أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - هاشم عبد الرحمن تكروري - يوميات الحجر الصحي في العصر الكوروني















المزيد.....



يوميات الحجر الصحي في العصر الكوروني


هاشم عبد الرحمن تكروري

الحوار المتمدن-العدد: 6908 - 2021 / 5 / 24 - 15:41
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


لم يكن الحجر الصحي حالة مستجدة علينا، بل هي حالة نحياها مذ أن وطأت أرواحنا جسد الحياة، فمنذ الصغر والاهل يحرصون على بقائنا في البيوت خوف علينا من المجهول الذي يشكله أبناء البشر، وكانت توصياتهم لنا تتراوح بين التهديد الساذج والترغيب الطريف، ففي حال عدم التزامنا بالمكوث في البيت، يقولون لنا سيأتي لك أبو إجر مسلوخة، أو القط الأسود أو غنمة الليل، لنسكن من خوفنا دون اقتناع عقولنا، أمّا الترغيب فيكون بالوعد ببعض الحلويات أو أنهم في الإجازة سيأخذونك لتقضي أوقات جميلة في الخارج، وعندما كبرنا قليلاً، أصبح الحجر له صورة الاحتلال والتغول الصهيوني على حرياتنا وأرضنا فلا يمر وقت إلا ونحن تحت حظر التجول، إذ تصدح مكبرات صوت الاحتلال بالقول يفرض نظام منع التجول عليكم بانتظام، وكل من يخالف يعاقب وكل من يلتزم لا يلام، وكبرنا خطوة أخرى ورأينا أن وطننا السليب مغلق علينا كحظيرة حيوان لا يسمح الخروج منها إلا لمن اثبت أنه والوطن لا يلتقيان، ودون ذلك، فالخروج درب من دروب المستحيل، وعند اقتراب سن الحلم تورطنا بمحبة وطننا وصار السجن حجر الزامياً لنا كل فترة وحين، ومن ثم عادت قوى الظلام والاحتلال لتحظرنا داخل بيوت كل فترة باجتياح يمتد لأيام طِوال يتخلله قطع للماء والكهرباء ونقص في الغذاء، وثم نعود للخروج من أقنانا إلى حظيرتنا الأكبر حجماً، منتظرين حجر جديد. وعند بلوغي الرشد حُببت إلى نفسي الخلوة والابتعاد عن البشر، فاتخذت أعالي الجبال مربض أخلو إليه بين حين وآخر، ثم استولت على تفكيري خلوة بيتية امتدت لما يزيد عن ستة أشهر لم أرى فيها إلا أُمي -رحمها الله- التي كانت تقدم الطعام والشراب، ومن ثم أعود لغرفتي الصغيرة في طرف البيت، والتي كانت لا نوافذ لها ولا يوجد إلا باب صغير يسمح الولوج إليها، وبعد تلك الفترة عدت للحياة الاعتيادية برؤى وأفكار ما زالت تمدني بالبصيرة والرأي كلما احتجت إليهما، ومن ثم ابتلينا بالسجن لسنوات عجاف امتدت لأربع أو يزيد كان جلّها بالعزل الفردي والجماعي، وحالنا في الغربة لم يخالف بجوهره هذا الامر، فعند تفرغي لإعداد أطروحة الدكتوراه، لجأت إلى العزلة الطوعية لما يزيد عن ثمانية شهور، في كوخ على جرف صخري بقرية مغربية تدعى بليونش تشاطئ البحر وترى من أعاليها الأندلس المسلوب، وقبل هذا مكثت اجباريا بإقامة جبرية امتدت لخمس سنوات لم أُبارح البيت فيها إلا لشراء بعض المواد الغذائية وما يلزم من ضروريات الحياة. هذا إذن حالنا مع الحجر منذ بداية الدهر، حتى حلول الحجر الصحي علينا، فقدومه ليس بجديد وإن كان بمسمى آخر يحمل نفس الصفات وإن تغيرت المسميات، ففي 5-3-2020م، طلّ علينا الرئيس الفلسطيني بإعلان حالة الطوارئ؛ حفاظاً على النفوس مما هو آت من فيروس ، وبعد أيام معدودات 10-3-2020م تبعه رئيس وزرائه بإعلان حجر منزلي يمدد أسبوعين تلو أسبوعين ولم نعلم نهاية له بعد. هذا الحجر والحظر لم يغير بعاداتنا الكثير، فبرامجي منذ نعومة أظافري قائمة على حالة استثنائية أمست مع