أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - هاشم عبد الرحمن تكروري - غرور معرفي؛ ضئيل وقاتل.














المزيد.....

غرور معرفي؛ ضئيل وقاتل.


هاشم عبد الرحمن تكروري

الحوار المتمدن-العدد: 6988 - 2021 / 8 / 14 - 14:40
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


من اللافت للنظر بصورة فاضحة غرورنا بإطلاق الأحكام التأكيدية والمفرطة بالثقة، فإحصائياً، تسمح قواعد العلم الأساسية بنسبة خطأ عند إجراء البحوث تصل إلى 5% ، هذه النسبة مردها لعدم قدرتنا الوصول إلى الدقة اللامتناهية بسبب محدودية قدرة القياس لدينا، على الرغم من التطور المذهل في ادواتنا في المائتي عام المنصرمتين، وعلى الرغم من الوصول في بعض مجالات العلم إلى درجتين أدني من هذا للشك، وذلك عند نسبة دلالة إحصائية تصل إلى 1% و .001% إلا أن هذه النسبة تبقي النتيجة تحتوي على نسبة شك يمكن مع التكرار المتواصل أن تقع. ومع هذا فإن إطلاق الأحكام بصورة معاكسة تماماً والتجرؤ على نفي اللامعلوم وما لا يخضع لمقياس العلم يكاد يكون فجاً ولا اخلاقياً.
فلو نظرنا من جهة أخرى لحد المعرفة العلمية التي ولّدت لدينا كل هذا الغرور لوجدنا أننا لا نتجاوز نسبة الخطأ المسموح به احصائياً والذي أطلقنا من خلاله أحكامنا وعممّناها على ما يزيد من 95%، كيف؟
العلم ذاته يقول: أن للكون المرئي الحالي عرض حوالي 90 مليار سنة ضوئية، ومن المفترض أن وراء تلك الحدود هناك مجموعة من النجوم والمجرات العشوائية الأخرى، لكن أبعد من ذلك لا يمكننا التكهن بما هو موجود، وهذا العرض هو افتراضي، ويبنى عليه افتراضياً أيضاً، وتقول الدكتورة كاتي ماك عالمة الفيزياء الفلكية النظرية في جامعة ملبورن (University of Melbourne) بأستراليا، أن الحجم الفعلي للكون المرئي هو 46 مليار سنة ضوئية في أي اتجاه، وعلى الرغم من أن الكون بدأ قبل 13.8 مليار سنة فقط فإن هذا لا يزال يضع حدا لحجمه الذي يمكن للبشر رؤيته؛ ويطلق عليه "الكون المرئي".
أي أن أي شيء خارج هذا الشعاع البالغ 46 مليار سنة ضوئية غير مرئي لسكان الأرض، ولن يكون مرئيا أبدا، ذلك لأن المسافات بين الأجسام في الكون تزداد بمعدل أسرع من وصول الأشعة الضوئية إلى الأرض.
وعلاوة على ذلك، فإن معدل تمدد الكون لم يكن موحدا، لجزء قصير من الثانية بعد الانفجار العظيم. إذ كانت هناك فترة من التوسع المتسارع تسمى التضخم؛ نما خلالها الكون بوتيرة أسرع بكثير مما هو عليه الآن، وتضيف ماك إنه بافتراض حدوث التضخم فإن الكون في الواقع أكبر 1023 مرة من 46 مليار سنة ضوئية التي يمكن للبشر رؤيتها، لذا، إذا كانت هناك حافة للكون فهي بعيدة جدا ولا يستطيع أبناء الأرض رؤيتها ولن يتمكنوا أبدا من رؤيتها. أيضاً فإن ثابت هابل يتغير من فترة لفترة ويعطي أبعاد جديد للكون لم تكن معروفة سابقاً، فما زال العلماء منذ هابل وفريدمان وإلى الآن يقدمون تعديلات متلاحقة عن دقة هذا الثابت، والذي يبدو أنه يقف في حافة الافتراض أكثر منه في أرض المعرفة الحقيقية، هذه الافتراضات المثيرة والمتغيرة تعني أن معرفتنا ضئيلة لدرجة تجعل من هامش الخطأ الاحصائي هو محل معرفتنا ومكان المعرفة الإحصائية هو محل جهلنا، ولتوضيح ذلك، نعود لفرض الدكتورة ماك أن الكون أكبر من1023 مرة من 46مليار سنة ضوئية وعقدنا مقارنة نسبية لوصلنا إلى نقطة معرفتنا الضئيلة وجهلنا المفزع،... لذا فمن الضروري بمكان إفساح المجال أمام فرضيات أخرى دون أن يسخر منها العلم التجريبي، فمن المفارقات اللامنطقية أن العلم نفسه يبدأ من نقاط تعتبر فلسفية أكثر منها علمية قياسية وينطلق منها لوضع أسسه التي ينفي ما بدأ منه، وليس أدل على ذلك من مسلمات إقليدس ومسلمات كثير من الأسس الرياضية التي يقف عليها العلم الأن.
لذا لو اختصرنا بكلمات بسيطة ما نتحدث به سنقول: أن من المعيب لمن لا يعلم أكثر من الــ5% الحكم على الــ95% من اللامعلوم وإعطاء احكام قاطعة.



#هاشم_عبد_الرحمن_تكروري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العباسية
- الديمفراطية
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان
- يوميات الحجر الصحي في العصر الكوروني
- جرائم حرب تُرتكب في غزة
- المصالحة الفلسطينية على أُسس منهارة
- فيروس كورونا؛ كوفيد-19 ومناعة القطيع بين المنطق الطبي والاقت ...
- مشروع مقترح لمقاضاة المملكة المتحدة لجرائمها ضد الشعب الفلسط ...
- القهوة؛ الخمر الحلال
- مَيَا خليفة والخليفة البغدادي
- المغربي الذي خدع اسرائيل
- هل سيمسي الكون في جوف ثقب أسود عملاق؟
- نشأة اﻹله، فرضية منطقية للتطور
- الأسس الفلسفية للرب
- قوم مدين؛ أول من فرض الضرائب في التاريخ
- المتلازمات وأنواعها وإمكانية التوظيف السياسي والاجتماعي والث ...
- الذهب الحي
- الصهيونية العربية
- كُنْهُ الله
- بناء منهجية بحثية تدمج بين العلم والدين والفلسفة...


المزيد.....




- هل أصبحت بريطانيا غير قابلة للحكم؟
- هل استنفدت واشنطن كل الحلول الدبلوماسية مع إيران؟
- وزير الصحة البريطاني السابق: سأتشح في أي انتخابات ضد ستارمر ...
- إيطاليا: ميلوني تلغي زيارتها إلى قبرص بعد حادث دهس مروع في م ...
- جدعون ليفي: أوروبا تضحك على نفسها بعقوبات شكلية على المستوطن ...
- الجزيرة من هرمز: إيران تشدد قبضتها والسفن تتكدس تحت أعين واش ...
- كيف ينقذ نظام -تسلا فيجن- حياتك قبل وقوع الحادث؟
- إنها عملية قد تستغرق ما يصل إلى عشر سنوات.. شاهدوا كيف يعيد ...
- -بوتين ونتنياهو وترامب: الفرسان الثلاثة للعاصفة التي تجتاح ا ...
- إيران تهدد -العمود الفقري للإنترنت-.. ماذا لو قُطعت الكابلات ...


المزيد.....

- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - هاشم عبد الرحمن تكروري - غرور معرفي؛ ضئيل وقاتل.