرعب المتبادَل"، فحيث يعلو "منسوب الخوف" يهبط "منسوب الديمقراطية"، وحيث يخشى الشعب حاكمه، ويخشى الحاكم شعبه، لا تقوم قائمة للحياة الديمقراطية.
دعاء "التداوُل السلمي للسلطة" يظلُّ "كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلا دُعَاءً ونِدَاءً" ما ظلَّت "الدولة الأمنية" قائمة، فأوَّلاً، تعود السلطة إلى أيدي أصحابها الشرعيين، بَعْدَ وعَبْرَ القضاء على "الدولة الأمنية"، ثمَّ تتداوَل "الأحزاب السياسية" السلطة سلماً، فلا حزب يحق له أنْ يُنَزِّه نفسه عن هذا "التداول"، بدعوى أنَّ "إرادة عليا" غير "إرادة صندوق الاقتراع" عَقَدَت له قيادة الدولة والمجتمع إلى الأبد. ولا حزب يحق له أنْ يُصْدِر قانوناً للأحزاب يمنحه الحق في أنْ يَخْلِق أحزاباً على مثاله، بدعوى مَنْع "العرقية" و"الطائفية".. مِنْ دخول الحياة الحزبية، فـ "الدولة الأمنية" هي التي فيها، وبها، تنمو بذور كل عصبية، وكل انقسام، مِنْ هذا القبيل. تنمو وتنمو، ثمَّ يجيء "المُصْلِح العالمي الأكبر" ليجعلها "دُوَلاً" بما يجيء به مِنْ "ديمقراطية" و"فدرالية"!
لقد حان لـ "الدولة الأمنية" أنْ ترحل، فما الحياة الدنيا إلاَّ متاع الغرور، ولم يبقَ لديها مِنْ مكان غير "السماء"، فبرحيلها يحلُّ "السلام" و"التطبيع" في العلاقة بين "الدولة" و"المجتمع"، بين "الحكومة" و"الشعب"، فيجتمعان مِنْ دون أنْ يكون "الشيطان" ثالثهما!
#جواد_البشيتي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لغز الموت!
-
حزيران الذي انتهى في تموز!
-
نصر يريدون إهداءه إلى إسرائيل!
-
الاحتلال -الفارغ-!
-
هذا القرار يجب أن يسقط!
-
-أنا- و-الآخر-!
-
دبلوماسية لإطالة زمن الحرب!
-
لم يحضروا وإنَّما احتضروا!
-
يريدون جعل السياسة امتدادا للحرب!
-
-القدرية- في حياتنا اليومية
-
لبنان يُقْتَل.. والعرب يموتون!
-
موت -الكتابة-!
-
الآن بدأت -حرب جرائم الحرب-!
-
سلاح يدعى -المطالب الانتقالية-!
-
قانا.. عاصمة -الشرق الأوسط الجديد-!
-
لدينا -نقاط-.. ولكن أين -الحروف-؟!
-
بعض من أوجه -قوة المثال-!
-
شعار رايس مترجَما بالعربية!
-
إنَّهم لا يجرؤون على الانتصار!
-
الجواب عند دمشق!
المزيد.....
-
مشهد مرعب لطائرة ركاب تهوي لـ4000 قدم في غضون دقيقة فقط
-
البحرين.. تفاصيل حجز نساء وإجبارهن على -أعمال منافية- تكشفها
...
-
-محسسنا أنه سيف الله المسلول-.. علاء مبارك ينتقد منشورا عن أ
...
-
نشطاء خليجيون يخططون للإبحار نحو غزة لكسر الحصار
-
سوريا.. أحمد الشرع يشعل تفاعلا بجملة قالها لأهل حمص خلال زيا
...
-
قبل زيارته إلى الصين.. ماذا قال بوتين عن جهود موسكو وبكين لب
...
-
تحليل لـCNN: ترامب-حاضرا- رغم عدم مشاركته في اجتماع لقادة ال
...
-
محكمة الاستئناف الأمريكية تقضي بعدم قانونية بعض الرسوم الجمر
...
-
الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ينمو بنسبة 0,3% في وقت تواجه
...
-
-المبادرة الفلسطينية- تطالب بنقل الجلسة الأممية بشأن فلسطين
...
المزيد.....
-
الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025
/ كمال الموسوي
-
الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة
/ د. خالد زغريت
-
المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد
/ علي عبد الواحد محمد
-
شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية
/ علي الخطيب
-
من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل
...
/ حامد فضل الله
-
حيث ال تطير العقبان
/ عبدالاله السباهي
-
حكايات
/ ترجمه عبدالاله السباهي
-
أوالد المهرجان
/ عبدالاله السباهي
-
اللطالطة
/ عبدالاله السباهي
-
ليلة في عش النسر
/ عبدالاله السباهي
المزيد.....
|