الأيام استثناء معتاد، لكن ما زاد عليه أن هذا الحجر رافقه بأنني أمسيت صاحب عائلة فيها الشيخ الكبير والطفل الصغير، مما اوجب برنامج يتناسب مع الجميع للوصول إلى حالة معيشية تتناسب بما حلَّ علينا، فكنت قد بدأت بكتابة سيرة معرفية في بداية الأحداث وفي فترة الكمون الشتوي التي ندخل إليها بحكم عملي في قطاع المحاجر والكسارات، فموسم الشتاء نقضي جلّه في بيوتنا لفترة تمتد لثلاثة شهور من كل عام، فكانت تلك السيرة التي خططت أول حروفها في العشرين شهر شباط وحتى العشرين من آذار بعديد صفحات وصلت إلى المائة والثماني والثلاثون. وأسميتها رحلتي نحو المعرفة، سيرة معرفية كُتبت على عجل بزمن الكورونا، وابتدأت بخط صفحات من كُتيب صغير وضعت خططه منذ زمن وحلَّ أوانه الآن، بعنوان الهندسة الضريبية؛ النظرية والتطبيق، وهو من ضمن البرنامج السنوي الذي أقوم بإعداد بداية كل عام، لكن الإقامة في البيت سرّعت من إنجاز هذه الأهداف قبل الوقت المخطط لها، فقد سبقها بداية العام كتاب رأيت الله في الزنزانة وبحثين في مجال الضريبة، وهي تخصصي الاكاديمي والبحثي الرئيس، أيضاً وكعادتي عند كتابة المقالات القصيرة صًب في روعي عناوين عديدة أعمل على خط متونها منها، مقال: هل الجاذبية قوة خارجية؟ وهذا المقال بالذات كنت في الفترة الماضية أرى معادلاته تكتب في منامي على لوح ذهني وأستيقظ وأراها ما زالت تتراقص امام ناظري، فعمدت لإملاء مقال على صفحاتي الإلكترونية وخرجت بمقال عديد صفحاته ثلاث عشرة صفحة، زينته بتلك المعادلة التي كنت أراها في منامي، مع علمي أنها قد لا تكون سوى أضغاث أحلام وهلوسات من محب للعلم والمعرفة، وهناك كتيب صغير أستدعي فيه فصول من تاريخ المقاومة المفقود على صورة رواية أسميتها الفرقة صفر، وتزداد معانيها بعض كلمات في كل يوم، أمّا النشاط البدني فكان من نصيب حديقة أمامية للبيت، فبيتي في الطابق الأسفل لعمارة يسكنها من لا تعرف قمامتهم حاوية النفايات ويظنون بأن الطابق السفلي في البناية هو محط قمامتهم، وما زالوا على هذه العادة القميئة رغم كل المحاولات، فمن شب على شيء شاب وشاخ عليه، فعكفت عليها تنظيفاً وترتيباً وتقليماً لأشجارها لأيام خمسة، كانت حصيلتها العشرات من أجولة النفايات وتعب ما زال يلازم مفاصلي وعظامي، وهذا الجهد اشتركنا به أربعة؛ شائب وشابين وصبي، وبعد الفراغ من هذا العمل الذي كنا نبادره في الصباح ونتركه ساعات الظهيرة ونعود له بعد العصر ونغادره بحلول الظلام جعل من الحديقة مكان يصلح للجلوس فيه، لكننا ما زلنا كل يوم نتلقى المزيد من النفايات المتطايرة من نوافذ الطبقات العليا للبناية، ويبدو أن هذه النفوس بحاجة لكورونا علّه يعيدها إلى جادة الصواب، أما النظام البيتي، فيقف على رأسه الاهتمام بطفلينا محمد ومسك، فمحمد مازال في الصف الرابع واخته تنقصه بصف، فساعات الصباح تكون لتدريسهم دراسة بيتية تتوزع بين المواد المدرسية، وقبل ساعات الظهيرة تنفض مدرستنا البيتية ليذهب محمد لممارسة نشاطه الحقلي في الحديقة ويمتد حتى صلاة الظهر، أمّا مسك فتقوم بمتابعة دروس للباليه على الانترنت، بالإضافة لمحبتها للغة الإنجليزية فتتابع دروس على اللاب توب الصغير، وثم تعزف قليلاً على البيانو، أما أبي شيخنا الكبير، فيبدأ يومه بعد صلاة الفجر بتلاوة آيات من الذكر الحكيم؛ والجلوس على التلفاز لمشاهدة قناته المفضلة ناشيونال جيوغرافيك والقنوات الوثائقية، خاصة برامج الحيوانات والتاريخ القديم، وهذا ديدنه طوال اليوم، مع وقت محدود يجلس فيه أمام البيت لتناول كوب من الشاي وتبادل أطراف الحديث مع جيران البيت ومعنا. أما زوجتي، المحرك الرئيس للبيت وضابطة إيقاعه، فهي التي تشرف على تدريس الأولاد، فهي معلمة للغة العربية ومتخصصة في أساليب التدريس، وهي من تقوم بإعداد الطعام وأكون كمساعد مشاكس لها كل يوم، فنحضر وجبات الطعام يد على يد، وغالبا ما يكون نصيبها تحضير الطعام ونصيبي الجلي والترتيب، وهذه الأعمال المحببة على قلبي فقد مارستها لسنوات طوال في سجني وغربتي وإقامتي الجبرية، لو أردنا وصف يوم منذ بدايته، لقلنا إننا نبتدئه بعد صلاة الفجر، نصلي ثم تنصرف هي لقراءة أذكار الصباح وآيات من القرآن الكريم وأنصرف لكتابة بعض الأفكار وخط كلمات هنا وهناك فمن خاطرة إلى مقال إلى كتاب إلى بحث، برفقة فنجان قهوة وحبة من التمر أو كعكة محلاة يغطيها حبة البركة والسمسم المحمص، وعند حلول الساعة السابعة تجهز لاستيقاظ الأطفال وتقوم بتحضير حليب الصباح لهم مع ساندويشات صغيرة من الشكولاتة أو اللبنة أو الزعتر، وبعد أن يتناولونها، يجهزون الحواسيب لتلقي دروسهم اليومية التي تمتد حتى الساعة الحادية عشرة قبل الظهر، بإشراف امهم ومساعدتي في بعض الأحيان، وأنشغل بهذه الفترة بكتابة بعض السطور من كتيب الهندسة الضريبية وما تقرؤونه الآن، وأعمد إلى الفراغ من ذلك قبل نهاية دروس الأولاد لتحضير طعام الإفطار لوالدي، وبعد ذلك تقوم زوجتي بالاهتمام بتهيئة طعام الغذاء ليجهز بالوقت المناسب، وعند حلول صلاة الظهر نصلي سوية برفقة الطفلين، ومن ثم نجلس معاً في صالون البيت أو بابه لتبادل أطراف الحديث، وحضور موجز لأهم الاخبار، وبعد ذلك ينصرف كل منا لشأنه، فمحمد ومسك يلعبون على الجوالات وأجهزة الحاسوب أو باب البيت حتى ساعات العصر وأنا أذهب للنوم قليلاً لساعة تزيد أو تنقص، أما زوجتي فتهتم بتقليب صفحات الاخبار والمواقع الاجتماعية باحثة عن أي خبر جديد تحدثني إياه عند استيقاظي، وإن شعرت أنه مهم فتحدثني به وأنا نائم، وبعد العصر يلتم شملنا مجدداً على صلاة العصر وثم كوب من الشاي بالمريمية أو النعناع، والجلوس باب البيت لأخذ بعض الهواء النقي والتحدث بما يعترينا من أخبار ويمتد هذا لساعتين من الزمن، وبعد ذلك اترك هذا المجلس لمطالعة بعض الأخبار والتواصل مع بعض الأصدقاء الذين أقوم بكتابة بعض الأبحاث معهم أو تبادل بعض المعلومات الأكاديمية، والتواصل مع أفراد العائلة والأصدقاء المقربون للاطمئنان على حالهم وأحوالهم، وعند حلول صلاة المغرب نصليه جماعة، ونجلس وزوجتي للعب النرد أو البرجيس أو الشطرنج، وينشغل محمد ببعض العاب القتال والبرامج الوثائقية التي تستهويه ويشاهد أبي التلفاز، أما مسك فتلعب معي ومع أمها خاصة النرد والدودة والحية والسلم وفيما بعد تلعب وإمها وأخيها لعبة تسمى البولو وحقيقة أنا لا أعرف كيف تلعب، لكنني أستمتع بأصواتهم المرتفعة ويهم يتجادلون حول اللعبة وبسببها، وعند حلول العشاء نكون قد انتهينا من اللعب والجلوس الجماعي، فنصلي، وننشغل مجدداً كل منا فيما يهمه، فأبي يقرأ آيات من القرآن ويذهب للنوم باكراً وأنا أنشغل بالقراءة حتى يغلبني النعاس، وزوجتي تتابع نشرات الأخبار وتتواصل مع عائلتها وأخواتها، أما محمد فيقرأ بشغف، وهذه عادته منذ سن الرابعة ، فعند حلول الظلام يذهب إلى سريره ويشعل إضاءة خفيفة ويقرأ حتى يغلبه النوم، بينما مسك تتابع برامج افتراضية على الانترنت تسمح لها بإجراء عمليات جراحية وكأنها على أرض الواقع حتى يأتيها النوم، وهذا النظام لا يسير دائماً على هذه الصورة، فهناك اتفاق عقدناه والطفلين لحفظ جداول الضرب حتى الخانة الخامسة والعشرين، وكل يوم نقوم بمراجعة خانة ومن يحفظها تماماً يكافئ بنصف ساعة إضافية على الكمبيوتر، وهناك المسرحيات المرتجلة التي تقوم بتجهيزها لنا مسك وتقوم بأداء كامل شخصياتها في كل مساء تقريباً، وعادة ما تكون قد استوحت أحداثها من مسلسل أو فيلم أو قصة سمعتها في ذاك اليوم، ولابد من حديث يمتد لساعة بحده الأدنى محوره أسئلة للطفلين نقوم بالإجابة عليها أو نلجأ سوية لصفحات الإنترنت والمكتبة البيتية للحصول على إجاباتها، وفي بعض الأوقات نرتب لفيلم أو برنامج نقوم بمشاهدته سوية مثل المنطقة الخطرة أو كان يا ما كان حياة، أو بعض المواسم الوثائقية التي تعرض على المحطات الفضائية. وقد ابتدأت في الرابع والعشرين من شهر آذار بمتابعة كورس تحت عنوان الصراع بين فيروس كورونا والجهاز المناعي عند الانسان، على منصة إدراك، بالإضافة لمجموعة مساقات أخرى مثل الرياضيات الاقتصادية وحساب التفاضل والتكامل في الاقتصاد وكورس في الحوسبة الكمية Quantum Programming: Getting from 0 to 1 using Cirq على موقع https://hackernoon.com/. وعدت لقراءة بعض المراجع المهمة لبعض الأبحاث مثل مبادئ المنطق الصوري والمنطق الرياضي، هذا ما نعمل عليه كعائلة؛ وكل يوم كنشاط مستجد من واقع الحياة في عصر كورونا، وسأعمل على إضافة جديدنا حتى انتهاء هذا الحجر أو انتهاء آجالنا بما قدره الله لنا. وقد استجد العديد من الأمور، مثل متابعة كورس دراسي للدكتور احمد فرج علي، أستاذ فيزياء الطاقة العالية (الجسيمات) في جامعة بنها في جمهورية مصر العربية، إذ قام بإعداد مادة علمية تجمع بين الوعي الكوني والزمن من وجهة نظر فيزيائية بعنوان الوعي والسلام ويتم بثها بمعدل حلقة أسبوعياً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي بالإضافة لورقة علمية معروضة للمراجعة قبل النشر تحت عنوان One Observer Universe a geometric interpretation of speed of light and mass.على موقع https://www.pre-print-s.org ونشرت على الموقع بتاريخ 13-3-2020م. أيضاً انهيت الفصل الأول من كتاب الهندسة الضريبية؛ النظرية والتطبيق في تاريخ 8-4-2020م، ولا بد القول أن احتياجات البيت اليومية قمنا بترتيبها وزوجتي عند بداية الازمة، إذ قمنا بإعداد قائمة مشتريات دوائية وغذائية ومشتقات نفطية، قائمة على عدة معايير استقيناها من خبرتنا في التعامل مع الازمات التي ألمت بنا منذ وعينا على هذه البسيطة وهذه المعايير يمكن إيجازها كالآتي: لا تحتاج للحفظ في البراد، خوفاً من انقطاع الكهرباء فيما بعد وهذا ما عانينا منه أثناء الانتفاضتين الأولى والثانية والاجتياحات الصهيونية التي كانت وما زالت تحدث في الأراضي الفلسطينية، وكنا نخسر كافة المواد الغذائية المحفوظة في البراد. مواد يمكن حفظها في جو البيت العادي دون الحاجة إلى تبريد أو تسخين مثل الطحين والأرز والبقوليات والمعلبات طويلة الأمد مثل السردين والتونة وزيت الزيتون والزعتر والسكر والملح والتمر والفاكهة المجففة مثل التفاح والقطين والكيوي والمشمش وغيرها، كذلك بعض أنواع اللوزيات خاصة اللوز الجاف والجوز وذلك بسبب احتوائهم على مواد تحصن جهاز المناعة، أما بالنسبة للماء، فقدرتنا على تخزينه محدودة، قمنا بتجهيز حاويات بلاستيكية (براميل) تتسع لما يقرب من ألف ليتر من الماء النقي لاستخدامه للشرب فقط، حال انقطاع الماء، وضمن آلية شرب قمنا بوضعها بحيث لا تتجاوز حد معين كل يوم، ولا نستخدم هذه المياه حالياً إلا لتجديدها ما دام الماء متوافراً، كذلك أعددنا جدولاً غذائياً طارئاً بحال شح المعروض من المواد الغذائية بالسوق المحلي -لا سمح الله-، وهو قائم على مجموعة من المواد بما يكفي الإنسان البقاء على قيد الحياة بحده الأدنى، وهي البطاطا البلدية المحفوظة في أوعية ذات تهوية جيدة، وهي ما حرصت على شرائها بكميات كبيرة، تكفي بحدها الأدنى لستة أشهر كاملة لأفراد عائلتي الخمس، وهذا الخيار نابع من احتواء البطاطا على كميات كبيرة من البروتينات أكثر من أي غذاء نشوي آخر، ولاحتوائها على مجموعة غنية ومتنوعة من الاحماض الامينية، وهذه الفكرة الخاصة بالبطاطا مستمدة من التاريخ الإيرلندي، فهذا الشعب اعتاش عليها بصورة شبه كلية حتى القرن التاسع قبل حلول مجاعة البطاطا الإيرلندية ، ويضاف إلى البطاطا الحليب المجفف، وبذا يكون لدينا نظام غذائي شبه مكتمل للجسم لا ينقصه إلا عنصر الموليبدنم المعدني والذي يمكن الحصول عليه من تناول بعض الشوفان. إذن سلتنا الغذائية الطارئة تعتمد على توفر هذه المواد الثلاث فيها (البطاطا؛ الحليب؛ الشوفان). ولكسر حدة هذا النظام يتم ادخال حبة من التمر يومياً كمساعد ونوع من التغيير، فمن المعلوم أن تناول أصناف محددة من الطعام لفترة طويلة تصيب المرء بتخمة، تسمى تخمة الطعام الواحد، وهذه ليست ناتجة عن الشبع، وإنما عن عدم قدرة المعدة على هضم الطعام ذاته لفترة طويلة، وهذا ما خبرته أثناء وجودي في المغرب لفترة طويلة، ففي بداية حياتي هناك، كنت أحيا ببيت صغير على جرف صخري في جبل موسى بن النصير؛ شمال المغرب، وكنت امكث فيه لفترات طويلة جداً، فكنت أتناول الزعتر والزيت لما يزيد عن ثلاث أشهر متواصلة كفطور وغداء وعشاء، مما أصابني بغثيان وعدم قدرتي على الاستمرار بتناوله. ومن الضروري الإشارة إلى أهمية الفيتامينات والمعادن المعدة طبياً، فحرصت على إعداد مجموعة متنوعة من ال Multivitamins وزيت السمك والمعادن المساندة بما يكفي لعام كامل. أما المحروقات وغاز الطهي، فنحن بالعادة نستخدم جرة واحدة للطهي كل شهرين، وبالتالي فالمعدل السنوي لاستهلاك الغاز لدينا يساوي ست جرات من الغاز، وهذا ما حرصت على توفيره، بالإضافة لبعض الجالونات من الكاز الذي يستخدم لوابور الكاز القديم، ويوجد لدي واحد محتفظ به لحالات الطوارئ. وقد تكلفت هذه التحضيرات مبلغ لا بأس به من المال، ولعلمنا أن المال يفقد قيمته في زمن الطوارئ مثل الحروب والمجاعات ونقص الأغذية والدواء انصب تركيزنا على تجهيز هذه المتطلبات، ولو كان لدينا المزيد من المال لقمنا بتحويله إلى معدن الذهب، وما قمنا به من تجهيزات لم يكن ناتج عن خوف أو مبالغة في الامر، لكن عن وقائع ومجريات تنبأ بأن هذه الجائحة لم يعاصرها البشر من قبل، فمعظم الكوارث والجوائح السابقة اقتصرت على بقع جغرافية محددة دون أن تعم الجغرافيا الأرضية بأكملها، مثل طاعون العصور الوسطى وطاعون لندن العظيم والإنفلونزا الاسبانية في بداية القرن العشرين، وعدوى فيروس ايبولا أو سارس أو ميرس أو الجبال الصخرية، فنحن لأول مرة في تاريخنا البشري نعاني من أزمة لا يستثنى منها أحد، شاملة حواضر العالم وبواديه وصحاريه، لم تستثني غني ولا فقير لا عالم أو جاهل، لا قوي ولا ضعيف. فكلنا بالهم شرق وغرب وجنوب وشرق. وقد قمنا بتعميم خطتنا على الأقربين ومن يهمه الامر، ونحن كنا على علم تام أن هذه التجهيزات وبحال استمر الامر على ما هو عليه فلن تكون هذه الاستعدادات إلا تأخير لقدر آت، لكن طبيعة العقل البشري تتطلب منا الأخذ بالأسباب والتوكل على رب العباد. أما وأن الامدادات حتى اللحظة متوفرة، فلم نخرج هذه الخطة إلى أرض الواقع، وأتمنى ألاّ تخرج. وحتى لا يكون لدينا كثير من احتكاك مع الآخرين حتى لا نسبب الأذية لهم أو لنا بحال كان الفيروس استوطن أجسادنا أو أجسادهم أحرص على التزود بالمواد الغذائية الطازجة خاصة الخضار والفاكهة وبعض اللحوم مرة كل عشر أيام، فنعد ما نحتاجه على مذكرة ونقوم بإحضاره، وفي تخطيطنا الاستمرار بهذا الأمر حتى توقف مصادر التزويد -لا قدر الله- أو العودة للحياة الطبيعية وهذا ما أعتقده من حسن ظن بالله. وفي هذه الأيام عدنا لبرنامج كنا ملتزمين به كعائلة، لبث جو من الدف والطمأنينة فيما بيننا، إذ كنا نقوم ومنذ أمد بعيد بتلاوة جماعية لآيات من الذكر الحكيم، حيث نقوم بالجلوس كدائرة على الأرض ونضع هدف لقراءة ثماني صفحات، حظ كل منا صفحتين، وتبدأ التلاوة من الصغير إلى الكبير بتسلسل تصاعدي، ويتخلل التلاوة تفسير الكلمات التي تمر معنا وأسباب النزول، وإن كان هناك حادثة أخرى أو حكمة تدل عليها الآيات التي مررنا بها نناقشها وننتفع بها. هذا ما أحببت كتابته لهذا اليوم الثامن من نيسان لعام 2020م، وسأعمل على إضافة نشاطنا الجديد كل يوم، إن كان هناك ما يستحق الذكر، فاليوم التاسع مرّ بمثل ما مر قبله من واجبات والتزامات، أما العاشر؛ فيبدو أن غياب الحلويات السوقية أحيا لدينا العودة لصناعتها في البيت، فزوجتي ماهرة في تحضير الطعام العربي والتركي والمعجنات الفرنسية والإيطالية، بالإضافة لمجموعة لا متناهية من الحلويات، لكننا نميل لما تصنعه من حلويات عربية مثل الفطير والكنافة والمحيرة والمبروشة والتمرية والعوامة وأصابع زينب والهريسة (النمورة) وفطيرة القزحة والتفاح والمشمش، فوقع اختيارها على تجهيز العوامة، وكانت من أطيب ما يكون، وكان نصيب الجيران منها مثل نصيبنا، وانهالت عليها التهاني لطِيب ما صنعت، وحقيقة هي تحضرها بمذاق وطعام لا يدانيه ما نحضره من السوق، فتحضير الطعام بمحبة لمن تحضره له يضيف عليه مكونات لا يمكن أن يعرف سرّها إلا من حضرها، وأصبحت مذ تلك اللحظة تعتمد كل يومين إلى ثلاث تحضير وصفة جديدة تدخل على نفوسنا بها الفرح، وعلى كروشنا اللذة وثم الوسع، ويبدو أن حجر كورونا إن خرجنا منه لن نخرج من الأبواب ولكن بهدم واجهة من البيت أو السقف، وفي ذاك اليوم انشغل قلمي بكتابة مقال بعنوان: فيروس كورونا؛ كوفيد19 ، مناعة القطيع بين المنطق الطبي والاقتصادي والأخلاقي، وهو مقال عالج بأربع صفحات ما يعنيه عنوانه، ولا أعلم لمَ برد قلمي عن إضافة كلمات على كتاب الهندسة الضريبية، لكن عادة ما يحدث ذلك عندما أمارس الكتابة والقراءة لفترة متواصلة بنفس الموضوع، وهذا ما يدفعني للكتابة بعدة مواضيع بنفس الوقت وذلك لكسر ملل التركيز والانفراد بحيثية واحدة، لكن في اليوم اللاحق أجبرت نفسي على العودة للكتابة ولو لقليل من الوقت، رغم عدم حضور المزاج لذلك، تلبية لإرادة صممت من خلالها وقبل دخول الحجر على انجاز مجموعة من الأهداف ارتضيها لنفسي كل عام وأضع لها مخطط منذ بدايته، وكان هذا الكتاب من ضمن ما خططت لتحقيقه، -كما أشرت في المقدمة- لكن ما زاد هو ازدياد سرعة عجلة الإنجاز بأسرع من الوقت المخطط له لفراغ حلّ ولا أجد ما أملئه به إلا الكتابة أو القراءة، أيضاً وددت أن أنهي قدر ما أستطيع خلال هذا العام من الكتب المتراكمة خططها ومراجعها منذ سنوات، ولم يتبقى منها سوى أربعة مع الكتاب الذي أعمل عليه، وأتمنى على ربي ومن ثم قلمي أن يمهلني حتى أنجزها بأسرع وقت، وقد جال في خاطري هذه الأيام كتابة مجموعة إضافية من المقالات تختص بالعصر الكوروني وما استجد بسببه، وحال بدأت بكتابتها ونشرها سأُنبِئكم بخبرها. أحدثكم في اليوم السابع عشر من نيسان 2020م، وما زال الحال على ما هو عليه، متأرجحاً بين إصابات جديدة بالكورونا وشفاء البعض، على أن الأمور بدأت تفلت من عقالها المعيشي، فالناس بدأوا يتفلتون من الحجر الصحي لأسباب اقتصادية بحتة، حاذفين من ذاكرتهم ما يعنيه انتشار المرض، فحب الحياة ارتبط لديهم بالمال ولا معنى آخر لدى هذه الفئة، وفئة أخرى ألزمها عسر الحال وهي فئة كبيرة في مجتمعنا إلى النزول والعمل بأي شيء لجلب ما يقتاب عليه أطفالهم وشيوخهم، وفئة أخرى لا تتقن سوى ما تعرفه من مهن وحرف، وهؤلاء أعمالهم متوقفة، وبدأ انينهم يعلوا، ولسان حال يقول نموت بالمرض ولا نموت من الجوع، وعلى الرغم من أن هذه المرحلة لم نصل إليها ،إلا ان الهلع يتربص بنفوس الكثيرين. ومن عاصر ما سبق من أحداث لم يرَ هذا التفكير بين الناس، فقد كانت تمتد الاغلاقات لأشهر طويلة والناس تحيا بصورة أقرب ما تكون من الحياة الطبيعية، ولعل في هذا التعليل الذي أفترضه بعض الإجابة على هذه الحال، فالناس في السابق وقبل قدوم السلطة الفلسطينية؛ كان التآلف الود والرحمة والتعاون يشكل سمة رئيسة في حياتهم، بالإضافة لأسباب اعتلت ناصية الاحداث وجعلت من الناس فقراء وهم ليسوا بفقراء، فالكماليات قُدمت على الأساسيات، فالموظف والعامل البسيط، بدأ يرى في الرحلات الخارجية ووجبات المطاعم والسيارة الجميلة أسس للحياة، فباتت حياته تدور حول هذه الدائرة، وتبع هذا الأسلوب من الحياة أن دخله لا يكاد يكفي لسداد ما اقترفت يداه من قروض لشراء السيارة وتمويل الرحلة والحياة برفاهية كاذبة، وبالتالي ما يعمل به لا يكاد يكفي لتسديد ديونه، وأصبح حاله على قول المثل: يا شايف الشاب وتزويقه بمنام اغلب الليالي على ريقه، وعندما حلّت هذه الجائحة كانت حاله مرتبطة بما ربط نفسه من المظاهر، وبالتالي فهو لا يستطيع أن يوفر قوت يومه بحال توقف ليوم عن العمل، فتغييب سياسة الادخار وتغليب الرفاهية المزيفة جعلت منه انسان هش تحطمه أقل المصاعب. وهناك أمر آخر قد يكون في استحضاره إعطاء مزيد من التفسيرات وهو الانقسام النكد بين شطري الوطن الفلسطيني، فقد ولّد تشرذم واستبعاد وتهميش لطائفة كبيرة من الشعب بسبب انتماؤهم التنظيمي، وجلب هذا الامر معه محاربة كلا الطرفين في الضفة الغربية وقطاع غزة لأتباع التنظيم الآخر في رزقه وحريته وفكره مما جعل طاقات كبيرة من الشعب يطويها النسيان ويأكلها الألم والحاجة دونما التفات لمعاناتهم، وقد ازداد حملهم وكربهم بحلول هذه الجائحة، ولو أردنا تعداد أسباب أخرى لأحضرنا ما تنوء به هذه الصفحات. أكتفي اليوم بسرد بعض الأسباب، والتفت لما قمنا به من أعمال خاصة، فبرنامجنا يسير دون توقف، مع حلول بعض المناسبات السنوية علينا، فاقتراب موسم رمضان له خصوصيته من التحضيرات الروحية والنفسية والمادية، ومنها تعزيل البيوت وتهيئتها لهذا الشهر الفضيل وللعيد فيما بعد، فكان نصيب هذه الأيام رفع السجاد وغسيله، وهو مما يأخذ وقتاً وجهداً عادة ما يمتد ليومين أو ثلاثة، حسب كميته وجهد من يقوم بتنظيفه، بالإضافة لضرورة أن يكون هذا العمل في وقت دورة المياه، فمن المعلوم أننا في فلسطين، نرزح تحت شح عصيب للمياه، مما يستوجب أن توزع المياه حسب دورة أسبوعية، للمناطق، وكنّا نلتزم بهذه الأيام باستخدام المياه لإنجاز ما لا نستطيع إنجازه بأيام انقطاع دورة المياه، وسارات بنا الأيام تترى، حاملة كل يوم أخبار منها المبكي والمحزن ومنها المفرح والمضحك، وتشعبت القصص والحكايا وصنعت النكات التراجيدية الناتجة من رحم ما يحياه الناس، وهي كثيرة لدرجة لا تسمح بروايتها مع أنها أمست أمثال وأحداث سيتندر عليها ورثتنا في هذه الحياة الدنيا، وقد تم الإعلان عن انتهاء الحجر الصحي بتاريخ 25-5-2020م ثاني أيام عيد الفطر السعيد، وبذلك انتهت مرحلة من مراحل حياتنا البشرية، انتظاراً لمَ تبقى من أيام، نأمل أن تكون خير مما انقضت، حتى يحل موعد مغادرتنا الحياة الدنيوية صوب الحياة الأبدية والسلام.



#هاشم_عبد_الرحمن_تكروري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرائم حرب تُرتكب في غزة
- المصالحة الفلسطينية على أُسس منهارة
- فيروس كورونا؛ كوفيد-19 ومناعة القطيع بين المنطق الطبي والاقت ...
- مشروع مقترح لمقاضاة المملكة المتحدة لجرائمها ضد الشعب الفلسط ...
- القهوة؛ الخمر الحلال
- مَيَا خليفة والخليفة البغدادي
- المغربي الذي خدع اسرائيل
- هل سيمسي الكون في جوف ثقب أسود عملاق؟
- نشأة اﻹله، فرضية منطقية للتطور
- الأسس الفلسفية للرب
- قوم مدين؛ أول من فرض الضرائب في التاريخ
- المتلازمات وأنواعها وإمكانية التوظيف السياسي والاجتماعي والث ...
- الذهب الحي
- الصهيونية العربية
- كُنْهُ الله
- بناء منهجية بحثية تدمج بين العلم والدين والفلسفة...
- ما بين: ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً؛ ومبرهنة جودل لعدم الا ...
- مبرهنة جودل على وجود إله...
- تاريخ الماء
- قانون رقم (0)؛ الخاص برواتب أعضاء المجلس التشريعي؛ والفئة ال ...


المزيد.....




- مصانع تقطير الويسكي -الأشباح- في إسكتلندا تعود للحياة..ما ال ...
- مصر تفرض حالة الطوارئ في خليج العقبة تحسبا لوقوع تسرب من سفي ...
- مسؤول إسرائيلي لـCNN: سنرد على الهجوم الإيراني ونطاق الرد لم ...
- هل أبلغت طهران دول الجوار قبل هجومها على إسرائيل؟ وزير خارجي ...
- -حزب الله- ينعى أحد مقاتليه
- إيران لم تستخدم أقوى مسيّراتها.. تعرّف على أسطول المسيرات ال ...
- تداول صورة لحطام صاروخ إيراني في منطقة سياحية شهيرة
- الإيرانيون يخرجون إلى شوارع طهران احتفالا بالهجوم على إسرائي ...
- كيربي: بعض الصواريخ الإيرانية أطلقت على إسرائيل من 3 دول عرب ...
- -حماس-: الهجوم الإيراني على إسرائيل حق طبيعي وردّ مستحق


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - هاشم عبد الرحمن تكروري - يوميات الحجر الصحي في العصر الكوروني